مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
أَرْجَفَ النَّاسُ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ، فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشِّقَاقِ والنفاق نزع الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: مَاتَ الْحَجَّاجُ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ؛ فَمَهْ؟ وَهَلْ يَرْجُو الْحَجَّاجُ الْخَيْرَ إِلا بَعْدَ الْمَوْتِ ؟! وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَلا أَمُوتُ وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَا رَأَيْتُ اللهَ رَضِيَ التَّخْلِيدَ إِلا لِأَهْوَنِ خَلْقِهِ عَلَيْهِ؛ إِبْلِيسَ، حَيْثُ قَالَ: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [الأعراف: 15]، فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَلَقَدْ دَعَا اللهَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ؛ فَقَالَ: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بعدي} ؛ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ إِلا الْبَقَاءَ؛ فَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَيُّهَا الرَّجَلُ ؟! وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ، كَأَنِّي وَاللهِ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنِّي وَمِنْكُمْ مَيْتًا، وَبِكُلِّ رَطْبٍ يَابِسًا، ثُمَّ يُنْقَلُ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِهِ إِلَى ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ طُولا فِي ذِرَاعٍ عَرْضًا، فَأَكَلَتِ الأَرْضُ لَحْمَهُ وَمَصَّتْ صَدِيدَه، وَانْصَرَفَ الْحَبِيبُ مِنْ وَلَدِهِ يُقَسِّمُ الْحَبِيبَ مِنْ مَالِهِ، إن الذين يعقلون يَعْقِلُونَ مَا أَقُولُ. ثُمَّ نَزَلَ.
