الخزانة الرابعة..
٢ - صفة المسح على الخفين
المسح هو التعبد لله بمسح الخفين عند الوضوء على صفةٍ مخصوصة.
والخف اسمٌ لكل ما يلبس على الرجل، ويغطي الكعبين، من جلدٍ نحوه، والجورب اسمٌ لكل ما يلبس على الرجل، ويغطي الكعبين من قطنٍ ونحوه.
والعادة أن الجوارب يكون داخل الخف.
• حكم المسح على الخفين:
من السنة المسح على الخفين عند الوضوء
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
متفقٌ عليه.
• مدة المسح على الخفين:
يجوز المسح على الخفين يومًا وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ مدة المسح من أول مسحٍ بعد لبس.
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».
أخرجه مسلم.
ولا تتوقت مدة المسح للمسافر الذي يشق عليه اشتغاله بالخلع واللبس، كرجال المطافئ، ورجال الإنقاذ في النكبات والكوارث العامة، وكالبريد المجهز في مصلحة المسلمين ونحو ذلك.
• شروط المسح على الخفين:
شروط المسح على الخفين سنة:
أن يكون الملبوس مباحًا، طاهرًا، ساترًا للكعبين، ملبوسًا على طهارة، وأن يكون المسح في الحدث الأصغر، وفي المدة للمقيم أو المسافر.
• صفة المسح على الخفين:
يُدخل المسلم يديه بالماء، ثم يمسح بيده اليمنى ظهر خف أو جورب القدم اليمنى، من أصابعه إلى أسفل ساقه مرة واحدة دون أسفله وعقبه، والرجل اليسرى بيده اليسرى كذلك، ويقدم اليمنى على اليسرى.
ومن لبس جورباً على جورب، وهو على طهارة، مسح على الفوقاني، وإن لبسه على غير طهارة مسح على الأسفل، ومن مسح في السفر يومًا، ثم دخل بلده أتم مسح مقيم، يومًا وليلة، وإن سافر مقيم، وقد مسح على خفّيه يومًا أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
• يبطل المسح على الخفين بما يلي:
الأول: إذا نُزع الملبوس من القدم.
الثاني: إذا لزمه غسل كالجنابة.
الثالث: إذا تمت مدة المسح.
أما الطهارة فلا تنتقض إلا بأحد نواقض الوضوء.
• صفة المسح على العمامة والخمار:
يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة، عند الحاجة، بلا توقيت، ويكون المسح على أكثر العمامة أو الخمار، والأولى لبسهما على طهارة، وتأخذ الباروكة حكم العمامة، وخمر النساء، فيجوز المسح عليها عند الوضوء، ويجب نزعها عند الغسل، فإن لم توجد مشقة عند الوضوء، فيجب نزعها، والمسح على الشعر الأصلي، ولا يجوز لبس الباروكة للمرأة إلا إذا كانت صلعاء.
عن عمرو بن أمية ﵁ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيهِ».
أخرجه البخاري.
ويجوز المسح على الخفين، والجوربين، والنعلين، والعمامة، وخمار المرأة، في الحدث الأصغر كالبول، والغائط، والنوم ونحوها، فإن أصابته جنابة في مدة المسح، أو أصاب المرأة حيض، فلا يمسح، ويلزمه الغسل لكل بدنه، ثم لبس الخف، أو الجورب، ونحو ذلك.
• صفة المسح على الجبيرة:
أولاً: يجب المسح على الجبيرة واللفائف من جميع الجهات إلى حَلِّها ولو طال الزمن، أو أصابته جنابة، أو لبسها على غير طهارة، وإن لم يمكنه المسح إلا على بعضها أجزأه ذلك.
ثانيًا: الجرح إن كان مكشوفًا فالواجب غسله بالماء، فإن تضرر مَسَحَ الجرح بالماء، أو تعذر المسح بالماء، عَدَل إلى التيمم.
وإن كان الجرح مستورًا مَسَحه بالماء، فإن تعذر عدل إلى التيمم، وفي كلا الحالين يكون التيمم بعد الفراغ من غسل أعضاء الوضوء.
٣ - صفة الغسل
الغسل: هو التعبد لله بغسل جميع البدن بماء طهور، على صفةٍ مخصوصة.
• موجبات الغسل:
موجبات الغسل ستة:
الأول: خروج المني دفقًا بلذة من رجل، أو امرأة، استمناءً، أو جماعًا، أو احتلامًا.
الثاني: تغييب حشفة الذكر في الفرج، ولو لم ينزل.
الثالث: إذا مات المسلم إلا شهيد المعركة في سبيل الله.
الرابع: إذا أسلم الكافر.
الخامس: الحيض.
السادس: النفاس.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».
متفقٌ عليه (١).
• صفة الغسل المجزئ:
أن ينوي المسلم الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرةً واحدة بالماء.
• صفة الغسل الكامل:
أن ينوي المسلم الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما لوَّثه، ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم يُروي رأسه بالماء ثلاثًا، ويخلِّل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء.
• صفة غسل النبي ﷺ:
عن ابن عباس ﵄ قال: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ ﵂ قَالَتْ: «أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ».
متفقٌ عليه.
والسنة أن يتوضأ المسلم وضوؤه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل، فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل إذا نوه.
• يحرم على الجنب ما يلي:
١ - الصلاة.
٢ - والطواف بالكعبة.
٣ - والمكث في السجد.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
ويجوز للجنب قراءة القرآن، ومسه، والأفضل فعل ذلك على طهارة.
• صفة نوم الجنب:
السنة أن يغتسل الإنسان بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان وهو جنب، والأفضل أن لا ينام إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ.
عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاة».
متفقٌ عليه.
ويجوز للرجل أن يغتسل من الجنابة مع زوجته من إناءٍ واحد ولو رأى كل منهما عورة الآخر.
عن عائشة ﵂ قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ».
متفقٌ عليه.
• صفة غسل من كرر الجماع:
يستحب لمن جامع أهله ثم أراد أن يعود، أو أراد أن يطوف على نسائه، أن يغتسل بين الجماعين، فإن لم يتيسر توضأ؛ فذلك أنشطٌ للعَوْد، ويجزئ الغسل مرةً لمن جامع مرتين أو أكثر، لزوجةٍ أو أكثر.
عن أنسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ».
متفقٌ عليه.
• الأغسال المستحبة:
من الأغسال المستحبة: غُسل الإحرام بالحج أو العمرة، غُسْل من غَسَّلَ الميت إذا أفاق من جنون أو إغماء، غسل دخول مكة، الغسل لكل جماع مكررٍ بعده، غسل من دفن المشرك.
• أحكام الغسل:
أولًا: يجب الاستتار من الناس عند الغسل، فإن اغتسل وحده في الخلوة من حمامٍ وغيره جاز له التعري، ولكن التستر أفضل، ولو كان وحده، فالله أحق أن يُستحى منه من الناس.
ثانيًا: يجزئ غسلٌ واحد عن حيضٍ وجنابة، أو عن جنابةٍ وجمعة ونحو ذلك.
ثالثًا: غسل المرأة كالرجل، ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة.
رابعًا: صفة غسل الحائض والنفساء كغسل الجنابة إلا أنه يستحب من الحائض والنفساء نقض شعرها، والغسل بماءٍ وسدر، ودلك الرأس دلكًا شديدًا، ومسح الفرج بقطعةٍ من مسك.
خامسًا: يجوز استعمال جميع المنظفات التي تحتوي على شيءٍ من الأطعمة كالشامبو، ومزيل الشعر، لكن بشرط أن تحول الصناعة إلى شكل آخر، كالصابون السائل والجامد، فإن أصله من الزيت.
السادس: من ولدت بعمليةٍ قيصرية عن طريق فتح البطن، فلا غسل عليها إن لم يخرج منها دمٌ مع الفرج، ومن ولدت ولادةً طبيعية فعليها الغسل إذا طهرت.
• من سنن الغسل:
الوضوء قبله، وإزالة الأذى، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثًا، والتيامن.
• مقدار ماء الغسل:
السنة أن يغتسل الجنب بالصاع إلى خمسة أمداد، فإن نقص أو دعت الحاجة إلى الزيادة على ما سبق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل والنظافة.
عن أنسٍ ﵁ قال: «كَان النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدّ».
متفقٌ عليه.
• حكم الاغتسال في المراحيض:
السنة أن يغتسل المسلم في مكانٍ نظيف كالحمام ونحوه، ويكره الاغتسال في المراحيض وهي أماكن قضاء الحاجة؛ لأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، ولا يبول في مكان ثم يغتسل فيه؛ لئلا يتنجس.
أما الحمامات الحديثة، فيجوز قضاء الحاجة فيها، والاغتسال فيها، والوضوء فيها.
• حكم من اغتسل، ثم خرج منه الماء:
من اغتسل ثم خرج منه المني بدون تدفقٍ ولا شهوة فلا يعيد الغسل، لكن يجب عليه غسله، والوضوء إذا أراد الصلاة.
• حكم غسل المحتلم:
إذا استيقظ النائم فوجد بللًا فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يتيقن أنه مني فيجب عليه الغسل.
ثانيًا: أن يتيقن أنه ليس بمني، فحكمه حكم البول، فيغسل ما أصابه منه.
الثالث: أن يجهل الحال، فإن ذكر أنه احتلم فعليه الغسل، وإن لم يذكر فهو مذي حكمه حكم البول.
• حكم من تعذر عليه الغسل:
الجنب إذا تعذر عليه الغسل، لفقد الماء، أو تضرر باستعماله، تيمم، فإذا وجد الماء اغتسل، ولا يعيد ما صلى بالتيمم.
والمرأة إذا عدمت الماء، وهي جنب، أو خافت من استعماله مرضًا، أو تأخر برأ، تيممت، فإذا زال موجب التيمم اغتسلت.
• حكم غسل يوم الجمعة:
غسل يوم الجمعة سنةٌ مؤكدة على كل مسلمٍ تجب عليه صلاة الجمعة، ويجب الغسل على من به رائحةٌ كريهة تؤذي المصلين والملائكة، ومن ترك الغسل ممن به رائحة كريهة فصلاته صحيحة، لكنه قصر في واجب الغسل.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
متفقٌ عليه.
***
مختارات
