الفاتحة
A
باب فضل الذكر والحث عليه
تطريز رياض الصالحين
عن أبي هريرة - رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره». رواه مسلم.
----------------
فيه: التضرع إلى الله تعالى، وطلبه المغفرة من جميع الذنوب، ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، وقد قال الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا} [الفتح (1: 3)].
باب الإصلاح بين الناس
تطريز رياض الصالحين
قال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال (1)].
----------------
هذه الآية نزلت حين اختلف الصحابة في غنائم بدر. وهي عامة في كل ما يقع فيه النزاع والاختلاف الذي يورث الشحناء؛ لأن فساد ذات البين مضرة بالدين والدنيا.
لغة الفراعنة ولغة المصلحين لغة الفراعنة: (لأجعلنك من المسجونين) (ذروني أقتل موسى) (لأصلبنكم) (أخرجوهم) لغة المصلحين: (ياقوم اعبدوا ربكم) (سلام عليك سأستغفر لك ربي).
كان محارب بن دثار قاضي أهل الكوفة يقول في مناجاته لله و يرفع بها صوته: أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد....و أنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد....و أنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد....و أنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد....و أنا الأعزب الذي زوجته فلك الحمد....و أنا الساغب (الجائع) الذي أشبعته فلك الحمد...و أنا العاري الذي كسوته فلك الحمد....و أنا المسافر الذي صحبته فلك الحمد.....و أنا الغائب الذي أويته فلك الحمد.....و أنا الراجل الذي حملته فلك الحمد ربنا و لك الحمد ربنا حمدا كثيرا على حمد.
السبب الثاني والعشرون: الصلاة... الصلاة: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) إذا داهمك الخوف وطوقك الحزن، وأخذ الهم بتلابيبك، فقم حالاً إلى الصلاة، تثوب لك روحك وتطمئن نفسك، إن الصلاة كفيلة بإذن الله باجتياح مستعمرات الأحزان والغموم ومطاردة فلول الاكتئاب.
حتى تكون أسعد الناس: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (الفتح:1) هديناك واجتبيناك، وحفظناك ومكناك، ونصرناك وأكرمناك، ومن كل بلاء حسن أبليناك.
من أقوال الشيخ د. عبد الله بلقاسم - 3
(1) [الفتح:18]
{فَعَلِمَ (مَا فِي قُلُوبِهِمْ) فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ (وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)} (1)
تقترب منا الخيرات والبركات والفتوحات بقدر ما نغيب في قلوبنا من طيب النوايا.
تقترب منا الخيرات والبركات والفتوحات بقدر ما نغيب في قلوبنا من طيب النوايا.
قال ابن رجب: دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلَّل فسألوه عن سبب تهلُلُ وجهه، فقال: ما من عَمَل أوثقُ عندي من خصلتين كُنتْ لا أتكلم فيما لا يعنيني، و كان قلبي سليمًا للمسلمين.
عن هزيل بن شرحبيل رحمة الله قال: قال موسى عليه السلام: رب أي عبادك خير عملا؟ قال: من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه.
بَاب الْغَضَب
أدب المجالسة وَحمد اللِّسَان - ابن عبد البر
أوحى الله تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام اذْكُرْنِي عِنْد غضبك وَإِلَّا أمحقك فِيمَن أمحق وَإِذا ظلمت فارض بنصرتي لَك فَإِنَّهَا خير من نصرتك لنَفسك.
أوحى الله إلى موسى: اذكرني عند غضبك،أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق،وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك، فإنها خيرٌ من نصرتك لنفسك. قال عيسى عليه السلام: يباعدك من غضب الله ألا تغضب.
خُلُق الكرام شُكْر المعروف والمُكَافأة عليه، لمَّا سقى مُوسى عليه السلام للمرأتين تولَّى إلى الظلِّ، فكانت الدعوة من الرجل الصالح: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: 25] وفي الحديث: «من صُنِع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثَّناء» [رواه الترمذي].
رضا الله عن العبد وأسباب ذلك: عن وهيب بن الورد رحمه الله قال: بلغني أن موسى - عليه السلام - قال: يا رب أخبرني عن آية(أي: علامة) رضاك عن عبدك، فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ له طاعتي، وأصرفه عن معصيتي، فذاك آية رضاي عنه. [صفة الصفوة 2/533].
قال مجاهد: سأل موسى عليه السلام ربه تعالى: أي عبادك أغنى؟ قال: «الذي يقنع بما يؤتى». قال: فأي عبادك أحكم؟ قال: «الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه»، قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: «أخشاهم».
أبرُّ أخٍ بأخيه هو موسى بهارون عليهما السلام حيث دعا الله عزَّ وجل أن يكون معه حاملاً للرسالة، ومشعلًا للهداية ﴿هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: 30-32] فانظر ما لأخيك عندك من واجبات الخير والرعاية والإحسان.
فائدة
من كتاب لا تحزن
اكْسبِ الناس ومنْ سعادةِ العبدِ قُدرتُه على كسْبِ الناس، واستجلاب محبَّتِهم وعطفِهم، قال إبراهيمُ عليه السلامُ: ﴿ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾، قال المفسرون: الثّناءُ الحسنُ. وقال سبحانه وتعالى عنْ موسى: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ﴾. قال بعضُهم: ما رآك أحدٌ إلا أحبَّك.
عن عمرو بن ميمون قال: لما تعجل موسى عليه السلام إلى ربه رأى تحت ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه وقال: إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه؟ فلم يخبره فقال: أحدثك من أمره بثلاث: كان لا يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضله وكان لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة.
قرأت سورة يوسف عليه السلام، فتعجبت من مدحه عليه السلام على صبره وشرح قصته للناس ورفع قدره بترك ما ترك. فتأملت خبيئة الأمر فإذا هي مخالفة للهوى المكروه. فقلت: واعجباً لو وافق هواه من كان يكون؟.
قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله وتصغيره (في عينك حتى وإن كان كبيرًا) وستره[حلية الأولياء].
فائدة
من كتاب لا تحزن
• مقومات السعادةِ: قلبٌ شاكرٌ، ولسانٌ ذاكرٌ، وجسمٌ صابرٌ. وعليك بالشكر عن النعم والصبر عند النقم والاستغفار من الذنوب. لوْ جمعتُ لك علْم العلماءِ، وحكمة الحكماءِ، وقصائد الشعراءِ عنِ السعادةِ، لما وجدتها حتى تعزم عزيمةً صادقة على تذوُّقِها وجَلْبِها، والبحثِ عنها وطرْدِ ما يضادُّها: « منْ أتاني يمشي أتيتهُ هرولةً ». ومن سعادةِ العبدِ: كتمُ أسرارِهِ وتدبيرِه أمورهُ.
