الخزانة الثالثة..
ومن دلائل عظمة قدر النبي ﷺ:
الثاني والعشرون: من دلائل عظمة قدرهِ ﷺ أنهُ أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأنه أول من يُفيق.
عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى»» متفق عليه.
وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةٍ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ» متفق عليه.
الثالث والعشرون: أن الله ﷾ خصهُ من بين الرُسُل بالشفاعة العظمي لبدل الحساب يوم القيامة تشريفًا لمقامه وإظهارًا لمكانتهِ إذ جعلهُ ربه شفيعًا لجميع الخلائق لبدل الحساب العباد كلهُم مؤمنهم وكافرهُم حين يطول منهِم الموقف يوم القيامة ويعتذر جميع الأنبياء عن الشفاعة من نوح لعيسي عليهم الصلاة والسلام فيذهبون إلى مُحمد ﷺفيقول: «أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّيَ فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لا تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» متفق عليه.
فالنبي ﷺ أعظم الخلق جاهًا وقدرًا عند الله، لما قام به من جهد البلاغ والرسالة، والصبر على أداء الأمانة ولهذا فهو أول شافع وأول مشفع.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنَا سَيِّدُ الناسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.
ومن دلائل عظمةِ قدرهُ عند الله أن اللهُ خصهُ يوم القيامةَ بثلاثِ شفاعات غير العُظمي المُتقدمة في أهل الموقف وهي:
الأولي: شفاعتهُ ﷺ لعُصاة المؤمنين من أهل الكبائرِ من أُمتهِ ممن استحق النار أن يدخُلُها
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ» متفق عليه.
الثانية: شفاعتهُ ﷺ للمؤمنين في دخول الجنة فإذا شفع فُتحت لهُم أبواب الجنة فدخلوها.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «آتِي بَابَ الجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» أخرجه مسلم.
فالشفاعة الأولى لزوال الكرب والغم ليرتاح الناس من كُروبات الحشر والانتظار الطويل، والشفاعة الثانية لعُصاة المؤمنين ليُريحهُم من الهمِ والغم، والثالثةِ في دخول الجنة لينال المؤمنون الفرح، والفرج والسرور بدخول الجنة ﷺ.
الثالثة: شفاعتهُ ﷺ في تخفيف العذاب عن عمهِ أبو طالب ليُخفف عنهُ العذاب جزاء إحسانهِ إليه، ودفاعه عنه.
عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال للنبي ﷺ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَار، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ» متفق عليه.
فهذه الشفاعات خاصةِ به ﷺ وهُناك شفاعة خامسة ولكنها مُشتركةٍ بينهُ وبين المؤمنين والملائكة، وهي الشفاعة في المؤمنين الذين استحقوا النار أن يخرجوا منها.
الرابعة والعشرون: أن الله ﷿ قرن حقهُ بحق الرسول ﷺ في ثلاثة مواطن:
في الإيمان.
وفي طاعتهِ.
وفي محبتهِ.
فالإيمان به في قولهِ سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾ [التغابن: ٨].
وطاعتهِ في قولهِ سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وفي المحبة قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة: ٢٤].
الخامسة والعشرون: من دلائل عظمة قدر الرسول ﷺقُبيل بعثتهِ ﷺ حُرثت من استراق الشياطين للسمع لئلا يختلط الواحد بكذب الشياطين، وهذا حدثٌ عظيم فقد كان الشياطين يسترقون السمع ثم يلقونه للكُهان ثُم يلقينهُ الكُهان علي الناس بعدما يزيدونَ فيها كذباتٍ، كما قال سبحانه عن الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ [الجن: ٨ - ٩].
وعن عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ، فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ»متفق عليه.
السادسة والعشرون: من دلائل عظمة قدر النبي ﷺ تسليم بعض الجمادات عليه كالحجر الذي كان يُسلم عليه في مكة قبل البعثة
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي لأعرف حجراً كَانَ يسلم عَليّ قبل أَنْ أُبْعث، وَإِنِّي لأعرفه الْآن» أخرجه مسلم.
السابعة والعشرون: توقير بعض الحيوانات لهَ ﷺ في قصة الجمل الذي خر ساجدًا بين يديهِ
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاؤا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا»، فَقَامُوا فَدَخَلَ الحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَته، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ.
فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: يَا رسولَ الله، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ» فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺبِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا نبيَّ الله، هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ! فَقَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» أخرجه أحمد.
الثامنة والعشرون: محبة بعض الجمادات لهَ كجبل أُحد.
عن أبي حميد ﵁ قال: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قال: «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» متفق عليه.
التاسعة والعشرون: طاعة بعض الجمادات لهَ ﷺ فحين صعد النبي ﷺ علي جبلِ أُحد ومعه أبوبكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فضربه ﷺ برجله، وقال:«اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» أخرجه البخاري.
الثلاثون: تعظيم بعض الكُفار لهُ ﷺ وإن لم يتبعوه وهذا مُشاهد معلوم في الماضي والحاضر أما في الحاضر المعاصر فكم كتب الكفار المعاصرون في عُظماء البشرية، وجعلوا نبينا مُحمد ﷺ أول العُظماء، أما في الماضي فكما روي أن هِرقل عظيم الروم تأثر من كتاب النبي ﷺ وأوشك أن يُسلم ووضع كتابهُ لهُ في قصبةٍ من ذهب تعظيمًا لهُ وأنهُ لا يزالُ حُكام الروم يتوارثونهُ كابرًا عن كابر ودامت دولته الروم أكثر من دولة الفُرس.
الحادية والثلاثون: أنهُ ﷺ أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة.
عَنْ أنس ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ»أخرجه مسلم.
وعَنْ أنس ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ شفيعٍ في الجَنَّةِ» أخرجه مسلم.
الثانية والثلاثون: إنه ﷺ كان إمام الأنبياء في الصلاة في ليلة الإسراءِ والمِعراج ببيت المقدس
عَنْ أبي هريرة ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الحِجْرِ وَأَنَا أُخْبِرُ قُرَيْشًا عَنْ مَسْرَايَ قَالَ: فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، قَالَ: فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَرَفَعَهُ الله ﷿ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، قَالَ: وَرَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ، قَالَ: فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأَمَمتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قِيلَ لي: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ» أخرجه مسلم.
الثالثة والثلاثون: أنه ﷺ أكثر الأنبياء جُهدًا وصبرًا وأعظم الناس أجرًا وثوابًا يوم القيامة قال الله ﷾ ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة: ٨٨].
عَنْ أبي مسعود ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه مسلم.
الرابعة والثلاثون: أن قرنهُ ﷺ خير قرون بني آدم كما أنهُ خير قرون أُمتهِ.
عَنْ أبي هريرة ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ» أخرجه البخاري.
وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ»أخرجه مسلم.
الخامسة والثلاثون: أن الله ﷿ أخبر النبي ﷺ بأنهُ غُفر لهُ ما تقدم من ذنبٍ وما تأخر وهو حيٌ يمشي علي الأرض، كما قال ﷾: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾ [الفتح: ١ - ٣].
ولم يُنقل أن الله ﷿ لم يُخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك والظاهر أنه سبحانه لم يُخبرهُم لأنهُم في مقام الشفاعة في الموقف ذكر كُل واحدًا منهُم خطيئتهُ التي أصابها، ثُم اعتذر عن الشفاعة ولو علم بغُفران خطيئتهَ لم يوجل منها وشفع.
السادسة والثلاثون: أن الله سبحانه أقسم بحياتهِ إظهارًا لعظيم قدره ومكانتهَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٢]
والإقسام بحياتهِ يدُل علي شرف حياتهِ وعزتِها، وقدرها عند المُقسم بها، وأن حياتهُ ﷺ جديرة أن يُقسمُ اللهُ بها، لما فيها من البركات العظيمة، والمنافع الجمة، والجُهد العظيم،والصبر الجميل الذي بذلهُ ﷺ في إعلاء كلمة الله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
***
مختارات
