القسم الثاني (الخزانة الأولى)
فقه الابتلاء:
الله ﷿ سنته في عباده المؤمنين أن يبتليهم على حسب إيمانهم، فمن ازداد إيمانه، زيد في بلائه وزيد في ثوابه، فإن كان في دينه صلابة، شُدد عليه البلاء، وإن كان في دينه رقة، خُفف عنه البلاء.
وأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل، ثم الأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، كما سُئل الرسول ﷺ: «أيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صَلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح.
وعلى حسب إيمان العبد يكون ابتلاؤه، وذلك يتطلب الصبر.
والصبر يقوم على ثلاثة أركان:
صبرٌ على طاعة الله.
وصبرٌ عن معصية الله.
وصبرٌ على أقدار الله.
ولا يتم ذلك للعبد إلا بمعرفة الجزاء، والثواب، والعقاب، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإيمان، واليقين على الله، وعلى أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعدم الالتفات إلى ما سواه فهو وحده الكافي: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٣].
فمن علم الله منه الصدق والعزيمة لإرضاء الله أعانه ووفقه واستخدمه، وقبل ما بذل من نفس ومال، وما قدم من عمل، وعوضه بخير من ذلك في الدنيا والآخرة، فالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لما بذلوا أعراضهم في الله لأعدائهم، فنالوا منهم وسبوهم، أعاضهم عن ذلك أن صلى الله عليهم وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء في السماء والأرض، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
ويوسف ﷺ لما احتمل ضيق السجن لله ﷿ شكر الله له ذلك بأن مكن له في الأرض، يتبوأ منها حيث يشاء كما قال ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [يوسف: ٥٦].
ونبي الله سليمان ﷺ لما عقر الخيل، غضبًا لله، حين شغلته عن ذكره، أعاضه الله عنها متن الريح، كما قال سبحانه:﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦)﴾ [ص: ٣٦].
ولما بذل الشهداء أبدانهم لله في سبيل الله، حتى مزقها الأعداء شكر الله لهم ذلك، بأن جعلهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وأعاضهم عنها طيرًا خضرًا ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩].
ولما صبر الصحابة ﵃ على غضب أعداء الله، وشدة بطشهم، أعاضهم الله بأن رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
ولما تحملوا الخوف والجوع والمرض، من أجل إعلاء كلمة الله، ونشر دينه، أعاضهم الله بالأمن التام في الدنيا، والآخرة، فسارت الظعينة من العراق إلى اليمن لا تخاف إلا الله، وهداهم الله إلى ما ينفعهم، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وكل ما يجري في هذا الكون العظيم، واقع بمشيئة الله وإرادته، وإذنه، فما شاء الله كان، مهما كان، وما لم يشأ، لم يكن مهما يكن: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
أقسام الإدارة:
إرادة الله ﵎ تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما تعلقت به الإرادتان الكونية، والشرعية.
وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أراده إرادة دين وشرع، فأمر به وأحبه ورضيه وأثاب عليه، وأراده إرادة كون موقع، ولولا ذلك لما كان: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
الثاني: ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط.
وهو ما أمر الله به من الإيمان والأعمال الصالحة، فأطاع ذلك الأمر المؤمنون، وعصى ذلك الأمر الكفار والفجار:﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
هذه الإرادة يحبها الله ويرضاها، وقعت أو لم تقع، وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع، لأن الله خلق الإنسان مختاراً: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢].
الثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط.
وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث، والأحوال، التي لم يأمر بها كالمحرمات والمعاصي، فإنه لم يأمر بالمعاصي ولم يحبها، ولولا مشيئة الله وقدرته وخلقه لها لما كانت، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٣].
الرابع: ما لم تتعلق به هذه الإرادة، ولا هذه الإرادة.
هذا لم يكن، ولم يقع من أنواع المحرمات والمعاصي، والمؤمن يُبتلى على قدر ما يحمله إيمانه من وارد البلاء.
اقسام البلاء:
البلاء الذي يصيب المؤمن نوعان:
أحدهما: بلاءُ بمخالفة دواعي النفس والطبع.
كالصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، وهذا أشد البلاء، فإنه لا يصبر عليه إلا الأنبياء والصديقون، والناس فيه درجات متفاوتة، ولهذا أمر الله المؤمنين بالصبر على ذلك فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
الثانية: البلاء الذي يجري على العبد بغير اختياره.
كالمرض، والجوع، والعطش، والخوف، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، ونحو ذلك، كما قال سبحانه:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
والصبر هنا لا يتوقف على الإيمان، بل يصبر عليه البَر، والفاجر، لاسيما إذا علم أنه لا مُعول له إلا الصبر، فإن لم يصبر اختياراً صبر اضطراراً، ولهذا كان بين ابتلاء نبي الله يوسف الصديق ﷺ بما فعل به إخوته من الأذى، والإلقاء في الجُب، وبيع العبيد، والتفريق بينه وبين أبيه، وبين ابتلائه بمراودة المرأة له، وهو شاب، أعزب، غريب، بمنزلة العبد لها، وهي الداعية إلى ذلك، فرق عظيم لا يعرفه إلا من عرف مراتب البلاء: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ [يوسف: ٢٣]
فإن يوسف ﷺ كان شاباً، جميلاً، عزبًا، غريباً، وكانت المرأة جميلة، وذات منصب، في دارها، وتحت حكمها، وغلقت الأبواب، وهي الطالبة، وكانت شديدة العشق والمحبة للرجل، قد امتلأ قلبها بحبه، فهذا الابتلاء الذي صبر معه يوسف، ولا ريب أن هذا الابتلاء أعظم من الابتلاء الأول، إذ هو من جنس ابتلاء الخليل إبراهيم ﷺ بذبح ولده إسماعيل، إذ كلاهما ابتلاءٌ بمخالفة الطبع، ودواعي النفس والشهوة، ومفارقة حكم طبعه: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾ [الصافات: ١٠٦].
وهذا بخلاف البلوى التي أصابت يونس ﷺ في البحر، والمرض الذي أصاب أيوب، فمن له داعية وشهوة وهو يُحبسها لله، ولا يطيع نفسه حباً له، وحياءً منه، وخوفًا منه، وتوقيرًا له، فهو أفضل ممن لا داعية له ولا شهوة، ولهذا كان صالح البشر أفضل من الملائكة، وعبادتهم أكمل، وانقيادهم أتم، ودرجاتهم أعلى.
والله تعالى يمتحن كل إنسان في ثلاثة مواطن:
في الدنيا.
وفي القبر.
وفي المحشر.
ففي الدنيا يكون الابتلاء والامتحان بشيئين:
بالسراء.
والضراء.
والأمر والنهي.
والحلال والحرام.
بالخير والشر.
وذلك ليعلم الله الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر،والمؤمن من المنافق: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
فمن صبر، وأطاع الله فاز، ومن جزع، وعصى ربه خسر.
وفي القبر يكون الامتحان بثلاثة أشياء:
o من ربك؟.
o ما دينك؟.
o ما نبيك؟.
فمن عرف ربه في الدنيا، وعرف رسوله، وعمل بدينه، أجاب بقول: ربي الله، و ديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ، فهذا قد فاز بالجنة، ومن لم يعرف ذلك أجاب بقوله: ها ها لا أدري، فله النار.
أما في المحشر فيكون الامتحان والسؤال عن سبعة أشياء:
عن عمره فيما أفناه.
وعن شبابه فيما أبلاه.
وعن ماله من أين اكتسبه.
وفيما أنفقه.
وعن علمه ماذا عمل به.
ويُسأل الناس جميعا يوم القيامة عن أمرين، ماذا كنتم تعبدون؟ و ماذا أجبتم المرسلين؟.
قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
والله ﷿ بعباده خبيرٌ بصير، وهو أرحم الراحمين، ورحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
فإذا أصيب الإنسان بمصيبة، فالله يعلم أن مصلحة العبد تتحقق هنا، ولو علم العبد ذلك لحمد الله على ذلك، ولكنه لجهله يشكو ويتسخط، والواجب واللائق بالعبد أن يمشي مع أقدار ربه سواءً سرته أو ساءته، فالله أعلم بمصلحته،وسيوفيه أجره إن صبر أو شكر: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
أليس الإنسان إذا أصيب بمرض في بدنه، ذهب إلى الطبيب ليجري له عملية، ويستخرج من بدنه الأشياء الفاسدة، لتزول العلة، ويحصل له الشفاء، ويدفع للطبيب مقابل ذلك مبلغًا من المال، مع أن الجراحة تؤلمه، ولكنه يتحملها لحسن عاقبتها.
كذلك المصائب تطهير للعبد من الذنوب، تستحق من العبد الحمد والشكر لله، ويدرك هذا من حقق معنى لا إله إلا الله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
وفي المصائب تمييز للمؤمنين من المنافقين، والصادقين من الكاذبين، وأهل الخير من أهل الشر، وبالصبر عليها يرفع الله درجات العبد، ويضاعف حسناته، ويكفر سيئاته، هذه فائدة المحن والمصائب والابتلاءات، لا إزالة ما من المؤمنين مع الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، والمحن تمحص ولا تهلك.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
وليس الخير للإنسان أن يكثر ماله وولده، ويعظم جاهه، ولكن الخير أن يزيد إيمانه، ويصلح عمله، ويزداد عمله، ويعظم حُلمه، وإن أحسن حمد الله، وإن أساء استغفر الله، وإن أعطي شكر، وإن ابتُلي صبر: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾ [الحج: ٣٤ - ٣٥].
***
مختارات

