1. فوائد من كتاب روض الأخيار
A
سئل أعرابي عن دليل وجود الصانع فقال: البعرة تدلّ على البعير، وآثار الأقدام تدلّ على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدلّ على العليم الخبير؟!.
قال عليّ رضي الله عنه: إن دين الله بين المقصّر والغالي فعليكم بالنمرقة الوسطى، فبها يلحق المقصّر، ويرجع إليها الغالي.
قيل لبعضهم: ما بال المتهجّدين أحسن الناس وجها؟ قال: إنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: بعث الله تعالى نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بشهادة أن لا إله إلّا الله، فلمّا صدّق زاد الصلاة، فلمّا صدّق زاد الزكاة، فلمّا صدّق زاد الحجّ ثم الجهاد، ثم أكمل لهم الدين.
قل حاتم الأصمّ: فاتتني الصلاة بجماعة، فعزّاني أبو إسحاق النجاري وحده، ولو مات لي ولد لعزّاني أكثر من عشرة آلاف، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا، وكان السلف يعزّون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم التكبير الأول، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة.
أوحى الله تعالى إلى داود عليه السّلام: يا داود كذب من ادّعى محبتي، فإذا جنّه الليل نام عني، أليس كلّ حبيب يحب خلوة بحبيبه؟.
قال الحسن: إذا بكيت من خشية الله فلا تمسح دموعك، فإنه أنور لوجهك، وإذا توضأت فلا تمسح وضوءك فإنه أنور لوجهك إذا قمت بين يدي ربك.
عن الشعبي قال: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته فضرب بها وجهه.
قال النّخعي: كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدّق بشيء دفع عنه الأخذ بالظلم. وكان الرجل يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها، حتى يكون في صورة السائل. كان بعضهم يبسط كفّه ليأخذ الفقير الصدقة ويده هي العليا.
قال عمر بن عبد العزيز: الصلاة تبلّغك نصف الطريق، والصوم يبلّغك دار الملك، والصدقة تدخلك عليه.
عن وهب: ابذل علمك لمن يطلبه، وادع إليه من لا يطلبه، وإلّا فمثلك مثل من أهدي إليه فاكهة فلم يطعمها ولم يطعمها حتى فسدت.
لما أراد الإسكندر المضيّ إلى أقاصي البلاد قال لأرسطاطاليس: أوصني. قال: عليك بالعلم فاستنبط منه ما يحلو بألسنة الناطقين ويجذب قلوب السامعين، تنقد لك الرعية من غير حرب.
عن أبي يوسف قال: مات لي ابن فأمرت رجلا أن يتولى أمر دفنه، ولم أدع مجلس أبي حنيفة، خفت أن يفوتني منه يوم.
قيل لابن عباس رضي الله عنهما: بم أدركت هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول، وراو غير ملول.
سأل رجل ابن عمر عن شيء فقال: لا أعلم، ثم قال بعد ما ولّى الرجل: نعم ما قال ابن عمر، قال لما لا يعلم: لا أعلم.
كان عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده «لا أدري» حتى يكون أصلا منه في أيديهم إذا سئل أحدهم عمّا لا يعلم قال: لا أدري.
سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أعلم، فقيل: ألا تستحيي وأنت فقيه العراقين؟ قال: ولم أستحيي مما لا تستحيي منه الملائكة حين قالت: لا علم لنا إلّا ما علّمتنا؟.
قال أبو حيان التوحيدي: لا تأنس بالعمل ما دمت متوحشا من العلم، ولا تثقنّ بالعلم ما دمت مقصرا في العمل، ولكن اجمع بينهما.
كان يقال: العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون فإذا كان قائد بلا سائق بلدت، وإذا كان سائق بلا قائد عدلت يمينا وشمالا.
كتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما فلا تطفئنّ نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
قيل لبزرجمهر: ما بالك تعظيمك لمعلّمك أشدّ من تعظيمك لأبيك؟ قال: لأن أبي سبب حياتي الفانية ومعلّمي سبب حياتي الباقية، فأنا من بحاره مغترف، ومن ثماره مخترف.
قال حكيم: تقول الحكمة: من التمسني ولم يجدني فليعمل أحسن ما يعلم وليترك أقبح ما يعلم، فإذا فعل ذلك فأنا معه.
قال المأمون: لولا الحرص لخربت الدنيا، ولولا الشهوة لانقطع النّسل، ولولا حبّ الرياسة لبطل العلم.
قال ذو النون المصري: إياك أن تطلب العلم بالجهل، قيل: كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال: إذا قصدت العلم في غير وقته، وتخطّيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السّكينة والوقار والأدب، فذلك طلب العلم بالجهل.
قال الحسن: لقيت قوما من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
قيل: العامل بغير علم كالسائر على غير الطريق، فاطلب العلم طلبا لا يضرّ بالعبادة، واطلب العبادة طلبا لا يضرّ بالعلم.
قال مالك بن دينار: وجدت في بعض الكتب: يقول الله تعالى: أنا مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، ولا تشغلوا ألسنتكم بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى الله أعطّفهم عليكم.
قال فضيل: لو كان لي دعوة مستجابة لما جعلتها إلّا في الإمام، لأنه إذا صلح الإمام أمنت العباد والبلاد، فقبّل ابن المبارك رأسه وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك؟.
قال ابن السماك للرشيد: إنّ الله قد وهب لك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها، ولم يجعل فوق قدرك قدرا فلا تجعل فوق شكرك شكرا.
قال يحيى بن معاذ: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.
قال حكيم: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: للغنى والعزّة والراحة، فمن زهد فيها عزّ، ومن قنع استغنى، ومن قلّ سعيه استراح.
اجتمعت عند رابعة رحمها الله تعالى جماعة من الفقهاء والزهّاد، فذمّوا الدنيا وهي ساكتة، فلمّا فرغوا قالت: من أحبّ شيئا أكثر من ذكره إمّا بمدح أو بذمّ، فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء.
قال الفضيل: جمع الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، وجمع الشرّ كله في بيت وجعل مفتاحه حبّ الدنيا.
قال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تدخل في الدنيا دخولا يضرّ بآخرتك، ولا تتركها تركا فتكون كلّا على الناس.
قال أردشير بن بابك: لا تركننّ إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد، ولا تتركها فإنّ الآخرة لا تنال إلّا بها.
قال ابن المبارك: خرج أهل الدنيا منها ولم يذوقوا أطيب ما فيها، قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله تعالى.
احتضر عابد فقال: ما تأسّفي على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب، وإنما تأسّفي على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى.
كان هشام بن الحسن الدّستوائي لا يطفىء السراج بالليل، فقال له أهله: إنّا لا نعرف الليل من النهار، فقال: إني إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القبر فلم يأخذني النوم.
بكى شيخ حجازيّ ليلته وهو يردّد قوله تعالى: " وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ " فقيل له: لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها! فقال: وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم؟.
قال يحيى بن معاذ الرازيّ: في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة، قيل: وما هي؟ قال: معرفة الله تعالى.
قيل لعروة بن مالك: ألا تحدّثنا ببعض ما عندك من العلم؟ قال: أكره أن يميل قلبي باجتماعكم عندي إلى حبّ الرياسة فأخسر الدارين.
قال حاتم الأصمّ: الزم بيتك فإن أردت الصاحب فالله يكفيك، وإن أردت الرفيق فرفيقاك يكفيانك والقرآن يؤنسك، وذكر الموت يعظك.
كتب حكيم إلى أخ له: يا أخي إياك والإخوان الذين يكرمونك بالزيارة ليغصبوا لك يومك فإنك إنما تنال الدنيا والآخرة بيومك، فإذا ذهب يومك فقد خسرت الدنيا والآخرة.
قال عليّ رضي الله عنه: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل بطاعته، وبكى على خطيئته، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة.
قال حكيم: ينبغي للعاقل أن يتخيّر جليسه كما يتخيّر مأكوله ومشروبه، وفي تخيّرهما صلاح البدن، وفي تخيّر الجليس صلاح النفس.
قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: ادع الله أن يغنيني عن الناس، فقال: إنّ حوائج الناس متصل بعضها ببعض كاتصال الأعضاء فمتى يستغني المرء عن بعض جوارحه؟ ولكن قل: أغنني عن شرار الناس.
قال عبد الله الدارانيّ لمالك بن دينار: يا مالك إن سرّك أن تذوق حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد.
قيل للأحنف: إنك شيخ ضعيف وإنّ الصيام يضعفك، فقال: إني أعدّه لشرّ يوم طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.
