تغريدات رمضانية
A
تغريدات رمضانية
تبصَّر وأنت تدخل إلى رمضان بقول الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله إذ قال فأحسن القول:
ما أجملَ أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها؛ ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهَنَات التي تُزري به!
في كل بضعة أيام أنظر إلى أدراج مكتبي لأُذهِب الفوضى التي حلَّت به من قصاصاتٍ متناثرة، وسجلاتٍ مبعثرة، وأوراق أدَّت الغرض منها، فأرتب كل شيء في وضعه الصحيح، ويستقر في سلة المهملات ما لا معنى للاحتفاظ به.
وغرف البيت وصالاتُه تصبح مشعَّثة مرتبكة عقب أعمال يوم كامل، فإذا الأيدي الدائبة تجول هنا وهناك لتنظف الأثاث المغبر، وتطرد القمامة الزائدة، وتعيد إلى كل شيء نظامه.
ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد؟!
ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها مثلما تنفي القمامة عن الساحات الطهور؟!
ألا تستحق النفس بعد كل مرحلةٍ تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنم أو غُرم، وأن نُرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجَّتها الأزمات وهزَّها العراك الدائب على ظهر الأرض في هذه الدنيا المائجة؟
إنَّ الإنسانَ أحوجُ الخلائقِ إلى التنقيب في أرجاء نفسه، وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك؛ ذلك أنَّ الكيانَ العقليَّ والعاطفي للإنسان قلَّما يبقى متماسك اللبنات مع حِدَّةِ الاحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات، فإذا تُرِك لعوامل الهدم تنال منه فهي آتيةٌ عليه لا محالة، وعندئذٍ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العِقْد إذا انقطع سِلْكُه، وهذا شأن {.. مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ا. هـ.
ما أجملَ أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها؛ ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهَنَات التي تُزري به!
في كل بضعة أيام أنظر إلى أدراج مكتبي لأُذهِب الفوضى التي حلَّت به من قصاصاتٍ متناثرة، وسجلاتٍ مبعثرة، وأوراق أدَّت الغرض منها، فأرتب كل شيء في وضعه الصحيح، ويستقر في سلة المهملات ما لا معنى للاحتفاظ به.
وغرف البيت وصالاتُه تصبح مشعَّثة مرتبكة عقب أعمال يوم كامل، فإذا الأيدي الدائبة تجول هنا وهناك لتنظف الأثاث المغبر، وتطرد القمامة الزائدة، وتعيد إلى كل شيء نظامه.
ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد؟!
ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها مثلما تنفي القمامة عن الساحات الطهور؟!
ألا تستحق النفس بعد كل مرحلةٍ تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنم أو غُرم، وأن نُرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجَّتها الأزمات وهزَّها العراك الدائب على ظهر الأرض في هذه الدنيا المائجة؟
إنَّ الإنسانَ أحوجُ الخلائقِ إلى التنقيب في أرجاء نفسه، وتعهد حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك؛ ذلك أنَّ الكيانَ العقليَّ والعاطفي للإنسان قلَّما يبقى متماسك اللبنات مع حِدَّةِ الاحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات، فإذا تُرِك لعوامل الهدم تنال منه فهي آتيةٌ عليه لا محالة، وعندئذٍ تنفرط المشاعر العاطفية والعقلية كما تنفرط حبات العِقْد إذا انقطع سِلْكُه، وهذا شأن {.. مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ا. هـ.

