الجزء الثالث المجموعة الخامسة
A
الجزء الثالث المجموعة الخامسة
حديث ١٥٩٨ عن سالم عن أبيه أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
1- رواية الصاحب عن الصاحب.
2- سؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به.
3- الحجة بخبر الواحد، ولا يقال: هو أيضا خبر واحد، فكيف يحتج للشيء بنفسه ؟ لأنا نقول: هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك.
4- اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.
5- السؤال عن العلم والحرص فيه.
6- فضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ليعمل بها.
7- أن الفاضل من الصحابة كان يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة، ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك.
8- جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة.
9- مشروعية الأبواب والغلق للمساجد.
10- أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع، وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع.
11- ويستفاد منه أن قول العلماء: تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت فدخله، فصلى فيه ركعتين، فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام، والله أعلم.
12- استحباب دخول الكعبة، وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعاً " من دخل البيت دخل في حسنة وخرج مغفوراً له " قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحداً بدخوله.
وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: إن دخول البيت ليس من الحج في شيء.
وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرماً.
وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين، ثم رجع وهو كئيب، فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي.
فقد يتمسك به لصاحب هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته، فتعين أن القصة كانت في حجته، وهو المطلوب، وبذلك جزم البيهقي، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور، وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها، بخلاف عام الفتح.
ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه، فليس في السياق ما يمنع ذلك، وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته.
13- استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، وهو قول الجمهور.
وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقاً، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري، وقال المازري: المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها، ووجوب الإعادة، وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي.
وعن ابن حبيب يعيد أبداً، وعن أصبغ إن كان متعمداً، وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل، وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة.
وفي " شرح العمدة " لابن دقيق العيد: كره مالك الفرض أو منعه، فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك، ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر.
نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة، ومن المشكل ما نقله النووي في " زوائد الروضة " عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل الكعبة - إن لم يرج جماعة - أفضل منها خارجها، ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
1- رواية الصاحب عن الصاحب.
2- سؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به.
3- الحجة بخبر الواحد، ولا يقال: هو أيضا خبر واحد، فكيف يحتج للشيء بنفسه ؟ لأنا نقول: هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك.
4- اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.
5- السؤال عن العلم والحرص فيه.
6- فضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ليعمل بها.
7- أن الفاضل من الصحابة كان يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة، ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك.
8- جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة.
9- مشروعية الأبواب والغلق للمساجد.
10- أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع، وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع.
11- ويستفاد منه أن قول العلماء: تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت فدخله، فصلى فيه ركعتين، فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام، والله أعلم.
12- استحباب دخول الكعبة، وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعاً " من دخل البيت دخل في حسنة وخرج مغفوراً له " قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحداً بدخوله.
وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: إن دخول البيت ليس من الحج في شيء.
وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرماً.
وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين، ثم رجع وهو كئيب، فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي.
فقد يتمسك به لصاحب هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته، فتعين أن القصة كانت في حجته، وهو المطلوب، وبذلك جزم البيهقي، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور، وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها، بخلاف عام الفتح.
ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه، فليس في السياق ما يمنع ذلك، وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته.
13- استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، وهو قول الجمهور.
وعن ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقاً، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري، وقال المازري: المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها، ووجوب الإعادة، وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي.
وعن ابن حبيب يعيد أبداً، وعن أصبغ إن كان متعمداً، وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل، وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة.
وفي " شرح العمدة " لابن دقيق العيد: كره مالك الفرض أو منعه، فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك، ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر.
نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة، ومن المشكل ما نقله النووي في " زوائد الروضة " عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل الكعبة - إن لم يرج جماعة - أفضل منها خارجها، ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق.

