فوائد من كتاب الرقائق الجزء الرابع
A
قال السوسي: " الإخلاص فَقْدُ رؤية الإخلاص، فإن مَنْ شاهد فى إخلاصه الإخلاص فَقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص ". وما ذكر إشارة إلى تصفية العمل من العُجْب بالفعل، فإن الإلتفات إلى الإخلاص، والنظر إليه عٌجْب، وهو من جملة الآفات، والخالص ما صفا عن جميع الآفات.
قال الفُضَيْل: " ترك العمل من أجل الناس رياء، والعملُ من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما ".
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: " أفضل الأعمال أداءُ ما افترض الله تعالى، والورعُ عما حرّم الله، وصدقٌ النية فيما عند الله تعالى ".
يقول ابن حجر -رحمه الله-: " كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة، فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعِوضه ".
قال الشيخ علي الحُذَيْفِيُّ: الدُّعَاءُ تتحقق به عبادة ربِّ العالمين؛ لأنه يتضمَّن تَعَلُّقَ القلبِ بالله تعالى، والإخلاص له، وعدم الاِلْتِفَاتِ إلى غير الله عزّ وجلّ في جَلْبِِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضُّرِ، ويتضمَّن الدُّعَاءُ اليقين بأن الله قدير لا يُعجزه شيء00 ويتضمَّن الدّعاءُ اِفْتِقَارَ العبدِ وشِدَّةَ اضطرارِه إلى ربّه
قال ابن رجب رحمه الله: والله سبحانه يحبُّ أن يُسأل، ويُرغبُ إليه في الحوائج، ويُلحُّ في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤالَه، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك، يكره أن يسأل ويحب أن لا يسأل؛ لعجزه وفقره وحاجته
قال وهب بن منبه - لرجل كان يأتي الملوك -: ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه، ويظهر لك فَقْرَه، ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار، ويظهر لك غناه، ويقول ادعني أستجب لك.
قال طاووس لعطاء: إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك، ويجعل دونها حجّابَه، وعليك بمن بابُه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسألَهُ، ووعدك أن يجيبَك...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته_ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له_ فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه.
قال بعض العُبَّاد: إنه لتكون لي حاجةٌ إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح لي من مناجاته، ومعرفته، والتذلل له، والتملق بين يديه _ ما أحبُّ معه أن يُؤخِّر عني قضاءها، وتدوم لي تلك الحال.
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: " والله الذى لا إله إلا هو ليس شىء أحوج إلى طول سجن من لسانى ".
عن الحسن البصري قال: كانوا يقولون: إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه،
عن وهب بن منبه قال في حكمة آل داود حق على العاقل أن لا ير طاعنا إلا في ثلاث زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم.
عن محمد بن يوسف قال كان إبراهيم بن أدهم يلقط الحب مع المساكين فبصر بسنبل فبادر إليه مع المساكين فسبقهم فقالوا له في ذلك فرمى بما معه وقال أنا لم أزاحم أهل الدنيا على دنياهم أزاحم المساكين على معاشهم فكان بعد لا يلقط إلا مع الدواب.
عن الحسن قال ما ضربت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة أو على معصية فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت.
عن خالد بن معدان قال قيل له أتعرف النية قال ما أعرف النية ولكني أعرف الورع فمن كان ورعا كان تقيا.
عن ضمرة بن حبيب: قال لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا صيامه ولكن انظروا إلى ورعه فإن كان ورعا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقا.
قال سعيد ابن جبير: " التوكل جماع الإيمان "، وتحقيق التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطى الأسباب، مع أمره بالتوكل، فالسعى في الأسباب بالجوارح طاعة لله، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} (النساء: من الآية 71).
قال سهل: " من طعن في الحركة يعنى في السعى والكسب فقد طعن في السنة، من طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان "، فالتوكل حال النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والكسبُ سنته فمن عمل على حاله فلا يتركن سننه.
عن حاتماً الأصم يقول: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله: أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة.
قال صالح بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عن قوم لا يعملون ويقولون نحن المتوكلون فقال: هؤلاء مبتدعون)..
قال ابن القيم رحمه الله تعالى التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة.
قال ابن القيم رحمه الله: والتوكل جامع لمقام التفويض والاستعانة والرضا لا يتصور وجودٌ بدونها.
حكى أبو بكر بن الأنباري عن بعض العلماء أنه قال إنما سُمِّيَ الصبر صبرا لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم.
قال ذو النون المصري عن الصبر " هو التباعد عن المخالفات، والسكون عند تجرع غُصص البلية، وإظهار الغنى مع الحلول الفقر بساحات المعيشة ".
قال رجل من أهل الحكمة: ما غلبني رجل كما غلبني شاب من مرو، قال لي مرة ما الصبر، قلت: إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا، قال: هذا ما تفعله كلاب مرو عندنا!، قلت فما الصبر عندكم؟ قال: إن فقدنا صبرنا وإن وجدنا آثرنا وأعطينا لغيرنا.
قال عمر بن عبد العزيز: " ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه.
روُى أن سعيد بن جبير قال: " الصبر: اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله، ورجاء ثوابه، وقد يجزع العبد وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر ".
عن الأحنف بن قيس أنه كان يجلس مع مصعب بن الزبير على سريره فجاء يوما ومصعب ماد رجليه فلم يقبضهما وقعد الأحنف فزحم بعض الزحم فرأى ذلك فيه فقال عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين.
عن محمد بن واسع أنه رأى ابنا له يخطر بيده فدعاه فقال تدري من أنت أما أمك فاشتريتها بمئتي درهم وأما أبوك فلا أكثر الله عز وجل في المسلمين ضربه.
سئل الحسن البصري رحمه الله عن أنفع الأدب فقال: التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما لله عليك.
قال أبو علي: ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب.
قال أبو نصر السراج: الناس في الأدب على ثلاث طبقات: أما أهل الدنيا: فأكبر آدابهم: في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب، وأما أهل الدين: فأكثر آدابهم: في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات، وأما أهل الخصوصية: فأكبر آدابهم: في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب.
قال بعض الصالحين: الزم الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهرا وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن» «ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض» «ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة»
قال ابن القيم رحمه الله تعالى والأدب هو الدين كله فإن ستر العورة من الأدب والوضوء وغسل الجنابة من الأدب والتطهر من الخبث من الأدب حتى يقف بين يدي الله طاهرا ولهذا كانوا يستحبون أن يتجمل الرجل في صلاته للوقوف بين يدي ربه
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق
قال مالك بن دينار: وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل، فليس شيء من الأعمال أخف مئونة منه ولا أعظم لذة ولا أكثر فرحة وابتهاجا للقلب من ذكر الله.
قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل، ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك الذكر صدئ، فإذا ذكره جلاه. وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. ومن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه بحسب غفلته فحري بنا أن لا يفتُر لساننا من ذكر الله تعالى.
قال ابن القيم رحمة الله: حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله وأن لا يزال لهجا بذكره. فالغفلة واتباع الهوى يطمسان نور القلب ويعميان بصيرته قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُط [الكهف:28]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الذكر هو العبادة المطلوبة بلا حد ينتهي إليه {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً} وبلا وقت تختص به {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} وبلا حال تستثنى منه {الذي يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم}. وقوله تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً: أي أول النهار وآخره. وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ: الصلاة من الله الثناء، ومن الملائكة الدعاء.
قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة /152] قال سعيد بن جبير: " فاذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ورحمتي ".
يقول يحيى بن معاذ: " يا غفول يا جهول، لو سمعت صرير الأقلام في اللوح المحفوظ وهي تكتب اسمك عند ذكرك مولاك لمِتَّ شوقًا إلى مولاك ".
قال القرطبي رحمه الله تعالى: " وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له؛ ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه ".
قال بعض أهل العلم: " من رأى مبتلى فدمعت عيناه فهو من الذاكرين الله؛ لأن من المبتلين إذا رآهم المؤمن تدمع عيناه؛ لأنه يذكر نعمة الله عليه فهذا كأنه ذكر الله بلسانه ".
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا وعشيًا أي صباحًا ومساءً، وفي المضاجع أي عند النوم، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله أي في دخوله وخروجه والمعنى أنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم.
قال ابن الصلاح: إذا واظب المسلم على الأذكار المأثورة الثابتة صباحا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارًا كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات
قال الربيع بن أنس عن بعض أصحابه: " علامة حب الله كثرة ذكره؛ فإنك لن تحب شيئًا إلا تكثر ذكره "،
قال إبراهيم الجنيد: " كان يقال من علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلما ولع المرء بذكر الله إلا أفاد منه حب الله ".
قال ثابت البناني: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وأن عليهم من الآثام كأمثال الجبال؛ وإنهم ليقومون من ذكر الله عطلاً ما عليهم منها شيء.
قال مجاهد: ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو.
قال أبو عبد الله الترمذي: والعبد ما دام في الذكر فالرحمة دائمة عليه كالمطر، فإذا قحط فالصدر في ذلك الوقت كالسنة الجدباء.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك فمن عود لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو ومن يبس لسانه عن ذكر الله ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال علي رضي الله عنه: " من حق المعلم عليك أن تسلِّم على الناس عامة، وتخصَّه دونهم بتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك، ولا تقولن: قال فلان خلاف ما تقول، ولا تغتابن عنده أحداً ".
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يختالون "
عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: " إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل شذا في النهار ".
عن الفضيل بن عياض قال: " حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن ".
قال عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: (لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن.
قال السيوطي رحمه الله تعالى: صفة التدبر أن يشغل القارئ قلبه بالتفكر في معنى ما يتلفظ به فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان قصر عنه فيما مضى من عمره اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية عذاب أشفق وتعوّذ، أو تنزيه نزّه وعظّم، أو دعاء تضرع وطلب.
قال الحسن أيضاً: نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملاً. أي أن عمل الناس أصبح تلاوة القرآن فقط بلا تدبر ولا عمل به.
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إن لأحبُ هذا الرجل!!.
قال سليمان بن طرخان رحمه الله: إن العين إذا عودتها النوم اعتادت، وإذا عودتها السهر اعتادت.
أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله، فقال له: يا حسين: ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب: كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي.
قال أبو سليمان الدارني رحمه الله: ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة، أرددها وأطالب نفسي بالعمل بما فيها!! ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا، والقرآن لا تنقضي عجائبه!!
كان السري السقطي رحمه الله إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل، ثم دافع ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: أول ما ينقص من العبادة: التهجد بالليل، ورفع الصوت فيها بالقراءة.
قال عطاء الخرساني رحمه الله: إن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أصبح فرحاً يجد لذلك فرحاً في قلبه، وإذا غلبته عينه فنام (أي عن قيام الليل) أصبح حزيناً كأنه قد فقد شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا (أي قيام الليل).
كان العبد الصالح علي بن بكار رحمه الله تفرش له جاريته فراشه فيلمسه بيده ويقول: والله إنك لطيب!! والله إنك لبارد!! والله لا علوتك ليلتي (أي لا تمت عليك هذه الليلة) ثم يقوم يصلي إلى الفجر!!
كان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول: يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا، وبادروا قوتكم، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا، ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية!!
قال أبو يزيد المعَّنى: كان سفيان الثوري رحمه الله إذا أصبح مدَّ رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل!!
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي (أي ما شبعت من القرآن والصلاة).
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: كان يقال: من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل.
حمل إلى الحسن البصري كيساً ورزمة من رقيق ثياب خراسان فرد ذلك وقال: من جلس مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى اعلم أَن كل حي سوى الله فهو فقير إِلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، والمنفعة للحى من جنس النعيم، واللذة والمضرة من جنس الأَلم والعذاب.
قال السري: التصوف اسم لثلاثة معان: لا يطفيء نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله
قال أبو الحسين النووي: من رأيتموه يدعي مع الله عز وجل حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربوا منه.
قال محمد بن الفضل: ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون ولا يتعلمون ما يعملون ويمنعون الناس من التعلم والتعليم.
قال عمرو بن عثمان المكي: العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ لكميل: " احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة، فعالم رباني، وعالم متعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، والمال ينقصه النفقة، ومحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته وصنيعه، وصنيعة المال تزول بزوال صاحبه، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة ".
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك "
قال القرطبي: فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.
قال الإمام أحمد: الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس.
قال الإمام المناوي رحمه الله (إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه) أي محواً من الصدور (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) أي بموتهم فيقبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد فيمن بقي من يخلف من مضى
قال ابن مسعود: " إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع فى القلب فرسَخ فيه نفع "،
قال معاذ ابن جبل رضيَ الله تعالى عنه: تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي: قد علمت فماذا عملت فيما علمت؟»
قال ابن الجوزي «فالله الله في العلم بالعمل، فإنه الأصل الأكبر، والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدم مفلسا، مع قوة الحجة عليه»
عن عمر بن ذر أنه قال لوالده " يا أبي! مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء، وإذا وعظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: يا بنى! ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة.
قال ابن عباس رضيَ الله تعالى عنهما: ما أصعب العلم ما أوسعه... من ذا الذي يقدرُ أن يجمعه إن كنت له لا بد طالباً... فالتمس أنفعه
عن مالك رحمه الله تعالى قال: " لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به ".
قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون.
قال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا. «وروح العبادة هو الإجلال والمحبة» فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد
قال معاذ رضي الله عنه على فراش الموت: " اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا ولا طول المكث فيها لجري (لعله لكري) الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل وظمأ الهواجر في الحر الشديد ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر "....
قال الإمام ابن عقيل الحنبلي: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح ".
قال ابن القيم رحمه الله تعالى وإنما يقوي العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه عز وجل إذا «قهر شهوته وهواه» وإلا فقلب قد قهرته الشهوة وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار.
قال أحد الصالحين: " يا عجباً من الناس يبكون على من مات جسدهُ ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد "
ذكر ابن القيّم في الجواب الكافي: أن العبد ليأتي يوم القيامة بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به.
