الخزانة الرابعة
مقاصد الشريعة الإسلامية
مقاصد الشريعة الإسلامية كثيرة، يجمعها خمسة أصول:
الأول: حفظ الدين
فالعبادات كلها لحفظ الدين، من صلاةٍ، وصيامٍ، وحجٍ، وذكرٍ، ودعاءٍ، فالإنسان كالهاتف المحمول إن لم يُشحن انطفأ وتعطلت منافعه؛ فالصلاة شحنةٌ يوميةٌ تربط المخلوق بالخالق، وصلاة الجمعة شحنة أسبوعية، والصوم شحنة سنوية، والحج شحنة عمرية، والأذكار والأدعية شحنة ليلية ونهارية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وبهذه الشحنات يقدر الإنسان على امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وحسن أداء العبادات، وحسن المعاشرات، والمعاملات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
الثاني: حفظ النفس، كما قال ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة: ١٧٩].
الثالث: حفظ العِرض، بإباحة الزواج الشرعي،وتحريم الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣].
الرابع: حفظ المال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨].
الخامس: حفظ العقل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠].
فقه الإيمان بالقرآن الكريم:
القرآن الكريم كتابٌ عظيم؛ بيَّن الله فيه كل شيء:﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وفضل كلام الله ﷿ على كلام الخلق كفضل الله على خلقه ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧].
لهذا لابدَّ من استقبال هذا الوحي بأمور:
الأول: الإيمان بالقرآن، وتصديق أخباره، والعمل بأحكامه.
قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
الثاني: اتباع كل ما جاء فيه إجمالًا وتفصيلًا.
قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥].
الثالث: الاستماع والإنصات حين تسمعه.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
الرابع: وجوب إبلاغه، لحاجة كل إنسان له في حياته.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
الخامس: تعهد القرآن بالقراءة، والتدبر، والعمل بما جاء فيه.
قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠].
فقه قراءة القرآن الكريم:
قراءة الناس للقرآن على أربعة أقسام:
قراءة البحث والإيمان، وقراءة الشكر والعرفان، وقراءة التسليم والإذعان، فهذه ثلاث قراءات كلها محمودة، مأمور بها.
وأما القراءة الرابعة فهي قراءة الطغيان والعدوان، وهذه مذمومة، وقد ذكر الله هذه الأربع بقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦)أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ [العلق: ١ - ٨].
فمقتضى قراءة البحث والإيمان أن تؤمن، ومقتضى قراءة الشكر والعرفان أن تشكر الله ﷿، ومقتضى قراءة التسليم والإذعان أن تُسلم لعالم الغيب والشهادة فيما أمرك ونهاك.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢]
وقال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
ومن قرأ هذه القراءات الثلاث ملأ الله قلبه توحيدًا، وإيمانًا، ومحبةً، ونطق لسانه وقلبه بالحمد والشكر، وتحركت جوارحه لطاعة ربه بالحب والتعظيم، والذل له: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
أقسام صفات الله ﷿:
تنقسم صفات الله ﷿ إلى صفاتٍ ذاتية، وإلى صفاتٍ فعلية.
الصفات الذاتية: لا تنفك عن ذات الله أبدًا: كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، وأمثالها: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
والصفات الذاتية نوعان:
الأولى: صفاتٌ معنوية دالة على معنىً عظيم:
كالحياة، والقدرة، والعلم، والحكمة، وما أشبه ذلك، وقد دل على ذلك العقل والنقل، ومن ذلك قوله ﷿: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٣].
الثاني: صفات خبرية، أخبر بها الرب عن نفسه، على ما يليق بجلاله.
كالنفس، والوجه، واليدين، والعينين، والقدم، والأصابع، وغير ذلك، وسميت بالخبرية، لأنها متلقاة من الخبر لا من العقل.
والقسم الثاني من صفات الله ﷿،
صفاتٌ فعليةٌ: تتعلق بمشيئة الله، إن شاء الله فعلها، وإن لم يشأ لم يفعلها.
والصفات الفعلية نوعان:
الأول: صفات فعلية لها سبب معلوم، مثل:
الرضا والسخط، فالله ﷿ إذا وجد سبب الرضا من الطاعات رضي، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح: ١٨].
وإذا وجد سبب السخط من المعاصي، سخط، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
الثاني: صفات فعلية يفعلها الله متى شاء:
كالخلق، والرزق، والنزول إلى السماء الدنيا، كما قال سبحانه: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].
وقد تكون الصفة ذاتية وفعلية؛ كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية، وباعتبار أحاد الكلام صفة فعلية، لأن الكلام يتعلق بمشيئة الله، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
والصفات الاختيارية: هي الصفات التي يتصف بها الرب، فتقوم بذاته، وتكون بمشيئته، وهي أعم من الصفات الفعلية، لأنها تشمل الصفات الذاتية كالكلام، وتشمل الصفات الفعلية كالخلق والرزق.
والصفات الاختيارية ثلاثة أنواع:
فهي إما من باب الأقوال:
كالتكليم والنداء، كما قال سبحانه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١)﴾ [الشعراء: ١٠ - ١١].
وقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦].
وإما من باب الأفعال:
كالخلق، والرزق، وكالاستواء، والمجيء، والإتيان، والنزول، كما قال سبحانه: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].
وقال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢].
والخلق: من الصفات الفعلية المتعدية، والاستواء: من الصفات الفعلية اللازمة.
وإما من باب الأحوال:
كالفرح، والغضب، والرضا، والضحك، وما أشبه ذلك من الصفات، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ [البينة: ٧ - ٨].
ومن هذه أسماؤه، وهذه صفاته، وهذه أفعاله، وهذه قدرته هو الذي يستحق العبادة وحده شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
***
مختارات

