فوائد من كتاب حسن الظن بالله
A
عن سهيل أخو حزم القطعي قال: رأيت مالك بن دينار رحمه الله في منامي فقلت يا أبا يحيى ليت شعري ماذا قدمت به على الله عز و جل قال قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله.
عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال: رأيت حوشب بن مسلم في منامي فقلت أبا بشر كيف حالكم قال نجونا بعفو الله قال قلت فما تأمرنا به قال عليك بمجالس الذكر وحسن الظن بمولاك فكفى بهما خيرا.
عن عمار بن يوسف قال: رأيت حسن بن صالح في منامي فقلت قد كنت متمنيا للقائك فماذا عندك فتخبرنا به فقال أبشر فلم أر مثل حسن الظن بالله عز و جل شيئا.
عن خلف بن تميم قال: قلت لعلي بن بكار ما حسن الظن بالله قال لا يجمعك والفجار في دار واحدة. عن محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي قال: سألت عبد الله بن داود عن التوكل فقال أرى أن التوكل حسن الظن.
عن سليمان بن الحكم بن عوانة: أن رجلا دعا بعرفات فقال لا تعذبنا بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلوبنا قال ثم بكى وقال ما إخالك تفعل بعفوك ثم بكى وقال ولئن فعلت فبذنوبنا لتجمعن بيننا وبين قوم طال ما عاديناهم فيك.
عن الحكم بن جابر قال قال إبراهيم عليه السلام: اللهم لا تشمت من كان يشرك بك بمن كان لا يشرك بك.
قال أبو حفص الصيرفي بلغني: أن عمر بن ذر رحمه الله كان إذا تلا وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة قال أبو بكر وبكى أبو حفص بكاء شديدا.
قال عمر بن ذر رحمه الله: إن لي في ربي جل وعز أملين أملا أن لا يعذبني بالنار فإن عذبني لم يخلدني فيها مع من أشرك به.
لما حج عمر بن ذر رحمه الله اجتمع الناس إليه فقالوا يا أبا ذر ادع بدعوة فقال نعم اللهم ارحم قوما لم يزالوا مذ خلقتهم على مثل ما كانت عليه السحرة يوم رحمتهم.
عن عبد الله رضي الله عنه قال: لله أرحم بعبده يوم يأتيه أو يوم يلقاه من أم واحد فرشت له بأرض قي ثم قامت فلمست فراشه بيدها فإن كانت شوكة كانت بها قبله وإن كان لذغة كانت بها قبله.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله عز و جل عبادا يذنبون فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم.
قال بعض العباد: لما علمت أن ربي عز و جل يلي محاسبتي زال عني حزني لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل.
قال أبو سليمان الداراني: من حسن ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع. عن المعتمر قال قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله عز و جل وأنا حسن الظن به.
عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز و جل. قال سفيان الثوري رحمه الله: ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي ربي خير لي من والدي.
عن ثابت قال: كان شاب به رهق وكانت أمه تعظه تقول أي بني إن لك يوما فاذكر يومك يا بني إن لك يوما فاذكر يومك فلما نزل به الموت قالت أي بني قد كنت احذرك مصرعك هذا وأقول لك إن لك يوما فاذكر يومك فقال يا أمه إن لي ربا كثير المعروف فأنا أرجو أن لا يعدمني بعض معروف ربي أن يرحمني.
عن حميد قال: كان لي بن أخت مرهق فمرض فأرسلت إلي أمه فأتيتها فإذا هي عند رأسه تبكي فقال يا خالي ما يبكيها قلت ما تعلم منك قال أليس إنما ترحمني قلت بلى قال فإن الله عز و جل أرحم بي منها فلما مات أنزلته القبر مع غيري فذهبت أسوي لبنة فاطلعت في اللحد فإذا هو مد البصر فقلت لصاحبي هل رأيت ما رأيت قال نعم فليهنك ذلك فظننت أنه بالكلمة التي قالها.
مرض أعرابي فقيل له إنك تموت، فقال وأين أذهب؟ قالوا إلى الله عز وجل قال فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه.
كان شاب به رهق فاحتضر فقالت له أمه أي بني توصي بشيء قال نعم خاتمي لا تلبسينيه فإن فيه ذكر الله عز و جل لعل الله أن يرحمني قال فمات فرئي في النوم فقال أخبروا أمي بأن الكلمة قد نفعتني وأن الله عز و جل قد غفر لي.
احتضر النضر بن عبد الله بن حازم فقيل له أبشر فقال والله ما أبالي أمت أم ذهب بي إلى الأبلة والله ما أخرج من سلطان ربي إلى غيره ولا نقلني من حال قط إلى حال إلا كان ما نقلني إليه خيرا مما نقلني عنه.
عن أبي الكنود قال: مر عبد الله على قاص يذكر النار فقال يا مذكر لم تقنط الناس ثم قرأ " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ".
عن علي قال: أحب آية في القرآن إلي إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. عن عون بن عبد الله قال قال عبد الله: ليغفرن الله عز و جل يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر.
عن سعيد بن ثعلبة الوراق قال: بتنا ليلة مع رجل من العابدين على الساحل بسيراف فأخذ في البكاء فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر ولم يتكلم بشيء ثم قالك جرمي عظيم وعفوك كبير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم قال فتصارخ الناس من كل ناحية.
عن عبد الله بن شميط قال: سمعت أبي ذكر المعاصي فأكبرها وأعظمها ثم قال وإن كان كل ما عصيت به عظيما فإنه في سعة رحمتك صغير.
عن مسمع قال قالت امرأة من العرب ذات عقل ودين: سبحانك إلهي إمهالك المذنبين أطمعني لهم في حسن عفوك عنهم سبحانك إلهي لم يزل قلبي يشهد برضاك لمن نال عفوك سبحانك إلهي تفضلا منك وامتنانا على خلقك.
عن بلال بن سعد قال: يؤمر بإخراج رجلين من النار فإذا خرجا ووقفا قال الله لهما كيف وجدتما مقيلكما وسوء مصيركما فيقولان شر مقيل وأسوأ مصير صار اليه العباد فيقول لهما بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد قال فيأمر بصرفهما إلى النار فأما أحدهما فيعدو في أغلاله وسلاسله حتى يقتحمها وأما الآخر فيتلكىء فيأمر بردهما فيقول للذي عدا في أغلاله وسلاسله حتى اقتحمها ما حملك على ما صنعت وقد خبرتها فيقول إني قد خبرت من وبال المعصية ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانية قال ويقول للذي تلكأ ما حملك على ما صنعت فيقول حسن ظني بك حين أخرجتني منها ألا تردني إليها فيرحمهما ويأمر بهما إلى الجنة.
عن ابن عون قال: ما رأيت أحدا كان أعظم رجاء للموحدين من محمد بن سيرين رحمه الله كان يتلو هؤلاء الآيات إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويتلو ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ويتلو لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.
خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة وهو ناحل الجسم فخطب كما كان يخطب ثم قال: أيها الناس من أحسن منكم فليحمد الله ومن أساء فليستغفر الله ثم إن عاد فليستغفر الله ثم إن عاد فليستغفر الله فإنه لا بد لأقوام أن يعملوا أعمالا وضعها الله في رقابهم وكتبها عليهم.
عن محمد بن سيرين قال قال علي رضى الله عنه: أي آية في القرآن أوسع فجعلوا يذكرون آيا من القرآن من يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما أو نحوها فقال علي ما في القرآن آية أوسع من " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ".
عن شتير قال سمعت عبد الله يقول: إن أكبر آية في القرآن فرجا آية في سورة الغرف قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم فقال مسروق صدقت
عن عبد الله بن المبارك قال: جئت على سفيان عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فبكيت فالتفت إلي فقال ما شأنك فقلت من أسوأ هذا الجمع حالا قال الذي يظن أن الله عز و جل لا يغفر لهم.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: لو أدخلني الله النار فصرت فيها ما أيسته. عن سلام بن مسكين قال قيل للفرزدق: علام تقذف المحصنات فقال والله لله أحب إلي من عيني هاتين أتراه معذبي بعدها.
عن خيثمة قال قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله عز و جل والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز و جل الظن إلا أعطاه الله عز و جل ظنه ذلك بأن الخير في يده.
عن بكر بن سليمان الصواف قال: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا يا أبا عبد الله كيف تجدك قال ما أدري ما أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب قال ثم ما برحنا حتى أغمضناه.
لقي مالك بن دينار رحمه الله أبان بن أبي عياش فقال مالك إلي لكم تحدث الناس بالخرص فقال: يا أبا يحيى إني أرجو أن ترى من عفو الله عز و جل يوم القيامة ما تخرق له كساءك هذا من الفرح.
عن شهر بن حوشب قال: لما أري إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يعصي الله عز و جل فدعا عليه ثم آخر ثم آخر فدعا عليهم فهلكوا فنودي يا صاحب الدعوة إني قد خلقت بن آدم لثلاث أخرج منه ذرية يعبدوني وتلا يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي أو يتوب إلى ما بينه وبين الهرم فأتوب عليه ولا تأخذني عجلة العباد أو يتمادى فالنار من ورائه.
عن أبي حازم المديني قال: من أعظم خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه وأرجاه لكل مسلم.
عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال بلغني: أن الله عز و جل أوحى إلى بعض أنبيائه بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وما يكابدون في طلب مرضاتي أتراني أنسى لهم عملا كيف وأنا الرحيم بخلقي ولو كنت معاجلا بالعقوبة أحدا أو كانت العقوبة من شأني لعاجلت بها القانطين من رحمتي ولو يرى عبادي المؤمنون كيف أستوهبهم ممن ظلموه ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم في جواري إذا ما اتهموا فضلي وكرمي.
قال بن السماك: تباركت يا عظيم لو كانت المعاصي التي عصيتها طاعة أطعت فيها ما زاد على النعم التي تنيلها وإنك لتزيد في الإحسان إلينا حتى كأن الذي أتينا من الإساءة إحسانا فلا أنت بكثرة الإساءة منا تدع الإحسان إلينا ولا نحن بكثرة الإحسان منك إلينا عن الإساءة نقلع أبيت إلا إحسانا وإجمالا وأبينا إلا إساءة واجتراما فمن ذا الذي يحصي نعمك ويقوم بأداء شكرك إلا بتوفيقك ونعمك ولقد فكرت في طاعة المطيعين فوجدت رحمتك متقدمة لطاعتهم ولولا ذلك لما وصلوا إليها فنسألك بالرحمة المتقدمة للمطيعين قبل طاعتهم لما مننت بها على العاصين بعد معصيتهم.
قال مسلم بن يسار: من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو ولا أدري ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخاف.
كان عمر بن ذر رحمه الله يقول: اللهم ارحم قوما أطاعوك في أحب طاعتك إليك الإيمان بك والتوكل عليك وارحم قوما أطاعوك في ترك أبغض المعاصي إليك الشرك بك والافتراء عليك قال فكان بعضهم يقول إن كان كل ما عصيى الله به عظيما فإنه في سعة رحمته صغير.
قيل لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه إن هاهنا رجلا قد خولط ولم يكن بحاله بأس فظننا أنه أذنب ذنبا يرى في نفسه أن ذلك الذنب لا يغفر له فصار إلى ما ترى قال علي به فأدخل عليه فقال اسمع ما أقول لك إن الذي أدرك منك عدوك بقنوطك من رحمة الله أعظم من ذنبك الذي أذنبت فقال الرجل هاه فأفاق.
قال أبو شيبة الزبيدي: خفت نفسي ورجوت ربي فأنا أحب أن أفارق من أخاف إلى من أرجوه. عن ابن عون قال: ما رأيت أحدا كان أعظم رجاء لهذه الأمة من محمد بن سيرين وأشد خوفا على نفسه منه.
لما احتضر بشر بن منصور السليمي ضحك وقال أخرج من بين ظهراني من أخاف فتنته وأقدم على من لا أشك في رحمته وأخبرني عبد الله قال قيل له أوصى بدينك قال أنا أرجو ربي لذنبي لا أرجوه لديني فلما مات قضى عنه دينه بعض إخوانه أنشدني أحمد بن العباس النمري (وإني لأرجو الله حتى كأنني... أرى بجميل الظن ما الله صانع)
صلى محمد بن المنكدر على رجل من أهل المدينة كان يؤبن بشر وقال إني لأستحيي من الله عز و جل أن يعلم من قلبي أني ظننت أن رحمته عجزت عنه.
وقف الحسن رحمه الله على قبر وكيع بن أبي الأسود فقال: اللهم ارحم وكيعا فإن رحمتك لن تعجز عن وكيع.
عن شملة بن هزال أبو الحتروش البختري قال سمعت الحسن رحمه الله في جنازة فيها الفرزدق والقوم حافين بالقبر يتذاكرون الموت فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لهذا قال شهادة ألا إله إلا الله منذ ثمانين سنة فقال اثبت عليها وأبشر أو نحو هذا وفي غير حديث الأزهر قال فقال الحسن نعمت العدة ونعمت العدة.
عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال: لقيت أبا هريرة فقال من أنت فقلت أنا الفرزدق فقال أرى قد مميتك صغيرتين وكم من محصنة قد قذفتها وإن لرسول الله صلى الله عليه و سلم حوضا عرضه ما بين أيلة إلى كذا وكذا فإن استطعت فلا تحرمه فلما قمت قال مهما صنعت فلا تقنطن.
قال أبطأ عن علي بن الحسين أخ له كان يأنس به فسأله عن إبطائه فأخبره أنه مشغول بموت بن له وأن ابنه كان من المسرفين على نفسه فقال له علي بن الحسين: إن من وراء ابنك ثلاث خلال أما أولها فشهادة إلا إله إلا الله وأما الثانية فشفاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما الثالثة فرحمة الله التي وسعت كل شيء.
عن مورق قال: كان رجل يعمل السيئات وإنه خرج إلى البرية فجمع ترابا فاضطجع عليه مستلقيا فقال يا رب اغفر لي ذنوبي فقال إن هذا ليعرف أن له ربا يغفر ويعذب فغفر له.
عن أبي المنذر الكوفي: أن معاوية جعل يقول وهو في الموت إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذابا لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب رحيم عن مسيء ذنوبه كالتراب.
قال الشعبي لقد سمعت من عبد الملك بن مروان كلاما على أعواده هذه حسدته عليه سمعته يقول: اللهم إن ذنوبي عظمت فجلت عن الصفة وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.
كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يبغض الحجاج فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل قال أبو بكر فحدثني غير علي بن الجعد أن ذلك بلغ الحسن البصري فقال أقالها قالوا نعم قال عسى.
عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: يجيء المؤمن يوم القيامة قد أخذ صاحب الدين فيقول ديني على هذا فيقول الله عز و جل أنا أحق من قضى عن عبدي قال فيرضى هذا من دينه ويعفوا لهذا.
قال لقمان لابنه: أي بني عود لسانك اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا. عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال: قلت لزياد النميري ما منتهى الخوف قال إجلال الله عن مقام السوءات قال قلت فما منتهى الرجاء قال تأميل الله عز و جل على كل الحالات.
عن أبي قلابة قال: التقى رجلان في السوق فقال أحدهما للآخر يا أخي تعال حتى تدعوا الله في غفلة الناس ففعلا ثما مات أحدهما فأتاه في منامه فقال يا أخي علمت أن الله عز و جل غفر لنا عشية التقينا في السوق.
جاء حبيب أبو محمد إلى خشبة ابن برجان وهو مصلوب فجعل يدعو له ويترحم عليه فقيل له تدعو لابن برجان قال فلمن أدعو للحسن وابن سيرين قال فرؤي لابن برجان أنه في الجنة قال دخلتها بدعوة حبيب أبو محمد.
عن محمد بن المنكدر قال: بينا أنا ذات ليلة أصلي إذ قلت لو علمت أحب الأعمال إلى الله عز و جل وأرضاها له أجهدت فيه نفسي فغلبتني عيناي فأتيت في منامي فقيل لي إنك تريد أمرا لا يكون إن الله عز و جل يحب أن يغفر.
عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده فذهب بعض القوم يرجيه فقال إني لأرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان.
قال أبو محمد أزهر: دخلنا على جعفر بن سليمان نعوده في مرضه فقال ما أكره لقاء ربي. عن مجاهد: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال إذا فرغ الله عز و جل من القضاء بين خلقه قال من كان مسلما فليدخل الجنة.
قال مالك بن دينار: رأيت أبا عبد الله مسلم بن يسار في منامي بعد موته بسنة فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فقلت لم لا ترد علي السلام قال أنا ميت فكيف أرد عليك السلام قال فقلت له وماذا لقيته عند الموت قال فدمعت عينا مالك عند ذلك وقال لقيت والله أهوالا وزلازل عظاما شدادا قلت فما كان بعد ذلك قال وما تراه يكون من الكريم قبل منا الحسنات وعفا لنا عن السيئات وضمن عنا التبعات قال ثم شهق مالك شهقة فخر مغشيا عليه فلبث بعد ذلك أياما مريضا من غشيته ثم مات في مرضه فيرون أن قلبه انصدع.
قال فتح الموصلي: كبرت علي خطاي وكثرت حتى لقد آيستني من عظيم عفو الله ثم قال وأني آيس منك وأنت الذي جدت على السحرة بعد أن غدوا كفرة فجرة وأني آيس منك وأنت ولي كل نعمة وخير وأني آيس منك وأنت المغيث عند الكرب فلم يزل يقول وأني آيس منك حتى سقط مغشيا عليه.
قال لقمان لابنه: يا بني خف الله خوفا يحول بينك وبين الرجاء وارجه رجاء يحول بينك وبين الخوف قال فقالك أي أبه إنما لي قلب واحد إذا ألزمته الخوف شغله عن الرجاء وإذا الزمته الرجاء شغله عن الخوف قال أي بني ان المؤمن له قلب كقلبين يرجو الله عز و جل بأحدثهما ويخافه بالآخر.
قال مطرف بن عبد الله: لو جيء بميزان تريص فوزن خوف المؤمن ورجاؤه كانا سواء يذكر رحمة الله فيرجو ويذكر عذاب الله فيخاف. عن سفيان الثوري رحمه الله: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا قال ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر.
عن رجل من أهل الكوفة جلسنا إلى عون بن عبد الله في مسجد الكوفة فسمعته يقول: إن من أغر الغرة انتظار تمام الأماني وأنت أيها العبد مقيم على المعاصي قال وسمعته يقولك لقد خاب سعي المعرضين عن الله قال وسمعته يقول ما نؤمل إلا عفوه وغلبه البكاء فقام.
قال أبو يعقوب القارئ: رأيت في منامي رجلا آدم طوالا والناس يتبعونه قلت من هذا قالوا أويس القرني قال فاتبعته فقلت أوصني رحمك الله فكلح في وجهي قلت مسترشد فأرشدني أرشدك الله فأقبل علي فقال ابتغ رحمة ربك عند محبته واحذر نقمته عند معصيته ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك ثم ولى وتركني.
قال سفيان الثوري رحمه الله: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين قال أحسنوا بالله الظن. قال زيد بن علي: إنما سمى نفسه المؤمن لأنه آمنهم من العذاب.
عن عون بن عبد الله: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها قال إني لأرجو أن لا يعيدكم الله إليها بعد أن أنقذكم منها.
عن سعيد بن عامر قال بلغني عن ابن عون: أنه قرأ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فقال إني لأرجو أن لا يعذبكم الله عز و جل.
عن محمد بن جابر قال: سمعت محمد بن المنكدر في قول الله عز و جل هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة.
عن بكر بن عبد الله المزني: في قوله عز و جل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال ثنيا من ربنا على جميع القرآن.
عن معاوية بن قرة قال: ما يسرني بهذه الآية الدنيا وما فيها قول الله عز و جل ما سلككم في سقر الآية ألا ترى أنه ليس فيهم خير.

