من أقوال السلف ووصاياهم لأبنائهم
A
لما حضرت العباس بن المطلب رضي الله عنه الوفاة، بعث إلى ابنه عبدالله. فقال له: يا بني، إني موصيك بحب الله عز وجل، وحب طاعته، وخوف الله، وخوف معصيته، فإنك إذا أحببت الله وطاعته، نفعك كل أحد، وإذا خفت الله ومعصيته، لم تضر أحدًا، وإذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك.
قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه لأبنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقية الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كُل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات على غير هذا فليس مني)
عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، قال: دعاني الزبير...فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء منه، فاستعن عليه مولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلتُ: يا أبتِ، من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربةٍ من دينه إلا قلتُ: يا مولى الزبير اقضِ عنه دينه فيقضيه.
لما حضرت عقبة بن عامر رضي الله عنه الوفاة، قال لولده: يا بني، إني أنهاكم عن ثلاث...فاحتفظوا بها: لا تقبلوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ثقة.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه لابنه: يا بني، إذا صليت صلاة، فصل صلاة مودع، لا تظن أنك تعود إليها أبدًا..
قال الخليفة المنصور لابنه المهدي يا بني: استدم النعمة بالشكر، والقدرة بالعفو، والطاعة بالتأليف، والنصر بالتواضع والرحمة للناس، ولا تنس نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحمة الله.
دخل عمر بن الخطاب على ابنه عبدالله رضي الله عنهما، وإذا عنده لحم، فقال: ما هذا اللحم؟ قال: اشتهيته، قال: أو كلما اشتهيت شيئًا أكلته، كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما اشتهاه.
كان ابن طاوس جالسًا، وعنده ابنه، فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء، فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه، وقال: يا بني أدخل أصبعك في أذنيك حتى لا تسمع من قوله شيئاً، فإن هذا القلب ضعيف، ثم قال: أي بني اسدد، فما زال يقول: اسدد حتى قام الآخر.
قال العباس بن عبدالمطلب لابنه عبدالله رضي الله عنهما: يا بني، إن أمير المؤمنين، يعنى عمر بن الخطاب، يدنيك، فاحفظ عني ثلاثًا: لا تُفشين له سرًا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا يطلعن منك على كذبة.
قال عمرو بن العاص لابنه رضي الله عنهما: يا بني احفظ عني ما أُوصيك به: إمام عدل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم.
قال عمرو بن حبيب لبنيه: أي بني، إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، وليوقن بالثواب من الله عز وجل، فإنه من يوقن بالثواب من الله عز وجل لا يجد مس الأذى.
قال سعيد بن العاص رضي الله عنه يا بني إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا ثوابها
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لابنه عمر: يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلُبه بالقناعة، فإن لم تكن لك قناعة فليس يغنيك مال.
لما حضرت عقبة بن عامر رضي الله عنه الوفاة، قال لولده: يا بني، إني أنهاكم عن ثلاث...فاحتفظوا بها: لا تديّنوا، ولو لبستم العباء.
قالت أم رومان لابنتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم، في حادثة الإفك: يا بنية هوِّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يُحبها، ولها ضرائر، إلا أكثرن عليها.
قال الخليفة المنصور لابنه المهدي: يا بني: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلاً من ظلم من هو دونه
قال الإمام الخطابي وعظ المخزومي ابنه فقال إياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب، والمرء يعرف بقرينه.
قال الإمام جعفر الصادق رحمه الله: يا بني، من داخل السفهاء حُقر...لا تزر الفجار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عُشبها
قال الإمام الغزالي: وأوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بني، لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك، وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فرجعتُ إلى أهلي بعد الساعة التي كنتُ أرجعُ إليهم فيها، فقالت لي أُمِّي: ما حبسك اليوم يا بني؟ فقلتُ: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، قالت: وما هي؟ قلتُ: هو سِرٌّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فاحفظ على رسول الله سِرَّه، فما أخبرتُ به أحدًا قطُّ. [أخرجه أحمد].
قال عبدالعزيز بن عمر: قال لي أبي: يا بني إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم، فلا تحملها على شيء من الشر، ما وجدت لها محلاً من الخير.
قال الخليفة المنصور لابنه المهدي: يا بني: ليس العاقل من يحتال للأمر إذا وقع فيه حتى يخرج منه، ولكن العاقل الذي يحتال للأمر الذي غشيه حتى لا يقع فيه
قال سعد بن أبي وقاص لابنه عمر، رضي الله عنهما: يا بني،...إيَّاك والطمع؛ فإنه فقر حاضرٌ، وعليك باليأس؛ فإنه الغنى.
قال الأحنف لابنه: يا بني ! ثمانية إن أُهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: من أتى مائدة لم يدع إليها، والمتأمّر على أهل البيت في بيته، ومن جلس مجلسًا لا يستحقه، والداخل بين اثنين في شيء _ أو قال: في أمر _ لم يدخلاه فيه، وطالب الخير من اللئام، وطالب الفضل من أعدائه، والمقدم بالدالّة على السلطان.
قال عبدالله ابن الإمام أحمد لأبيه يوماً: أوصني يا أبت، فقال: يا بني انوِ الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.
قال إبراهيم بن أدهم قال لي أبي: يا بني، اطلب الحديث، فكلما سمعت حديثًا وحفظته فلك درهم، فطلبتُ الحديث على هذا.
قال سعيد بن العاص لابنه رضي الله عنهما: يا بني، لا تمازح الشريف، فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فيجترئ عليك.
& لما حضرت عقبة بن عامر رضي الله عنه الوفاة، قال لولده: يا بني إني أنهاكم عن ثلاث...فاحتفظوا بها: لا تكتبوا شعرًا، فتشغلوا به قلوبكم عن القرآن
قال مروان، لابنه عبدالعزيز حين ولاه مصر: يا بنيَّ، مُر حاجبك يُخبرك من حضر بابك فتكون أنت تأذن وتحجب، وآنِس من دخل إليك بالحديث فينبسط إليك، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك الأمر فإنك على العقوبة أقدر منك على ارتجاعها.
قال الخليفة المنصور لابنه المهدي: إن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه لا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل.
وقال يوماً لابنه المهدي: كم عندك من دابة؟ فقال: لا أدري، فقال: هذا هو التقصير. فأنت لأمر الخلافة أشد تضيعًا فاتق الله يا بني.
وقال يوماً لابنه المهدي: كم عندك من دابة؟ فقال: لا أدري، فقال: هذا هو التقصير. فأنت لأمر الخلافة أشد تضيعًا فاتق الله يا بني.
يحيى بن خالد البرمكي...قال له أحد ولده وهم في القيود في السجن: يا أبتِ بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا؟ قال: يا بني دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها.
وأوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بني،...اعلم أنه ليس من الوفاء: موافقة الأخ فيما يخالف الحق، في أمر يتعلق بالدين، بل الوفاء له المخالفة.
قال الأصمعي: لما حضرت جدي علي بن أصمع الوفاة جمع بنيه فقال: يا بني، عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنوا عليكم، وإن مِتّم بكوا عليكم.
دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ابنته حفصة، فقال لها: يا بُنية، إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقال لها: تعلمين إني أُحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم؟
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق، يوصي ابنه موسى (الكاظم) رحمهما الله: يا بني، من مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرًا.
ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه.
ومن سلّ سيف البغي قُتل به.
ومن احتفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه.
ومن دحل مداخل السوء اُتهم.
يا بني: إياك أن تزدري بالرجال فيزدرى بك.
وإياك والدخول فيما لا يعينك فتذلَّ لذلك.
يا بني، قل الحق لك وعليك، تُستشار من بين أقربائك.
كن للقرآن تاليًا، وللإسلام فاشيًا، وللمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلًا، ولمن سكت عنك مبتدئًا، ولمن سألك معطيًا.
إياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب.
وإياك وعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولًا، وللأصول فروعًا، وللفروع ثمارًا، ولا يطيب الثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب.
ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه.
ومن سلّ سيف البغي قُتل به.
ومن احتفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه.
ومن دحل مداخل السوء اُتهم.
يا بني: إياك أن تزدري بالرجال فيزدرى بك.
وإياك والدخول فيما لا يعينك فتذلَّ لذلك.
يا بني، قل الحق لك وعليك، تُستشار من بين أقربائك.
كن للقرآن تاليًا، وللإسلام فاشيًا، وللمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلًا، ولمن سكت عنك مبتدئًا، ولمن سألك معطيًا.
إياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب.
وإياك وعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولًا، وللأصول فروعًا، وللفروع ثمارًا، ولا يطيب الثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب.
