كتاب الإختلاط تحرير وتقرير وتعقيب للشيخ الطريفي
A
والمحتج بالاجتماعات العارضة كالأسواق، على الاجتماع في العمل والتعليم، كالمُحتج بعصيرالعنب على الخمر، فالأول تغيّربطول المُكث فخمّرالقلب والثاني تغيّربطول المُكث فخمّرالعقل
ومِن المُسَلَّم أن حاجة المرأة إذا اقتضت الخروج مع ستر وحجاب في الطرقات والأسواق للتسوِّق العابر، فتأخذ وتُعطي وتسأل وتَمضي بلا قرار ولا جلوس ولا فضل قَول، أن هذا من الجائز المأذون به لا وجود لتحريمه في نص وحي أو ناقل وحي
جاء في الأثر: " كثرة النظرفي الباطل ت ذهب بمعرفة الحق من القلب " ولهذا جاءت النصوص في الوحيين بالتحذيرمن الخوض في الباطل وإدامة النظرفيه أو الجلوس بين المُبطلين (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره).
وقد رأيت من يُكثر مطالعة الباطل أكثر من الحق ككتابات الصحف ومقالات ولقاءات إعلامية وغيرها ويوغل فيها، تذهب بمعرفة الحق من قلبه من حيث لا يشعر
فالشرع مامنع من مجالسة المُبطلين ضعفاً في الحق الذي جاء به، ولكن صوناً للعقل مِن أن تغلبه دوافع النفس فتختلط بالعقل ويتدثّربها
كثيراً من الناس بلغوا حدّاً مفرطاً من العقل والذكاء يعبدون البقر والحجر بل الفأر..بسبب المخالطة الحسية والمعنوية
والعالِم المتشبِّع بالاطلاع على علل الشريعة ومقاصدها، يفرّق بين مقامات النصوص والأخبار الواردة في القضية الواحدة.
والعالِم المتشبِّع بالاطلاع على علل الشريعة ومقاصدها، يفرّق بين مقامات النصوص والأخبار الواردة في القضية الواحدة.
وحُجج الخوارج في تكفيرمرتكب الكبيرة والمرجئة في إخراج العمل من الإيمان، هي من هذا النوع من الاستدلال، ناشئة عن عدم إحاطة بموارد النصوص والغفلة عن غرضها
ويكفي المُنصف أنه لا يُعلم عالم على مر قرون الإسلام الخمسة عشر قال بجواز الاختلاط في المجالس والتعليم والعمل وكنت طالباً للإنصاف وتحصّل لي أكثرمن مائة عالم وفقيه عبرتلك القرون يقطعون بعدم الترخّص فيه
قال إمام التفسير مجاهد بن جبرفي تفسير قوله تعالى (ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى) كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرُّج الجاهلية..وقد ضرب عمربن الخطاب من اختلط بالنساء من الرجال
قال أبوالحسن الماوردي في الحاوي الكبير " ٥١/٢ " في فقه مذهب الشافعي: والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال مأمورة بلزوم المنزل.
قال ناصح الدين المعروف بابن الحنبلي فقيه الحنابلة في زمانه كمافي ذيل طبقات الحنابلة " ١٩٥/٤ ": وأما اجتماع الرجال بالنساء في مجلس مُحرّم
قال مفتي الحنفية في زمانه أبوالعباس الحسيني الحموي في كتابه " غمزعيون البصائر١١٤/٢ " في حكم العرس المختلط: وهو حرام في زماننا..لأمور لاتخفى عليك منها اختلاط الرجال بالنساء.
ومن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت، وتولَّد لديه شريعة غير شريعة محمد ﷺ، ولذا حرّم العلماء أن يتكلم أحد في دين الله وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ
ولو أَورَدتُ نصوص شُرب الخمر قبل تحريمه وزواج المتعة قبل تحريمه والربا قبل وضعِه والسّفور قبل منعه والصلاة قبل تمامها والجهاد قبل فرضِه والاختلاط قبل حظرِه، لجاءت شريعة جاهلية والنصوص محمدية
والعِلم الحق ليس مَلَكة العقل، أو شهادات أو تسنُّم مناصب، فهذا غيرمراد في عَدِّ العلوم والتحقيق فيها
والقلب حينما يبحث عن شبهة يُعمى عما بين عينيه من الحق، ومن أغمض عينيه عن نص أمامه في ذلت الخبر، فهل سيبحث عن جمعِ أدلة الباب وتحري الحق فيها ليسلم له دينه!؟
يجب أن يُعلم أن الحجاب فُرِض على مراحل ومنه الاختلاط، وقد عاش الصحابة زمناً قبل فرضه في المدينة ومكة نحواً من سبعة عاماً، وأما بعد فرضه فخمسة أعوام نبوية فقط..وكان فرضُه سنة خمسٍ للهجرة
والقلب حينما يبحث عن شبهة يُعمى عما بين عينيه من الحق، ومن أغمض عينيه عن نص أمامه في ذلت الخبر، فهل سيبحث عن جمعِ أدلة الباب وتحري الحق فيها ليسلم له دينه!؟
ولو ساغ أن أستدل بكل فعل مُجمَل على ظاهره دون الرجوع للمُحكَم، لأحللت الحرام القطعي بالظنون
والأصل في الشرع أن الرجُل إذا وُجد مع امرأة تُحمل على أنها من محارمه إلا لِظِنَّة وشُبهة، وهذا الأصل في المسلمين وكيف بالصحابة الصالحين
وجميع فقهاء المذاهب الأربعة يُطبقون على التحذير منه ومنعه في مصنفاتهم (أي:الاختلاط)، ولا أعلم مصنفاً من مدونات الفقه الموسّعة إلا وينُص على ذلك
