*مواقع التحازن الاجتماعي*
قبل الانترنت وبرامج التواصل كان عدد ما يعرفه الإنسان من الناس محدودا
وما يعرفه من تفاصيل حياتهم نادرا
وحين انفتقت هذه المواقع
تضاعفت بمتوالية هندسية أعداد الذين تعرفهم ويعرفونك ومن تعرفهم ولا يعرفونك
وبنشرهم لتفاصيل حياتهم
فتحت على الإنسان نافذة كبرى للحزن
تفتح جوالك فتنسدل من حالات الواتس وقروباته أحوال الذين تعرفهم
ومعاناتهم وآلامهم وأمراضهم ووفياتهم ومصائبهم
وصورهم في المستشفى والمقبرة
وحديثهم المباشر والمصور عن قصصهم وأوجاعهم وحوادثهم ومعاناة أولادهم وأقاربهم
بل حتى عباراتهم التي يتنفسون من خلالها ضيقهم وكدرهم واختلال مزاجهم
لتنضم إلى ما لديك من أسباب حزنك الخاصة
على مر التاريخ كان الناس يموتون ويمرضون ويتألمون
ليست هذه الآلام جديدة في قصة الإنسان
لكن الجديد هو التشارك المكثف للمعاناة بسبب تقنيات التواصل
هل نحن خلق مهيأ لهذا الطوفان من تلقي أخبار الألم.
هل هذا باب من أبواب الخير فتح على الناس بالتراحم ومشاركة الأحزان والدعاء والعبرة والاتعاظ
أم أنه طريق للتبلد وموت التعاطف وفقدان الإحساس بالآخرين لتراكم الأخبار وتتابعها بشكل سريع
تساؤلات.
.
ليس أكثر.
مختارات

