فهرس الكتاب..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي عظم شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلهما سببًا للنجاة والفوز الأكبر.
أحمده وهو المستحق؛ لأن يحمد ويشكر.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم الفزع الأكبر.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صفوة البشر.
أفضل رسول أمر ونهى وحذر وأنذر.
اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه السادة الغرر الذين كان لهم في الجهاد، وقمع المخالفين أحسن الأثر، وعلى من تبعهم بإحسان ممن مضى ومن غبر.
وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فهذه نبذة وجيزة في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من إضاعتهما.
دعاني إلى جمعها ما وقع فيه المسلمون من التهاون بهذا الواجب العظيم والاستخفاف بشأنه في هذه الأزمان.
والمقصود من ذلك النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم لما في الحديث الصحيح عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الدين النصيحة.
قلنا لمن؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وهذا لفظ مسلم.
ولفظ أبي داود أن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله وكتابه رسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم» أو «أئمة المسلمين وعامتهم».
ولفظ النسائي: إنما الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:«لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
ورواه أيضًا بنحو رواية الترمذي.
ورواه أبو نعيم في الحلية: ولفظه إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين ولعامتهم».
قال الترمذي، وفي الباب عن ابن عمر وتميم الداري وجرير وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه وثوبان رضي الله عنهم.
قلت: أما حديث تميم رضي الله عنه، فقد تقدم ذكره.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فقال الدارمي في مسنده: أخبرنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» قال: قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم».
إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد رواه البزار في مسنده.
قال الهيثمي:ورجاله رجال الصحيح.
وأما حديث جرير رضي الله عنه، فهو في الصحيحين وغيرهما قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
وفي رواية للنسائي إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجرير:«أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين».
وأما حديث حكيم بن أبي يزيد عن أبيه فرواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي في مسنديهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له» وقد ذكره البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم.
وأما حديث ثوبان رضي الله عنه، فرواه الطبراني في الأوسط أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأس الدين النصيحة لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة».
ورواه البخاري في تاريخه مختصرًا.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الدين النصيحة» قالوا: لمن؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المؤمنين».
رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وقال فيه: ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ورواه أبو يعلى وعنده قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لكتاب الله ولنبيه ولأئمة المسلمين».
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
مختارات

