فوائد من المدهش
A
يا من إذا أصبح طلب بالمعاش الشهوات وإذا أمسى إنقلب إلى فراش الغفلات أين أنت من أقوام نصبوا الآخرة نصب أعينهم فنصبوا فوفر النصب نصيبهم (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)
أخواني إنتبهوا من رقدات الأغمار وانتهبوا لحظات الأعمار وقاطعوا الكسل فقد قطع الأعذار واسمعوا زواجر الزمن فما داجى الدجى ولقد بهر النهار وخذوا بالحزم فقد شقي تلف من رضي بشفا جرف هار
اسمع يا من قد ضيق على نفسه الخناق في فعل المعاصي فما أبقى لعذر موضعا يا مقهورا بغلبة النفس صل عليها بسوط العزم فإنها إن علمت جدك استأسرت لك امنعها ملذوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام فإذا ضجت لطلب المباح (فإما منا بعد وإما فداء)
يا هذا دبر دينك كما دبرت دنياك لو علق بثوبك مسمار رجعت إلى وراء لتخلصه هذا مسمار الأضرار قد تشبث بقلبك فلو عدت إلى الندم خطوتين تخلصت
كان بعض السلف يقول في مناجاته إلهي إنما أبكي لما قسمت الأقسام جعلت التفريط حظى فأنا أبكي على بختي
أخواني تعالوا نرق دمع تأسفنا على قبح تخلفنا ونبعث مع قاصدي الحبيب رسالة محصر لعلنا نفوز بأجر المصاب إن لم يرجع المفقود يا أرباب القلوب الضايعة (إذهبوا فتحسسوا من يوسف)
الشهوات تغر وتعر وتمر عيش العواقب وتمر وتبكي عين الندم أضعاف ما تسر ألا يقظ إلا حذر الا حر
يا هذا الدنيا هدية بلقيس فهل تقبلها أو تطلب ما هو أنفس ويحك أحسن ما في الدنيا قبيح لأنه يشغل عما هو أحسن منه أترى لو ابتليناك بترك عظيم كيف كنت تفعل إنما رددناك عن دنس ومنعناك من كدر ثم ما علمت أن الثواب على قدر المشقة
كانوا إذا ضيق الخوف عليهم الخناق نفسوه بالرجاء فكان أبو سليمان يقول إلهي إن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك وإن أسكنتني النار بين أعدائك لأخبرنهم إني كنت أحبك وكان يحيى ابن معاذ يقول إن قال لي يوم القيامة عبدي ما غرك بي قلت الهي برك بي
رقيبكم يا غافلين لا يغفل أتذكرون الذنوب بلا تململ يا من يعد بالتوبة كم تمطل يا ملازما للهوى كم تعدل المعاصي سم والقليل منه يقتل
يا هذا الدنيا وراءك والأخرى أمامك والطلب لما وراءك هزيمة إنما يعجب بالدنيا من لا فهم له كما أن أضغاث الأحلام تسر النائم لعب الخيال يحسبها الطفل حقيقة فأما العقل فيعلم ما وراء الستر
كان الفضيل ميتا بالذنوب وابن أدهم مقتولا بالكبر والسبتي هالكا بالملك والجنيد من جيد الجند فنفخ في صور المواعظ فدبت أرواح الهدى في موتى الهوى فانشقت عنهم قبور الغفلة وصاح اسرافيل الإعتبار (كذلك يحيي الله الموتى) إنما سمع الفضيل آية فذلت نفسه لها واستكانت وهي كانت إنما زجر ابن أدهم بكلمة كلمت قلبه فانقلب هايف عاتبه ولام أخرجه من بلخ إلى الشام كانت عقدة قلوبهم بأنشوطة ومسد قلبك كله عقد لاحت للقوم جادة السلوك (قالوا ربنا الله ثم استقاموا)
يا نفس عند ذكر الصالحين تبكين وعند شرح جدهم تأنين وإذا تصورت طيب عيشهم تحنين فإذا عرفت قيامهم بالخدمة تنكبين
يا من يشيع ببدنه الميت فأما قلبه ففي البيت أتخلى بين المودود والدود وتعود إلى المعاصي حين تعود هلا أجلت بالبال ذكر البالي وقلت للنفس الجاهلة هذا لي من زار القبور والقلب غافل وسعى بين الأجداث والفكر ذاهل وشغله عن الإعتبار لهو شاغل فهو قتيل قد أسكره القاتل
إخواني كيف الأمن وهذا الفاروق يقول لو أن لي طلاع الأرض ذهبا وفضة لافتديت بها كيف الأمن من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر لما طعن عمر قال لابنه ضع خدي على التراب فوضعه فبكا حتى لصق الطين بعينيه وجعل يقول ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي
يا نائما طول الليل ما تحس برد السحر لقد نم النسيم على الزهر ودلت أغاريد الحمام على دنو الفجر صاح الديك فلم تنتبه وأعاد فلم تفق فقوى ضرب الجناحين لطما على غفلتك
أخواني ألبسوا للدنيا جنة الهجر واسمعوا فيها من مواعظ لزجر واحسبوها يوما صمتموه للأجر وصابروا ليل البلى فما أسرع إتيان الفجر فلا تبيعوا اليقين بالظن
يا من قد كثر تردده إلى المجلس ولم تزل قسوة قلبه لا تضجر فللدوام أثر جالس البكائين يتعد إليك حزنهم فتأثير الصحبة لا يخفى
يا هذا الآخرة دار سكانها الأخلاق الجميلة فصادقوا اليوم سكانها لتنزلوا عليهم يوم القدوم فإن من قدم إلى بلد لا صديق له به نزل بالعراء يا هذا فنى العمر في خدمة البدن وحوائج القلب كلها واقفة إنهض إلى التلافي قبل التلف
أيها المشغول باللذات الفانيات متى تستعد لملمات الممات متى تستدرك هفوات الفوات أتطمع مع حب الوسادات في لحاق السادات وأنى تجعلك مثلهم أنى وهيهات
يا عظيم الجرأة يا كثير الإنبساط ما تخاف عواقب هذا الإفراط يا مؤثر الفاني على الباقي غلطة لا كالأغلاط ألك صبر يقاوم ألم السياط ألك قدم يصلح للمشي على الصراط
يا مؤخرا توبته بمطل التسويف (لأي يوم أجلت) كنت تقول إذا شئت تبت فهذي شهور الصيف عناقد انقضت قدر أن الموت لا يأتي إلا بغتة أليس مرض الموت يبغت
عجبا لراحل مات وما تزود للرحلة ولمسافر ماج وما جمع للسفر رحلة ولمنتقل إلى قبره لم يتأهب للنقلة ولمفرط في أمره لم يستشر عقله
يا أهل الذنوب والخطايا ألكم صبر على العقوبة (كلا إنها لظى) إذا شاهدت من اشترى لذة ساعة بعذاب سنين (تكاد تميز من الغيظ) من أراد أن ينجو منها فليتب (من قبل أن يتماسا) كيف أمن العصاة (وإن منكم إلا واردها) كيف نسوا غب الزلل (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
أخواني مثلوا أهل الجنة (يوم نحشر المتقين) (ونورهم يسعى بين أيديهم) ومعهم توقيع (لا خوف عليهم) فلما وصلوا إلى الجنان (وفتحت أبوابها) وبدأهم الخزنة (سلام عليكم طبتم) وبشروهم بالبقاء الدائم (فادخلوها خالدين) وقرأت الأملاك من سجل الأملاك مبلغ الثمن (بما صبرتم) وجميع المرادات داخلة في إقطاع (ما تشتهي أنفسكم) وقد استرجح في الميزان (ولدينا مزيد) وأتم التمام (وما هم منها بمخرجين)
يا من يذنب ولا يتوب كم قد كتبت عليك ذنوب خل الأمل الكذوب فرب شروق بلا غروب وآأسفي أين القلوب تفرقت بالهوى في شعوب ندعوك إلى صلاحك ولا تؤوب
قال محمد بن واسع لو رأيتم رجلا في الجنة يبكي أما كنتم تعجبون قالوا بلى قال فاعجب منه في الدنيا رجل يضحك ولا يدري إلى ما يصير ضحك بعض الصالحين يوما ثم انتبه لنفسه فقال تضحكين وما جزت العقبة والله لا ضحكت بعدها حتى أعلم بماذا تقع الواقعة
إن هممت فبادر وإن عزمت فثابر واعلم أنه لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر قال عمر بن عبد العزيز خلقت لي نفس تواقة لم تزل تتوق إلى الإمارة فلما نلتها تاقت إلى الخلافة فلما نلتها تاقت إلى الجنة
إبتليت الهمم العالية بعشق الفضائل شجر المكاره يثمر المكارم متى لاحت الفريسة قذفت الغابة السبع إذا استقام للجواد الشوط لم يحوج راكبه إلى السوط من ضرب يوم الوغى وجه الهوى بسهم ضرب مع الشجعان يوم القسمة بسهم من اشتغل بالعمارة استغل الخراج إذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة ثم ردفه قمر العزيمة (أشرقت الأرض بنور ربها) يا طالبا للبدعة أخطأت الطريق علة الراحة التعب إن لم تكن أسدا في العزم ولا غزالا في السبق فلا تتثعلب يا هذا الجد جناح النجاة وكسلك مزمن من كد كد العبيد تنعم تنعم الأحرار من امتطى راحلة الشوق لي يشق عليه بعد السفر
يا أخي التوبة التوبة قبل أن تصل إليك النوبة الإنابة الإنابة قبل أن يغلق باب الإجابة الإفاقة الإفاقة فيا قرب وقت الفاقة
يا غافلا عن مصيره يا واقفا في تقصيره سبقك أهل العزائم وأنت في اليقظة نائم قف على الباب وقوف نادم ونكس رأس الذل وقل أنا ظالم وناد في الأسحار مذنب وواجم وتشبه بالقوم وإن لم تكن منهم وزاحم وابعث بريح الزفرات سحاب دمع
كان بعض الأغنياء كثير الشكر فطال عليه الأمد فبطر وعصى فما زالت نعمته ولا تغيرت حالته فقال يا رب تبدلت طاعتي وما تغيرت نعمتي فهتف به هاتف يا هذا لأيام الوصال عندنا حرمة حفظناها وضيعتها
هان عليهم طول الطريق لعلمهم أين المقصد وحلت لهم مرارات البلا حبا لعواقب السلامة فيا بشراهم يوم (هذا يومكم)
كان بعض الصالحين يتستر بإظهار الجنون فتبعه مريد فقال له والله ما أبرح حتى تكلمني بشيء ينفعني فإني قد عرفت تسترك فسجد وجعل يقول في سجوده اللهم سترك فمات
إذا تكاثفت كثبان الذنوب في بوادي القلوب نسفها نسف أسف في نفس يا أهل الزلل قوموا نفس أنفسكم فقد جمع قسر القهر بين الناقص والتام لقد تاب الله على المؤمنين (وعلى الثلاثة الذين خلفوا)
كان محمد ابن المنكدر كثير البكاء فسئل عن ذلك فقال آية من القرآن أبكتني (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) كيف لا تذهب العيون من البكاء وما تدري ما قد أعد لها
كم ضيعت عمرا طويلا حملت فيه وزرا ثقيلا كم نصب لك الموت دليلا إذ ساق العزيز ذليلا لقد حمل إلى القبور جيلا جيلا ونادى في الباقين رحيلا رحيلا لكن الهوى أعاد الطرف كليلا
(ما لنفسي عن معادي غفلت... أتراها نسيت ما فعلت) (أيها المغرور في لهو الهوى... كل نفس سترى ما علمت) (أف للدنيا فكم تخدعنا... كم عزيز في هواها خذلت)
إسمعوا وصايانا يا مودعين إذا جن الليل فسيروا في بوادي الدجى وانيخوا بوادي الذل واجلسوا في كسر الإنكسار فإذا فتح الباب للواصلين دونكم فاهجموا هجوم الكذابين وابسطوا كف (وتصدق علينا) لعل هاتف القبول يقول (لا تثريب عليكم اليوم)
أخواني أيام العافية غنيمة باردة وأوقات السلامة لا تشبهها فائدة فتناول ما دامت لديك المائدة فليست الساعات الذاهبات بعائدة
يا هذا إذا لم يتحقق قصد القلب لم يؤثر النطق باللفظ إن المكره على اليمين لا تنعقد يمينه إنما الأعمال بالنيات وقلبك كله مع الهوى إن في البدن مضغة إذا صلحت صلح البدن وإذا فسدت فسد البدن ألا وهي القلب أكثر الأمراض أمراض الهوى وأكثر القتلى بسيفه أرباب الهوى
يا هذا متى تبت بلسانك وما حللت عقد الإصرار من قلبك لم تصح التوبة كما لو سكنت الأمراض بغتة من غير استفراغ فإن المرض على حاله
يا هذا أعرف قدر لطفنا بك وحفظنا لك إنما نهيناك عن المعاصي صيانة لك لا لحاجتنا إلى امتناعك لما عرفتنا بالعقل حرمنا الخمر لأنها تستره ومثل يوسف لا يخبأ يا متناولا للمسكر لا تفعل يكفيك سكر جهلك فلا تجمع بين خليطين اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عنه وشكرك لمن تعنيك نعمه وطاعتك لمن لا ترجو خيرا إلا منه وبكائك على قدر ما فاتك منه وارفع إليه يد الذل في طلب حوائج القلب تأتي
رحل القوم يا متخلف وسبقوك بالعزائم يا مسوف فقف على الآثار وقوف متلهف وصح بالدمع سر يا متوقف
أخواني دنا رحيلكم وقد بان سبيلكم وسيهجركم خليلكم وقد نصحكم دليلكم (يا مقيمين ارحلوا للذهاب... بشفير القبور حط الركاب) (نعموا الأوجه الحسان... فما صونكموها إلا لعفر التراب) (والبسوا ناعم الثياب ففي... الحفرة تعرون عن جميع الثياب) (قد نعتك الأيام نعيا صحيحا... بفراق الأخوان والأصحاب)
يا معاشر المذنبين إسمعوا وصيتي إذا قمتم من المجلس فادخلوا دار الخلوة وشاوروا نصيح الذكر وحاسبوا شريك الخيانة وتلمحوا تفريط التواني في بضاعة العمر ويكفي ما قد مضى
قيل لعامر بن عبد قيس أما تسهو في صلاتك قال أو حديث أحب إلي من القرآن حتى أشتغل به هيهات مناجاة الحبيب تستغرق الإحساس
