الجزء الثاني عشر المجموعة الثانية
A
حديث شريف
حديث ٦٨٦٥ " في قصة قتل أسامة بن زيد للرجل الذي نطق بالشهادة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.
معنى ذلك أنه لما نطق بالشهادة أصبح مُحّرم الدم مثلك، فإن قتلته أيها المسلم أصبحت مثله قبل أن يسلم مباح الدم بسبب قتلك له بحق القصاص، وليس المراد أنك صرت كافراً مثله..
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.
معنى ذلك أنه لما نطق بالشهادة أصبح مُحّرم الدم مثلك، فإن قتلته أيها المسلم أصبحت مثله قبل أن يسلم مباح الدم بسبب قتلك له بحق القصاص، وليس المراد أنك صرت كافراً مثله..
حديث شريف
حديث 6827 عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله.
فقام خصمه - وكان أفقه منه - فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي. قال: قل.
قال إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
1- الرجوع إلى كتاب الله نصاً أو استنباطا.
2- جواز القسم على الأمر لتأكيده.
3- الحلف بغير استحلاف.
4- حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلاً احكم بيننا بالحق.
وقال البيضاوي إنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ولا الأخذ بالأرفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين.
5- وفيه أن حسن الأدب في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا.
6- أن للإمام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا منهما يدعي.
7- استحباب استئذان المدعي والمستفتى الحاكم والعالم في الكلام ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا.
8- أن من أقر بالحد وجب على الإمام إقامته عليه ولو لم يعترف مشاركه في ذلك.
9- أن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن طلبه المقذوف خلافاً لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف.
قلت: وفي الاستدلال به نظر لأن محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضراً وأما إذا كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فإن ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة.
10- وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك.
11- وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفاً على هذا وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا، والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهوراً بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلاً ولا استكرهها وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال.
فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد.
12- وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلاً.
13- وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشيء عن الظن مع القدرة على اليقين، لكن إذا اختلفوا على المستفتى يرجع إلى ما يفيد القطع وإن كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية فأقدم على ذلك.
14- وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بلده.
وقد عقد ابن سعد في الطبقات باباً لذلك وأخرج بأسانيد فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
15- وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما يفيد القطع.
16- وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر، واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وإنما يجري الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف.
17- أن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال المأخوذ فيه.
قال ابن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما للآخر في التصرف، والحق أن الأذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة.
18- وفيه جواز الإستنابة في إقامة الحد.
19- وفيه ترك الجمع بين الجلد والتغريب.
20- وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها، والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا، وفيه نظر لأن الفعل لا عموم له فالترك أولى.
22- وفيه أن حال الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت، فكذا لو كان أحدهما حراً والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما، وكذا عكسه.
23- وفيه أن من قذف ولده لا يحد له لأن الرجل قال إن ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف..
فقام خصمه - وكان أفقه منه - فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي. قال: قل.
قال إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
1- الرجوع إلى كتاب الله نصاً أو استنباطا.
2- جواز القسم على الأمر لتأكيده.
3- الحلف بغير استحلاف.
4- حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلاً احكم بيننا بالحق.
وقال البيضاوي إنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ولا الأخذ بالأرفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين.
5- وفيه أن حسن الأدب في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا.
6- أن للإمام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا منهما يدعي.
7- استحباب استئذان المدعي والمستفتى الحاكم والعالم في الكلام ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا.
8- أن من أقر بالحد وجب على الإمام إقامته عليه ولو لم يعترف مشاركه في ذلك.
9- أن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن طلبه المقذوف خلافاً لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف.
قلت: وفي الاستدلال به نظر لأن محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضراً وأما إذا كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فإن ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة.
10- وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك.
11- وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفاً على هذا وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا، والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهوراً بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلاً ولا استكرهها وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال.
فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد.
12- وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلاً.
13- وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشيء عن الظن مع القدرة على اليقين، لكن إذا اختلفوا على المستفتى يرجع إلى ما يفيد القطع وإن كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية فأقدم على ذلك.
14- وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بلده.
وقد عقد ابن سعد في الطبقات باباً لذلك وأخرج بأسانيد فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
15- وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما يفيد القطع.
16- وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر، واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وإنما يجري الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف.
17- أن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال المأخوذ فيه.
قال ابن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما للآخر في التصرف، والحق أن الأذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة.
18- وفيه جواز الإستنابة في إقامة الحد.
19- وفيه ترك الجمع بين الجلد والتغريب.
20- وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها، والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا، وفيه نظر لأن الفعل لا عموم له فالترك أولى.
22- وفيه أن حال الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت، فكذا لو كان أحدهما حراً والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما، وكذا عكسه.
23- وفيه أن من قذف ولده لا يحد له لأن الرجل قال إن ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف..

