حكمــــــة
A
حكمــــــة
قَالَ الْأَصْمَعِيَّ رحمه الله :
دَخَلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ وَحَوَالَيْهِ الْأَشْرَافُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلَافَتِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَامَ إِلَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اتَّقِ اللهَ فِي حَرَمِ اللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ ؛ فَتَعَاهَدَهُ بِالْعِمَارَةِ ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؛ فَإِنَّكَ بِهِمْ جَلَسْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ ؛ فَإِنَّهُمْ حِصْنٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّكَ وحدك المسؤول عَنْهُمْ ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَنْ عَلَى بَابِكَ ؛ فَلَا تَغْفُلْ عَنْهُمْ وَلَا تُغْلِقْ دُونَهُمْ بَابَكَ. فَقَالَ لَهُ : أَفْعَلُ . ثُمَّ نَهَضَ وَقَامَ ؛ فَقَبَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! إِنَّمَا سَأَلْتَ حَوَائِجَ غَيْرِكَ وَقَدْ قَضَيْنَاهَا ؛ فَمَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ: ما لي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ . ثُمَّ خَرَجَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ، هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدُدُ .
دَخَلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ وَحَوَالَيْهِ الْأَشْرَافُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلَافَتِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ قَامَ إِلَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اتَّقِ اللهَ فِي حَرَمِ اللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ ؛ فَتَعَاهَدَهُ بِالْعِمَارَةِ ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؛ فَإِنَّكَ بِهِمْ جَلَسْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ ؛ فَإِنَّهُمْ حِصْنٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّكَ وحدك المسؤول عَنْهُمْ ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَنْ عَلَى بَابِكَ ؛ فَلَا تَغْفُلْ عَنْهُمْ وَلَا تُغْلِقْ دُونَهُمْ بَابَكَ. فَقَالَ لَهُ : أَفْعَلُ . ثُمَّ نَهَضَ وَقَامَ ؛ فَقَبَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! إِنَّمَا سَأَلْتَ حَوَائِجَ غَيْرِكَ وَقَدْ قَضَيْنَاهَا ؛ فَمَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ: ما لي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ . ثُمَّ خَرَجَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ، هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدُدُ .

