مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ رحمه الله :
قَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَنَزَلَ الْحِيرَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى الْحِيرَةِ فِي حَاجَةٍ أطلبها، فَكَثُرَ اخْتِلَافِي، فَغَدَوْتُ يَوْمًا، فَرَأَيْتُ بَهْلُولًا فِي طَرِيقِي، فَقُلْتُ: يَا بَهْلُولُ! إِنِّي طَالِبٌ حَاجَةً؛ فَادْعُ اللهَ لِي. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ! اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ بَرَدًا عَلَى قَلْبِي، فَحَلَلْتُ خِرْقَةً كَانَتْ مَعِي فِيهَا دِرْهَمَانِ، فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا فَأَنْفِقْهُ. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ إِدْرِيسَ! أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَكَيْفَ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الدُّعَاءِ أَجْرًا. قَالَ: فَمَا رَجَعْتُ حَتَّى قُضِيَتْ حَاجَتِي.
قَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَنَزَلَ الْحِيرَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى الْحِيرَةِ فِي حَاجَةٍ أطلبها، فَكَثُرَ اخْتِلَافِي، فَغَدَوْتُ يَوْمًا، فَرَأَيْتُ بَهْلُولًا فِي طَرِيقِي، فَقُلْتُ: يَا بَهْلُولُ! إِنِّي طَالِبٌ حَاجَةً؛ فَادْعُ اللهَ لِي. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ! اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ بَرَدًا عَلَى قَلْبِي، فَحَلَلْتُ خِرْقَةً كَانَتْ مَعِي فِيهَا دِرْهَمَانِ، فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا فَأَنْفِقْهُ. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ إِدْرِيسَ! أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَكَيْفَ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الدُّعَاءِ أَجْرًا. قَالَ: فَمَا رَجَعْتُ حَتَّى قُضِيَتْ حَاجَتِي.

