الجزء الحادي عشر المجموعة الرابعة
A
الجزء الحادي عشر المجموعة الرابعة
حديث 6444 عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال: يا أبا ذر.
قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه.
ثم مشى فقال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم.
ثم قال لي: مكانك لا تبرح حتى آتيك.
ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى فسمعت صوتاً قد ارتفع، فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: لا تبرح حتى آتيك.
فلم أبرح حتى أتاني، قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتاً تخوفت، فذكرت له فقال: وهل سمعته ؟
قلت: نعم.
قال: ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق.
في الحديث فوائد:
1- أدب أبي ذر مع النبي صلى الله عليه و سلم وترقبه أحواله وشفقته عليه حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به.
2- حسن الأدب مع الأكابر وأن الصغير إذا رأى الكبير منفرداً لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه إلا بإذن منه، وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه بحسب ما يليق به.
3- جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من اسمه ولا سيما إن كان اسمه مشتركاً بغيره وكنيته فردة.
4- وفيه جواز تفدية الصغير الكبير بنفسه وبغيرها والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة في الأدب.
5- وفيه الانفراد عند قضاء الحاجة.
6- أن امتثال أمر الكبير والوقوف عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى.
7- استفهام التابع من متبوعه على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك.
8- الأخذ بالقرائن لان أبا ذر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا فهم منه أنه يريد أن يرسله في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى من النهار قدر يسعها.
9- أن محل الأخذ بالقرينة إن كان في اللفظ ما يخصص ذلك فإن الأمر وقع على خلاف ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض القرائن لا يكون دالاً على المراد وذلك لضعفه.
10- المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله وإن زنى وإن سرق واقتصر على هاتين الكبيرتين لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد.
وأما قوله في الرواية الأخرى وإن شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر.
11- أن الطالب إذا ألح في المراجعة يزجر بما من يليق به أخذاً من قوله وإن رغم أنف أبي ذر.
12- جواز الحلف بغير تحليف ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه.
13- وفي قوله في بعض طرقه " والذي نفس محمد بيده " تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره وقد ثبت بالضمير في الطريق الأخرى والذي نفسي بيده وفي الأول نوع تجريد.
وفي الحلف بذلك زيادة في التأكيد لأن الإنسان إذا استحضر أن نفسه وهي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء استشعر الخوف منه فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه.
ومن ثم شرع تغليظ الإيمان بذكر الصفات الإلهية ولا سيما صفات الجلال.
14- الحث على الإنفاق في وجوه الخير وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا بحيث أنه لا يحب أن يبقى بيده شيء من الدنيا إلا لإنفاقه فيمن يستحقه وإما لإرصاده لمن له حق وإما لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في كتاب التمني بقوله أجد من يقبله.
15- جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله ويجتهد في حصول من يأخذه فإن لم يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير في حبسه.
16- تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع.
17- جواز الاستقراض وقيده ابن بطال باليسير أخذاً من قوله إلا ديناراً قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم يرصد لأدائه ديناراً واحداً لأنه كان أحسن الناس قضاء.
18- ويؤخذ من هذا أنه لا ينبغي الاستغراق في الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن أدائه..
قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه.
ثم مشى فقال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم.
ثم قال لي: مكانك لا تبرح حتى آتيك.
ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى فسمعت صوتاً قد ارتفع، فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: لا تبرح حتى آتيك.
فلم أبرح حتى أتاني، قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتاً تخوفت، فذكرت له فقال: وهل سمعته ؟
قلت: نعم.
قال: ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق.
في الحديث فوائد:
1- أدب أبي ذر مع النبي صلى الله عليه و سلم وترقبه أحواله وشفقته عليه حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به.
2- حسن الأدب مع الأكابر وأن الصغير إذا رأى الكبير منفرداً لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه إلا بإذن منه، وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه بحسب ما يليق به.
3- جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من اسمه ولا سيما إن كان اسمه مشتركاً بغيره وكنيته فردة.
4- وفيه جواز تفدية الصغير الكبير بنفسه وبغيرها والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة في الأدب.
5- وفيه الانفراد عند قضاء الحاجة.
6- أن امتثال أمر الكبير والوقوف عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى.
7- استفهام التابع من متبوعه على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك.
8- الأخذ بالقرائن لان أبا ذر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا فهم منه أنه يريد أن يرسله في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى من النهار قدر يسعها.
9- أن محل الأخذ بالقرينة إن كان في اللفظ ما يخصص ذلك فإن الأمر وقع على خلاف ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض القرائن لا يكون دالاً على المراد وذلك لضعفه.
10- المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله وإن زنى وإن سرق واقتصر على هاتين الكبيرتين لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد.
وأما قوله في الرواية الأخرى وإن شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر.
11- أن الطالب إذا ألح في المراجعة يزجر بما من يليق به أخذاً من قوله وإن رغم أنف أبي ذر.
12- جواز الحلف بغير تحليف ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه.
13- وفي قوله في بعض طرقه " والذي نفس محمد بيده " تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره وقد ثبت بالضمير في الطريق الأخرى والذي نفسي بيده وفي الأول نوع تجريد.
وفي الحلف بذلك زيادة في التأكيد لأن الإنسان إذا استحضر أن نفسه وهي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء استشعر الخوف منه فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه.
ومن ثم شرع تغليظ الإيمان بذكر الصفات الإلهية ولا سيما صفات الجلال.
14- الحث على الإنفاق في وجوه الخير وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا بحيث أنه لا يحب أن يبقى بيده شيء من الدنيا إلا لإنفاقه فيمن يستحقه وإما لإرصاده لمن له حق وإما لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في كتاب التمني بقوله أجد من يقبله.
15- جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله ويجتهد في حصول من يأخذه فإن لم يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير في حبسه.
16- تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع.
17- جواز الاستقراض وقيده ابن بطال باليسير أخذاً من قوله إلا ديناراً قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم يرصد لأدائه ديناراً واحداً لأنه كان أحسن الناس قضاء.
18- ويؤخذ من هذا أنه لا ينبغي الاستغراق في الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن أدائه..

