الخزانة السابعة..
فقه الإصلاح بين الناس:
الصلح بين الناس من أعظم الأعمال الصالحة، لما يتحقق به من الخير، ويندفع به من الشر، وكلما كان المتخاصمان أقرب صلةً بعضهما من بعض كان الصلح بينهما أوكد وأكثر أجرًا، كصلح بين الأب وأولاده هو أفضل من الصلح بين الرجل وصاحبه، وكلما كانت القطيعة أعظم كان الصلح بين المباعدين والمتقاطعين أكمل وأفضل وأكبر، والصلح كله خير ومن ابتغى به وجه الله فله ثوابٌ عظيم، كما قال سبحانه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
فإذا لم يتبين وجه الصواب مع أحد الطرفين، فلا سبيل للإنسان إلا الإصلاح، فيصلح بينهما بقدر ما يستطيع من العدل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات: ٩].
والكلمة الطيبة تنقسم إلى قسمين:
١ - كلمةٌ طيبة بذاتها.
٢ - وكلمةٌ طيبةٌ بغايتها.
فالكلمة الطيبة بذاتها: هي ذكر لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حولا ولا قوة إلا بالله، ونحو ذلك من الكلم الطيب.
والكلمة الطيبة بغايتها: هي الكلام مع الناس بقصد إيناسهم، وإدخال السرور عليهم؛ لأن إدخال السرور على إخوانك مما يقربك إلى الله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، ويُعِينُ الرَّجُلَ علَى دابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عليها، أوْ يَرْفَعُ عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، ويُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
متفقٌ عليه.
والمؤمن عبدٌ يأخذ من مولاه ما ينفعه، ويجتنب ما يضره، فالحلال يأخذه، والحرام يجتنبه، والمشتبه يتورع عنه، وكل ما نشك فيه نجتنبه، ولا نأخذ إلا بما تيقنّا حِلّه، وهذا أصل الورع أن نترك الشك إلى اليقين، فمن شارك أحدًا، ووجد في نصيبه زيادة، وشك فيها فليدعها، وإذا شك فيها صاحبك وتركها فتصدق بها تخلصًا منها، أو تجعلها صدقةً معلقة فتقول: اللهم إن كانت لي فهي صدقة أتقرب بها إليك، وإن لم تكن لي فهي مالٌ أتخلص بالصدقة به من عذابه.
قال النبي ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».
أخرجه أحمد والترمذي.
وعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ:: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ، فقالَ:«لَوْلا أنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُها.
».
متفقٌ عليه.
وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ.
».
متفقٌ عليه.
أفضل الناس:
أفضل الناس مؤمنٌ يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وينفع الناس، ويصبر على أذاهم، فالمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أحب إلى الله من المسلم الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وإذا فسدت أحوال الناس، فالعزلة أفضل، العزلة زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي، خيرٌ من الخلطة.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ أنْ يَكونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبَالِ ومَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ».
أخرجه البخاري.
فمخالطة الناس، ودعوتهم إلى الله، ونصحهم، ونفعهم، هو الأصل والأفضل، فإذا فسد حال الناس، وتضرر الإنسان، من مخالطتهم في دينه، فالتفرغ للعبادة، والبعد عن الناس، والعزلة عنهم، أفضل له، وكل حالةٍ لها حكمٌ وفضل: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ [البقرة: ٢٦٩].
وقد أمر الله ورسوله بكل خير، وبكل حق، ونهى الله ورسوله عن كل شر، وعن كل باطل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
فيجب على المسلم امتثال الأوامر، واجتناب المناهي، والحذر من ارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه، وألا يغلبه الأمن من مكر الله، والتهاون بمعصية الله ورسوله، والشيطان يغري بعض الناس ويقول له: افعل المعصية واستغفر الله فالله غفور رحيم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
ويقول كذلك: افعل المعصية، ورحمة الله سبقت غضبه،ويقول: افعل المعصية، وربك واسع المغفرة، وغير ذلك من الآمال الكاذبة التي يغر الشيطان بها بني آدم: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١٢٠ - ١٢١].
فلا يجوز للإنسان أن يغتر بإمهال الله تعالى له، ويرتكب المعاصي والمحرمات، بناءً على أن الله لم يعاجله بالعقوبة:﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
والله سبحانه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩].
فإن الله يغار على دينه وعباده وخلقه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ [هود: ١٠٢].
أما ما يقول ويفعل من ارتكب منهياً عنه «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ».
أخرجه الترمذي وأحمد.
فمن نزغه الشيطان وأزه لمعصية الله، فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ليحميه من عدوه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وإذا وقع في الذنب، فعليه بالتوبة والاستغفار، والندم على ما حصل منه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأعراف: ٢٠١].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦].
وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
والقول لا بد أن يصدقه الفعل، و إلا كان فتنةً ولغوًا، فالكلام على العفو سهل، ولكن العفو أصعب شيء، والكلام عن الإحسان أسهل شيء، ولكن الإحسان أصعب شيء، والكلام عن الرحمة أسهل شيء ولكن الرحمة أصعب شيء، والكلام عن العدل أسهل شيء، ولكن العدل أصعب شيء، والكلام عن الحب في الله أسهل شيء، ولكن الحب في الله أصعب شيء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣].
ومقصود الأعمال الصالحة، وجميع العبادات والأوامر، أن يأتي اليقين على الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم يأتي اليقين على قوله، وقول رسوله ﷺ، ثم يأتي اليقين على وعده ووعيده، فإذا جاء اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته، فعبد المسلم ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، جاء اليقين على قوله، ثم جاء اليقين على وعده ووعيده، فإذا جاء اليقين على الوعد والوعيد، أقبلت النفس على الطاعات، والأعمال الصالحة، ونفرت من المعاصي والسيئات،وسارعت إلى فعل الخيرات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ولا يمكن الحصول على هذا اليقين إلا بالتضحية بكل شيء من أجل الله، وترك كل شيء من أجل الله، وبحسب كثرة التضحيات مع الإيمان والتقوى يكون كمال اليقين، والناس متفاوتون في اليقين بحسب تضحياتهم من أجل الله، ومن أجل إعلاء كلمة الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
***
مختارات
