الجزء الحادي عشر المجموعة السابعة
A
حديث شريف
إشكال كيف يذبح الموت وهو عرَض والعرَض لا ينقلب جسداً ؟
أنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة.
وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم.
قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل قوله " هو الموت الذي وكل بنا " على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة، واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حياً لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب " فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم "
أنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة.
وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم.
قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل قوله " هو الموت الذي وكل بنا " على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة، واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حياً لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب " فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم "
حديث شريف
الحكمة من قوله صلى الله عليه وسلم " سبقك بها عكاشة ".
اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة.
قال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك، وهذا أولى من قول من قال كان منافقاً لوجهين:
أحدهما / أن الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح.
الثاني / أنه قلّ أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول، وكيف يصدر ذلك من منافق ؟ والى هذا جنح ابن تيمية..
اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة.
قال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك، وهذا أولى من قول من قال كان منافقاً لوجهين:
أحدهما / أن الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح.
الثاني / أنه قلّ أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول، وكيف يصدر ذلك من منافق ؟ والى هذا جنح ابن تيمية..
حديث شريف
في رواية أن مع كل ألف سبعين ألف، وهي عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند جيد، ولها طرق أخرى عند الطبراني وغيره.
وعند الطبراني بسند جيد من حديث عتبة " ثم يشفع كل ألف في سبعين ألف ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه ".
وأما رواية " مع كل واحد سبعين ألف " فهي عند أحمد وأبي يعلى، وفي سندها راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم يسم.
وروى البيهقي نحوه وفيه راو ضعيف..
وعند الطبراني بسند جيد من حديث عتبة " ثم يشفع كل ألف في سبعين ألف ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه ".
وأما رواية " مع كل واحد سبعين ألف " فهي عند أحمد وأبي يعلى، وفي سندها راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم يسم.
وروى البيهقي نحوه وفيه راو ضعيف..
حديث شريف
رواية " ولا يرقون " في حديث السبعين، جاءت عند مسلم بدل " ولا يكتوون ".
وقد أنكرها ابن تيمية وزعم أنها غلط من راويها لأن الرقية ونفع الناس كيف تكون مطلوبة الترك، وأيضاً قد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأذن لهم في الرقى وقال " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " والنفع مطلوب..
وقد أنكرها ابن تيمية وزعم أنها غلط من راويها لأن الرقية ونفع الناس كيف تكون مطلوبة الترك، وأيضاً قد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأذن لهم في الرقى وقال " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " والنفع مطلوب..
حديث شريف
إشكال وجوابه.
في حديث 6530 " أخرج بعث النار، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ".
ظاهره أن ذلك يقع في الموقف، وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب، ومن ثم قال بعض المفسرين إن ذلك قبل يوم القيامة لكن الحديث يرد عليه.
وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل.
وسبق إلى ذلك النووي، فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد.
وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملاً والمرضع مرضعة والطفل طفلاً فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة.
ويحتمل أن يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصاً بالموجودين حينئذ وتكون الإشارة بقوله " فذاك إلى يوم القيامة " وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت أن ذلك يقع متقارباً كما قال الله تعالى " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " يعني ارض الموقف.
وقال تعالى " يوماً يجعل الولدان شيبا. السماء منفطر به ".
والحاصل أن يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من أهوال وزلزلة وغير ذلك إلى آخر الاستقرار في الجنة أو النار..
في حديث 6530 " أخرج بعث النار، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ".
ظاهره أن ذلك يقع في الموقف، وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب، ومن ثم قال بعض المفسرين إن ذلك قبل يوم القيامة لكن الحديث يرد عليه.
وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل.
وسبق إلى ذلك النووي، فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد.
وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملاً والمرضع مرضعة والطفل طفلاً فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة.
ويحتمل أن يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصاً بالموجودين حينئذ وتكون الإشارة بقوله " فذاك إلى يوم القيامة " وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت أن ذلك يقع متقارباً كما قال الله تعالى " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " يعني ارض الموقف.
وقال تعالى " يوماً يجعل الولدان شيبا. السماء منفطر به ".
والحاصل أن يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من أهوال وزلزلة وغير ذلك إلى آخر الاستقرار في الجنة أو النار..
حديث شريف
حديث ٦٥٢٦ " وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصيحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ".
قال الخطابي: لم يرتد أحد من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، ويدل عليه قوله " أصيحابي " بالتصغير على قلة عددهم، وقيل هم المنافقون المرتدون.
وأما قول بعضهم إنهم من أصحاب البدع على مر التاريخ، فقد قال الحافظ: وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بأصحابي، وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده..
قال الخطابي: لم يرتد أحد من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، ويدل عليه قوله " أصيحابي " بالتصغير على قلة عددهم، وقيل هم المنافقون المرتدون.
وأما قول بعضهم إنهم من أصحاب البدع على مر التاريخ، فقد قال الحافظ: وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بأصحابي، وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده..
حديث شريف
حديث ٦٥٢٦ " وإن أول الخلايق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل " قيل الحكمة في ذلك لأنه جرد من ثيابه حينما ألقي في النار وقيل إنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له الكسوة أماناً له ليطمئن قلبه.
وهذا اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي.
مسألة: هل يكسى نبينا صلى الله عليه وسلم ؟
قوله " وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل ".
قال القرطبي في شرح مسلم: يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه و سلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه.
وتعقبه تلميذه القرطبي أيضاً في التذكرة فقال: هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه و سلم حلة حبرة عن يمين العرش.
قلت كذا أورده مختصراً موقوفاً، وأخرجه أبو يعلى مطولاً مرفوعاً وأخرج البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد " وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي فأكسي حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش ".
ولا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة و السلام مطلقاً.
وقد ظهر لي الآن أنه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة و السلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش.
فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق.
وأجاب الحليمي بأنه يُكسى أولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه و سلم على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما فات من الأولية والله أعلم..
وهذا اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي.
مسألة: هل يكسى نبينا صلى الله عليه وسلم ؟
قوله " وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل ".
قال القرطبي في شرح مسلم: يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه و سلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه.
وتعقبه تلميذه القرطبي أيضاً في التذكرة فقال: هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه و سلم حلة حبرة عن يمين العرش.
قلت كذا أورده مختصراً موقوفاً، وأخرجه أبو يعلى مطولاً مرفوعاً وأخرج البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد " وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي فأكسي حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش ".
ولا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة و السلام مطلقاً.
وقد ظهر لي الآن أنه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة و السلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش.
فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق.
وأجاب الحليمي بأنه يُكسى أولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه و سلم على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما فات من الأولية والله أعلم..
حديث شريف
إشكال في هل الميت يبعث في ثيابه ؟
قال البيهقي وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها.
ويجمع بينه وبين حديث " يحشرون عراة ".
بأن بعضهم يحشر عارياً وبعضهم كاسياً أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها.
قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " وقوله تعالى " وثيابك فطهر " على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فاخلصه.
ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه " يبعث كل عبد على ما مات عليه " أخرجه مسلم.
وحديث فضالة بن عبيد " من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة " الحديث أخرجه أحمد.
ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " وقوله تعالى " كما بدأكم تعودون ".
والى ذلك الإشارة في حديث الباب بذكر قوله تعالى " كما بدأنا أول خلق نعيده " عقب قوله " حفاة عراة ".
قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزاً لهم عن غيرهم، وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء.
ومن حيث النظر إن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة الثواب لحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئاً قاله الحليمي.
وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي " فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة ".
قال القرطبي إن ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الأخبار..
قال البيهقي وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها.
ويجمع بينه وبين حديث " يحشرون عراة ".
بأن بعضهم يحشر عارياً وبعضهم كاسياً أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها.
قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " وقوله تعالى " وثيابك فطهر " على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فاخلصه.
ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه " يبعث كل عبد على ما مات عليه " أخرجه مسلم.
وحديث فضالة بن عبيد " من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة " الحديث أخرجه أحمد.
ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " وقوله تعالى " كما بدأكم تعودون ".
والى ذلك الإشارة في حديث الباب بذكر قوله تعالى " كما بدأنا أول خلق نعيده " عقب قوله " حفاة عراة ".
قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزاً لهم عن غيرهم، وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء.
ومن حيث النظر إن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة الثواب لحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئاً قاله الحليمي.
وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي " فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة ".
قال القرطبي إن ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الأخبار..
حديث شريف
الجمع بين إشكال الحشر.
في حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعاً " تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس " وفيه فما تأمرنا قال عليكم بالشام.
وفي لفظ آخر " ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر ".
قلت: وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ".
وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه " تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير ".
وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها.
والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب..
في حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعاً " تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس " وفيه فما تأمرنا قال عليكم بالشام.
وفي لفظ آخر " ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر ".
قلت: وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ".
وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه " تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير ".
وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها.
والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب..
حديث شريف
الصحيح أن نفخات الصور اثنتان والأدلة على كثيرة ومنها الآية " ونفخ في الصور فصعق.. ثم نفخ فيه أخرى.." ولم يذكر ثالثة.
وحديث: بين النفختين أربعون.
وحديث: إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وأما حديث " ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات " فقد رواه الطبراني وسنده ضعيف ومضطرب..
وحديث: بين النفختين أربعون.
وحديث: إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وأما حديث " ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات " فقد رواه الطبراني وسنده ضعيف ومضطرب..
حديث شريف
قال الراغب: أطلقت الساعة على ثلاثة أشياء:
1- الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة.
2- والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل إنه آخر من مات من الصحابة.
3- والصغرى موت الإنسان فساعة كل إنسان موته، ومنه قوله صلى الله عليه و سلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته..
1- الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة.
2- والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل إنه آخر من مات من الصحابة.
3- والصغرى موت الإنسان فساعة كل إنسان موته، ومنه قوله صلى الله عليه و سلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته..
حديث شريف
حديث 6507 عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت.
قال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بُشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله وكره الله لقاءه .
وفي الحديث فوائد:
1- البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وإن كان أهل الشر أكثر.
2- أن المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة والكراهة بالكراهة.
3- أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلاً على أنه بُشر بالخير وكذا بالعكس.
4- أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة.
5- أن في كراهة الموت في حال الصحة تفصيلاً فمن كرهه إيثاراً للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذموماً، ومن كرهه خشية أن يفضي إلى المؤاخذة كأن يكون مقصراً في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله كما يجب فهو معذور، لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى..
قال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بُشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله وكره الله لقاءه .
وفي الحديث فوائد:
1- البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وإن كان أهل الشر أكثر.
2- أن المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة والكراهة بالكراهة.
3- أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلاً على أنه بُشر بالخير وكذا بالعكس.
4- أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة.
5- أن في كراهة الموت في حال الصحة تفصيلاً فمن كرهه إيثاراً للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذموماً، ومن كرهه خشية أن يفضي إلى المؤاخذة كأن يكون مقصراً في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله كما يجب فهو معذور، لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى..
حديث شريف
فالذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات المؤذنة بتغير العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من مغربها..

