فوائد من كتاب فطرية الدين
A
تزخر قصص المهتدين إلى الإسلام العائدين إلى فطرتهم التي فطرهم الله عليها، بالكم الوفير من الإقرار بحقيقة (الفطرة)، ولطالما عبَّروا عن هذه الحقيقة الواحدة بألفاظ متباينة متعددة لكنها كلها تلتقي في المعني نفسه.
إن الكفر معناه التغطية؛ لأنه يغطي الخير الأصيل المتمثل في الفطرة، فلو رُفع الغطاء، وشهد الإنسان شهادة التوحيد؛ عاد إلى فطرته الأصلية.
إن شهادة أن " لا إله إلا الله " شهادة ميلاد روحي ونفسي ووجداني و فكري وسلوكي ومنهجي جديد، وبنطقهَا لا تتبدل فقط الديانة في بطاقة الهوية، لكن يُصاغ به الإنسان صياغة جديدة، ويعاد ترتيب دولاب حياته من جديد.
بشهادة أن " لا إله إلا الله " تتبدل المشاعر من أقصى طرف البغض والعداوة إلى أعلى درجات الحب والولاء.
إن معرفة الله تعالى ليست نتيجة معادلات رياضية أو فيزيائية، لكنها إستجابة للنداء الداخلي في الإنسان، لأنها جزء من كيانه، وعلاقته بهذه المعرفة ليست علاقة عقلية، وإنما هي وجدان داخلي ملتصق بالنفس.
لقد عُني القرآن الكريم عنايةً عظيمة بمخاطبة الفطرة، وسَوْقِ الأدلة والبراهين المعتمدة عليها في تأسيس الاعتقاد، وتهيئة نفس الإنسان لغرس الإيمان واليقين، ولم يعول على المسالك التي اتخذتها الفلسفة وعلم الكلام.
إن القرآن الكريم يرشد الفطرة التي لم تتغير، حتى تنشأ سليمة كما خُلِقَتْ، ويُصلح الفطرة التي تغيرت، بتذكيرها وتنبيهها لمواطن انحرافها وتغيرها.
