وصايا العلماء عند حضور الموت للحافظ أبي سليمان بن زِبْر الرَّبَعي
A
وصايا العلماء عند حضور الموت للحافظ أبي سليمان بن زِبْر الرَّبَعي
عن ابن شماسة رحمه الله قال:
حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فحول وجهه إلى الحائط، وجعل يبكي طويلا، فقال له ابنه: يا أبه ! أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ فأقبل بوجهه علينا فقال:
« إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقد كنت على أطباق ثلاثة: قد كنت وما أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله، فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار، فلما جعل الله عز وجل الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا محمد ! ابسط يمينك أبايعك، قال: فبسط يده، فقبضت يدي، فقال: " ما لك يا عمرو " ؟ فقلت : أريد أن أشترط ، فقال: " اشترط - ماذا " ؟ قلت: يغفر لي ما كان، قال: " أما علمت أن الإسلام يمحو ما كان قبله، وأن الهجرة تمحو ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله " ؟ قال: فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالا له، ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أنظر إليه إجلالا له فلو مت على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا بعد أشياء، لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تتبعوني نائحة ولا نارا، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها كي أستأنس بكم، حتى أنظر ما أراجع به رسل ربي ».
صحيح مسلم
وابن شماسة: هو عبد الرحمن بن شماسة المَهري (ويقال له المَصري). ثقة من كبار التابعين في مصر، وكان فقيهاً وعالماً. لقي جماعة من كبار الصحابة وروى عنهم ، مثل : عمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين، وأبي ذر، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.
حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فحول وجهه إلى الحائط، وجعل يبكي طويلا، فقال له ابنه: يا أبه ! أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ فأقبل بوجهه علينا فقال:
« إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقد كنت على أطباق ثلاثة: قد كنت وما أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله، فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار، فلما جعل الله عز وجل الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا محمد ! ابسط يمينك أبايعك، قال: فبسط يده، فقبضت يدي، فقال: " ما لك يا عمرو " ؟ فقلت : أريد أن أشترط ، فقال: " اشترط - ماذا " ؟ قلت: يغفر لي ما كان، قال: " أما علمت أن الإسلام يمحو ما كان قبله، وأن الهجرة تمحو ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله " ؟ قال: فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالا له، ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أنظر إليه إجلالا له فلو مت على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا بعد أشياء، لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تتبعوني نائحة ولا نارا، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها كي أستأنس بكم، حتى أنظر ما أراجع به رسل ربي ».
صحيح مسلم
وابن شماسة: هو عبد الرحمن بن شماسة المَهري (ويقال له المَصري). ثقة من كبار التابعين في مصر، وكان فقيهاً وعالماً. لقي جماعة من كبار الصحابة وروى عنهم ، مثل : عمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين، وأبي ذر، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.

