من أقوال الشيخ محمد بن محمد الأسطل
A
أظلنا ضيفٌ كريم، يأتي يفرض نفسه ويعيد تموضع الإنسان، ويُذَكِّره بما نسي ويوقظه مما غفل، ويجعل كتاب الله والوقوف بين يديه وترطيب اللسان بذكره في صدر قائمة الأولويات.
فاحمد الله على نعمة رمضان، وإذا لم تكن قد أحسنت الاستقبال فأحسن الاستثمار بأن تحتشد بكلِّ قوتك وترتب خطتك وتجمع على نفسك الحزم والعزم، وإذا صدقت عاينت من فضل الله عليك ما لم يخطر لك ببال، والله هو الولي الحميد.
فاحمد الله على نعمة رمضان، وإذا لم تكن قد أحسنت الاستقبال فأحسن الاستثمار بأن تحتشد بكلِّ قوتك وترتب خطتك وتجمع على نفسك الحزم والعزم، وإذا صدقت عاينت من فضل الله عليك ما لم يخطر لك ببال، والله هو الولي الحميد.
عشرُ ذي الحجة أفضل أيام العام، ومع ذلك لم يُجعل أبرز أعمالها الصيام في النهار والتراويح في الليل كرمضان؛ وإنما جُعِل الذكر ليقع أيسر عمل في أفضل موسم، ولم يُجعل له هيئة ليكثر، فلا يتكاسل أحدٌ بعد ذلك إلا خُشي أن يكون محرومًا، فإن قَصَّرت فاستدرك على نفسك وباب الله مفتوحٌ لا يرد.
لا تثريب على من اعتكف أوائل ذي الحجة، بل هو قربةٌ مستحبة؛ لدخوله في جملة العمل الصالح الوارد في الحديث، ومن أخرجه فيطالب بدليل إخراجه ودليل إدخال كل عبادة غيره مما لم يرد بخصوصه شيء، ولن يجد إلى ذلك سبيلًا.
استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا أفضل من جهـ.ـادٍ خرجت فيه بنفسك ومالك ورجعت سالمًا منتصرًا.
فعبادة الوقت هنا الصومُ والذِّكرُ والتكبير والتلاوة والقيام والجلوس بالمسجد للشروق وما إلى ذلك.
هذه محبوبات الله في هذه الأيام فأحسن الفهم عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فعبادة الوقت هنا الصومُ والذِّكرُ والتكبير والتلاوة والقيام والجلوس بالمسجد للشروق وما إلى ذلك.
هذه محبوبات الله في هذه الأيام فأحسن الفهم عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أجر الجـ.ـهـ.ـاد أعظمُ من أجر العبادة، إلا في عشر ذي الحجة فأجر العبادة أعظم، ولو احتيج إلى الجـ.ـهـ.ـاد فإنه من جملة العبادات لا سيما إذا كان جهـ.ـادَ دفعٍ أو كان إعدادًا لا يتأخر، فهذه أيام العُبَّاد والأوراد وسائر العام أيامُ المجاهـ.ـدين، ومن الفقه أن تُقدِّم ما قدَّم الله وتؤخر ما أخر الله.
رمضان في حياة المغترب والمُشرَّد والمهاجر ليس كرمضان في حياة المقيم في بلده وأهله، فهو في حقِّهم كالجهاد في سبيل الله، فيه من اللأواء ما فيه، لكن رمضان نفسه كما أنه يُذَكِّر بالداء إلا أنه يحمل الدواء وبلسم الشفاء، فليتجلد من كان بعيدًا عن أهله، فإنما الدنيا أيام، والغالب أن أولها عناء وجوفها عداء وآخرها هناء، والله هو المستعان وحده.
في الصحيحين أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه".
وقوله: "إيمانًا" أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه والاعتقاد بأنه حقٌّ وفرضٌ وطاعة.
وقوله: "احتسابًا" أي: إخلاصًا لله وطلبًا للأجر لا لقصدٍ آخر من رياءٍ أو غيره مما يخالف الإخلاص.
وقوله: "إيمانًا" أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه والاعتقاد بأنه حقٌّ وفرضٌ وطاعة.
وقوله: "احتسابًا" أي: إخلاصًا لله وطلبًا للأجر لا لقصدٍ آخر من رياءٍ أو غيره مما يخالف الإخلاص.
صلاة التراويح عملٌ مركزيٌّ من أعمال رمضان، واتفاق العلماء منعقد على أن قوله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه" أنه التراويح.
ولهذا من فقه الرجل أن يحتشد لها قوته فيصليها على أكمل الوجوه، ومن ذلك أن يقصد مسجدًا يصليها عشرين ركعة بتؤدة وخشوع، والله الموفق.
ولهذا من فقه الرجل أن يحتشد لها قوته فيصليها على أكمل الوجوه، ومن ذلك أن يقصد مسجدًا يصليها عشرين ركعة بتؤدة وخشوع، والله الموفق.
رمضان تذكيرٌ بمشروع الأمة الأعظم والذي يتمثل في تفعيل الهوية واسترداد الحكم وتخليص البلاد الإسلامية من الاستعمار بالوكالة أنكد صور الاحتلال.
وذلك أنَّ الأمة الإسلامية شرقًا وغربًا تصوم وتفطر في آنٍ واحد ولكن قسَّمها المستعمر لدويلاتٍ صغيرة ليتمكن من ناصيتها ونهب ثرواتها والتحكم في قرارها.
روى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون".
وبُنيت الأحكام الفقهيةُ على ذلك؛ فلا يجوز الخلاف في أصل العبادة، ولهذا يجب على المسلم أن يبدأ الصيام مع بلده ويفطر معهم ولو تعددت المطالع.
والاتحاد في العبادة يُؤذن بالصدح في أرجاء الأمة بكافة مكوناتها وجماعاتها وأبنائها أن يتحدوا ولو في الهموم المشتركة؛ والتي يتصدرها إزاحة الاستبداد والاستعمار، وكلُّ خطوةٍ تُقطع في ذلك تُعَدُّ من عُمَد المنجزات المركزية التي تُبشِّر بعصرٍ كريمٍ من إمامة الأمة وإقامة دينها واستعادة أمجادها؛ فإنَّ الدور بحسب سُنَّةِ التداول لنا لا علينا.
وذلك أنَّ الأمة الإسلامية شرقًا وغربًا تصوم وتفطر في آنٍ واحد ولكن قسَّمها المستعمر لدويلاتٍ صغيرة ليتمكن من ناصيتها ونهب ثرواتها والتحكم في قرارها.
روى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون".
وبُنيت الأحكام الفقهيةُ على ذلك؛ فلا يجوز الخلاف في أصل العبادة، ولهذا يجب على المسلم أن يبدأ الصيام مع بلده ويفطر معهم ولو تعددت المطالع.
والاتحاد في العبادة يُؤذن بالصدح في أرجاء الأمة بكافة مكوناتها وجماعاتها وأبنائها أن يتحدوا ولو في الهموم المشتركة؛ والتي يتصدرها إزاحة الاستبداد والاستعمار، وكلُّ خطوةٍ تُقطع في ذلك تُعَدُّ من عُمَد المنجزات المركزية التي تُبشِّر بعصرٍ كريمٍ من إمامة الأمة وإقامة دينها واستعادة أمجادها؛ فإنَّ الدور بحسب سُنَّةِ التداول لنا لا علينا.
من شقَّ عليه تدبرُ القرآن لعدم الاعتياد فليجتهد في إدراك المعاني إجمالًا، وما تعسر فهمه فلينظر في تفسيرٍ مختصرٍ يجعله بصحبته.
ولئن فاتك حظُّك من التدبر فلا يفوتنك حظُّك من كثرة التلاوة وتعدد الختمات؛ فإنَّ القرآن كثير البركات واسع الخيرات يؤجر العبدُ على تلاوته ولو لم يفهم معانيه بل ولو كان أعجميًّا؛ وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها".
ولئن فاتك حظُّك من التدبر فلا يفوتنك حظُّك من كثرة التلاوة وتعدد الختمات؛ فإنَّ القرآن كثير البركات واسع الخيرات يؤجر العبدُ على تلاوته ولو لم يفهم معانيه بل ولو كان أعجميًّا؛ وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها".
إحياءُ الليلِ بالصلاة عملٌ مركزيٌّ في رمضان، وهو أولى من نوافل الرباط حيث لم تكن نوبة الحراسة على المجاهد، ومن تنفَّل بالرِّباط وجمع معه الصلاة فهو أكمل، وما ألذ اجتماع الصلاة والرِّباط على الثغور معًا إذ تجتمع تربية الحراب والمحاريب معًا!
من لطف الله بك أن يُوَزَّعَ ما تتلقاه من علمٍ على أيام عمرك، فتبقى مرة بعد مرة تقول: أول مرة أسمع بهذا؛ وذلك ليتيسر لك أن تعمل بما تعلمه من غير سبق تقصير، وهذا من آثار اسم الله اللطيف.
وعليه؛ فإذا ابتغيت دوام الترقي في معراج الخير والإيمان فاعمل بكلِّ عملٍ يبلغك ولو مراتٍ قليلة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وعليه؛ فإذا ابتغيت دوام الترقي في معراج الخير والإيمان فاعمل بكلِّ عملٍ يبلغك ولو مراتٍ قليلة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
التزم صلاة التراويح مع الإمام وصَلِّ الوترَ معه، واتل خواتيم البقرة قبل نومك، وخواتيم آل عمران فور يقظتك، وقم الليل بمائة آية، وصل الفجر في جماعة؛ فإنَّ أجرَ كلِّ عملٍ من هذه الأعمال الخمسة قيامُ ليلةٍ كما جاء في الأخبار.
لا ينبغي للمرأة في رمضان أن تقضي أكثر وقتها في أعمال البيت؛ بل تجعل لها أورادًا تلتزم بها، وتحتسب المثوبة من الله على ما تقدمه لبيتها، وينبغي للأولاد أن يبالغوا في إعانتها؛ فإن حاجة المرأة إلى مقاصد رمضان كحاجة الرجل أو أشد.
من دخل عليه رمضان وهو مشتغلٌ بالدراسة الجامعية والاستعداد للامتحانات فليحتسب دراسته من جملة أوراد التعبد، وينوي ذلك، لكن لا ينحط عن صلاة التراويح وتلاوة جزءٍ من القرآن، وليجتهد في التفرغ في العشر الأواخر ما استطاع، وليعوض فوائت الأوراد بكثرة ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار؛ فإن للذِّكْرِ أثرًا فعالًا في تهذيب النفس واستدراك النقص.
أقل الوتر ركعة، وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل الكمال إحدى عشرة، ولو أطلق نية الوتر انصرفت إلى ثلاث؛ لأنها أقل الكمال، ويجوز الوتر بواحدة، لكنه خلاف الأولى، ولا ينبغي أن يواظب عليه خاصة في رمضان.
وكيفية صلاة الوتر لمن صلى ثلاثًا: إما الوصل؛ بأن يصلي الثلاث بتشهدٍ واحدٍ، وإما الفصل؛ بأن يصلي ركعتين ويتشهد ويسلم، ثم يأتي بركعةٍ منفصلة، والفصل أفضل من الوصل، وجاء النهي عن جعل الوتر كالمغرب بأن يصلي ثلاثًا متصلة بتشهدين، والله أعلم.
وكيفية صلاة الوتر لمن صلى ثلاثًا: إما الوصل؛ بأن يصلي الثلاث بتشهدٍ واحدٍ، وإما الفصل؛ بأن يصلي ركعتين ويتشهد ويسلم، ثم يأتي بركعةٍ منفصلة، والفصل أفضل من الوصل، وجاء النهي عن جعل الوتر كالمغرب بأن يصلي ثلاثًا متصلة بتشهدين، والله أعلم.
الذنوب في رمضان مصدرها الإنسان لا الشيطان، وهذه فرصة للتمييز بينهما، ويحصل التمييز كذلك بنوعية الذنب؛ فإن كانت الذنوب من بابٍ واحدٍ فالنفس فيها أصل ووسوسة الشيطان تبع، وإن كانت من أبوابٍ متفرقةٍ فوسوسة الشيطان فيها أصل والنفس تبع؛ لأنَّ الشيطانَ لا يهمه الباب الذي تأتي منه المعصية.
استفدت أصل هذا المعنى من الشيخ الشعراوي رحمه الله.
استفدت أصل هذا المعنى من الشيخ الشعراوي رحمه الله.
في النهار وعند الفطر يدعو الأول بدخول الجنة ويدعو الآخر ببلوغ عليين أو الفردوس، اتحدا في العمل وتفاوتا في الفضل لمَّا تفاضل دعاءُ كلٍّ منهما؛ فإنَّ دعاء الصائم مجابٌ حتى يفطر كما صحَّ في الحديث، فاطلب الكثير ولو كنت ذا ذنوبٍ أو تقصير، فالله أكثر، وفضل الله واسع
كلما كان طالب العلم مشتغلًا بالدعوة طيلة العام اشتدت حاجته إلى تربية رمضان، فالتعبد في رمضان أصل والدعوة تبع، فلا تعط كل جهدك لغيرك وتنسى نفسك، فرمضان يفوت وكثيرٌ من الجهد الدعوي لا يفوت.
كم من بابٍ بقي مقفلًا طيلة العام، ثم جاء رمضان يحمل المِفتاح، فدعاءُ رمضان مسموعٌ مرفوع، فحدِّد أدعيتك، ولا تضيع مواطن الإجابة، وادع وألح على ربك ولا تيأس ولا تعجل، وفضل الله واسع، والله يرزق من يشاء بغير حساب.
اجعل من أورادك في رمضان سورةً تُركِّز عليها؛ احفظها، واقرأ تفسيرها، وقم الليل بها، وأكثر من تكرارها، وربِّ نفسك بما فيها، أسأل الله أن يفتح لك من خزائن فضله فتحًا لا إغلاق بعده.
لا تتشتت في المسجد الذي تصلي فيه التراويح؛ فحدد مسجدًا أو اثنين، وتنقل بينهما، واذهب مبكرًا، وعُدَّ كل ما تسمعه من الإمام هذه الليلة رسائل إلهية خاصة، تدبر معانيها، والتقط مقاصدها، والله يتولاك ويرعاك ويفتح عليك.
إذا كان يشق عليك النومُ أول الليل والاستيقاظُ في الثلث الأخير منه وتخشى فوات حظِّك من القيام.. فصلِّ التراويح، وبعد نحو ساعةٍ ابدأ بإحياء الليل حتى يغلبك النعاس، وتحتسب نومتك كقومتك، وتجعل ما بين السحور والأذان للدعاء والاستغفار، وبهذا لا يضيع عليك أكثر الليل، وإذا اعتدت ذلك وصلت العشر الأواخر من الشهر وقد تيسر لك أن تحيي الليل كله أو جُلَّه، ومن طابت لياليه بالقيام في رمضان طاب له الشهر كله.
رمضان شهر الترك، وفي الحديث: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي.."، ومن ذلك اليوم: أن تَدَع الانترنت ووسائل التواصل إلا من ضرورةٍ تتأكد أو حاجةٍ تشتد، فافطم نفسك من أجل الله وتألم عدة أيام لتربح أعظم موسمٍ في العام والله يتولاك ويعينك ويرعاك.
عوائق رمضان ثلاثة: البطنة والسهر والانترنت، فمن قصد الفلاح في هذا الشهر فليخفف من الطعام، ولينم مبكرًا، وليترك الانترنت أو يقلل منه، هاجر الجيل الأول من مكة إلى المدينة في ذات الله، وتركوا أهلهم وديارهم وأموالهم، أفلا يستحق رمضان أن تهجر ما فيه تشويش صدرك وتشتيت بالك!
وكلما شعرت بضعفك أمام هذه العوائق تذكر قوله سبحانه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وقوله سبحانه: {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته}.
وكلما شعرت بضعفك أمام هذه العوائق تذكر قوله سبحانه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وقوله سبحانه: {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته}.
تبصَّر وأنت تدخل إلى رمضان بقول الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله إذ قال فأحسن القول:
ما أجملَ أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها؛ ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهَنَات التي تُزري به!
في كل بضعة أيام أنظر إلى أدراج مكتبي لأُذهِب الفوضى التي حلَّت به من قصاصاتٍ متناثرة، وسجلاتٍ مبعثرة، وأوراق أدَّت الغرض منها، فأرتب كل شيء في وضعه الصحيح، ويستقر في سلة المهملات ما لا معنى للاحتفاظ به.
وغرف البيت وصالاتُه تصبح مشعَّثة مرتبكة عقب أعمال يوم كامل، فإذا الأيدي الدائبة تجول هنا وهناك لتنظف الأثاث المغبر، وتطرد القمامة الزائدة، وتعيد إلى كل شيء نظامه.
ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد؟!
ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها مثلما تنفي القمامة عن الساحات الطهور؟!
ألا تستحق النفس بعد كل مرحلةٍ تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنم أو غُرم، وأن نُرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجَّتها الأزمات وهزَّها العراك الدائب على ظهر الأرض في هذه الدنيا المائجة؟
إنَّ الإنسانَ أحوجُ الخلائقِ إلى التنقيب في أرجاء نفسه، وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك؛ ذلك أنَّ الكيانَ العقليَّ والعاطفي للإنسان قلَّما يبقى متماسك اللبنات مع حِدَّةِ الاحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات، فإذا تُرِك لعوامل الهدم تنال منه فهي آتيةٌ عليه لا محالة، وعندئذٍ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العِقْد إذا انقطع سِلْكُه، وهذا شأن {.. مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ا. هـ.
ما أجملَ أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها؛ ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهَنَات التي تُزري به!
في كل بضعة أيام أنظر إلى أدراج مكتبي لأُذهِب الفوضى التي حلَّت به من قصاصاتٍ متناثرة، وسجلاتٍ مبعثرة، وأوراق أدَّت الغرض منها، فأرتب كل شيء في وضعه الصحيح، ويستقر في سلة المهملات ما لا معنى للاحتفاظ به.
وغرف البيت وصالاتُه تصبح مشعَّثة مرتبكة عقب أعمال يوم كامل، فإذا الأيدي الدائبة تجول هنا وهناك لتنظف الأثاث المغبر، وتطرد القمامة الزائدة، وتعيد إلى كل شيء نظامه.
ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد؟!
ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها مثلما تنفي القمامة عن الساحات الطهور؟!
ألا تستحق النفس بعد كل مرحلةٍ تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنم أو غُرم، وأن نُرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجَّتها الأزمات وهزَّها العراك الدائب على ظهر الأرض في هذه الدنيا المائجة؟
إنَّ الإنسانَ أحوجُ الخلائقِ إلى التنقيب في أرجاء نفسه، وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك؛ ذلك أنَّ الكيانَ العقليَّ والعاطفي للإنسان قلَّما يبقى متماسك اللبنات مع حِدَّةِ الاحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات، فإذا تُرِك لعوامل الهدم تنال منه فهي آتيةٌ عليه لا محالة، وعندئذٍ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العِقْد إذا انقطع سِلْكُه، وهذا شأن {.. مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ا. هـ.
لم أقف على حكمة فوز المصلي للتراويح مع الإمام حتى الوتر بأجر ليلةٍ كاملة، لكني أشعر بالصدمة عندما أرى من يتم التراويح ويترك الوتر، مع سهولة العمل وعظيم الأجر، وأتذكر حينها أن قضية التعبد قضية توفيقٍ وحرمان لا معرفةٍ وبيان.
إذا لم يُرَبِّ الداعية وكذا المشتغل بالعلم نفسه كان عرضة للغرور والشرور؛ فهو يعتاد أن يَنصح ولا يُنصح، وأن يُؤدِّب ولا يُؤدَّب، وربما هاب الناسُ أن يذكروا له عيوبه.
وتربية رمضان أنت فيها أصل، وغيرك تبع، وبعد سنين أدركت عظيم فقه السلف أنهم كانوا إذا دخل رمضان تركوا العلم والتعليم أو قللوا، وأقبلوا على كتاب ربهم وخَاصَّةِ أنفسهم.
وتربية رمضان أنت فيها أصل، وغيرك تبع، وبعد سنين أدركت عظيم فقه السلف أنهم كانوا إذا دخل رمضان تركوا العلم والتعليم أو قللوا، وأقبلوا على كتاب ربهم وخَاصَّةِ أنفسهم.
لا تضيع الاعتكاف ولو كنت كثير الشغل أو ذا ولاية؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف وما ترك الاعتكاف حتى فارق الدنيا، وكان إذا فاته عوَّضه، وأكثر الناس حاجةً له ذاك الذي تولى أمرًا عامًّا أو كان عالمًا أو داعيًا أو مصلحًا، فهي أيامُ تربيةٍ وتزكيةٍ وإيمانٍ تعينك في مسير عامٍ كاملٍ.
أفضل ساعات اليوم ثلاث: الساعة التي تسبق الفجر، والتي تعقبه، والتي بين يدي المغرب، فلا تضيعها مهما كنت مشغولًا، وأعرف من المجاهدين من كان يرابط طيلة الليل ثم يمكث في المسجد حتى الشروق مع معاناة النعاس؛ سعيًا في إدراك الفضل، فاتعب في ذات الله، فيذهب التعب ويبقى الأجر، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
من أحسن الصلاة جيدًا، وأكثر منها وحافظ عليها لم يُصَب بالأدواء التي يعاني منها العباد؛ كالهلع والجشع والضجر والسخط والبخل؛ كما قال سبحانه: {إن الإنسان خُلِق هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا، إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون}.
تكاد تكون الصلاة أهم عمل يصلح قلبك، فأحسن هذه العبادة، واخشع فيها، واستعن على ذلك بحُسنِ التهيؤ لها، وحِفظِ أذكارها، والإلحاح على الله تعالى أن يجعل قرة عينك فيها، وقَصْدِ مسجدٍ ذي إمامٍ خاشعٍ يطيل الصلاة بها، ويمكن أن تقرأ لذلك كتاب "أول مرة أصلي" وتتابع السلسلة المرئية: "كيف تتلذذ بصلاتك؟".
أشتهي أن تعم ثقافة حفظ سُوَرِ المُفصَّل بين الناس؛ وذلك من سورة الحجرات أو ق إلى الناس، وكان السلف يتواصون بها؛ فهي وفيرةُ العظات، كثيرة الآيات، غزيرة المعاني، حتى كان بعض مشايخي يسميها مناجم القرآن.
ورمضان فرصة كريمة لتبدأ في حفظها، لتدخل فيمن امتدحهم الله بقوله: {بل هو آياتٌ بينات في صدور الذين أوتوا العلم}.
ورمضان فرصة كريمة لتبدأ في حفظها، لتدخل فيمن امتدحهم الله بقوله: {بل هو آياتٌ بينات في صدور الذين أوتوا العلم}.
اجعل صلاتك بالليل زمنًا تلتزم به لا قدرًا تنتهي إليه؛ كأن تنوي ساعةً أو نصفها، ولا يكن همك آخر الصفحة أو الجزء، ولو لم تُصَلِّ إلا ركعة، ولم تقرأ إلا آية؛ فالقصد هنا تربية القلب وتزكية النفس، ولهذا إذا وجدت قلبك في القيام فلا تركع، أو في الركوع أو السجود فلا ترفع، فمن بورك له في شيء فليلزمه.
اكتب خطة عملك في رمضان، وأكثر فيها من نية العمل الصالح، ولو لم تفعل كل شيء تخطُّه، فيكفي أن تكون صادقًا في نية فعله؛ فالمرء يبلغ بنِيِّتِه ما لا يبلغ بعمله، ومن هم بحسنةٍ ولم يعملها كُتِبت له، وإنما لكل امرئ ما نوى.
ولهذا انو التهجد والصدقة وكثرة الذكر وصلة الرحم وتفطير الصائم، والمكث حتى الشروق بالمسجد، وتلاوة عدد من الختمات تقوم بتحديده، وغير ذلك مما يفتحه الله لك، وفضل الله واسع.
ولهذا انو التهجد والصدقة وكثرة الذكر وصلة الرحم وتفطير الصائم، والمكث حتى الشروق بالمسجد، وتلاوة عدد من الختمات تقوم بتحديده، وغير ذلك مما يفتحه الله لك، وفضل الله واسع.
يعجبني الصوت الخاشع في تلاوة القرآن أكثر من الصوت الجميل، فمن وجد إمامًا ذا صوتٍ خاشعٍ حسنٍ يتربى به فليلزمه ولو ارتحل إليه.
أما كثرة الأئمة في المسجد الواحد، وملاحقة أصحاب الأصوات الجميلة، بما يفتح باب مقارنة الناس بين الأئمة، ويخدش مقصد التدبر، ويُعَرِّض الأئمة أنفسهم للعُجب، لتركيز الترويج الإعلامي.. فهذا بعيدٌ عن جادة التربية، وأعظم التربية ما كان في خفاء، بعيدًا عن الأضواء، والله يهدي لنوره من يشاء.
أما كثرة الأئمة في المسجد الواحد، وملاحقة أصحاب الأصوات الجميلة، بما يفتح باب مقارنة الناس بين الأئمة، ويخدش مقصد التدبر، ويُعَرِّض الأئمة أنفسهم للعُجب، لتركيز الترويج الإعلامي.. فهذا بعيدٌ عن جادة التربية، وأعظم التربية ما كان في خفاء، بعيدًا عن الأضواء، والله يهدي لنوره من يشاء.
يرزق الله عبده في رمضان يقظة القلب بغير استعدادٍ منه، لكن بعض الناس يستيقظ ثم ينام سريعًا، وبعضهم يستيقظ ويبقى يترقى في منازل القرب من الرب، وهؤلاء الذين تناولهم ابن الجوزي بالثناء قائلًا: "ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا، ومذ سلكوا ما وقفوا، همهم صعود وترق، كلما عبروا مقامًا إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا".
مبنى صلاة التراويح على الإطالة، لكنَّ العامَّةَ لا تحتمل التطويل، خاصة لمن أكثر من الأكل عند الإفطار، وبهذا يضيع حق العُبَّاد من الشباب وغيرهم الذين تتفطر قلوبهم لضياع حقهم، ولهذا أشتهي أن يُوجد في كل مدينة مسجدٌ يطيل فيه الإمام بتلاوةِ جزءٍ أو أكثر؛ لئلا يُحرم الخاصة بسبب ضعف العامة.
تفضل الله على العباد بركن الصيام لعلهم يتقون، ويؤخذ من هذا أن مقصد رمضان الأعلى طهارة القلب من نجاسة الشهوات، لكنَّ رمضانَ جوهرةٌ ثمينة لا تسكن في بيتٍ نجس، شأن جواهر الذهب التي لا توضع إلا في أوعيةٍ كريمة، فإذا جاء رمضان ولم تَسْعَ في إصلاح قلبك وتنظيفه تجاوزك إلى من يحسن استقباله واستثماره ويلتقط رسائله، فرحم الله عبدًا زكى نفسه وتعب في ذات الله.
لم يجعل الله أمر الإقبال عليه في رمضان بيدك، ولا باستعدادٍ منك؛ وإنما أكرم به أهل الإسلام تفضلًا منه وكرمًا، فإذا التقطت الفرصة، وسعيت في تطهير عقلك من الشبهات وتزكية نفسك من الشهوات.. فقد نزل التوفيق بديارك، وسكن بقلبك، وخضت في مغفرة الله ورحمته وفضله، وإن تكاسلت فلا تأمن أن تُقيَّد بأغلال الخِذلان، وأن يُختم على قفاك بخاتم الحِرمان.
تفضَّلَ ربنا سبحانه على عباده في رمضان بفَتْحِ أبواب الجنة وبذلك تُفتحُ أبوابُ الحسنات فتسهل لك، وغَلقِ أبواب النار وبذلك تُغلق أبواب السيئات فتُصرف عنك، وتصفيد الشياطين ومردةِ الجن فلا تقع الوساوس لك، وبذلك يسهل الاستكثار من الحسنات وترك السيئات ومدافعة الإغراءات من غير كبيرِ مجاهدةٍ وعناء، وجَعْلِ الآخرة تفتح أبوابها بعد أن كانت تُطلب ولا تَطلب.
وهذه التغيرات الأربعة تستفزك وتستنفرك لأن تبالغ في الاستكثار من الحسنات إلى آخر حد، وتخفف من موجبات الغفلة إلى آخر حد، فصم وقم واتلُ ورابط وأنفق وجاهد وتهجد وأطل الوقوف بين يديه، والله يرزق من يشاء بغير حساب.
وهذه التغيرات الأربعة تستفزك وتستنفرك لأن تبالغ في الاستكثار من الحسنات إلى آخر حد، وتخفف من موجبات الغفلة إلى آخر حد، فصم وقم واتلُ ورابط وأنفق وجاهد وتهجد وأطل الوقوف بين يديه، والله يرزق من يشاء بغير حساب.
أفاد علماء النفس أنَّ التحولَ من عادةٍ إلى أخرى يستلزم تكريرها واحدًا وعشرين مرة بحدٍّ أدنى، وأربعين مرة بحدٍّ أقصى، مع حسن العزم وعدم الانقطاع.
واستحضار هذا المعنى مهمٌّ في رمضان؛ لأن الله يفتح فيه أبواب الحسنات بفتح أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب السيئات بغلق أبواب النار، ويصفِّد الشياطين التي تغويك وتغريك، ورمضان ثلاثون يومًا، فيكون أعظم فرصة لصناعة التحولات؛ وذلك بتثبيت عددٍ من الطاعات، وتقرير عددٍ من العادات، والله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.
واستحضار هذا المعنى مهمٌّ في رمضان؛ لأن الله يفتح فيه أبواب الحسنات بفتح أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب السيئات بغلق أبواب النار، ويصفِّد الشياطين التي تغويك وتغريك، ورمضان ثلاثون يومًا، فيكون أعظم فرصة لصناعة التحولات؛ وذلك بتثبيت عددٍ من الطاعات، وتقرير عددٍ من العادات، والله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.
التدبرُ المنشودُ في رمضان تأملُ المعاني إجمالًا لا تفصيلًا، أما الإيغال في إدراك حِكَم القرآن ومقاصده ولطائفه وأسراره وتحليل ألفاظه فإنَّ كثرةَ التلاوة في رمضان أفضل منه لفضيلة الوقت، كما ذكر الشيخ الطريفي فرَّج الله عنه.
ثواب قراءة الترتيل أعظم من ثواب قراءة الكثير بغيره، جاء في كتب الشافعية أنَّ حرف الترتيل أفضل من حَرْفَي غيره، فجزءٌ به أفضل من جزأين بدونه.
وقال ابن القيم: ثواب قراءة الترتيل والتدبر أرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا، فالأول كمن تصدق بجوهرةٍ عظيمة، والثاني كمن تصدق بعددٍ كثيرٍ من الدراهم.
وقال ابن القيم: ثواب قراءة الترتيل والتدبر أرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا، فالأول كمن تصدق بجوهرةٍ عظيمة، والثاني كمن تصدق بعددٍ كثيرٍ من الدراهم.
ترتيل القرآن بالتأني في تلاوته أفضل من قراءة الكثير منه مع العجلة؛ لأن ذلك أنفع للقلب، وأعون على التدبر، وأقرب إلى توقير كلام الرب سبحانه، إلا لمن تيسر له تدبره مع السرعة، فهذا يمضي على سجيته ولا يخالف طبعه، وقليلٌ ما هم.
صلة الرحم في رمضان أفضل منها في شعبان، ولهذا لا داعي للتعجل بالزيارة بين يدي رمضان، ويمكن جعل الزيارة نهارًا لا ليلًا؛ لئلا يفوته حسن الاستعداد للتراويح أو لحظِّه من صلاة الليل.
إذا اجتمع صفاء القلب وصفاء العقل عند امرئٍ فَبَشِّرْهُ بالتوفيق والتركيز والإبداع، ولا يجتمعُ بطنٌ وعقل، فالعقل يخمل بالإكثار من الطعام وينشط بالاعتدال فيه، وقديمًا قالت العرب: البِطنة تُذهِب الفطنة، فَرَحِمَ الله عبدًا تنازل عن رغبته وشهوته لصالح إيمانه وتربيته.
يكثر من الإفطار ثم يقف في التراويح ثقيلًا لا يكاد يعي ما يُتلى ويقول للإمام: من أمَّ منكم فليخفف، نقول له: مبنى صلاة التراويح على الإطالة، ولكن من أفطر منكم فليخفف.
السيئات آتيةٌ من ثلاث جهات: من شياطين الجن وشياطين الإنس والنفس الأمارة بالسوء، صفَّد الله شياطين الجن في رمضان؛ إعانة لك على تكثير الحسنات بغير كثير مشقة، وترك السيئات بغير كثير مجاهدة، وليتميز لك الذنب الذي سببه الشيطان من الذنب الذي سببه الإنسان.
من رام الاستفادةَ من التلاوة فليستحضر قضيةً علميةً في كل ختمةٍ قرآنية، تبقى كالهاجس في ذهنه، فعندئذٍ يتيسر له أن يرى منهج القرآن في تقريرها، ويلتفت إلى فقهها، ويدرك أسرارها، ويقف على شواهدها.
وذلك كأن ترى منهج القرآن في عرض المنهج التربوي، أو الفقه الاجتماعي، أو الفكر السياسي، أو الدعاء أو الأخلاق أو فقه السنن أو غير ذلك، والله يفتح على من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وذلك كأن ترى منهج القرآن في عرض المنهج التربوي، أو الفقه الاجتماعي، أو الفكر السياسي، أو الدعاء أو الأخلاق أو فقه السنن أو غير ذلك، والله يفتح على من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
يزداد فهمك للقرآن بتلاوته في زمن نزوله "رمضان والليل"، أو في مكان نزوله "مكة والمدينة"، أو باستماعه من إمامٍ ذي صوتٍ خاشع يقرأ قراءةً تفسيرية، أو بدراسة البيئة التي تَنَزَّلَ فيها، أو بمرورك بظروفٍ تشبه أحوال تنزيله، كما قال الجصاص: "القرآن لا تَتَفَتَّق معانيه إلا لمن يعانيه".
رمضان شهر القرآن، وهذه الخاصيَّة تُنظِّم لك أورادك فيه؛ فبعد الفجر حفظٌ ومراجعة، وفي النهار تلاوة، وفي الضحى أو بعد العصر تركيزٌ على التدبر بالقراءة في كتب التفسير، وفي صلاة الليل تفاعلٌ مع الآيات وتأثرٌ بها، أو ترسم أورادك بما هو أوفق لك.
أجر صلاة السر ولو في النهار كأجر صلاة الجماعة في العلن؛ ففي الحديث: "صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين درجة". صححه الألباني، فطوبى لعبدٍ أغلق الباب على نفسه وصلى، وكرر ذلك دومًا.
الأعمال أربعة: بدنية وقولية وعقلية وقلبية، وأوراد القرآن تتوارد عليها؛ فعبادة اللسان التلاوة، وعبادة العقل الحفظ والتدبر، وعبادة القلب الاتعاظ والتأثر، وما يستقر في القلب يفيض على اللسان قولًا وعلى الجوارح عملًا.
