فوائد من كتاب صفة الصفوة 6
A
عن داود بن يزيد الأودي قال: قال لي الشعبي: يا أبا يزيد قم معي حتى أفيدك فمشيت معه وقلت: أي شيء تفيدني؟ قال: إذا سئلت عما لا تعلم فقل: الله أعلم به، فإنه علم حسن.
قال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع. وعنه قال: العلم أكثر من عدد القطر، فخذ من كل شيء أحسنه.
عن عبد الله بن مسلم قال: كان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد. وعن القاسم بن أبي أيوب الأعرج قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.
قال القاسم بن أبي ايوب: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله سورة البقرة آية 281 الآية. قال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين.
عن هلال بن خباب قال: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يخرج في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة.
قال سعيد لدغتني عقرب فأقسمت علي أمي أن أسترقي، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ، وكرهت أن أحنثها.
قال أصبغ بن زيد الواسطي: كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم الليل بصياحه، قال: فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه فقال: ما له قطع الله صوته؟ قال: فما سمع له صوت بعدها. فقالت أمه: يا بني لا تدع على شيء بعدها.
عن سعيد بن جبير، قال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.
قال خصيف: رأيت سعيد بن جبير صلى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح. قال: فأتيته فصليت إلى جنبه وسألته عن آية من كتاب الله فلم يجبني. فلما صلى الصبح قال: إذا طلع الفجر فلا تتكلم إلا بذكر الله حتى تصلي الصبح.
قال يحيى: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية: وامتازوا اليوم أيها المجرمون سورة يس 59 حتى تصبح. قال معاوية: لقيت سعيد بن جبير عند الميضأة فرأيته ثقيل اللسان؟ قال: قرأت القرآن البارحة مرتين ونصفا.
عن حماد: أن سعيد بن جبير قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، وقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد. قال كثير بن تميم الداري: كنت جالسا مع سعيد بن جبير فطلع عليه ابنه عبد الله، وكان به من الفقه فقال: إني لأعلم خير حالاته قالوا: وما هو؟ قال: أن يموت فأحتسبه.
عن جعفر قال: قيل لسعيد: من أعبد الناس؟ قال: رجل اجترح من الذنوب، فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله.
عن داود بن أبي هند قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولا، وسأخبركم أني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا أنتظرها. فكأنه رآى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.
دعا سعيد بن جبير حين دعي ليقتل فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة.
عن يحيى بن سعيد، عن كاتب الحجاج، يقال له يعلى، قال: كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن، فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير، وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت ما يلي ظهره فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ كلما أردت النوم أخذ برجلي فخرجت رويدا، وعلمت أنه إن علم بي قتلني، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا.
عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى علمه.
