الجزء الثاني المجموعة الخامسة
A
الجزء الثاني المجموعة الخامسة
استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر، وأجيب بأجوبة:
أحدها: أنه قصد التعليم لأمته.
ثانيها: أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي.
ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقيق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
قوله: " ظلمت نفسي" أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ، وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقاً.
قوله: " ولا يغفر الذنوب إلا أنت " فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة، وهو كقوله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } الآية، فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه.
قوله: " مغفرة من عندك " قال الطيبي: دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كهنه، ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريداً لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف.
وقال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين:
أحدهما: الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت.
والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. انتهى.
وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلاً وإن لم أكن لها أهلاً بعملي.
قوله: " إنك أنت الغفور الرحيم " هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني، وهي مقابلة مرتبة.
وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصاً في الدعوات المطلوب فها جوامع الكلم.
أحدها: أنه قصد التعليم لأمته.
ثانيها: أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي.
ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقيق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
قوله: " ظلمت نفسي" أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ، وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقاً.
قوله: " ولا يغفر الذنوب إلا أنت " فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة، وهو كقوله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } الآية، فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه.
قوله: " مغفرة من عندك " قال الطيبي: دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كهنه، ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريداً لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف.
وقال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين:
أحدهما: الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت.
والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. انتهى.
وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلاً وإن لم أكن لها أهلاً بعملي.
قوله: " إنك أنت الغفور الرحيم " هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني، وهي مقابلة مرتبة.
وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصاً في الدعوات المطلوب فها جوامع الكلم.

