الكلم الطيب
A
قال سفيان الثوري: إني لأجهد سنة أن أكون مثل ابن المبارك ثلاثة أيام فما أقدر عليه.
قال ذو النون المصري: تسمعوا ليلا على أبي موسى الداراني فسمعوه يقول: يارب إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وإن جعلتني من أهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك.
قال ابن أبي قلت لأبي سليمان: لم أوتر البارحة ولم أصلي ركعتي الفجر، ولم أصل الصبح في جماعة، قال: بما كسبت يداك: وما الله بظلام للعبيد. شهوة أصبتها.
قال أبو سليمان: الدنيا تطلب الهارب منها، وتهرب من الطالب لها، فإن أدركت الهارب منها جرحته، وإن أدركها الطالب لها قتلته.
قال أبو سليمان: كنت ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة فغلبتني عيني فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها، فآليت على نفسي أن لا أدعوا إلا ويداي خارجتان حرا كان أو بردا.
قال أبو سليمان: إذا جاءت الدنيا إلى القلب ترحلت الآخرة، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تجئ الآخرة تزحمها، وإذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزحمها، لأن الدنيا لئيمة والآخرة عزيزة.
قال أبو سليمان: لا غنى كغنى النفس، ولا نعمة كالعافية من الذنوب، ولا عافية كمساعدة التوفيق.
قال الفضيل بن عياض: يجيء في آخر الزمان أقوام يكونون إخوان العلانية أعداء السريرة.
قال عبد الله بن محمد الكرماني: دخلت على محمد بن النضر الحارثي، فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس، قال: أجل، قلت: أما تستوحش، قال: كيف أستوحش وهو يقول: «أنا جليس من ذكرني» !.
قال محمد بن النضر: ما من عامل يعمل لله في الدنيا إلا وله من يعمل في الدرجات، فإذا أمسك أمسكوا، فيقال: ما لكم قصرتم فيقولون: صاحبنا لاه.
