حكمــــــة
A
حكمــــــة
قَالَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رحمه الله يَقُولُ :
دَخَلْتُ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ السَّاحِلِ مِنْ قُرَى الشَّامِ وَأَنَا مُجْتَازٌ، وَقَدْ أَخَذَتْنِي السَّمَاءُ بِاللَّيْلِ ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَتُونٍ ، وَقُلْتُ : أَقْعُدُ سَاعَةً حَتَّى يَهْدَأَ الْمَطَرُ ؛ فَإِذَا أَسْوَدُ يُوقِدُ فِيهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَقُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمَطَرُ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ ، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُوقِدُ وَلَا يُكَلِّمُنِي، وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَفْتُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي إِنْ لَمْ أُحْسِنْ ضِيَافَتَكَ وَأُقْبِلْ عَلَيْكَ، إِنِّي عَبْدٌ مَمْلُوكٌ قَدْ وُكِّلْتُ بِمَا تَرَى، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْتَغِلَ عَمَّا وُكِّلْتُ بِهِ. فَقُلْتُ: فَمَا كَانَ التفاتك يميناً وشمالاً لَا تَفْتُرُ ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ نَازِلٌ بِي، وَلَكِنْ لم أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِينِي وَلَا مَتَى يَأْتِينِي. فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ، وَأُهَلِّلُهُ، وَأُسَبِّحُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: « اعْمَلْ ؛ لَا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ إِلَّا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ صَيْحَةً وَقُلْتُ: بَرَزَ عَلَيْكَ الْأَسْوَدُ يَا إِبْرَاهِيمُ .
دَخَلْتُ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ السَّاحِلِ مِنْ قُرَى الشَّامِ وَأَنَا مُجْتَازٌ، وَقَدْ أَخَذَتْنِي السَّمَاءُ بِاللَّيْلِ ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَتُونٍ ، وَقُلْتُ : أَقْعُدُ سَاعَةً حَتَّى يَهْدَأَ الْمَطَرُ ؛ فَإِذَا أَسْوَدُ يُوقِدُ فِيهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَقُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمَطَرُ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ ، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُوقِدُ وَلَا يُكَلِّمُنِي، وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَفْتُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي إِنْ لَمْ أُحْسِنْ ضِيَافَتَكَ وَأُقْبِلْ عَلَيْكَ، إِنِّي عَبْدٌ مَمْلُوكٌ قَدْ وُكِّلْتُ بِمَا تَرَى، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْتَغِلَ عَمَّا وُكِّلْتُ بِهِ. فَقُلْتُ: فَمَا كَانَ التفاتك يميناً وشمالاً لَا تَفْتُرُ ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ نَازِلٌ بِي، وَلَكِنْ لم أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِينِي وَلَا مَتَى يَأْتِينِي. فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ، وَأُهَلِّلُهُ، وَأُسَبِّحُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: « اعْمَلْ ؛ لَا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ إِلَّا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ صَيْحَةً وَقُلْتُ: بَرَزَ عَلَيْكَ الْأَسْوَدُ يَا إِبْرَاهِيمُ .

