تدبــــر - المجموعه الحادية والعشرين
A
{إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: سماع تدبر وإنصاف ونظر؛ لأن سماع القلوب هو النافع، لا سماع الآذان، فمن سمع آيات القرآن بقلبه وتدبرها وتفكر فيها؛ انتفع، ومن لم يسمع بقلبه؛ فكأنه أصم لم يسمع فلم ينتفع بالآيات. [الخطيب الشربيني]
كل حكاية وقعت في القرآن؛ فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها -وهو الأكثر- رد لها، أو لا، فإن وقع رد؛ فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه، وإن لم يقع معها رد؛ فذلك دليل صحة المحكي وصدقه،... ومن قرأ القرآن، وأحضره في ذهنه؛ عرف هذا بيسر. [الشاطبي]
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} " نحن لا نخشى ضياع القرآن -فإن الله تكفل بحفظه- وإنما نخشى: إعراض المسلمين عن تلاوته، وجهلهم لما اشتمل عليه من أصول وحقائق وآداب. [محمد الخضر حسين]
قبل أن تخرج إلى الاستسقاء تدبر هذه الآية: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} أتدري ما الحكمة من التنصيص على هاتين الحالين (التضرع والخفية)؟ لأن المقصود من الدعاء: أن يشاهد العبد حاجته، وعجزه، وفقره لربه -ذي القدرة الباهرة، والرحمة الواسعة- وإذا حصل له ذلك، فلا بد من صونه عن الرياء، وذلك بالاختفاء، وتوصلا للإخلاص، والله أعلم. [القاسمي]
إن القلب المقفر من الإخلاص، لا ينبت قبولا، كالحجر المكسو بالتراب لا يخرج زرعا: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا}. [محمد الغزالي]
{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} وفي قوله (وهو شهيد) إشارة إلى أن مجرد الإصغاء لا يفيد، ما لم يكن المصغي حاضرا بفطنته وذهنه، وفي الآية ترتيب حسن؛ لأنه إن كان ذا قلب ذكي يستخرج المعاني بتدبره وفكره؛ فذاك، وإلا فلا بد أن يكون مستمعا مصغيا إلى كلام المنذر؛ ليحصل له التذكير. [النيسابوري].
القرآن غيرني (29): في ظل التقلبات والاضطرابات العالمية والإقليمية، ما قرأت هذه الآية إلا أضافت إلى نفسي نوعا من الاطمئنان، وهي قول الحق تعالى: {ولله جنود السموات والأرض}.
أرض وقلب: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} فشبه سبحانه الوحي الذي أنزله من السماء على القلوب، بالماء الذي أنزله على الأرض بحصول الحياة بهذا وهذا؛ فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله وتدبره؛ بان أثره عليه، فشبه بالبلد الطيب الذي يمرع ويخصب ويحسن أثر المطر عليه؛ فينبت من كل زوج كريم، والمعرض عن الوحي عكسه. [ابن القيم]
سباق من نوع آخر: السابق إلى ربه حري بأن يرضى الله عنه، تأمل: {وعجلتُ إليك ربِّ لترضى} فإذا قرنت هذه الآية مع هذا قوله صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيح-: " سبق المفردون " ثم فسرهم بأنهم: " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " تحصل لك: أن أسبق الناس إلى الله هم الذاكرون الله كثيرا، ومن كان كذلك؛ رضي الله عنه. [د.محمد القحطاني]
{وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاج} تأمل كيف بين شدة الاختلاف والتباين بين البحرين، ثم صرف أنظارنا إلى أجمل وأفضل ما فيها {ومن كل تأكلون لحمًا طرِيًّا...} الآية. فلو أننا ركزنا على الوجه المشرق لما نعايشه في حياتنا، واستثمرنا ذلك بإيجابية وواقعية؛ لاختلفت نظرتنا للحياة، مهما كانت الظروف المحيطة بنا. [أ.د.ناصر العمر]
هو حديث يتكرر عن مضي عام وقدوم آخر، لكن انظر إلى بعض طرق القرآن وهو يربي أهله –حين يتحدث عن الزمن-! {أولم نعمركم ما يتذكر فيهِ من تذكر}؟! يا له من سؤال! ويالحسرة المفرطين! [د.عمر المقبل]
إذا رأيت الإنسانَ على باطل، ويتحدث عن ماضيه وحاضره بلغة المعجب والمفتخر، وكأنه محسن؛ فاعلم أنه ممن احتوشته الشياطين، قال تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}. [ينظر: تفسير ابن كثير]
قال قتادة: يقال: خير الرزق ما لا يطغيك، ولا يلهيك: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض}. [تفسير الطبري]
{وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} فيه: فضل البكور والمبادرة بالعمل من أول النهار، وفيه: العناية بتوديع الأهل عند الخروج لسفر، وفيه: إيثار حق الله على حق من سواه؛ فإن العبد يخرج من أحب الناس إليه، إلى شيء تكرهه النفوس؛ تقديما لما يحبه الله على ما تحبه نفوسهم. [د.محمد الخضيري].
حينما هدد فرعون موسى بالقتل قال موسى-عليه السلام-: {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} فخص صفة الكبر وعدم إيمانه بالآخرة؛ لأنه إذا اجتمع في المرء التكبر والتكذيب بالجزاء؛ قلت مبالاته بعواقب أعماله؛ فكملت فيه أسباب القسوة، والجرأة على الناس. [ابن عاشور]
القرآن غيرني (27): {يدبر الأمر} كنت سابقا أهتم في شؤون الحياة كثيرا، وأرهق نفسي بذلك، وعندما تفكرت في هذه الآية؛ أيقنت أن الله جل وعلا هو المدبر المتصرف في خلقه، وأن على المؤمن أن يتوكل على الله، ويعمل بالأسباب.
يتساءل كثيرون عن الدليل الشرعي على مقولة: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها! والجواب عن ذلك موجود في قول أحد السلف: هو قوله تعالى: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا}
لما رفض قوم موسى دخول بيت المقدس! صدع رجلان بالحق، ومع أنهما لم يستطيعا تغيير الواقع، بل أصر القوم على التمرد؛ فقد أثنى الله عليهما، ودخل الساكتون المداهنون في الذم، فتدبر هذه القصة العجيبة: {فلا تأس على القوم الفاسقين}. [أ.د.ناصر العمر]
بخل عريض، فاحذر! {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} قد تؤولت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعم البخل بكل ما ينفع في الدين والدنيا: من علم ومال وغير ذلك. [ابن تيمية].
القرآن غيرني (28): عالجت مشكلة ضعف الخشوع في صلاتي بتذكر هذه الآية: {وعرضوا على ربك صفًّا} فكلما تذكرت الوقوف بين يدي الله والعرض عليه -وأنا أصلي- زاد خشوعي حينها؛ لأن صفة العرض في الصلاة تشبه صفة العرض يوم القيامة.
قال قتادة: يقال: خير الرزق ما لا يطغيك، ولا يلهيك: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض}. [تفسير الطبري]
إذا رأيت الإنسانَ على باطل، ويتحدث عن ماضيه وحاضره بلغة المعجب والمفتخر، وكأنه محسن؛ فاعلم أنه ممن احتوشته الشياطين، قال تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}. [ينظر: تفسير ابن كثير]
{إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: سماع تدبر وإنصاف ونظر؛ لأن سماع القلوب هو النافع، لا سماع الآذان، فمن سمع آيات القرآن بقلبه وتدبرها وتفكر فيها؛ انتفع، ومن لم يسمع بقلبه؛ فكأنه أصم لم يسمع فلم ينتفع بالآيات. [الخطيب الشربيني]
{فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} لو تدبر هذه الآية أولئك الذين يأخذون أموال الضعفة ممن تحت أيديهم، وبدون طيبة أنفس منهم –وإن أذنوا ظاهرًا-؛ لعلموا أنهم ربما أكلوه غصة فأعقبهم وبالًا. [أ.د.ناصر العمر]
النجاة والنصر بين {لا} و{كلا}:
لما خاف موسى من أعدائه المخالفين، قال له ربه: {لا تخافا إنني معكما}، ولما قال بعض أصحابه: {إنا لمدركون}: قال: {كلا إن معي ربي سيهدين}.
فلا نجاة ولا نصر إلا بقول:{لا} للأعداء، وبقول: {كلا} لمن ضعف إيمانهم، أو أصابتهم حمى التخذيل، فالمخذلون -أحيانا- قد يؤثرون أكثر من الأعداء!
فتأمل هذا، ثم اقرنه بحديث: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " ؛ تعرف الطريق. [د.محمد القحطاني]
{مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا...} الآية، فقاس من حمله –سبحانه- كتابه؛ ليؤمن به ويتدبره، ويعمل به ويدعو إليه، ثم خالف ذلك -ولم يحمله إلا على ظهر قلب-؛ فقراءته بغير تدبر ولا تفهم ولا اتباع ولا تحكيم له وعمل بموجبه، كحمار على ظهره زاملة أسفار، لا يدري ما فيها، وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا. [ابن القيم]
القرآن غيرني (30): عندما أسمع أو أقرأ هاتين الآيتين: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات}، و: {والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم} أتساءل: كم سبقنا إلى الرحمن من سابق، وتعب في مجاهدته نفسه، لكنه الآن صار من المقربين! فأعود إلى نفسي وأحتقرها إذا تذكرت شديد تقصيرها، وأقول: يا ترى أين أنا؟!
تهديد للرجال! {إن الله كان عليا كبيرا} هكذا ختمت آية النشوز، التي تهدد الرجال من ظلم نسائهم، فإنهن وإن ضعفن عن دفع ظلمكم، وعجزن عن الإنصاف منكم؛ فالله علي كبير، قادر، ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن، فلا تغتروا بكونكم أعلى يدا منهن، وأكبر درجة منهن، فإن الله أعلى منكم، وأقدر منكم عليهن، فختم الآية بهذين الاسمين فيه تمام المناسبة. [القاسمي]
الغدر ينزع الثقة، ويثير الفوضى، ويمزق الأواصر، ويرد الأقوياء ضعافا واهنين: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}. [محمد الغزالي]
القرآن غيرني (31): آية تستوقفني كثيرا: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} يا له من مشهد فظيع من مشاهد المعذبين في جهنم! الأيدي مغلولة فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه! إنه مشهد يكفي لردع العاصي عن معصيته، لو تخيل أنه ربما يقع له
أول ما يبدأ الإنسان بالمعصية يقدم عليها –غالبًا– مترددًا خائفًا وجلًا، حتى يستمرئها؛ ثم يهرول إليها هرولة، تدبر: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}. [أ.د.ناصر العمر]
من أخذ بالعدل كان حريا بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين}؛ فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حريٌّ بأن يهديه الله عز وجل؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق -والحق هو العدل- غالبًا يهدى، ويوفق للهداية. [ابن عثيمين]
{فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} فإن المعرض عن القرآن: إما أن يعرض عنه كبرًا، فجزاؤه أن يقصمه الله، أو طلبًا للهدى من غيره فجزاؤه أن يضله الله، وشاهده حديث علي رضي الله عنه: " من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ". [ابن القيم]
القرآن غيرني (32): كلما قرأت هذه الآية: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} أو سمعتها أو ذكرتها؛ أحس قلبي يتقطع، إذ لا أعلم من أي الفريقين سأكون؟ أسأل الله أن يجعلنا من الذين: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
حين تغير آية مجرى حياة: عن أبي نضرةَ قال: قرأت هذه الآية -في سورة النحل-: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ...}الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا. [تفسير ابن أبي حاتم].
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ...} فإذا كان القرآن قد أحيا أولئك الأقوام -مع شدة كراهتهم لهذا النوع من الحياة- ومقاومتهم له بما علمنا من المقاومة، وكانوا منه في أمر مريج، فكيف لا يحيينا؟ ونحن نوقن بأنه كلام الله الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}. [محمد رشيد رضا].
القرآن غيرني (33): حفظت القرآن وعمري (11 عاما)، ثم ضيعت ما حفظت، ثم وقفت يوما متدبرا لهذه الآية: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} فعقدت العزم مستعينا بالله؛ فراجعت القرآن وأتقنته، وحصلت على إجازتين في الإقراء، وأصبحت إمام وخطيب جامع.
أهل السنة يموتون و يحيا ذكرهم وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم؛ لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: {ورفعنا لك ذكرك}، وأهل البدعة شنئوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: {إن شانئك هو الأبتر}. [ابن تيمية]
من جعل عقله صدى لعقل غيره، دون قناعة أو برهان؛ سيكون ذاك أشد خصومه يوما من الدهر! تدبر: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا}، وتأمل: {كلما دخلت أمة لعنت أختها}
{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} فتأمل قوله: {حتى تعلموا ما تقولون} فهل نحن -وقد عافانا الله من السكر- نعي ما نقول؟!
{ورتل القرآن ترتيلا} في هذه دليل على أنه لا بد للقارئ من الترتيل؛ لتقع قراءته عن حضور القلب، وذكر المعاني، فلا يكون كمن يعثر على كنز من الجواهر عن غفلة وعدم شعور. [النيسابوري]
{ولا يحزنك قولهم} موضع العبرة من هذه التسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أن يقف الداعي موقف العزم والثبات، فلا يقيم لما يقوله الذامون أو المتهكمون وزنا، ونرى ضعيف الإيمان بما يدعو إليه، هو الذي يحزن لأقوال المبطلين، حزنا يثبطه عن الدعوة، أو يصرفها عنه، محتجا بأن ما يلاقيه من الأذى عذر يبيح له أن يسكت مع الساكتين. [محمد الخضر حسين]
{لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} إن القول بأن قصص القرآن هي مجرد تاريخ، كلام باطل ينزه القرآن عنه! بل قصصه شذور من التاريخ، تعلم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ! [محمد رشيد رضا]
تدبر قصص القرآن، فإن ممن خوطب بهذه القصص: قلوب كانت قاسية، غافلة عن تدبره، " فكوثرت بالوعظ والتذكير، وروجعت بالترديد والتكرير؛ لعل ذلك يفتح أذناً، أو يشق ذهنا، أو يصقل عقلاً طال عهده بالصقل، أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدا ". [الخطيب الشربيني]
خيانة الدين أعظم من خيانة العرض-مع قبحه ونفور الناس منه-؛ لذا جعل الله من امرأتي نوح ولوط مثلا للكافرين إلى يوم القيامة، فما بال بعض نساء المسلمين أصبحن رمزا ومثلا في خيانة أمتهن، ومجتمعهن، وعونا لأعدائهم؟! [أ.د.ناصر العمر]
القرآن غيرني (35):مما أثر في ذلك الخطاب المليء رقة وعطفا من ذلك الأب المكلوم، والمفجوع بفقد ولديه: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} أبعد كل هذا يناديهم بكلمة ولا ألطف منها: (يا بني)! أهذه رحمة أب بأبنائه الذين أخطأوا عليه؟! فكيف هي إذن رحمة أرحم الراحمين؟!
{إذا وقعت الواقعة} ابتدأ الله هذه السورة بجملة شرطية عن وقوع الساعة، حذف جوابها؛ ليذهب الذهن في تقديره كل مذهب، ويسلك في تفخيمه كل طريق! [ابن عثيمين]
سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارا {وقرن في بيوتكن}، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة؛ ففيه استقرار لنفسها، وراحة لقلبها، وانشراح لصدرها، فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى: اضطراب نفسها، وقلق وضيق صدرها وتعرضها لما لا تحمد عقباه. [ابن باز]
{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} " ففي شريعته -صلى الله عليه وسلم- من اللين والعفو والصفح ومكارم الأخلاق؛ أعظم مما في الإنجيل، وفيها من الشدة والجهاد، وإقامة الحدود على الكفار والمنافقين؛ أعظم مما في التوراة، وهذا هو غاية الكمال؛ ولهذا قال بعضهم: " بعث موسى بالجلال، وبعث عيسى بالجمال، وبعث محمد بالكمال ". [ابن تيمية].
القرآن غيرني (36): إني أحدث عن نفسي: لقد وجدت التوبة علاجا لداء الضيق والهموم والغموم التي أورثتها الذنوب !هكذا أوحت لي هذه الآية: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم}
قلوب أصلحها القرآن: كان الحسن البصري يدعو ذات ليلة: اللهم اعف عمن ظلمني، فأكثر في ذلك؛ فقال له رجل: يا أبا سعيد، لقد سمعتك الليلة تدعو لمن ظلمك! حتى تمنيت أن أكون فيمن ظلمك، فما دعاك إلى ذلك؟ قال: قوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}
علق القرطبي على خاتمة قصة نوح مع قومه -بقوله سبحانه: {وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين}- فقال رحمه الله: " لما تواضع الجودي وخضع عز، ولما ارتفع غيره واستعلى ذل، وهذه سنة الله في خلقه؛ يرفع من تخشع، ويضع من ترفع "
إذا خوفك الشيطان من الفقر؛ فرده بالرزق المكتوب: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} وإذا خوفك من الموت والقتل؛ فرده بالأجل المكتوب: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}. [مصطفى السباعي]
القرآن غيرني (37): لي ابن صغير، عندما أعده بشيء ولا أنفذه، أو إذا شعر أني أكذب؛ يذكرني: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} أتريدين هذا المصير؟! فما أجمل أن نجعل لأولادنا شعارات قرآنية نتحاكم إليها!
يخطئ كثير من المسلمين في قولهم: " الإسلام دين المساواة " وذلك لرد تهمة التغريبيين تجاه المرأة، وهذا مخالف لمحكم التنزيل: {وليس الذكر كالأنثى} والصواب أن يقال: الإسلام دين العدل، أعطى كل ذي حق حقه وما يناسبه: {بما فضل الله بعضهم على بعض} وفرق بين العدل والمساواة، فتدبر. [أ.د.ناصر العمر].
قد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، وكذلك السيئة الثانية قد تكون من عقوبة الأولى، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، وقال تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله...}الآية. [ابن تيمية]
القرآن غيرني (38): كنت كثيرة العصيان في أوقات الخلوة، وأشعر بالندم لحالي، وبعد فترة كنت مع رفقة صالحة، وتذكرت أمري ودعوت الله أن يغفر لي، وأمسكت المصحف؛ فوقعت عيني على قوله: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} فبكيت، وعزمت على تزكية نفسي؛ لتكون أهلا للمغفرة
سئل أبو الحسن الرماني: كل كتاب له ترجمة -أي: عنوان يلخص مضمونه- فما ترجمة كتاب الله؟ فقال: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به}
{إن العزة لله جميعا} جاءت هذه الآية كالتعليل لما قبلها: {ولا يحزنك قولهم} وذلك أن سنة الله جرت بأن يجعل العزة في جانب المؤمنين المتقين، فإذا ابتلوا بعدو ينالهم بأذى، فصبروا عليه، وجاهدوا في دفاعه عن أنفسهم بكل ممكن؛ فعاقبتهم الخلاص من الباغي، ثم لا يلبثون أن يدركوا عزتهم، وتكون يدهم فوق يد عدوهم. [محمد الخضر حسين]
{ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} الغضب لله من ثمرات إجلال الله ومهابته، والغضب على المسيء بحضرته متضمن للإجلال، وزجر للمسيء عن انتهاك الحرمات، ولا خير في عبد لا يغضب لمولاه. [العز بن عبدالسلام]
