فوائد من كتاب الشكر
فوائد من كتاب الشكر
عن الأوزاعي أنه وعظ فقال في موعظته: أيها الناس تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فإنكم في دار الثواء فيها قليل وأنتم مؤجلون خلائف بعد القرون الذين استقبلوا من الدنيا آنفا وزهرتها فهم كانوا أطول منكم أعمارا وأمد أجساما وأعظم آثارا فجردوا الجبال وجابوا الصخور ونقبوا البلاد مؤثرين ببطش شديد وأجسام كالعماد فما لبثت الأيام والليالي ان طوت مدنهم وعفت آثارهم وأخوت منازلهم وأنست ذكراهم فما تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا كانوا بلهو الأمل آمنين لبيات قوم غافلين ولصباح قوم نادمين ثم أنكم قد علمتم الذين نزل بساحتهم بيانا من عقوبة الله فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين وأصبح الباقون ينظرون في آثار نعمة وزوال نعمة ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وعبرة لمن يخشى وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص ودنيا منقوصة في زمان قد ولى عفوه وذهب رجاؤه فلم يبق منه إلا حمة شر وصبابة كدر وأهاويل عبد وعقوبات عبد وارسال فتن وتتابع زلازل ورذالة خلف بهم ظهر الفساد في البر والبحر فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل وغره طول الأجل وتبلغ بالأماني نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن وعي نفسه فانتهى وعقل مسراه فمهد لنفسه