يحيى بن معاذ
A
قال في قوله تعالى: (فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكر أو يخشى) إلهي ! هذا رفقك بمن يقول: أنا إله، فكيف بمن يقول: أنت الإله؟!.
قيل ليحيى بن معاذ رحمه الله: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: إذ أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول: إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت، وإن دعوتني أجبت.
اللهم إن كان ذنبي قد أخافني، فإن حسن ظني قد أجارني، اللهم سترت عليّ في الدنيا ذنوباً أنا إلى سترها في القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين، يا أرحم الراحمين
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: لست آمركم بترك الدنيا، آمركم بترك الذنوب، ترك الدنيا فضيلة، وترك الذنوب فريضة، وأنتم إلى إقامة الفريضة أحوج منكم إلى الحسنات والفضائل.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: يا من أعطانا خير ما في خزائنه، الإيمان به قبل السؤال لا تمنعنا عفوك مع السؤال.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: رضي الله عن قوم فغفر لهم السيئات، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: الدنيا خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والآخرة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثاً: ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها، وحفت النار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: يا ابن آدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها، والآخرة بالطلب منك تنالها فاعقل شأنك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: كم من مستغفر ممقوت، وساكت مرحوم، ثم قال: هذا استغفر الله وقلبه فاجر، وهذا سكت وقلبه ذاكر.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: مصيبتان للمرء في ماله عند موته لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما، قيل: ما هما؟ قال: يؤخذ منه كله، ويُسأل عنه كله.
إلهي، كيف أفرح وقد عصيتك، وكيف لا أفرح وقد عرفتك، وكيف أدعوك وأنا خاطىء، وكيف لا أدعوك وأنت كريم.
ـ ليكن حظ المؤمن منك ثلاثاً: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: اللهم لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ويهرب منك بالقلوب، يا أكرم الأشياء علينا لا تجعلنا أهون الأشياء عليك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحب الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل همة.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: إلهي أعلم أن لا سبيل إليك إلا بفضلك، ولا انقطاع عنك إلا بعدلك، إلهي كيف أنساك وليس لي رب سواك؟ إلهي لا أقول لا أعود، لا أعود، لأني أعرف من نفسي نقض العهود لكني أقول لا أعود، لعلي أموت قبل أن أعود.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: غنيمة الآخرة في ثلاثة أشياء: الطاعة والبر والعصيان. طاعة الرب، وبر الوالدين، وعصيان الشيطان.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: لا تتخذوا من القرناء إلا ما فيه ثلاث خصال: من حذَّرك غوائل الذنوب، وعَرَّفك مدانس العيوب، وسايرك إلى علام الغيوب.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله، ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير: أولها المبادرة إلى التوبة، والثاني القناعة برزق يسير، والثالث النشاط في العبادة. ومن حرص على الدنيا فإنه لا يأكل فوق ما كتب الله له، ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال: أولها أن تراه أبداً غير شاكر لعطية الله له، والثاني لا يواسى بشيء مما قد أعطي من الدنيا، والثالث يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه الله حتى يفوته عمل الدين.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: ألق حسن الظن على الخلق، وسوء الظن على نفسك، لتكون من الأول في سلامة، ومن الآخر على الزيادة.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: عجبت لمن يصبر عن ذكر الله، وأعجب منه من صبر عليه كيف لا ينقطع.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: ابن آدم ! مالك تأسف على مفقود لا يرده عليك الغوث؟ ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت؟
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: من سعادة المرء أن لا يكون لخصمه فهماً، وخصمي لا فهم له. قيل له: من خصمك؟ قال: خصمي نفسي لا فهم لها ن تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم والخلود فيها بشهوة ساعة في دار الدنيا.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: عبادة العارف في ثلاثة أشياء: معاشرة الخلق بالجميل، وإدامة الذكر للجليل، وصحة جسمٍ بين جنبيه قلبٌ عليل.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: لو لم يكن للعارفين إلا هاتان النعمتان لكفاهم مِنَّة: متى رجعوا إليه وجدوه، ومتى ما شاءوا ذكروه.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: الدنيا لا قدر لها عند ربها وهي له، فما ينبغي أن يكون قدرها عندك وليست لك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة لي إليك، واستظللت بتوكلي عليك، فإن غفرت فمن أولى بذلك منك، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك.
قيل ليحيى بن معاذ: من آمن الخلق غداً؟ قال: أشدهم خوفاً اليوم وقال له رجل: إنك لتحب الدنيا، فقال: أين السائل عن الآخرة؟ قال: هأنا، قال: أخبرني أيها السائل عنها، أبالطاعة تنال أم بالمعصية؟ قال: لا، بل بالطاعة، قال: فأخبرني عن الطاعة، أبالحياة تنال أم بالممات؟ قال: لا، بل بالحياة، قال: فأخبرني عن الحياة، أبالقوت تنال أم بغيره؟ قال: لا، بل بالقوت، قال: فأخبرني عن القوت، أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ قال: لا، بل من الدنيا، قال: فكيف لا أحب دنيا قُدِّر لي فيها قوت أكتسب به حياة أُدرك بها طاعة أنال بها الآخرة؟!، فقال الرجل: أشهد أن ذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ من البيان لسحراً)
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: ما ركن إلى الدنيا أحد إلا لزمه عيب القلوب، ولا مكَّن الدنيا من نفسه أحد إلا وقع في بحر الذنوب.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: يا بن آدم، لا يزال دينك متمزقاً ما دام القلب بحب الدنيا متعلقاً.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة، وإن أنالهم فضله لم تبق لهم سيئة.
لا تسكن الحكمة قلباً فيه ثلاث خصال: هم الرزق، وحسد الخلق، وحب الجاه؛ أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترز من الدنيا بالزهد، ومن الشيطان بمخالفته، ومن النفس بترك الشهوات
أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترز من الدنيا بالزهد، ومن الشيطان بمخالفته، ومن النفس بترك الشهوات.

