كتاب الزهد "وكيع بن الجراح"
A
قال محمد بن كعب القرظي: «إذا أراد الله بعبد خيرًا زهده في الدنيا، وفقهه في الدِّين، وبصره عيوبه، ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة».
قال أبو واقد الليثي: «تابعنا الأعمال في الدنيا، فلم نجد شيئًا أبلغ في عمل الآخرة من الزهد في الدنيا»
كتب عمر إلى أبي موسى: «إنَّ الفقه ليس عن كبر السِّن، ولكنه عطاء الله ورزقه، وإياك ومِرَاق الأخلاق ودناءتها»
كانت امرأةٌ متعبدة باليمن، وكانت إذا أمست قالت: «يا نفس الليل ليلتك، لا ليلة لك غيرها، فاجتهدت، وإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره، فاجتهدت»
قال معاذ: «لن تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن عمله ما عمل فيه؟ وعن ماله: من أين كسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن جسده فيما أبلاه؟»
قال مجاهد: قال لي ابن عمر: «يا مجاهد إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا؟»
قال أبو الدرداء: «اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلًا يُغنيكم خيرٌ من كثير يلهيكم، واعلموا أن البرَّ لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى»
مر رجلٌ على عبد الله بن عمرو، وهو ساجدٌ في الحِجر وهو يبكي، فقال: «أتعجب أن أبكي من خشية الله، وهذا القمر يبكي من خشية الله؟»
قرأ ابن عمر: {ويلٌ للمطففين} فلما بلغ: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} بكى، حتى خرَّ وامتنع من قراءة ما بعده.
بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فقال لها: «ما يبكيك؟». فقالت: رأيتك بكيتَ، فبكيتُ. فقال: «إني أُنْبئت أني واردٌ، ولم أنبأ أني صادرٌ» -يعني قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها}-
قال الربيع بن خثيم: {فأما إن كان من المقربين فروحٌ وريحانٌ} قال: هذا له عند الموت ويُخَبَّأ له في الآخرة الجنة {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزلٌ من حميم} قال: هذا له عند الموت ويُخَبَّأ له في الآخرة النار
قال عبد الله: «من أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضرَّ الدنيا، يا قوم فأضرُّوا بالفاني للباقي»
أكل ابنٌ لسمرة بن جندب حتى بَشِم، فقال سمرة: «لو مت ما صليتُ عليك». -البَشم: التخمة، يكثر من الطعام حتى يَكرُبَه
قال الحسن: «لقد أدركت أقوامًا إن الرجل منهم ليأتي عليه سبعون سنة ما اشتهى على أهله شهوة طعام قط»
قال الحسن: «لقد أدركت أقواما، إن كان الرجل منهم ليجلس مع القوم فيرون أنه عييٌ، وما به من عي، إنه لفقيهٌ مسلمٌ»
قال عمر بن الخطاب: «لولا ثلاثٌ لأحببتُ أن أكون قد لحقت بالله: لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جبيني لله ساجدًا، أو مجالسة قوم يلتقطون طيب الكلام كما يلتقط طيب التمر».
قال الضحاك بن مزاحم: ما تعلم رجلٌ القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم قرأ: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} قال الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن.
قال أبو هريرة: «لقد رأيتني وأنا أُصرَع بين القبر والمنبر، حتى يقول الناس: مجنونٌ، وما بي من جنون، إن هو إلا الجوع».
كان عيسى ابن مريم يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يخبئ اليوم لغد، ويبيت حيث آواه الليل، لم يكن له ولدٌ، فيموت، ولا بيتٌ فيخرب.
قال عبدالله بن مسعود: «ألا حبذا المكروهان: الموت والفقر. وايم الله، ما هو إلا الغنى والفقر، وما أبالي بأيهما ابتدئت، إن كان الغنى، إن فيه للعطف، وإن كان الفقر إن فيه للصبر، وذلك بأن حق الله في كل واحد منهما واجبٌ»
قال أبو ذر: «عندنا أعنزٌ نحلبها وأحمرةٌ ننتقل عليها، ومحررةٌ تخدمنا وفضل عباءة إني لأخاف الحساب فيها»
قال الحسن: «بلغنا أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين عامًا، والآخرون جثاءٌ على ركبهم، فيأتيهم ربهم، فيقول: أنتم كنتم حكام الناس، وولاة أمورهم، فعندكم حاجتي وطلبتي، قال الحسن: فثم حسابٌ شديدٌ إلا ما يسر الله»
قال عبيد بن عمير: «يجيء فقراء المهاجرين يوم القيامة، تقطر رماحهم وسيوفهم دمًا، فيسألون أن يدخلوا الجنة، فيقال لهم: انتظروا حتى تحاسبوا، فيقولون: وهل أعطيتمونا شيئًا تحاسبونا عليه؟ فينظر في ذلك، فلا يوجد لهم إلا أكوارهم التي هاجروا عليها، فيقول الله: أنا أحق من أوفى بعهده، فيدخلون الجنة قبل الناس بخمسمائة عام».
ردد تميم الداري هذه الآية حتى أصبح: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}
ردد تميم الداري هذه الآية حتى أصبح: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}
قال الحسن: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلةٌ} قال: كانوا يعملون ما عملوا من أنواع البر وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله
قال عبد الله بن واقد: رأيت ابن عمر قائمًا يصلي، فلو رأيته رأيته مقلوليا، ورأيت ابن عمر لفت المسك في الدهن يدهن به.
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «كان عبد الله إذا هدأت العيون قام، فسمعت له دويًا كدوي النحل».
كان سعيد بن جبير يردد هذه الآية، وهو يؤم في شهر رمضان {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} قرأ الآية
قال رجلٌ عند عبد الله بن مسعود: ليتني من أصحاب اليمين قال عبد الله: «ليتني إذا مِتُّ لم أُبعَث»
قال عبيد بن عمير: «ما كثر مال عبد إلا اشتدَّ حسابه، ولا كثر أتباعه إلا كثر شياطينه، ولا ازداد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا»
قال عمر بن الخطاب في خطبته: «أتعلمن أن الطمع فقرٌ، وأن الإياس غنى، وأن المرء إذا أيس من شيء استغنى عنه»
كان ابن مسعود يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغي، أو فقر ينسي، أو هوى يردي، أو عمل يخزي»
قال علي: «إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان: طول الأمل واتباع الهوى. فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلةٌ، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عملٌ ولا حسابٌ، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ»
قال ميمون بن أبي شبيب كان يقال: «إن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده حسنًا، ويكره البؤس والتباؤس»
قال أبو سلمة الحمصي: كان يقال: «الصبر عند الصدمة الأولى، وعند كل بلاء، وعند كل لقاء، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»
قال قيس بن عباد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز، وعند القتال، وعند الذكر.
قال عبد الله: «من تواضع لله تخشَّعًا، رفعه الله يوم القيامة، ومن تطاول تعظمًا، وضعه الله يوم القيامة»
قال أبو الدرداء: «إنك لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولن تكون عالمًا حتى تكون بما علمت عاملًا»
قال محمد بن كعب القرظي: «إني لأن أقرأ: القارعة، وإذا زلزلت في ليلة، أرددها وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذ القرآن»
قال ميمون بن مهران: «لا يكون الرجل حتى يحاسب نفسه محاسبة شريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه»
قال عمار بن ياسر: «ثلاثٌ من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالَم»
قال الحواريون لعيسى ابن مريم: ما الخالص من العمل؟ قال: «ما لا تحب أن يحمدك الناس عليه». قالوا: فما النصح لله؟ قال: «أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، وإذا عرض لك أمران: أحدهما لله، والآخر للدنيا، بدأت حق الله»
- قال أبو الدرداء: «نِعمَ صومعة الرجل بيته يكف فيها بصـره ولسانه، وإياكم والسوق فإنها تلغي وتلهي»
