مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
556 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَصَحَبَ عَرَابَةَ بْنَ أَوْسٍ [ص:383] الْأَنْصَارِيَّ، فَسَأَلَهُ عَرَابَةُ عَمَّا يُرِيدُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: أَمْتَارُ لِأَهْلِي طَعَامًا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرَانِ؛ فَأَنْزَلَهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَأَوْقَرَ لَهُ بَعِيرَيْهِ بُرّاً وَتَمْرًا، فَقَالَ الشَّمَّاخُ فِيهِ:
(رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيَّ يَسْمُو... إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ)
(إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ)
(2/382)
____
557 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ علي الخزار، نَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ؛ قَالَ: [ص:384] شَهِدْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ يُنْشِدُهُ قَوْلَ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ الْمُصْطَلِقِيِّ.
(لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ... إِنَّ الْمَنَايَا بِجَنْبَتَيْ كُلِّ إِنْسَانِ)
(فَاسْلُكْ طَرِيقًا تَمْشِي غَيْرَ مُحْتَشِمٍ... حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي)
(فَكُلُّ ذِي صَاحِبٍ يَوْمًا مُفَارِقُهُ... وَكُلُّ زَادٍ وَإِنْ أَبْقَيْتَهُ فَانِي)
(وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ... بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ)
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ!» فَبَكَى أَبِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! تَبْكِي عَلَى مُشْرِكٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ يَا بُنَيَّ! مَا [ص:385] رَأَيْتُ مُشْرِكَةً تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ خَيْرٍ مِنْ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ
[إسناده مظلم].
(2/383)
__
558 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا ابْنُ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، نَا مِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ:
(وَيُذْهِبُ نَخْوَةَ الْمُخْتَالِ عَنِّي... رَقِيقُ الْحَدِّ ضَرْبَتُهُ صَمُوتُ)
(بِكَفَّيْ مَاجِدٍ لَا عَيْبَ فِيهِ... إِذَا لَاقَى الْكَرِيهَةَ يَسْتَمِيتُ)
(2/385)
__
559 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَّادٍ الْقَطَّانُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، نَا سَلَمَةُ بْنُ هَزَّالٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ فِي جِنَازَةٍ وَفِيهَا الْفَرَزْدَقَ، فَقَالَ لِلْفَرَزْدَقِ: يَا أَبَا [ص:386] فِرَاسٍ! مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً. قَالَ: نِعِمَّا؛ فَأَبْشِرْ.
(2/385)
__
560 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَّادٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، نَا شَبَّةُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسرورا} [الإنسان: 11] ؛ قَالَ: نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ وَسُرُورًا فِي قُلُوبِهِمْ.
(2/386)
__
561 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبِي، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «الدُّنْيَا دُوَلٌ، مَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ، وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ»
[إسناده ضعيف جداً].
(2/386)
__
562 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن خلف الغدادي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَلَامٍ وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ: [ص:388] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ، فَقَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أتوب إلى محمد. قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَرِفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ»
[إسناده ضعيف].
(2/387)
__
563 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ، نَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ -؛ قَالَ: [ص:389] كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ، فَتَرَكْتُ مُجَالَسَتَهُ وَجَالَسْتُ قَوْمًا مِنَ الْإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جِنَازَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا لَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
(2/388)
__
564 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ المدائني يقول: ذهب أبو فلان الْأَعْرَابِيِّ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَدَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ إِلَى نَفْسِهَا، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ قَامَ عَنْهَا وَهُوَ يَنْتَفِضُ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: قُومِي يَا فَاعِلَةُ إِنَّ رَجُلًا يَبِيعُ جَنَّةً عرضها السماوات وَالْأَرْضُ بِمِقْيَاسِ فِتْرٍ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَمَلْعُونٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
(2/389)
__
565 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: [ص:390] اضحكني ثَلَاثٌ، وَأَبْكَانِي ثَلَاثٌ: أَضْحَكَنِي مُؤَمِّلُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَضَاحِكٌ وَلَيْسَ يَدْرِي أَرَاضٍ اللهُ عَنْهُ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ؛ وَأَبْكَانِي فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَحِزْبِهِ، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ تَبْدُو السَّرَائِرُ، ثُمَّ لَا أَدْرِي إِلَى جَنَّةٍ أَمْ إِلَى نَارٍ
[إسناده ضعيف].
(2/389)
__
566 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ: [ص:391] يَا ابْنَ آدَمَ! تَضْحَكُ وَلَعَلَّ أَكْفَانَكَ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْقَصَّارِ!
(2/390)
__
567 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْآجُرِّيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَالَ بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْمُحِبِّ أَنْ يُحِبَّ مَا يُبْغِضُهُ حَبِيبُهُ.
(2/391)
__
568 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، نَا عِيسَى بْنُ يونس؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَطْلُبُ وَلَا يَحْزَنُ، فَيَأْتِيهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِزْقِهِ من قِبَلَ سُرَّتِهِ، وَغِذَاؤُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا، فَمِنْ ثَمَّ لَا تَحِيضُ [ص:392] الْحَامِلُ، فَإِذَا سَقَطَ إلى الْأَرْضَ؛ اسْتَهَلَّ؛ فَإِنَّمَا اسْتِهْلَالُهُ إنكاراً لِمَكَانِهِ وَقَطْعِ سُرَّتِهِ، وَحَوَّلَ اللهُ رِزْقَهُ إِلَى ثَدْيِ أُمِّهِ مِنْ فِيهِ، ثُمَّ حَوَّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّعْيِ لَهُ، وَيَتَنَاوَلُهُ بِكَفِّهِ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ وَعَقَلَ؛ خَافَ لِرِزْقِهِ. يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْتَ فِي بَطْنِ أُمِّكَ وَحِجْرِهَا، يَرْزُقُكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى إِذَا عَقَلْتَ وَشَبَّيْتَ؛ قُلْتَ: رِزْقِي؛ فَمَا بَعْدَ الْعَقْلِ وَالشَّيْبِ إِلَّا الْمَوْتُ أَوِ الْقَتْلُ، ثُمّ قَرَأَ: (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمقْدار (8)) [الرعد: 8].
(2/391)
__
569 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ لِنَابِغَةَ الْجَعْدِيِّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ... مَنْ لَمْ يَقُلْهَا فَنَفْسَهُ ظَلَمَا)
(الْمُولِجِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَفِي... اللَّيْلِ نَهَارًا يُفَرِّجُ الظُلَمَأ)
(الْخَافِضِ الرَّافِعِ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ... وَلَمْ يَبْنِي تَحْتَهَا دِعَمَا)
(الْخِالِقِ الْبَارِئِ الْمُصَوِّرِ فِي... الْأَرْحَامِ مَاءً حَتَّى يَحُورَ دَمَا)
(ثُمَّ عِظَامًا أَقَامَهَا عَصَبًا... ثُمَّتَ لَحْمًا كَسَاهُ فَالْتَأَمَا [ص:393])
(ثُمَّ كَسَا الرِّيشَ وَالْعَقَائِبَ... أَبْشَارًا وَجِلْدًا تَخَالُهُ أَدَما)
(مِنْ نُطْفَةٍ قَادِرٌ مُقَدِرُهَا... يَخْلُقُ مِنْهَا الْإِنْسَانَ وَالنَّسَمَا)
(وَاللَّوْنَ وَالصَّوْتَ وَالْخَلَائِقَ... وَالْأَبْصَارَ شَتَّى وَفَرَّقَ الْكَلِمَا)
(ثُمَّتَ لَا بُدَّ أَنْ سَيَجْمَعُكُمْ... اللهُ جَهْرًا شَهَادَةً قَسَمًا)
(فَائْتَمِرُوا الْحَقَّ مَا بَدَا لَكُمْ... وَاعْتَصِمُوا إِنْ وَجَدْتُمْ عَصَمَا)
(فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَلَا... عِصْمَةَ مِنْهُ إِلَّا لِمَنْ رَحِمَا)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَرَوْنَ... إِلَى فَارِسَ بَادَتْ وَأَنْفُهَا رَغِمَا)
(أَمْسَوْا عَبِيدًا يَرْعُونَ شَاءَكُمْ... كَأَنَّمَا كَانَ مُلْكُهُمْ حُلُمَا)
(أَوْ سَبَأٌ الْحَاضِرُونَ مَآرِبٍ... إِذْ يَبْنُونُ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ الْعَرِمَا)
(فَفُرِّقُوا فِي الْبِلَادِ وَاغْتَرَفُوا... الذُّلَّ وَذَاقُوا الْبَأْسَاءَ وَالْعَدَمَا)
(وَبُدِّلُوا السِّدْرَ والإراك بِهِ... الْخَمْطُ وَأَضْحَى الْبُنْيَانُ مُنْهَدِمَا)
(2/392)
__
570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: [ص:394] الْقَلْبُ مَلِكُ الْبَدَنِ، وَلِلْمَلِكِ جُنُودٌ؛ فَرِجْلَاهُ بريداه، ويداه جناحاه، وعينه مَسْلَحَتُهُ، وَالْأُذُنَانِ قُمْعٌ، وَاللِّسَانِ تَرْجُمَانٌ، وَالْكُلْيَتَانِ مَكِيدَةٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، فَإِذَا صَلَحَ الْمَلِكُ؛ صَلَحَ الْجُنُودُ، وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ؛ فَسَدَ الْجُنُودُ.
(2/393)
__
571 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ:
(تَقُولُ سُلَيْمَى مَا لِرَأْسِكَ شَائِبًا... أَلَمْ تَعْلَمِي مَا أَذَابَ ذَوَائِبِي)
(مِنَ الصُّبْحِ وَالْإِمْسَاءِ وَالْفَقْرِ... وَالْغِنَا وَمِنْ صَاحِبٍ بَدَّلْتُهُ بَعْدَ صَاحِبِ)
(عَزِيزٌ عَلَيَّ فَقْدُهُ قَدْ رَزَيْتُهُ... فَبَانَ وَخَلَّى دَاهِرَاتِ النَّوَائِبِ)
(2/394)
__
572 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بن أبي الدنيا؛ أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْبَدَّاحِ لِأُخْتِهِ الشَّمُوسِ:
(لَنَا عَبَرَاتٌ لِلْغَرِيبِ عَنْ أَهْلِهِ... لِأَنَّكَ فِي أَقْصَى الْبِلَادِ غَرِيبُ)
(لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ حَبِيبٌ يَسُرُّهُمْ... وَأَنْتَ لَنَا حَتَّى الْمَمَاتِ حَبِيبُ)
(فَعَجِّلْ عَلَى أُمٍّ عَلَيْكَ شَفِيقَةٍ... وَلَا تَثْوِ فِي أَرْضٍ وَأَنْتَ غَرِيبُ)
(فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ نَائِيًا... يَجِيءُ بِهِ وَالْحَيُّ مِنْكَ قَرِيبُ)
(فَيَا لَيْتَ شِعْرِي بَعْدَ غَيْبِكَ كُلِّهِ... مَتَى عَيْنُ مَفْقُودٍ تَرَاكَ تؤوبُ)
(عَلَيْكَ لَنَا قَلْبٌ تَحِنُّ بَنَاتُهُ... لَهُ كُلُّ يَوْمٍ خَفْقَةٌ وَوَجِيبُ)
(2/395)
__
573 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ:
(حَتَى مَتَى لَا نَرَى عَدْلًا نُسَرُّ بِهِ... وَلَا نُدَالُ عَلَى قَوْمٍ بِمَا ظَلَمُوا [ص:396])
(شَرَوْا بِآخِرَةٍ دُنْيَا مُوَلِّيَةً... لَبِئْسَ مَا صَنَعُوا لَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا)
(2/395)
__
574 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: وَأَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لِأَبِي طَالِبٍ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ... رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ)
(2/396)
__
575 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا عَاصِمٌ؛ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي، فَسُرِقَ فَرَسُهُ، فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: يُسْرَقُ فَرَسُكَ وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، هَذَا عَمَلُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَلَمْ أَكُنْ أَصْرِفُ وَجْهِي عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
(2/397)
__
576 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: [ص:398] قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُحِبّ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي هَذِهِ الْجُبَّةَ كُسْوَةً فَتَلْبِسُهَا. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا؛ قَبِلْتُهَا مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا؛ لَمْ أَقْبَلْهَا مِنْكَ. قال: فإني غني. فقال: كَمْ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلْفَانِ. قَالَ: فَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ فَقِيرٌ، لَا أَقْبَلُهَا.
(2/397)
__
577 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لِأَصْحَابِهِ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْفِرْدَوْسَ؛ فَخُبْزُ الشَّعِيرِ لَهُ؛ وَالنَّوْمُ فِي الْمَزَابِلِ مَعَ الْكِلَابِ كَثِيرٌ.
(2/398)
__
578 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ؛ قَالَ: [ص:399] دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، وَهُوَ يَأَكُلُ خبزاً يابساً قبل بَلَّهُ بِالْمَاءِ وَبِمِلْحٍ جَرِيشٍ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَشْتَهِي هَذَا؟ قَالَ: أَدَعُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: وَكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ مَاؤُهُ فِي دَنِّ مُقَيَّرٍ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَرَّدْتَ الْمَاءَ. فَقَالَ: إِذَا شَرِبْتُ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ؛ فَمَتَى أُحِبُّ الْمَوْتَ؟ !.
(2/398)
__
579 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا محمد بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: وَاللهِ! لحمل الكارات أهون من العبادة، ولا يُسمى الرجلُ عابداً، وإن كانت فيه خصلة من كل خيرٍ؛ حتى يكون فيه الصوم والصلاة؛ فإنهما من لحمه ودمه.
(2/399)
__
580 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا الْأَعْمَشُ، نَا يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ؛ قَالَ: [ص:400] كَانَ عِيسَى بْنُ عُقْبَةَ يَسْجُدُ؛ حَتَّى إِنَّ الْعَصَافِيرَ لَيَقَعْنَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَنْزِلْنَ، مَا يَحْسَبُونَهُ إِلَّا جَذْمَ حَائِطٍ.
(2/399)
__
581 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يزيد؛ قال: شكى أهل مكة إلى الفضيل بن عياض رحمه الله القحط، فقال لهم: أمُدَبِّرٌ غَيْرَ اللهِ تُرِيدُونَ؟
(2/400)
__
582 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ علي المقرئ، نَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: [ص:401] ابْنَ آدَمَ! إنما أنت عَدَدُ أَيَّامٍ؛ إِذَا مَضَى مِنْكَ يَوْمٌ؛ مَضَى بَعْضُكَ.
(2/400)
__
583 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبِ بْنِ حَيَّانَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَيْضِ، أَنَّهَا سَمِعَتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ [ص:403]: «مَنْ قَالَ الْعَشْرَ كَلِمَاتٍ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ؛ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ إِلَّا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمٍ: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَوْطِئُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ رَوْحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النُّجُومِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ [ص:404] السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الْأَرْضَ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا ملجأ منه إِلَّا إِلَيْهِ»
[إسناده ضعيف جداً].
(2/401)
__
584 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، نَا هِشَامُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: [ص:405] لَمَّا قَدِمَ رَكْبُ خُزَاعَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنْفِرُونَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَنَسَ بْنَ زُنَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَحْمِيَّةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّيْلِيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ قَدْ هَجَاكَ. فَهَدَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِمَّا بَلَغَهُ عَنْهُ، فَقَامَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ، فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ، وَحُرْمَتُنَا مِنْكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، لَمْ نُؤْذِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ نُغَادِرْ بِكَ فِي الْإِسْلَامِ. [ص:406] فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ نَوْفَلٌ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَأَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ هُوَ أَخُو سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا سَارَيَةُ! الْجَبَلَ
[إسناده ضعيف جداً].
(2/404)
__
585 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ، ثنَا ثَابِتٌ؛ قَالَ: أَكَلَ الْجَارُودُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! هَلُمِّي الدِّسْتَارَ - يَعْنِي الْمِنْدِيلَ يَمْسَحُ يديه -. قَالَ عُمَرُ: امْسَحْ يَدَكَ بِاسْتِكَ أَوْ ذَرْ
[إسناده صحيح إلى ثابت].
(2/406)
__
586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: كَانَ فَتًى يُجَالِسُ الثَّوْرِيَّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَأَحَبَّ سُفْيَانُ أَنْ يَتَكَلَّمَ [ص:407] لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ، فَمَرَّ بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: يَا فَتَى! إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مَرُّوا عَلَى الْخَيْلِ وَبَقِينَا عَلَى حُمُرٍ دَبِرَةٍ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنْ كُنَّا عَلَى الطَّرِيقِ؛ فَمَا أَسْرَعَ لُحُوقَنَا بِالْقَوْمِ.
(2/406)
__
587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَلَّى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: وَعَظَ بَعْضُ الزُّهَّادِ أَصْحَابَهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: إِنَّ التَّرَاجُعَ فِي الْمَوَاعِظِ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ يَوْمُهَا، وَيَأْتِي يَوْمُ الصَّاخَّةِ، كُلُّ الْخَلْقِ يَوْمَئِذٍ مُصِيخٌ لِيَسْتَمِعَ مَا يُقَالُ لَهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ، {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] ؛ فَاصْمُتِ الْيَوْمَ عَمَّا يُصْمِتُكَ يَوْمَئِذٍ، وَتَعَلَّمْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ، وَابْتَغِهِ حَتَّى تَجِدَهُ، وَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ دَعْوَةُ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهَا عَنِيفَةٌ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَيُقْحِمُكَ فِي دَارٍ تَسْمَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتَ بِالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، ثُمَّ لَا يُقَالُونَ وَلَا يُسْتَعْتَبُونَ وَلَا يُرْحَمُونَ، وَلَا يَجِدُونَ فِيهَا حَمِيمًا وَلَا شَفِيعًا، [ص:408] وَلَا رَاحَةً لَهُمْ فِيهَا إلا الويلُ والعويل، {كلما أرادوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] ؛ مَا لِغَمِّهِمْ وَعَذَابِهِمْ زَمَانٌ يُحْصَى، وَلَا عَدَدٌ يَعْرِفُونَهُ فَيَنْتَظِرُونَ الْفَرَجَ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ! وَهُوَ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)) [النبأ: 23] ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّمَا مَضَى حِقْبٌ جَاءَ حِقْبٌ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثلاث مئة وَسِتُّونَ يَوْمًا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَسَائِرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ مَعَ هَذَا الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً؛ بَلْ يُزَادُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِعَذَابٍ جَدِيدٍ يَنْسَوْنَ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِشَدَّةِ الْعَذَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. أَمَا سمعتم قوله جلّ وعز: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَهَذِهِ أَشَدُّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ النَّارِ؛ فَاعْرِفْ يَا ابْنَ آدَمَ نَفْسَكَ، وَسَلْ عَنْهَا الْكِتَابَ الْمُبِينَ، سُؤَالَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ فَيَعْمَلَ؛ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَعْذُرُنَا بِالتَّعْذِيرِ وَالتَّغْرِيرِ، وَلَكِنْ يَعْذُرُ بِالْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ، اكْتَسِ نَصِيحَتِي؛ فَإِنَّهَا كُسْوَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى مفاتح الْخَيْرِ.
(2/407)
__
588 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ قُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ [ص:409]:
(أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا... أَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ)
(وَأَيْنَ الْمُدِلُّ بِسُلْطَانِهِ... وَأَيْنَ المزكَّى إِذَا مَا افْتَخَرْ)
قَالَ: فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا: (تَفَانَوْا جَمِيعًا فَمَا مُخْبِرٌ... وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَاتَ الْخَبَرْ)
(تَرُوحُ وتغدو بناتُ الثَّرى... فَتَمْحُوا مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ)
(فَيَا سَائِلِي عَنْ أُنَاسٍ مَضَوْا... أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبَرْ)
(2/408)
__
589 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عمران بن موسى الجزري، نَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ وَنَفَادَ مَا تَأْتِي [ص:410] إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ.
(2/409)
__
590 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا [ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا] عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ؛ قَالَ: [ص:411] أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ:
(هَلْ لِلْفَتَى مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ رَاقٍ... أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَامِ الْمَوْتِ مِنْ وَاقِ)
(قَدْ رَجَّلُونِي وَمَا بِالشَّعْرِ مِنْ شَعَثْ... وَأَلْبَسُوني ثياباً غيرَ أخْلاقِ)
(وطيَّبوني وقالوا أيُّما رجلٍ... وَأَدْرَجُونِي كَأَنِّي طَيُّ مِخْرَاقِ)
(وأرسلوا فِتيةً مِنْ خَيرهم حسباً... وأسندوا في ضَريح التُرْب أَطْبَاقِ)
(وَقَسَّمُوا الْمَالَ وَارْفَضَّتْ عَوَائِدُهُمْ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ مَاتَ ابْنُ خَذَّاقِ)
(هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ... فَإِنَّمَا مَالُنَا لِلْوَارِثِ الْبَاقِي)
(2/410)
__
591 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِلنَّمْرِ بْنِ تَوْلَبٍ [ص:412]:
(وَمَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الْغِنَى... وَإِلَى الَّذِي يَهَبُ الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ)
(لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ فِي مَالِهِ... وَعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ)
(2/411)
__
592 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مَنِ الْتَمَسَ مِنَ الْإِخْوَانِ الرُّخْصَةَ عِنْدَ الْمَشُورَةِ، وَمِنَ الْأَطِبَّاءِ عِنْدَ الْمَرَضِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ؛ أَخْطَأَ الرَّأْيَ، وَازْدَادَ مَرَضًا، وَحَمَلَ الْوِزْرَ.
(2/412)
__
593 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البصري، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الرَّأْيُ الْمُفْرَدُ كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطان الْمُبْرَمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ الْآرَاءِ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ
[إسناده ضعيف].
(2/412)
__
594 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: [ص:413] كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْمُهَلَّبِ يَسْتَعْجِلُهُ فِي الْأَزَارِقَةِ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ لِمَنْ يَمْلِكُهُ دُونَ مَنْ يُبْصِرُهُ.
(2/412)
__
595 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعًا لَمْ يُمْنَعْ أَرْبَعًا: مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الْمَزِيدَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْقَبُولَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِخَارَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْخِيَرَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْمَشُورَةَ، لَمْ يُمْنَعِ الصَّوَابَ.
(2/413)
__
596 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ - فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ -: [ص:414] لَا تُشَاوِرْ صَاحِبَ حَاجَةٍ يُرِيدُ قَضَاءَهَا، وَلَا جَائِعًا، وَلَا حَاقِنًا، وَلَا حَازِقًا، وَلَا حَاقِبًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَازِقُ الَّذِي ضَغَطَهُ الْخُفُّ. وَالْحَاقِبُ: الَّذِي يَجِدُ رِزْءًا فِي بَطْنِهِ.
(2/413)
__
597 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: كَانَ نَصْرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى شُرْطَةِ أَبِي مُسْلِمٍ، فَلَمَّا جَاءَهُ أَمْرُ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ اسْتَشَارَهُ؛ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا آمَنُهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: اسْتَشَارَكَ أَبُو مُسْلِمٍ فِي الْقُدُومِ عَلَيَّ فَنَهَيْتَهُ؟ فقال: نعم. فقال: كيف ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ يُحَدِّثُ عَنِ [ص:415] أَبِيهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يزداد فِي رَأْيِهِ مَا نَصَحَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ. وَكُنْتُ لَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَا الْيَوْمَ لَكَ كَمَا كُنْتُ لَهُ.
(2/414)
__
598 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابن فليح؛ قَالَ: اسْتَشَارَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَخِيهِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُنْشِدُكَ اللهَ؛ أَتَرَى لِي أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: لَا. فَقَالَ زِيَادٌ: سُبْحَانَ اللهِ! اسْتَشَرْتُكَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِهِ ثُمَّ أَسْمَعُكَ تَنْهَاهُ! فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! اسْتَشَرْتَنِي؛ فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُكَ، وَاسْتَشَارَنِي، فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُهُ.
(2/415)
__
599 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: [ص:416] إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ؛ لعقله وفطنته بالأمور
[إسناده ضعيف].
(2/415)
__
599 - / ا - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: ظَنُّ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَيُقَالُ: الظُّنُونُ مَفَاتِيحُ الْعُقُولِ.
(2/416)
__
599 - / 2 - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ إِلَى [ص:417] التَّجَارِبِ. وَيُقَالُ: مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ظَنُّهُ لَمْ يَنْفَعْكَ يَقِينُهُ.
(2/416)
__
600 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا عَاشَ بِخَيْرٍ مَنْ لَمْ يَرَ بِرَأْيِهِ مَا لَمْ يَرَهُ بِعَيْنَيْهِ
[إسناده ضعيف].
(2/417)
__
600 - / م - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ وَقِيلَ لَهُ: مَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: الْإِصَابَةُ بِالظَّنِّ، وَمَعْرِفَةُ مَا كَانَ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَمَعْرِفَةُ مَا يَكُونُ بِمَا كَانَ.
(2/417)
____
(رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيَّ يَسْمُو... إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ)
(إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ)
(2/382)
____
557 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ علي الخزار، نَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ؛ قَالَ: [ص:384] شَهِدْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ يُنْشِدُهُ قَوْلَ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ الْمُصْطَلِقِيِّ.
(لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ... إِنَّ الْمَنَايَا بِجَنْبَتَيْ كُلِّ إِنْسَانِ)
(فَاسْلُكْ طَرِيقًا تَمْشِي غَيْرَ مُحْتَشِمٍ... حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي)
(فَكُلُّ ذِي صَاحِبٍ يَوْمًا مُفَارِقُهُ... وَكُلُّ زَادٍ وَإِنْ أَبْقَيْتَهُ فَانِي)
(وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ... بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ)
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ!» فَبَكَى أَبِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! تَبْكِي عَلَى مُشْرِكٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ يَا بُنَيَّ! مَا [ص:385] رَأَيْتُ مُشْرِكَةً تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ خَيْرٍ مِنْ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ
[إسناده مظلم].
(2/383)
__
558 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا ابْنُ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، نَا مِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ:
(وَيُذْهِبُ نَخْوَةَ الْمُخْتَالِ عَنِّي... رَقِيقُ الْحَدِّ ضَرْبَتُهُ صَمُوتُ)
(بِكَفَّيْ مَاجِدٍ لَا عَيْبَ فِيهِ... إِذَا لَاقَى الْكَرِيهَةَ يَسْتَمِيتُ)
(2/385)
__
559 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَّادٍ الْقَطَّانُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، نَا سَلَمَةُ بْنُ هَزَّالٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ فِي جِنَازَةٍ وَفِيهَا الْفَرَزْدَقَ، فَقَالَ لِلْفَرَزْدَقِ: يَا أَبَا [ص:386] فِرَاسٍ! مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً. قَالَ: نِعِمَّا؛ فَأَبْشِرْ.
(2/385)
__
560 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَّادٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، نَا شَبَّةُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسرورا} [الإنسان: 11] ؛ قَالَ: نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ وَسُرُورًا فِي قُلُوبِهِمْ.
(2/386)
__
561 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبِي، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: «الدُّنْيَا دُوَلٌ، مَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ، وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ»
[إسناده ضعيف جداً].
(2/386)
__
562 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن خلف الغدادي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَلَامٍ وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ: [ص:388] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ، فَقَالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أتوب إلى محمد. قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَرِفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ»
[إسناده ضعيف].
(2/387)
__
563 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ، نَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ -؛ قَالَ: [ص:389] كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ، فَتَرَكْتُ مُجَالَسَتَهُ وَجَالَسْتُ قَوْمًا مِنَ الْإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جِنَازَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا لَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
(2/388)
__
564 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ المدائني يقول: ذهب أبو فلان الْأَعْرَابِيِّ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَدَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ إِلَى نَفْسِهَا، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ قَامَ عَنْهَا وَهُوَ يَنْتَفِضُ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: قُومِي يَا فَاعِلَةُ إِنَّ رَجُلًا يَبِيعُ جَنَّةً عرضها السماوات وَالْأَرْضُ بِمِقْيَاسِ فِتْرٍ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَمَلْعُونٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
(2/389)
__
565 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: [ص:390] اضحكني ثَلَاثٌ، وَأَبْكَانِي ثَلَاثٌ: أَضْحَكَنِي مُؤَمِّلُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَضَاحِكٌ وَلَيْسَ يَدْرِي أَرَاضٍ اللهُ عَنْهُ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ؛ وَأَبْكَانِي فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَحِزْبِهِ، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ تَبْدُو السَّرَائِرُ، ثُمَّ لَا أَدْرِي إِلَى جَنَّةٍ أَمْ إِلَى نَارٍ
[إسناده ضعيف].
(2/389)
__
566 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ: [ص:391] يَا ابْنَ آدَمَ! تَضْحَكُ وَلَعَلَّ أَكْفَانَكَ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْقَصَّارِ!
(2/390)
__
567 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْآجُرِّيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَالَ بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْمُحِبِّ أَنْ يُحِبَّ مَا يُبْغِضُهُ حَبِيبُهُ.
(2/391)
__
568 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، نَا عِيسَى بْنُ يونس؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَطْلُبُ وَلَا يَحْزَنُ، فَيَأْتِيهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِزْقِهِ من قِبَلَ سُرَّتِهِ، وَغِذَاؤُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا، فَمِنْ ثَمَّ لَا تَحِيضُ [ص:392] الْحَامِلُ، فَإِذَا سَقَطَ إلى الْأَرْضَ؛ اسْتَهَلَّ؛ فَإِنَّمَا اسْتِهْلَالُهُ إنكاراً لِمَكَانِهِ وَقَطْعِ سُرَّتِهِ، وَحَوَّلَ اللهُ رِزْقَهُ إِلَى ثَدْيِ أُمِّهِ مِنْ فِيهِ، ثُمَّ حَوَّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّعْيِ لَهُ، وَيَتَنَاوَلُهُ بِكَفِّهِ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ وَعَقَلَ؛ خَافَ لِرِزْقِهِ. يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْتَ فِي بَطْنِ أُمِّكَ وَحِجْرِهَا، يَرْزُقُكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى إِذَا عَقَلْتَ وَشَبَّيْتَ؛ قُلْتَ: رِزْقِي؛ فَمَا بَعْدَ الْعَقْلِ وَالشَّيْبِ إِلَّا الْمَوْتُ أَوِ الْقَتْلُ، ثُمّ قَرَأَ: (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمقْدار (8)) [الرعد: 8].
(2/391)
__
569 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ لِنَابِغَةَ الْجَعْدِيِّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ... مَنْ لَمْ يَقُلْهَا فَنَفْسَهُ ظَلَمَا)
(الْمُولِجِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَفِي... اللَّيْلِ نَهَارًا يُفَرِّجُ الظُلَمَأ)
(الْخَافِضِ الرَّافِعِ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ... وَلَمْ يَبْنِي تَحْتَهَا دِعَمَا)
(الْخِالِقِ الْبَارِئِ الْمُصَوِّرِ فِي... الْأَرْحَامِ مَاءً حَتَّى يَحُورَ دَمَا)
(ثُمَّ عِظَامًا أَقَامَهَا عَصَبًا... ثُمَّتَ لَحْمًا كَسَاهُ فَالْتَأَمَا [ص:393])
(ثُمَّ كَسَا الرِّيشَ وَالْعَقَائِبَ... أَبْشَارًا وَجِلْدًا تَخَالُهُ أَدَما)
(مِنْ نُطْفَةٍ قَادِرٌ مُقَدِرُهَا... يَخْلُقُ مِنْهَا الْإِنْسَانَ وَالنَّسَمَا)
(وَاللَّوْنَ وَالصَّوْتَ وَالْخَلَائِقَ... وَالْأَبْصَارَ شَتَّى وَفَرَّقَ الْكَلِمَا)
(ثُمَّتَ لَا بُدَّ أَنْ سَيَجْمَعُكُمْ... اللهُ جَهْرًا شَهَادَةً قَسَمًا)
(فَائْتَمِرُوا الْحَقَّ مَا بَدَا لَكُمْ... وَاعْتَصِمُوا إِنْ وَجَدْتُمْ عَصَمَا)
(فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَلَا... عِصْمَةَ مِنْهُ إِلَّا لِمَنْ رَحِمَا)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَرَوْنَ... إِلَى فَارِسَ بَادَتْ وَأَنْفُهَا رَغِمَا)
(أَمْسَوْا عَبِيدًا يَرْعُونَ شَاءَكُمْ... كَأَنَّمَا كَانَ مُلْكُهُمْ حُلُمَا)
(أَوْ سَبَأٌ الْحَاضِرُونَ مَآرِبٍ... إِذْ يَبْنُونُ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ الْعَرِمَا)
(فَفُرِّقُوا فِي الْبِلَادِ وَاغْتَرَفُوا... الذُّلَّ وَذَاقُوا الْبَأْسَاءَ وَالْعَدَمَا)
(وَبُدِّلُوا السِّدْرَ والإراك بِهِ... الْخَمْطُ وَأَضْحَى الْبُنْيَانُ مُنْهَدِمَا)
(2/392)
__
570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: [ص:394] الْقَلْبُ مَلِكُ الْبَدَنِ، وَلِلْمَلِكِ جُنُودٌ؛ فَرِجْلَاهُ بريداه، ويداه جناحاه، وعينه مَسْلَحَتُهُ، وَالْأُذُنَانِ قُمْعٌ، وَاللِّسَانِ تَرْجُمَانٌ، وَالْكُلْيَتَانِ مَكِيدَةٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، فَإِذَا صَلَحَ الْمَلِكُ؛ صَلَحَ الْجُنُودُ، وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ؛ فَسَدَ الْجُنُودُ.
(2/393)
__
571 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ:
(تَقُولُ سُلَيْمَى مَا لِرَأْسِكَ شَائِبًا... أَلَمْ تَعْلَمِي مَا أَذَابَ ذَوَائِبِي)
(مِنَ الصُّبْحِ وَالْإِمْسَاءِ وَالْفَقْرِ... وَالْغِنَا وَمِنْ صَاحِبٍ بَدَّلْتُهُ بَعْدَ صَاحِبِ)
(عَزِيزٌ عَلَيَّ فَقْدُهُ قَدْ رَزَيْتُهُ... فَبَانَ وَخَلَّى دَاهِرَاتِ النَّوَائِبِ)
(2/394)
__
572 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بن أبي الدنيا؛ أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْبَدَّاحِ لِأُخْتِهِ الشَّمُوسِ:
(لَنَا عَبَرَاتٌ لِلْغَرِيبِ عَنْ أَهْلِهِ... لِأَنَّكَ فِي أَقْصَى الْبِلَادِ غَرِيبُ)
(لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ حَبِيبٌ يَسُرُّهُمْ... وَأَنْتَ لَنَا حَتَّى الْمَمَاتِ حَبِيبُ)
(فَعَجِّلْ عَلَى أُمٍّ عَلَيْكَ شَفِيقَةٍ... وَلَا تَثْوِ فِي أَرْضٍ وَأَنْتَ غَرِيبُ)
(فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ نَائِيًا... يَجِيءُ بِهِ وَالْحَيُّ مِنْكَ قَرِيبُ)
(فَيَا لَيْتَ شِعْرِي بَعْدَ غَيْبِكَ كُلِّهِ... مَتَى عَيْنُ مَفْقُودٍ تَرَاكَ تؤوبُ)
(عَلَيْكَ لَنَا قَلْبٌ تَحِنُّ بَنَاتُهُ... لَهُ كُلُّ يَوْمٍ خَفْقَةٌ وَوَجِيبُ)
(2/395)
__
573 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ:
(حَتَى مَتَى لَا نَرَى عَدْلًا نُسَرُّ بِهِ... وَلَا نُدَالُ عَلَى قَوْمٍ بِمَا ظَلَمُوا [ص:396])
(شَرَوْا بِآخِرَةٍ دُنْيَا مُوَلِّيَةً... لَبِئْسَ مَا صَنَعُوا لَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا)
(2/395)
__
574 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: وَأَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لِأَبِي طَالِبٍ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ... رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ)
(2/396)
__
575 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا عَاصِمٌ؛ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي، فَسُرِقَ فَرَسُهُ، فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: يُسْرَقُ فَرَسُكَ وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، هَذَا عَمَلُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَلَمْ أَكُنْ أَصْرِفُ وَجْهِي عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
(2/397)
__
576 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: [ص:398] قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُحِبّ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي هَذِهِ الْجُبَّةَ كُسْوَةً فَتَلْبِسُهَا. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا؛ قَبِلْتُهَا مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا؛ لَمْ أَقْبَلْهَا مِنْكَ. قال: فإني غني. فقال: كَمْ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلْفَانِ. قَالَ: فَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ فَقِيرٌ، لَا أَقْبَلُهَا.
(2/397)
__
577 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لِأَصْحَابِهِ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْفِرْدَوْسَ؛ فَخُبْزُ الشَّعِيرِ لَهُ؛ وَالنَّوْمُ فِي الْمَزَابِلِ مَعَ الْكِلَابِ كَثِيرٌ.
(2/398)
__
578 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ؛ قَالَ: [ص:399] دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، وَهُوَ يَأَكُلُ خبزاً يابساً قبل بَلَّهُ بِالْمَاءِ وَبِمِلْحٍ جَرِيشٍ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَشْتَهِي هَذَا؟ قَالَ: أَدَعُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: وَكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ مَاؤُهُ فِي دَنِّ مُقَيَّرٍ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَرَّدْتَ الْمَاءَ. فَقَالَ: إِذَا شَرِبْتُ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ؛ فَمَتَى أُحِبُّ الْمَوْتَ؟ !.
(2/398)
__
579 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا محمد بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: وَاللهِ! لحمل الكارات أهون من العبادة، ولا يُسمى الرجلُ عابداً، وإن كانت فيه خصلة من كل خيرٍ؛ حتى يكون فيه الصوم والصلاة؛ فإنهما من لحمه ودمه.
(2/399)
__
580 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا الْأَعْمَشُ، نَا يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ؛ قَالَ: [ص:400] كَانَ عِيسَى بْنُ عُقْبَةَ يَسْجُدُ؛ حَتَّى إِنَّ الْعَصَافِيرَ لَيَقَعْنَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَنْزِلْنَ، مَا يَحْسَبُونَهُ إِلَّا جَذْمَ حَائِطٍ.
(2/399)
__
581 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يزيد؛ قال: شكى أهل مكة إلى الفضيل بن عياض رحمه الله القحط، فقال لهم: أمُدَبِّرٌ غَيْرَ اللهِ تُرِيدُونَ؟
(2/400)
__
582 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ علي المقرئ، نَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: [ص:401] ابْنَ آدَمَ! إنما أنت عَدَدُ أَيَّامٍ؛ إِذَا مَضَى مِنْكَ يَوْمٌ؛ مَضَى بَعْضُكَ.
(2/400)
__
583 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبِ بْنِ حَيَّانَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَيْضِ، أَنَّهَا سَمِعَتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ [ص:403]: «مَنْ قَالَ الْعَشْرَ كَلِمَاتٍ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ؛ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ إِلَّا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمٍ: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَوْطِئُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ رَوْحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النُّجُومِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ [ص:404] السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الْأَرْضَ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا ملجأ منه إِلَّا إِلَيْهِ»
[إسناده ضعيف جداً].
(2/401)
__
584 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، نَا هِشَامُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: [ص:405] لَمَّا قَدِمَ رَكْبُ خُزَاعَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنْفِرُونَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَنَسَ بْنَ زُنَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَحْمِيَّةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّيْلِيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ قَدْ هَجَاكَ. فَهَدَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِمَّا بَلَغَهُ عَنْهُ، فَقَامَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ، فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ، وَحُرْمَتُنَا مِنْكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، لَمْ نُؤْذِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ نُغَادِرْ بِكَ فِي الْإِسْلَامِ. [ص:406] فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ نَوْفَلٌ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَأَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ هُوَ أَخُو سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا سَارَيَةُ! الْجَبَلَ
[إسناده ضعيف جداً].
(2/404)
__
585 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ، ثنَا ثَابِتٌ؛ قَالَ: أَكَلَ الْجَارُودُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! هَلُمِّي الدِّسْتَارَ - يَعْنِي الْمِنْدِيلَ يَمْسَحُ يديه -. قَالَ عُمَرُ: امْسَحْ يَدَكَ بِاسْتِكَ أَوْ ذَرْ
[إسناده صحيح إلى ثابت].
(2/406)
__
586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: كَانَ فَتًى يُجَالِسُ الثَّوْرِيَّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَأَحَبَّ سُفْيَانُ أَنْ يَتَكَلَّمَ [ص:407] لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ، فَمَرَّ بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: يَا فَتَى! إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مَرُّوا عَلَى الْخَيْلِ وَبَقِينَا عَلَى حُمُرٍ دَبِرَةٍ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنْ كُنَّا عَلَى الطَّرِيقِ؛ فَمَا أَسْرَعَ لُحُوقَنَا بِالْقَوْمِ.
(2/406)
__
587 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَلَّى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: وَعَظَ بَعْضُ الزُّهَّادِ أَصْحَابَهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: إِنَّ التَّرَاجُعَ فِي الْمَوَاعِظِ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ يَوْمُهَا، وَيَأْتِي يَوْمُ الصَّاخَّةِ، كُلُّ الْخَلْقِ يَوْمَئِذٍ مُصِيخٌ لِيَسْتَمِعَ مَا يُقَالُ لَهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ، {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تسمع إلا همسا} [طه: 108] ؛ فَاصْمُتِ الْيَوْمَ عَمَّا يُصْمِتُكَ يَوْمَئِذٍ، وَتَعَلَّمْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ، وَابْتَغِهِ حَتَّى تَجِدَهُ، وَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ دَعْوَةُ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّهَا عَنِيفَةٌ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَيُقْحِمُكَ فِي دَارٍ تَسْمَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتَ بِالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، ثُمَّ لَا يُقَالُونَ وَلَا يُسْتَعْتَبُونَ وَلَا يُرْحَمُونَ، وَلَا يَجِدُونَ فِيهَا حَمِيمًا وَلَا شَفِيعًا، [ص:408] وَلَا رَاحَةً لَهُمْ فِيهَا إلا الويلُ والعويل، {كلما أرادوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] ؛ مَا لِغَمِّهِمْ وَعَذَابِهِمْ زَمَانٌ يُحْصَى، وَلَا عَدَدٌ يَعْرِفُونَهُ فَيَنْتَظِرُونَ الْفَرَجَ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ! وَهُوَ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)) [النبأ: 23] ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّمَا مَضَى حِقْبٌ جَاءَ حِقْبٌ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثلاث مئة وَسِتُّونَ يَوْمًا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَسَائِرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ مَعَ هَذَا الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً؛ بَلْ يُزَادُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِعَذَابٍ جَدِيدٍ يَنْسَوْنَ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِشَدَّةِ الْعَذَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. أَمَا سمعتم قوله جلّ وعز: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَهَذِهِ أَشَدُّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ النَّارِ؛ فَاعْرِفْ يَا ابْنَ آدَمَ نَفْسَكَ، وَسَلْ عَنْهَا الْكِتَابَ الْمُبِينَ، سُؤَالَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ فَيَعْمَلَ؛ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَعْذُرُنَا بِالتَّعْذِيرِ وَالتَّغْرِيرِ، وَلَكِنْ يَعْذُرُ بِالْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ، اكْتَسِ نَصِيحَتِي؛ فَإِنَّهَا كُسْوَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى مفاتح الْخَيْرِ.
(2/407)
__
588 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ قُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ [ص:409]:
(أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا... أَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ)
(وَأَيْنَ الْمُدِلُّ بِسُلْطَانِهِ... وَأَيْنَ المزكَّى إِذَا مَا افْتَخَرْ)
قَالَ: فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا: (تَفَانَوْا جَمِيعًا فَمَا مُخْبِرٌ... وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَاتَ الْخَبَرْ)
(تَرُوحُ وتغدو بناتُ الثَّرى... فَتَمْحُوا مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ)
(فَيَا سَائِلِي عَنْ أُنَاسٍ مَضَوْا... أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبَرْ)
(2/408)
__
589 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عمران بن موسى الجزري، نَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ وَنَفَادَ مَا تَأْتِي [ص:410] إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ.
(2/409)
__
590 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا [ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا] عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ؛ قَالَ: [ص:411] أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ:
(هَلْ لِلْفَتَى مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ رَاقٍ... أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَامِ الْمَوْتِ مِنْ وَاقِ)
(قَدْ رَجَّلُونِي وَمَا بِالشَّعْرِ مِنْ شَعَثْ... وَأَلْبَسُوني ثياباً غيرَ أخْلاقِ)
(وطيَّبوني وقالوا أيُّما رجلٍ... وَأَدْرَجُونِي كَأَنِّي طَيُّ مِخْرَاقِ)
(وأرسلوا فِتيةً مِنْ خَيرهم حسباً... وأسندوا في ضَريح التُرْب أَطْبَاقِ)
(وَقَسَّمُوا الْمَالَ وَارْفَضَّتْ عَوَائِدُهُمْ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ مَاتَ ابْنُ خَذَّاقِ)
(هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ... فَإِنَّمَا مَالُنَا لِلْوَارِثِ الْبَاقِي)
(2/410)
__
591 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِلنَّمْرِ بْنِ تَوْلَبٍ [ص:412]:
(وَمَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الْغِنَى... وَإِلَى الَّذِي يَهَبُ الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ)
(لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ فِي مَالِهِ... وَعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ)
(2/411)
__
592 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مَنِ الْتَمَسَ مِنَ الْإِخْوَانِ الرُّخْصَةَ عِنْدَ الْمَشُورَةِ، وَمِنَ الْأَطِبَّاءِ عِنْدَ الْمَرَضِ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ؛ أَخْطَأَ الرَّأْيَ، وَازْدَادَ مَرَضًا، وَحَمَلَ الْوِزْرَ.
(2/412)
__
593 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البصري، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الرَّأْيُ الْمُفْرَدُ كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطان الْمُبْرَمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ الْآرَاءِ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ
[إسناده ضعيف].
(2/412)
__
594 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: [ص:413] كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْمُهَلَّبِ يَسْتَعْجِلُهُ فِي الْأَزَارِقَةِ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ لِمَنْ يَمْلِكُهُ دُونَ مَنْ يُبْصِرُهُ.
(2/412)
__
595 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعًا لَمْ يُمْنَعْ أَرْبَعًا: مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الْمَزِيدَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْقَبُولَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِخَارَةَ لَمْ يُمْنَعِ الْخِيَرَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الْمَشُورَةَ، لَمْ يُمْنَعِ الصَّوَابَ.
(2/413)
__
596 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ - فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ -: [ص:414] لَا تُشَاوِرْ صَاحِبَ حَاجَةٍ يُرِيدُ قَضَاءَهَا، وَلَا جَائِعًا، وَلَا حَاقِنًا، وَلَا حَازِقًا، وَلَا حَاقِبًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَازِقُ الَّذِي ضَغَطَهُ الْخُفُّ. وَالْحَاقِبُ: الَّذِي يَجِدُ رِزْءًا فِي بَطْنِهِ.
(2/413)
__
597 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: كَانَ نَصْرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى شُرْطَةِ أَبِي مُسْلِمٍ، فَلَمَّا جَاءَهُ أَمْرُ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ اسْتَشَارَهُ؛ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا آمَنُهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: اسْتَشَارَكَ أَبُو مُسْلِمٍ فِي الْقُدُومِ عَلَيَّ فَنَهَيْتَهُ؟ فقال: نعم. فقال: كيف ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ يُحَدِّثُ عَنِ [ص:415] أَبِيهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يزداد فِي رَأْيِهِ مَا نَصَحَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ. وَكُنْتُ لَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَا الْيَوْمَ لَكَ كَمَا كُنْتُ لَهُ.
(2/414)
__
598 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابن فليح؛ قَالَ: اسْتَشَارَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَخِيهِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُوَلِّيَهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ زِيَادٌ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُنْشِدُكَ اللهَ؛ أَتَرَى لِي أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: لَا. فَقَالَ زِيَادٌ: سُبْحَانَ اللهِ! اسْتَشَرْتُكَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِهِ ثُمَّ أَسْمَعُكَ تَنْهَاهُ! فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! اسْتَشَرْتَنِي؛ فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُكَ، وَاسْتَشَارَنِي، فَأَجْهَدْتُ الرَّأْيَ وَنَصَحْتُهُ.
(2/415)
__
599 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: [ص:416] إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ؛ لعقله وفطنته بالأمور
[إسناده ضعيف].
(2/415)
__
599 - / ا - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: ظَنُّ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَيُقَالُ: الظُّنُونُ مَفَاتِيحُ الْعُقُولِ.
(2/416)
__
599 - / 2 - قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ إِلَى [ص:417] التَّجَارِبِ. وَيُقَالُ: مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ظَنُّهُ لَمْ يَنْفَعْكَ يَقِينُهُ.
(2/416)
__
600 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا عَاشَ بِخَيْرٍ مَنْ لَمْ يَرَ بِرَأْيِهِ مَا لَمْ يَرَهُ بِعَيْنَيْهِ
[إسناده ضعيف].
(2/417)
__
600 - / م - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ وَقِيلَ لَهُ: مَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: الْإِصَابَةُ بِالظَّنِّ، وَمَعْرِفَةُ مَا كَانَ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَمَعْرِفَةُ مَا يَكُونُ بِمَا كَانَ.
(2/417)
____

