أقوال العارفين
A
باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر
تطريز رياض الصالحين
عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا، فزودني، فقال: «زودك الله التقوى» قال: زدني قال: «وغفر ذنبك» قال: زدني، قال: «ويسر لك الخير حيثما كنت».
----------------
فيه: استحباب مجيء المسافر لأصحابه، وسؤاله دعاءهم، وعلم - صلى الله عليه وسلم - بقرينة حال السائل أن مراده الإمداد بالدعاء، فلذا قال: «زودك الله التقوى».
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه فقال لي ضع رأسي على الأرض قال فقلت وما عليك كان على فخذي أم على الأرض قال ضعه على الأرض قال فوضعته على الأرض فقال ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي.
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة أو تذرني في غفلة أو تجعلني من الغافلين.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنصح الناس وأعلمهم بالله، أشد الناس حباً وتعظيماً لحرمة أهل لا إله إلا الله.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: احفظوا عني خمساً فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن (أي أهلكتم الإبل وما وصلتم إليهن) قبل أن تدركوهن لا يرجو عبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أشد الأعمال ثلاثة إعطاء الحق من نفسك وذكر الله على كل حال ومواساة الأخ في المال.
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف ليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامِلِ القرآنِ أن يكونَ باكِيًا محزونًا حليمًا سَكينًا، ولا ينبَغي لحامِلِ القرآنِ أن يكونَ جافيًا ولا غافِلًا ولا صخَّابًا ولا ضاحِكًا ولا حديدًا
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء قال ففسرها أصحاب عبدالله قالوا حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والله الذي لا إله غيره ما يضر عبدا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه في الدنيا.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان.
كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي قد علمت فما عملت فيما علمت.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: لا يكون تقياً حتى يكون عالماً ولن يكون بالعلم جميلاً حتى يكون به عاملاً.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الأعداء ما يمنعكم من مودتي وإنما مؤنتي على غيركم مالي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به وتركتم ما أمرتم به ألا إن قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا وأملوا بعيدا فأصبح بنيانهم قبورا وأملهم غرورا وجمعهم بورا ألا فتعلموا وعلموا فان العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: وتمام التقوى أن يتقى اللهً عز و جل العبدُ حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حاجزا بينه وبين الحرام إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه قال تعالى من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه ولا شيئا من الخير أن تفعله.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك وأن تباري الناس في عبادة الله عز و جل فإن أحسنت حمدت الله تعالى وإن أسأت استغفرت الله عز و جل.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا ولا تحاسبوا الناس دون ربهم ابن آدم عليك نفسك فإنه من تتبع ما يرى في الناس يطل حزنه ولا يشف غيظه.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس.
قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فاذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فانك إن أصبته أهلكك ولا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش فيمنعه الله إياه ويحجزه عنه حتى يتوفاه فيدخله الجنة.
قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شراً أو هلكة نزع منه الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا فاذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فظاً غليظاً فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائناً مخوناً فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعيناً ملعناً.
قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: يولدون للموت ويعمرون للخراب ويحرصون على ما يفنى ويتركون ما يبقى ألا حبذا المكروهان الموت والفقر.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لأن يعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه الله ليت هذا لم يكن.
قال رجل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أوصني يا أبا عبدالرحمن، قال: ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك على ذكر خطيئتك.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من استطاع منكم أن يجعل كنزه حيث لا يأكله السوس ولا تناله السراق فليفعل فإن قلب الرجل مع كنزه.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ثلاث أحبهن ويكرههن الناس الفقر والمرض والموت قال أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب الفقر تواضعا لربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي.
اشتكى أبو الدرداء رضي الله عنه: فدخل عليه أصحابه فقالوا ما تشتكي يا أبا الدرداء قال أشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي قال أشتهي الجنة قالوا أفلا ندعو لك طبيبا قال هو الذي أضجعني.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ثلاث من ملاك أمر ابن آدم لا تشك مصيبتك ولا تحدث بوجعك ولا تزك نفسك بلسانك.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يؤجركم الله بعلم حتى تعملوا.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت الضحك من غير عجب والنوم من غير سهر والأكل من غير جوع.
قال أبي بن كعب رضي الله عنه: المؤمن بين أربع إن ابتلي صبر وإن أعطى شكر وإن قال صدق وإن حكم عدل فهو يتقلب في خمسة من النور وهو الذي يقول الله نور على نور كلامه نور وعلمه نور ومدخله في نور ومخرجه من نور ومصيره إلى النور يوم القيامة والكافر يتقلب في خمسة من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه في ظلمة ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة.
اقتد في أمورك برأي ذوي الإنصاف من أهل التقوى؛ بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خياركم شبانكم المتشبهون بشيوخكم، وشراركم شيوخكم المتشبهون بشبانكم».
ولأن التقوى تقيك من كل ما يؤذيك، كانوا عند الكروب والحروب أشد حذرا من الذنوب مِن حذرهم مِنْ عدوهم اللدود.
قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: «وجدنا الكرم في التَّقوى، والغنى في اليقين، والشَّرف في التَّواضع» (إحياء علوم الدين).
« ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس »
ما رأيتُ واللهِ أعظمَ بركةً من رؤية المرء فقرَه لربه، وهو من أجلِّ مقامات السير عند العارفين، ومن أيسرها على من يسَّره الله؛ لأنه ألْصَق شيءٍ بحقيقة الإنسان.
49 - للعاشق مع العشق
ثلاثة مقامات:
ابتداء وتوسط وانتهاء فحال الابتداء يجب عليه مدافعته وأما حال التوسط والانتهاء فمع مدافعته عليه كتمان ذلك وألا يفشيه للخلق..
فكم للعشق من قتيل من الجانبين.
ثلاثة مقامات:
ابتداء وتوسط وانتهاء فحال الابتداء يجب عليه مدافعته وأما حال التوسط والانتهاء فمع مدافعته عليه كتمان ذلك وألا يفشيه للخلق..
فكم للعشق من قتيل من الجانبين.
ان التوبة توجب للتائب آثارا عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها فتوجب له من المحبة والرقة واللطف وشكر الله وحمده والرضا عنه عبوديات أخر فإنه إذا تاب الى الله تقبل الله توبته فرتب له على ذلك القبول انواعا من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها بل يزال يتقلب في بركتها وآثارها مالم ينقضها ويفسدها.
