كتاب الغناء في الميزان للشيخ الطريفي
A
ومن نظر إلى لغة العرب واستعمالهم للغِناء وجَد أنهم يريدون به الشِّعر، والكلام المسجوع، فيسمونه غِناءً
الغِناء هو ما خرج من الفم مُجرّداً، ولا يلحق به غيره، فإن خرج مع المنطق وسُمِع غيره من آلات اللهو، لم يكن من الغناء المجرد، ولذلك يُسمى (الحداء) و (الشِّعر) و (الكلام المسجوع) وكله من الغناء إذا حسن الصوت به
ومن نظر إلى النصوص من أفعال الصحابة، وكذلك أشعار العرب، وجَد أنهم يُطلقون الغناء ويريدون به الشعر والحداء
ولذلك يُعلم أن ما يُطلق من أقوال بعض الصحابة وأشعار العرب من ذِكر الغناء، فالمراد به الأشعار وما يُسمى في وقتنا بالأناشيد
ومن نظر إلى الأدلة من الكتاب والسنة وجَد أن الله قد نص في غير ما آية على حُرمة الغناء واللهو، وقد جاءت في ذلك آيات كثيرة، وذلك صيانة للقلب وحماية له من مداخل الشيطان.
ومن نظر إلى توافق المفسرين من الصحابة والتابعين على ذمّ الغناء الفاحش واللغو، وجَدَ أن ذلك من صرائح السنة وظواهر الأدلة
المراد بالمعازف: آلات اللهو والطرب. يقول ابن قدامة وغيره: آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة آلة للمعصية بالإجماع
وابن حزم الأندلسي رغم جلالته وفضله وعلمه وحفظه وسعةِ إدراكه، إلا أنّه كثير الوهم والغلط في الرواة، ولذلك رد بعض الأحاديث الصحيحة، وحَكَمَ بالوضْع على بعض الأحاديث في الصحيحين.
وليُعلَم أن ثمّةَ أمرين:
الأول: هو الغناء.
الثاني: المعازف وهي آلات اللهو والطرب.
ويخلط كثير من الناس بينها، فالغناء باب واسع يدخل فيه (الأناشيد) والألحان والحداء والكلام المسجوع. وأما آلات الطرب فلم يرد من وجه يثبت القول بجوازها عن الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولا من أتباع التابعين، ولا من الأئمة المتبوعين.
الأول: هو الغناء.
الثاني: المعازف وهي آلات اللهو والطرب.
ويخلط كثير من الناس بينها، فالغناء باب واسع يدخل فيه (الأناشيد) والألحان والحداء والكلام المسجوع. وأما آلات الطرب فلم يرد من وجه يثبت القول بجوازها عن الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولا من أتباع التابعين، ولا من الأئمة المتبوعين.
ولا يزال العلماء على مرِّ العصور ينقلون إجماع السلف والخلَف على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، فمن نظر إلى العلماء في كل قرن وجَدَ أنهم يتتابعون على نقل الإجماع مُقرِّين له
ولا يزال العلماء على شتى مذاهبهم، من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة مُطبقين على تحريم الغناء والمعازف
ومن حكى خلافاً في هذه المسألة فقد غلب عليه هواه، يقول ابن حجرالهيتمي في كتابه (كف الرعاع): ومن حكى خلافاً في الغناء فإنه قد وهِمَ وغَلِط، وغلب عليه هواه حتى أصَمّه وأعمَاه
ومن نظر إلى الأئمة الأربعة (أبوحنيفة أحمد مالك الشافعي) وجَد نصوصهم متضافرة على تحريم الغناء بالنص
ورَدَ عن أهل المدينة، فإنه قد اشتُهر عنهم السماع، فالمراد بالسماع هو: الحداء والألحان والأناشيد، وليس المراد بذلك المعازف
ويوهم كثير من النَقَلَة أن المراد بالسماع عند أهل المدينة هو المعازف وآلات الطرب، وهذا جهل شنيع، فما قال بذلك أحد مُعتبر
قال ابن حجر الهيتمي في كتابه(كف الرعاع):
لم يُحفظ عن أحد ولم يرو عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المجتهدين من قال بإباحة الغناء
لم يُحفظ عن أحد ولم يرو عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المجتهدين من قال بإباحة الغناء
