الحديث السادس
A
عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }.[رواه البخاري:52، ومسلم:1599]
الفائدة الأولى: أمور الشرع وما أحله وحرمه واضح بين، فليست شريعة الإسلام غامضة لا يفهمها إلّا الخواص، كلا فقد أنزلت بكلام عربي مبين، وهذا في الجملة دون التفصيل.
الفائدة الخامسة: فيه فضل العلم، حيث أن العالم تصبح الأشياء كلها عنده بينه " الحرام والحلال والمشتبه ".
الفائدة التاسعة: براءة الدين من الخدش والعرض من الكلا م أمر مقصود في الشريعة لقوله " فقد استبرأ لدينه وعرضه ".
الفائدة العاشرة: المكروهات والإصرار عليها يقود إلى المحرمات فقد قال " ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ".
الفائدة الحادية عشرة: من أساليب التعليم: ضرب المثال كما قال صلى الله عليه وسلم " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ".
الفائدة الثانية عشرة: بيان الشريعة لجميع أمور الحياة الحلال والحرام والمشتبه، فما مات النبي صلى الله عليه وسلم إلّا وقد أوضح كل شيء وبينه.
الفائدة الرابعة عشر: يدل الحديث على أن دائرة الحلال أوسع من دائرة الحرام في الشريعة الإسلامية فالمحرم فقط الحمى وأما بعده فحلال.
الفائدة الخامسة عشر: قوة الله وجبروته سبحانه ولهذا جعل لنفسه حمى، وحمى الملوك على قدر قوتهم والله سبحانه ملك الملوك.
الفائدة السادسة عشر: بصلاح القلب يصلح الجسد فيعمل الصالحات ويسابق في الخيرات قال ابن رجب " صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات واتقائه الشبهات ".
الفائدة التاسعة عشر: فيه حث على مراقبة القلب وإصلاحه والعناية به، لأنه أهم الأعضاء في الإنسان.
الفائدة الحادية والعشرون: فيه التماس عذر لمن أخطأ من أهل العلم في مسألة من المشتبهات لقوله " وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس " فمن أخطأ فهو معذور لأنه الأمر أصلاً مشتبه.
الفائدة الرابعة والعشرون: الحرص على براءة الدين أهم من الحرص على براءة العرض ولهذا قدمت في الحديث " فقد استبرأ لدينه وعرضه ".
الفائدة الخامسة والعشرون: أكل الحلال الخالص والحرص على ذلك له أثر على الإيمان والقلب. وسئل الإمام أحمد رحمه الله عما يلين القلب فقال: " أكل الحلال " ومن تأمل الحديث وجد في أوله الحلال والحرام وفي آخره صلاح القلب وفساده.
الفائدة السادسة والعشرون: الحديث أصل في سد الذرائع، وأنه ينبغي للإنسان أن يترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس.
