الزهد وصفة الزاهدين لأحمد بن بشر
A
« ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن يكون حالك في المصيبة، وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون ذامك ومادحك في الحق سواء »
« الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، قالوا: هذا الفرض الزهد في الحرام، والزهد الفضل الزهد في الحلال، والزهد في السلامة الزهد في الشبهات ».
« من زهد عن حقيقة كانت مؤنته في الدنيا خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال »
« الزهد على ثلاثة أوجه واحد أن تخلص العمل لله والقول، فلا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني: ترك ما لا يصلح، والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال أن تزهد فيه، وهو تطوع، وهو أدناه »
« الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب، فأما الزاهد فأصبح قد خرجت الأفراح والأحزان من قلبه عن اتباع هذا الغرور، وهو لا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء من الدنيا فاته، لا يبالي على عسر أو يسر، فهذا المبرز في زهده »
« أزهد الناس في الدنيا، وإن كان عليها مكبا حريصا، من لم يرض فيها إلا بكسب الحلال الطيب، وأرغب الناس فيها وإن كان معرضا عنها من لم يبال بما كان كسبه فيها حلال أو حرام؟، وإن أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق الله تعالى، وإن رآه الناس جوادا فيما سوى ذلك »
« ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما تلك راحة، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته »
أهل الزهد في الدنيا على طبقتين، فمنهم من يزهد في الدنيا ولا يفتح له فيها روح الآخرة، فهو في الدنيا مقيم قد يئست نفسه من شهوات الدنيا، ولم يفتح له فيها روح الآخرة، فليس شيء أحب إليه من الموت ؛ لما يرجو من روح الآخرة، ومنهم من يزهد في الدنيا ويفتح له فيها روح الآخرة، فليس شيء أحب إليه من البقاء للتمتع بذكر الله تعالى، قال الله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب، ورغبة في أن يذكر الله فيذكره الله ؛ لأن الميت ينقطع عمله، وقد قال: فاذكروني أذكركم ويقال معناه: اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي وثوابي »
« إن الزاهد لا يذوق طعم القرار ولا يذيقه أهله، إنما يعيشون في ليل، ويطيقون في نهار فيوشك شاهد الدنيا أن يغيب في شاهد الآخرة أن يشهد »
« عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك »
« يجاء بالدنيا يوم القيامة، فيقال: أميزوا ما كان منها لله عز وجل، وألقوا سائرها في النار »
« يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء، أنيابها بادية مشوهة خلقتها، فتشرف على الخلائق، فيقال: تعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها، بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم، وتباغضتم، واغتررتم، ثم تقذف في جهنم، فتنادي: أي رب، أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله تعالى: ألحقوا بها أتباعها وأشياعها »
« لا يلقى المؤمن المؤمن إلا في ثلاث خصال: في بيت يستره، أو في مسجد يعمره، أو طلب حاجة في الدنيا لا بأس بها »
