الخزانة الثانية..
ثمرات العلم والإيمان والأعمال:
الله ﷿ هو الربُّ الواحد الأحد، القادر على كل أحد، المحيط بكل أحد، الحفيظ لكل أحد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
هو سبحانه الحفيظ الذي حفظ لك دينك، ولو شاء لأزاغ قلبك، فصرتَ حيرانًا تلعبُ بك الأهواء والشبهات: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
وهناك علماءٌ، وعقلاءٌ، وكتَّابٌ أفنوا أعمارهم في طلب العلم بأنواعه، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانًا وكفرًا لأن الله أعلم بالشاكرين، وأنت بعلمك القليل لا زلت تركعُ، وتسجدُ، وتعبدُ ربك العظيم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
هو سبحانه الحفيظ الذي نستودعه أحبتنا عند السفر،فنقول: نستودعكم الله الذي لا يُضيِّعَ ودائعه، فيحفظهم بقدرته؛ لأنه الحفيظ وحده لا شريك له، وكل خطرٍ نجا منه صاحبه وراءه حفيظٌ أنجاه منه، وكل حادثٍ نجا منه صاحبه وراءه حفيظٌ سلَّمه منه: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾ [هود: ٥٧].
هو الحفيظ الذي حفظَ الطائرات في الفضاء، وحفظَ النجوم في السماء، وحفظَ السفن في البحار، وحفظ الطير في جو السماء، وحفظ الملائكة في السماء والأرض، وحفظ الجن، والإنس، والجماد، والنبات، والحيوان في الأرض: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾ [هود: ٥٧].
هو الحفيظ الذي حفظك من طلقةٍ ناريةٍ أُطلقت على جسدك، وحفظك من صخرةٍ سقطت عليك وأنت نائم، وحفظك من ثعبانٍ وجدت دفئه بين أضلاعك.
هو الحفيظ سبحانه الذي حفظ قلبك من التوقف، وحفظ لسانك من الخرس، وحفظ سمعك من الصمم، وحفظ عينك من العمى، وحفظ عروقك من الانسداد، وحفظ عقلك من الجنون، وحفظ أعصابك من التلف، وحفظ أعضاءك من الشلل؛ هو الحفيظ الذي يحفظ من شاء بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].
هو سبحانه الحفيظ الذي وهب كل مخلوقٍ سلاحًا يدافع به عن نفسه؛ يحفظ بعض الحيوانات بقرونٍ تبقر بها بطون من أساء إليها، كالجاموس وأمثاله، وحفظَ بعضها بالجري السريع كالغزلان، وحفظَ بعضها بالصعق الكهربائي لمن آذاها كبعض الأسماك، وحفظَ بعضها بسمومٍ تكمن في أجسادها كالعقارب والثعابين، وحفظَ بعضها بضخامة الجثة كالدب والفيل، وحفظَ بعضها بالطيران، وحفظَ بعضها بقوة المراوغة كالثعالب، وحفظَ بعضها بالقدرة على تسلُّق الجبال كالقردة: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١١].
هو الحفيظ الذي يحفظ أولياءه من كل عدوٍ، ومكروهٍ، ومؤلمٍ، ومحزنٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)﴾ [الحج: ٣٨].
هو الحفيظ الذي حفظ الفتية الذين آمنوا بربهم في كهفٍ مفتوحٍ للسباع، والهوام، والبشر، فألقى عليهم الحفيظ أحد جنوده وهو الرعب لكل من اقترب منهم طيلة إقامتهم في الكهف ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)﴾ [الكهف: ١٨].
فسبحان الحفيظ الذي حفظ كل ذرةٍ ومجرةٍ بقدرته وقوته:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
هو سبحانه الحفيظ الذي حفظ أولياءه بقذف الرعب في قلوب أعدائهم، فيهربون خوفًا من أوليائه: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال: ١٢].
هو سبحانه الحفيظ الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾ [هود: ٥٧].
ومَن هذه أسماؤه، وهذه صفاته، وهذه أفعاله، وهذه قدرته؛ هو وحده الذي يستحق العبادة، وحده لا شريك له:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
والعابدُ جهده على نفسه، والداعي إلى الله جهده على نفسه، وعلى غيره، والذرة ليست كالمجرة، والقطرة ليست كالبحر:﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
العابد يُطمئِن نفسه، والداعي يُطمئِن نفسه وغيره، ليكثر المطمئنون؛ والداعي يبكي لنجاة نفسه، ونجاة غيره، أما العابد فيبكي لنجاة نفسه فقط؛ لذلك ابتسامة الداعي أحب إلى الله من بكاء العابد، لأن بكاء العابد لنجاة نفسه،وابتسامة الداعي لنجاة غيره: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والموت ليس أعظم مصيبة في الحياة؛ بل أعظم مصيبة في الحياة أن يموت الخوف من الله ونحن على قيد الحياة.
وعقول الناس ثلاثة:
عقولٌ عظيمةٌ كبيرةٌ تتكلم عن العظيم الكبير سبحانه.
وعقولٌ متوسطةٌ تتكلم عن الأشياء والأحداث.
وعقولٌ صغيرةٌ تتكلم عن الناس والشهوات.
والناس اثنان، إما شاربٌ علقمًا، أو شاربٌ عسلًا؛ إما راكبًا، أو مركوبًا؛ وبالشدة يُقاس الصبر، وفي النقاش يُقاس العقل، وفي المواقف تُقاس الأخلاق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وسنُّة الله في الدنيا أنه أخفى قدرته وراء الأسباب، فإذا أراد الله هداية الناس أرسل الرسل، وأنزل الكتب، فاهتدى من أراد الله هدايته، وبقي على الكفر من يعلم أنه لا يهتدي، ولا يزكو على الإيمان، فالهداية بيد الهادي، كما أن الرزق عند الرزاق وحده: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
والدعوة إلى الله للداعي تركيزًا، ولغيره تذكيرًا بالعهد الأول:﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢].
فالداعي يذكر بذلك العهد: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾ [الغاشية: ٢١].
فصاحب الدكان، وصاحب الفرن، وصاحب الزراعة، عَمِلَ ذلك لنفع نفسه، وإن استفاد الناس مما عنده، لكنه يستفيد منهم أولًا قبل أن يفيدهم، وهكذا نحن نقوم بالدعوة إلى الله لأجل مصلحتنا، وبسببها يستفيد الناس من جهدنا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ولكي نتزكى نحرص على أن ننفع أكثر مما نستنفع، ونِعم الغني يقف على باب الفقير ليعطيه، وبئس الفقير يقف على باب الغني ليأخذ منه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥].
وعند الاستغفار نستحضر جميع الذنوب والمعاصي، ليكون الاستغفار لله أقوى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وعند الحمد لله ﷿ نستحضر جميع النعم، ليكون الحمد والشكر أكمل وأعم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
وعند التكبير نستحضر عظمة الله وجلاله وكبرياءه، ليكون التكبير صادرًا من القلب: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١].
وعند التسبيح نستحضر صفات النقص والعيب التي فينا،ليكون التسبيح والتنزيه لله أقوى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨].
وعند الدعوة إلى الله نستحضر الكفر، والشرك، والظلم، والفساد، في العالم، لتكون الدعوة أقوى، والداعي أرحم بالخلق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
والنبي ﷺ علَّم الصحابة ﵃ في مكة كمال العبودية لله ﷿، بالتوحيد والإيمان، ثم في المدينة علَّمهم أقسام العبادة من وضوءٍ، وصلاةٍ، وصيامٍ، وحجٍ، وغيرها …
ولما اكتملت في الصحابة كمال العبودية، وكمال العبادة، ﵃، ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
والملائكة سجدوا كلهم لآدم سجود طاعة لمن أمرهم بالسجود، لا سجود عبادة؛ لأن كل ما في الكون مسخرٌ للإنسان الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، لمَّا قبِل الخلافة في الأرض.
والله خلق آدم ﷺ، ثم خلق جميع ذريته في صلبه، ثم أخرجهم من ظهره، وأشهدهم على أنفسهم، ثم ردهم إلى صلبه، وحفظهم في خزائن غيبه، فأرواحهم تنزل إلى الأجساد كلما تهيأ الجسد للسكن: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].
والله ﷿ وَعدَ على الأعمال من إيمانٍ وصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ، … وغيرها من العبادات؛ وليس وَعْدُ الله على الأحوال من غنىً وفقرٍ، أو عافيةٍ أو مرضٍ، أو جاهٍ أو رياسةٍ.
.
أو غيرها: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
وحياة الرسول ﷺ مقصودة ميسرة، يستطيع الغني والفقير، والرجل والمرأة، أن يعيشها، ويتجمَّل بها؛ من عبادةٍ، ودعوةٍ، وتعليمٍ، وإحسانٍ إلى الخلق: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
ومسؤولية المسلم حفظ الإسلام لا المسلم، فالمسلم يحافظ على بقاء الإسلام، وتعليمه، ونشره كاملًا غير منقوص:﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وكلما تكلَّم العبد عن الله شعر أنه بعيدٌ عن الله، وعرف أن الذي أبعده عن الله غيرُ الله من الأموال، والشهوات، والأشخاص.
والدعوة حقًا تكون بالدعوة إلى الله، وتعريف الناس بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأكثر الناس لم يفهم الدعوة، ولم يفهم أجور الدعوة؛ ولم يفهم عقوبة تركها، ولذلك لم يقم بالدعوة إلى الله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].
والكِبر أعظم الذنوب، وهو ذنب إبليس، والمستكبر لا يؤدي العبادة، ولا يقوم بالدعوة، ولا يقوم بتعليم شرع الله،ولا يُحسن إلى خلقه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
وقال ﷿: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
وحقيقة التوحيد: أن يتيقَّن العبد أن جميع الأحوال والأشياء بيد الله وحده، لا يأتي بها ولا يرفعها إلا الله وحده، والموقن يكشف حاله لربه القادر، ولا يكشف حاله لغيره، كما قال يعقوب ﷺ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [يوسف: ٨٦].
وخزائن البركة والأشياء كلها عند الله وحده: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١].
والبركة هي جندٌ خفي من جنود الله، يُكرِمُ الله بها من يشاء من عباده، فإن حلَّت البركة في المال كثَّرته، وإن حلَّت في الولد أصلحته، وإن حلَّت في البدن قوته، وإن حلَّت في القلب أسعدته، وإن حلَّت في الوقت وسعته، وإن حلَّت في الكلام حسَّنته: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
وهذا الدين العظيم يقوم على أصولٍ عظيمةٍ:
الأول: الإيمان بالله، وإخلاص العمل له: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
الثاني: اجتماع القلوب: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
الثالث: الشورى مع الطاعة، والطاعة تكون من الأدنى للأعلى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)﴾ [الشورى: ٣٨]
وأعظم من تجب طاعته هو الله ورسوله، ثم أولوا الأمر:﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
الرابع: التضحية من أجل الدين بالمال، والنفس، والوقت، والبلد، والأهل، والشهوات، وذلك لإعلاء كلمة الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
فالمؤمن يضحي بكل ما يملك، ويسير في الأرض، لإعلاء كلمة الله، من بلدٍ إلى بلد، ومن غزوةٍ لغزوة، ومن قارَّةٍ إلى قارَّةٍ، والصحابة ﵃ وصلوا إلى أعلى قمةٍ في التضحيات، حتى ﵃، ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
والتضحية: هي البذل والترك من أجل الدين، فنبذل الأدنى من أجل الأعلى، ونبذل الدنيا من أجل الدين، ونبذل الحسن من أجل الأحسن.
والصحابة ﵃ ضحوا بأوقاتهم، وأموالهم، وأنفسهم، وشهواتهم، وبلادهم، وأهلهم، من أجل إعلاء كلمة الله.
وبقدر التضحيات تكون النصرة الفورية؛ فإبراهيم ﵌ضحى بالحياة حين أُلقي في النار، فوهب الله له الحياة فوراً:﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وضحى بالبلد، فأعطاه الله أحسن بلد، مكة، وبنى البيت العتيق فيها: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧].
وضحى بالولد، فأحيا الله الولد، إسماعيل، وأخرج من نسله أحسن ولد سيد بني آدم محمد ﷺ.
وضحى إبراهيم ﷺ بأم الولد هاجر، فجعلها الله أمًا للعرب، وجعل خطواتها بين الصفا والمروة نُسكًا يُتعبد به المؤمنون إلى يوم القيامة في الحج أو العمرة.
فضحى إبراهيم ﷺ بالمخلوق من أجل الوصول إلى الخالق، وبنى البيت من أجل الوصول إلى رب البيت، وجعله قيامًا،وجعله مقصدًا يؤمه الناس إلى يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وضحى إبراهيم ﷺ بماله للضيفان، فأصبح خليلًا للرحمن:﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النساء: ١٢٥].
فالثلاثة إبراهيم وهاجر وإسماعيل، ضحوا، فقبل الله تضحياتهم، وجعل الأنبياء والرسل من نسلهم إلى يوم القيامة، وختمهم بأفضلهم محمد ﷺ.
وتلك التضحيات فوق العقول، وعلى قدر التضحيات تأتي العزة والنصرة، والفوز، والفلاح، والعون والمدد من الله:﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
والدين والإيمان والتقوى لباسٌ وزينةٌ: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
ولكن هذا اللباس، وهذه الزينة، تتمزق بالمعاصي، فرقِّعه أيها العبد بالاستغفار: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
والعاقل إذا غرَّه الشيطان فعصى ربه استتر ولم يجاهر، واستغفر ولم يصرّ، واعترف ولم يبرر، وأحسنَ بعدما أساء:﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾ [آل عمران: ١٣٥].
وأعظم الجهود:
جهد الدعوة إلى الله:
لما فيه من دخول الناس في هذا الدين، ونجاتهم من النار، وفوزهم بالجنة، لهذا فهو جهد اللطائف والرحمة والإحسان؛ وهذا الجهد العظيم لا يحتاج إلى صحة، فقد دعا أيوب ﷺوهو مريض؛ ولا يحتاج إلى حرية، فقد دعا يوسف ﷺ وهو رقيق؛ ولا يحتاج إلى فضاء، فقد دعا يوسف ﷺ وهو في السجن؛ ولا يحتاج إلى وفرة الطعام، فقد دعا محمد ﷺ وهو جائع؛ ولا يحتاج إلى مال، فقد دعا الأنبياء جميعًا وهم فقراء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
وبداية الرجاء في الخالق اليأس من المخلوق، ففي الجب كان ليوسف ﷺ اليأس الكامل من الخلق، فجاء النصر الكامل على الخلق من الخالق، وخرج يوسف ﵌ من الجب إلى السجن، ثم إلى القصر: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧)﴾ [يوسف: ٥٦ - ٥٧].
وبقدر صفاتك الحسنة أيها العبد يكون قربك من ربك؛ فلا يجاور الكريم إلا كريم، ولا يجاور الحليم إلا حليم، ولا يجاور الغفور إلا غفور، ولا يجاور الشكور إلا شاكر، ولا يجاور الرحمن إلا رحيم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤)فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
في القرآن عشر آيات تقريبًا في غذاء البدن، وباقي آيات القرآن في غذاء القلب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وكل علاقةٍ مع الدنيا فيها فقرٌ، وذلةٌ، وهوانٌ، ومهانةٌ،وعذابٌ: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
وكل علاقةٍ مع الدين فيها غنىً، وعزةً، وراحةً، وطمأنينةً،وسعادةً في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وهذه الدنيا دار الإيمان والعمل والمجاهدة، والآخرة دار الثواب أو العقاب؛ وجُهدُ النبي ﷺ أربعة أنواع:
جُهدُ العبادة
وجُهد الدعوة
وجُهد التعليم
وجُهد الأخلاق.
وكل هذه الجهود الأربعة يومية، وكل يوم تتحسَّن عبادة النبي ﷺ، وكل يوم تتحسن دعوته، وكل يوم يتحسن تعليمه، وكل يوم تتحسن أخلاقه، فيرحم كل يوم، ويعفو كل يوم، ويحسن كل يوم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
***
مختارات

