كتاب «مساوئ الأخلاق» لأبي بكر الخرائطي
A
قال أبو حازم: «السيئ الخلق، أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته، فينفرون عنه فرقا منه، وحتى إن دابته لتحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، وحتى إن قطه ليفر منه»
قال عبد الله بن مسعود: «ما من مسلمَين إلَّا وبينهما وبين الله تبارك وتعالى سترٌ، فإذا قال أحدهما للآخر كلمة هجر، خرق ستر الله، وما من رجل يقول للآخر: أنت كافرٌ، إلا كفر أحدهما»
قال عبد الله بن مسعود: «إذا قال الرجل لأخيه المسلم: أنت لي عدوٌ، فقد كفر أحدهما بالإسلام»
قال زيد بن أسلم: جعل رجلٌ يسب عبد الله بن عمر، وابن عمر ساكتٌ، والرجل يتبعه، فلما بلغ الرجل باب داره، التفت إليه فقال: «إني وأخي عاصمٌ لا نسب الناس»
قال البَهِيّ: سبَّ عبيد الله بن عمر: المقدام بن عمرو، فقال عمر: «عليَّ نذرٌ إن لم أقطع لسانه» فمشى إليه ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ فكلموه، فقال: «دعوني أقطع لسانه، فلا يسب بعدي أصحاب رسول الله ﷺ»
قال عبد الله بن عمرو: «من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه» قالوا: كيف يسب والديه؟ قال: «يسب والد الرجل فيسب والده، ويسب أمه فيسب أمه»
قال الحسن: كان يقال: «إن من النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وأصل النفاق الذي يبنى عليه النفاق: الكذب»
قال ميمون بن مهران: «الله يُقسِم بما يشاء من خلقه، وليس لأحد أن يُقسِم إلا بالله، ومن أقسم بالله فلا يكذب»
قال ميمونٌ: بلغني أن فيما كتب الله لموسى في الألواح: «لا تحلف بي كاذبًا، إني لا أزكِّي عمل من يحلف بي كاذبًا»
قال إياس بن معاوية: «ما يسرني أني كذبت كذبة، لا يطلع عليها إلا أبي معاوية بن قرة، لا أسأل عنها يوم القيامة، وإن لي الدنيا بحذافيرها»
جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال: علمني كلمات جوامع نوافع. فقال: «تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا، وتزول مع القرآن أينما زال، ومن جاءك بصدق من صغير أو كبير، وإن كان بعيدًا بغيضًا، فاقبله منه، ومن جاءك بكذب، وإن كان حبيبًا قريبًا، فاردده عليه»
كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: «إيَّاك وأن تستعين بكذوب، فإنَّك إن تطع الكذوب تهلك»
قال عبد الله بن مسعود: «إياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، حتى يكتب كذوبًا، فلا يكون للبر موضع إبرة يستقر فيها».
كان علي بن أبي طالب يأتي السوق كل غداة فيقول: «السلام عليكم، يا معشر التُّجار، إياكم والحلف، فإنَّ الحلف ينفق السلعة، ويمحق البركة، وإن التاجر فاجرٌ إلا من أخذ الحق وأعطاه» ثم ينصرف، ويقول: «السلام عليكم»
قال عبد الله بن مسعود: «شهادة الزور تعدل الشرك» وقرأ: {واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به}
قال الربيع بن خثيم: «من الحديث حديثٌ له ضوءٌ مثل ضوء النهار تعرفه، ومن الحديث حديثٌ له ظلمةٌ، كظلمة الليل تنكره»
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: صحبت عمران بن حصين من الرقة إلى البصرة، فما أتى علينا يومٌ إلا وهو ينشدنا شعرًا، وقال: «إن في المعاريض مندوحة عن الكذب»
قال رجلٌ لابن سيرين: إني قد اغتبتك فاجعلني في حل. قال: «إني لأكره أن أحل لك ما حرم الله تعالى»
قالت عَمرة: كُنتُ عند عائشة، فخرجت امرأةٌ وذيلها في البيت، فقالت امرأةٌ: ما أطول ذيلها! فقالت عائشة: «اغتبتيها، قومي فتحللي»
مرَّ عمرو بن العاص على بغلٍ ميِّت قد انتفخ، فوقف عليه، فقال: «والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ جوفه، خيرٌ له من أن يغتاب أخاه»
قال الجمحي: مرَّ بنا رجلٌ يُنسَب إلى التَّخنيث، فقال بعض القوم: مُخنَّثٌ، قال: فأتينا عطاء فسألناه، فقال: «من قال ذلك فليعد وضوءه، وصلاته، وصيامه»
قال أبو إدريس عائذ الله: «من تتبع الأحاديث يحدث بها الناس لم يجد رائحة الجنة». قال خالدٌ: «يعني النميمة».
جاء سليمان بن ربيعة الباهلي إلى عمر يشكو إليه عاملًا من عُمَّاله، فأخذ الدِّرة، فضربه حتى أنهج» قال أبو عبيدٌ: أنهج: هو النفس، ونرى أن عمر إنما ضرب سليمان من قبل أن يعرف صدقه من كذبه، أنه أراد تأديبه، لينكله عن السعاية بأحد إلى سلطان، أو كره الطعن على الأمر، لا أعرف للحديث وجها غير هذين.
قال بعض الحكماء: «الصدق يزين كل إنسان إلا الساعي، فإنه أخبث ما يكون إذا صدق، فما ظنك بإنسان يشينه الصدق» -أي: الساعي بالنمامة
قال ضمرة بن ربيعة: يقال: «فرحة إبليس إذا فرق بين المتحابين، كفرحته حين أخرج آدم من الجنة».
سئل عبيد بن جريج: ما العقوق فيما أنزل الله على موسى؟ قال: «إذا أمر الوالد ولده بشيء فلم يطعه، فقد عاقه، وإذا الوالد اشتكى إلى الله ما يلقى من ولده، فقد عاقه العقوق كله»
قال ربيعة: «إذا فاض العلم فيضًا، وكان المولود لوالده غيظًا، والشتاء قيظًا، والحكم حيفًا، أتاكم الدَّجال يزيف زيفًا»
