هل الجن يدخل في الإنسان؟
السؤال: هل المس يدخل في الإنسان، وماهو الدليل ؟
الجواب: إن دخول الجان في بدن الإنسان ثابت بالكتاب والسنة واتفاق أهل السنة والجماعة والمشاهد والمحسوس، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة الذي قدموا معقولاتهم على أدلة الكتاب والسنة، ونحن نذكر من ذلك ما تيسر:
قال الله عز وجل: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ).
قال القرطبي في تفسيره: هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس.
وقال ابن كثير: أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً.
وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً.
وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه النسائي عن أبي اليسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: ( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ).
قال المناوي في شرح عبارة ( وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ) أي يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي ( عند الموت ) بنزغاته التي تزل بها الأقدام، وتصرع العقول والأحلام وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه من التوبة.
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن أقواماً يقولون إن الجن لا يدخل في بدن المصروع فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه.
قال ابن تيمية معلقاً: هذا الذي قاله مشهور فإنه يُصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويُضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضُرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب، ولا بالكلام الذي يقوله وقد يَجُر المصروع وغير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور، ومن شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنس، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان.
وقال رحمه الله: وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يُكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك.
مختارات

