مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَال الأَصْمَعِيِّ رحمه الله :
بَعَثَ إِلَيَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَقَدْ زَخْرَفَ مَجَالِسَهُ وَبَالَغَ فيها وفي بنائها، [و] وَضَعَ فِيهَا طَعَامًا كَثِيرًا، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَى أَبِي الْعَتَاهِيَةِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: صِفْ لَنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ هَذِهِ الدُّنْيَا؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(عِشْ مَا بَدَا لَكَ سَالِمًا... فِي ظِلِّ شَاهِقَةِ الْقُصُورِ)
فَقَالَ: أَحْسَنْتَ! ثُمَّ مَاذَا؟ فَقَالَ:
(يُسْعَى عَلَيْكَ بِمَا اشْتَهَيْتُ... لَدَى الرَّوَاحِ وَفِي الْبُكُورِ)
فَقَالَ: أَحْسَنْتَ أَيْضًا! ثُمَّ مَاذَا؟ فَقَالَ:
(فَإِذَا النُّفُوسُ تَقَعْقَعَتْ... فِي ضِيقِ حَشْرَجَةِ الصُّدُورِ)
(فَهُنَاكَ تَعْلَمُ مُوقِنًا... مَا كُنْتَ إِلا فِي غُرُورِ)
فَبَكَى هَارُونُ، فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى: بَعَثَ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِتُسِرَّهُ فَأَحْزَنْتَهُ! فَقَالَ هَارُونُ: دَعْهُ؛ فَإِنَّهُ رَآنَا فِي عَمًى فَكَرِهَ أَنْ يَزِيدَنَا عَمًى.
بَعَثَ إِلَيَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَقَدْ زَخْرَفَ مَجَالِسَهُ وَبَالَغَ فيها وفي بنائها، [و] وَضَعَ فِيهَا طَعَامًا كَثِيرًا، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَى أَبِي الْعَتَاهِيَةِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: صِفْ لَنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ هَذِهِ الدُّنْيَا؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(عِشْ مَا بَدَا لَكَ سَالِمًا... فِي ظِلِّ شَاهِقَةِ الْقُصُورِ)
فَقَالَ: أَحْسَنْتَ! ثُمَّ مَاذَا؟ فَقَالَ:
(يُسْعَى عَلَيْكَ بِمَا اشْتَهَيْتُ... لَدَى الرَّوَاحِ وَفِي الْبُكُورِ)
فَقَالَ: أَحْسَنْتَ أَيْضًا! ثُمَّ مَاذَا؟ فَقَالَ:
(فَإِذَا النُّفُوسُ تَقَعْقَعَتْ... فِي ضِيقِ حَشْرَجَةِ الصُّدُورِ)
(فَهُنَاكَ تَعْلَمُ مُوقِنًا... مَا كُنْتَ إِلا فِي غُرُورِ)
فَبَكَى هَارُونُ، فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى: بَعَثَ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِتُسِرَّهُ فَأَحْزَنْتَهُ! فَقَالَ هَارُونُ: دَعْهُ؛ فَإِنَّهُ رَآنَا فِي عَمًى فَكَرِهَ أَنْ يَزِيدَنَا عَمًى.
