مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَالَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، فَقَالَ:
(لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا... هَا أَنَذَا لَدَيْكُمَا)
(لَا عَشِيرَتِي تَحْمِينِي... وَلَا مَالِي يَفْدِينِي)
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فَقَالَ :
(كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا... صَائِرٌ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يَزُولَا)
(لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي... في رؤوس الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا)
ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ
وأُمية بن أبي الصلت الثقفي هو أحد أشهر الشخصيات التي عاشت في عصر البعثة، وقصته تحمل مفارقة غريبة، والخلاصة في أمره أنه لم يُسلم ومات كافراً .
إليك تفاصيل حاله وما قيل فيه:
1. كان يبحث عن نبي!
كان أمية "حنفيًا" في الجاهلية، أي ممن اعتزلوا عبادة الأوثان وتركوا شرب الخمر، وكان يقرأ الكتب القديمة ويبحث عن "النبي المنتظر" الذي قرأ عنه في الكتب. بل رُوي أنه كان يطمع أن يكون هو ذلك النبي.
2. موقفه من بعثة النبي ﷺ
لما بُعث النبي ﷺ، لم يؤمن به أمية. والسبب الذي ذكره المؤرخون هو الحسد؛ فبعد أن كان يتأمل أن يُختار هو للنبوة، شق عليه أن يخرج النبي من قريش (بني هاشم) وهو من ثقيف.
• رُوي أنه قال: "كنت أرجو أن أكونه، فلما خرج من بني عبد مناف لم أتبعه".
3. قصة مقتله المعنوي (وقعة بدر)
عندما وقعت غزوة بدر وقُتل فيها صناديد قريش (وكان لبعضهم قرابة به أو صداقة)، اشتد غيظه، ورثى قتلى المشركين بقصيدة بليغة، وحرّم على نفسه شرب الخمر حزناً عليهم، ومات قبل أن يُسلم (سنة 2 هـ أو 9 هـ على خلاف).
4. ماذا قال النبي ﷺ عنه؟
ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ استمع إلى شعره (عن طريق الصحابي الشريد بن سويد الثقفي)، حيث أنشده مائة بيت من شعر أمية، فكان النبي ﷺ يقول له بعد كل بيت: "هيه" (أي زدني)، ثم قال النبي ﷺ في نهايتها:
"إن كاد ليُسلم في شعره" وفي رواية: "آمن لسانه وكفر قلبه".
5. شعره
كان شعره مشحوناً بالتوحيد وذكر الجنة والنار والملائكة والبعث، ومن أشهر أبياته التي تدل على ذلك:
لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربنا... فلا شيءَ أعلى منكَ مجداً وأمجدُ مليكٌ على عرشِ السماءِ مهيمنٌ... لعزتهِ تعنو الوجوهُ وتَسجدُ
الخلاصة: أُمية بن أبي الصلت هو نموذج للإنسان الذي عرف الحق بعقله ولسانه، لكن منعه الكبر والحسد من اتباعه بقلبه، فمات على جاهليته رغم أن شعره كان يشبه كلام الأنبياء.
(لَبَّيْكُمَا لَبَّيْكُمَا... هَا أَنَذَا لَدَيْكُمَا)
(لَا عَشِيرَتِي تَحْمِينِي... وَلَا مَالِي يَفْدِينِي)
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فَقَالَ :
(كُلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ دَهْرًا... صَائِرٌ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يَزُولَا)
(لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي... في رؤوس الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولَا)
ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ
وأُمية بن أبي الصلت الثقفي هو أحد أشهر الشخصيات التي عاشت في عصر البعثة، وقصته تحمل مفارقة غريبة، والخلاصة في أمره أنه لم يُسلم ومات كافراً .
إليك تفاصيل حاله وما قيل فيه:
1. كان يبحث عن نبي!
كان أمية "حنفيًا" في الجاهلية، أي ممن اعتزلوا عبادة الأوثان وتركوا شرب الخمر، وكان يقرأ الكتب القديمة ويبحث عن "النبي المنتظر" الذي قرأ عنه في الكتب. بل رُوي أنه كان يطمع أن يكون هو ذلك النبي.
2. موقفه من بعثة النبي ﷺ
لما بُعث النبي ﷺ، لم يؤمن به أمية. والسبب الذي ذكره المؤرخون هو الحسد؛ فبعد أن كان يتأمل أن يُختار هو للنبوة، شق عليه أن يخرج النبي من قريش (بني هاشم) وهو من ثقيف.
• رُوي أنه قال: "كنت أرجو أن أكونه، فلما خرج من بني عبد مناف لم أتبعه".
3. قصة مقتله المعنوي (وقعة بدر)
عندما وقعت غزوة بدر وقُتل فيها صناديد قريش (وكان لبعضهم قرابة به أو صداقة)، اشتد غيظه، ورثى قتلى المشركين بقصيدة بليغة، وحرّم على نفسه شرب الخمر حزناً عليهم، ومات قبل أن يُسلم (سنة 2 هـ أو 9 هـ على خلاف).
4. ماذا قال النبي ﷺ عنه؟
ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ استمع إلى شعره (عن طريق الصحابي الشريد بن سويد الثقفي)، حيث أنشده مائة بيت من شعر أمية، فكان النبي ﷺ يقول له بعد كل بيت: "هيه" (أي زدني)، ثم قال النبي ﷺ في نهايتها:
"إن كاد ليُسلم في شعره" وفي رواية: "آمن لسانه وكفر قلبه".
5. شعره
كان شعره مشحوناً بالتوحيد وذكر الجنة والنار والملائكة والبعث، ومن أشهر أبياته التي تدل على ذلك:
لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربنا... فلا شيءَ أعلى منكَ مجداً وأمجدُ مليكٌ على عرشِ السماءِ مهيمنٌ... لعزتهِ تعنو الوجوهُ وتَسجدُ
الخلاصة: أُمية بن أبي الصلت هو نموذج للإنسان الذي عرف الحق بعقله ولسانه، لكن منعه الكبر والحسد من اتباعه بقلبه، فمات على جاهليته رغم أن شعره كان يشبه كلام الأنبياء.

