9. المنتقى النفيس
A
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «الكلام بذكر الله حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة».
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «لولا أن تكون، بدعة لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشيء أبدا حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إلي عند الموت، وما أحب أن يهون علي الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن».
قال عوف بن مهاجر رحمه الله: أن عمر بن عبد العزيز، كانت تسرج له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حاجتهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه ".
قال رجاء بن حيوة رحمه الله: سمرت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فاعتل السراج، فذهبت أقوم أصلحه، فأمرني عمر بالجلوس، ثم قام فأصلحه، ثم عاد فجلس فقال: «قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز، ولؤم بالرجل إن استخدم ضيفه».
لما كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله في مرضه الذي مات فيه قال: «أجلسوني» فأجلسوه، ثم قال: «أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله» ثم رفع رأسه وأحد النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرا شديدا، قال «إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن» ثم قبض ".
قال الأوزاعي رحمه الله: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين، فمررت على راهب يسير على ثورين له - أو حمارين - فقال: «يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل؟» قلت له: نعم، فأرخى عينيه فبكى سجاما فقلت له: ما يبكيك ولست من أهل دينه؟ قال: «إني لست عليه أبكي، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ».
قال الأوزاعي رحمه الله: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: " من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدا، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي ".
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم في تأسيس الضلالة».
دَخَلَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ مُسَجًّى عَلَيْهِ فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ لَقَدْ أَحْيَيْتَ لَنَا قُلُوبًا مَيْتَةً، وَجَعَلْت لَنَا فِي الصَّالِحِينَ ذِكْرًا».
قال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ رحمه الله: قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا ذَخِيرَةُ الْفَائِزِينَ، وَحِرْزُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا أَنْ تَفْتِنَكَ، فَإِنَّهَا قَدْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، إِنَّهَا تَغُرُّ الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا، وَتَفْجَعُ الْوَاثِقَ بِهَا، وَتُسْلِمُ الْحَرِيصَ عَلَيْهَا، وَلَا تَبْقَى لِمَنِ اسْتَبْقَاهَا، وَلَا يَدْفَعُ التَّلَفَ عَنْهَا مَنْ حَوَاهَا، لَهَا مَنَاظِرُ بَهِجَةٌ، مَا قَدَّمْتَ مِنْهَا أَمَامَكَ لَمْ يَسْبِقْكَ، وَمَا أَخَّرْتَ مِنْهَا خَلْفَكَ لَمْ يَلْحَقْكَ».
قال مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِي رحمه الله: قَالَ لِي عُمَرُ: «لَا تَصْحَبْ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ خَطَرُكَ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُ انْقَطَعَتْ أَسْبَابُ مَوَدَّتِهِ، وَاصْحَبْ مِنَ الْأَصْحَابِ ذَا الْعُلَا فِي الْخَيْرِ، وَالْأَنَاةِ فِي الْحَقِّ، يُعِينُكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَيَكْفِيكَ مُؤْنَتَهُ».
قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُورَةً وَعِنْدَهُ رَهْطٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَحَنَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَمَا كَانَ فِيمَا سَمِعْتَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّحْنِ؟».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «المؤمن الزاهد، والمملوك الصالح آمنان من الحساب، وطوبى لهم كيف يحفظهم الله في ديارهم، إن الله إذا أحب عبده المؤمن زوى عنه الدنيا ليرفعه درجات في الجنة، وإذا أبغض عبده الكافر بسط له في الدنيا حتى يسفله دركات في النار».
قال كعب الأحبار رحمه الله: " قال موسى عليه السلام: تلبسون ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الجبارين والذئاب الضواري؟ فإن أحببتم أن تبلغوا ملكوت السماء فأميتوا قلوبكم لله ".
قال عبد الله بن أبي مليكة رحمه الله: أن عمر بن الخطاب قال: يا كعب حدثنا عن الموت قال: «يا أمير المؤمنين، غصن كثير الشوك، يدخل في جوف الرجل، فتأخذ كل شوكة بعرق يجذبه رجل شديد الجذب، فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «من عرف الله بقلبه، وحمد الله بلسانه، لم يفن من فيه حتى ينزل الله الزيادة، وذلك لأن الله أسرع بالخير، وأولى بالفضل».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «والذي نفسي بيده، لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل من ذهب».
قال كعب الأحبار رحمه الله: " أنيروا بيوتكم بذكر الله، واجعلوا في بيوتكم حظا من صلاتكم، فوالذي نفس كعب بيده إنهم لمسمون على أفواه، وإنهم لمعروفون في أهل السماء: فلان ابن فلان يعمر بيته بذكر الله ".
قال كعب الأحبار رحمه الله: «قلة النطق حكمة، فعليكم بالصمت، فإنه رعة حسنة، وقلة وزر، وخفة من الذنوب، فأحسنوا باب الحلم، فإن بابه الصمت والصبر، فإن الله تعالى يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب، ويحب الوالي الذي يكون كراعي ولا يغفل عن رعيته، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه أن تذهب رواته».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان لم يبارك له فيه».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «والذي نفس كعب بيده، لو كنت بالمشرق وكانت النار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها، يا قوم هل لكم بهذا إقرار؟ أم هل لكم على هذا صبر؟ يا قوم طاعة الله أهون عليكم فأطيعوه».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب عهدا بالرحمن».
قال كعب الأحبار رحمه الله وأتاه رجل ممن يتبع الأحاديث: «اتق الله وارض بدون الشرف من المجلس، ولا تؤذين أحدا، فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالا ونقصا» فقال الرجل: رحمك الله يا أبا إسحاق، إنهم يكذبوني ويؤذوني، فقال: «قد كانت الأنبياء يكذبون ويؤذون فيصبرون فاصبر، وإلا فهو الهلاك».
قال كعب الأحبار رحمه الله: «يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال، فذلك حظهم من العلم».
قال كعب الأحبار رحمه الله: تجد الرجل مستكثرا من أنواع أعمال البر ويبلغ صنائع المعروف ويكابد سهر الليل وظمأ الهواجر ولعله لا يساوي في ذلك كله عند ربه جيفة حمار، قيل: وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: لقلة عقله، وسوء رغبته، وتجد الرجل ينام الليل ويفطر النهار ولا يعرف بشيء من البر ولا صنائع المعروف ولعله عند الله من المقربين، قيل: وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: لما قسم الله له من العقل فإن الله تعالى فرض على عباده أن يعرفوه وأن يطيعوه وأن يعبدوه، وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه العاقلون، وأما الجهال فهم الذين جهلوه فلم يعرفوه ولم يطيعوه ولم يعبدوه.
قال كعب الأحبار رحمه الله: أن لقمان، قال لابنه: يا بني كن أخرس عاقلا، ولا تكن نطوقا جاهلا، ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك أجمل بك وأحسن من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك، ولكل عمل دليل ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تنهى عما تركب، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك.
قال كعب الأحبار رحمه الله: اعمل عمل العبد الذي لا يرى أنه يموت إلا هرما واحذر حذر المرء الذي يرى أنه يموت غدا.
قال كعب الأحبار رحمه الله: رب قائم مشكور له، ورب نائم مغفور له، وذلك أن الرجلين يتحابان في الله فقام أحدهما يصلي فرضي الله صلاته ودعاءه فلم يرد عليه من دعائه شيئا، فذكر أخاه ذلك في دعائه من الليل فقال: يا رب أخي فلان اغفر له فغفر الله له وهو نائم.
قال كعب الأحبار رحمه الله: وجدت التسويف جندا من جنود إبليس، قد أهلك خلقا من خلق الله كثيرا.
قال كعب الأحبار رحمه الله: من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية.
قال حسان بن عطية رحمه الله: ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا.
قال حسان بن عطية رحمه الله: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة.
قال حسان بن عطية رحمه الله: ما ازداد عبد علما إلا ازداد الناس منه قربا رحمة من الله تعالى.
قال حسان بن عطية رحمه الله: إنما مثل الشياطين في كثرتهم كمثل رجل دخل زرعا فيه جراد كثير، فكلما وضع رجله تطاير الجراد يمينا وشمالا ولولا أن الله عز وجل غض البصر عنهم ما رئي شيء إلا وعليه شيطان.
قال سليمان بن موسى رحمه الله: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من جاهل، وبر من فاجر، وشريف من دنيء.
قَالَ بِشْرٌ الشَّامِيُّ رحمه الله: كَانَ يقَالُ: الْمُطِيعُ مُهَابٌ، وَالْعَاصِي مَرْحُومٌ، وَالْخَائِفُ وَجِلٌ، وَالْوَجِلُ حَزِينٌ، وَالْحُزْنُ دَاعٍ إِلَى طُولِ الْفَرَحِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِكُلِّ الْعِبَادِ هِمَّةٌ فَهُمُومُ خَيْرٍ وَهُمُومُ شَرٍّ.
قال عمرو بن قيس رحمه الله: ما كدت أن أعمر نفسي حتى أبلي جسمي، وما من عبد أنزل الدنيا حق منزلتها حتى يرضى أن يوطأ فيها بالأقدام من الذلة، ومن أهان نفسه في الله عز وجل أعزه الله يوم القيامة، وإن أبغض الأجساد إلى الله الجسد الناعم.
قال عبدة بن أبي لبابة رحمه الله: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان أن لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
قال جرير بن عثمان رحمه الله: قيل لراشد بن سعد: ما النعيم؟ قال: طيب النفس، قيل: فما الغنى؟ قال: صحة الجسد.
قال هانئ بن كلثوم رحمه الله: مثل المؤمن الفقير كمثل المريض عند الطبيب العالم بدائه تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها لو أصابها أهلكته، كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من الدنيا.
قال ابن شوذب رحمه الله: اجتمع قوم فتذاكروا أي النعم أفضل؟ فقال رجل: ما ستر الله به بعضنا عن بعض، قال: فيرون أن قول ذلك أرجح.
كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام.
قال الأوزاعي رحمه الله: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم وليلة مع ليلة.
قال موسى بن أعين رحمه الله: قال لي الأوزاعي: يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك فأما إذا صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبسم.
قال الأوزاعي رحمه الله: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه، قال أبو حفص: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما جاء الأوزاعي بشيء أعجب إلينا من هذا.
قال محمد بن الأوزاعي رحمه الله: اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم، ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول ولا يستقيم القول إلا بالعمل ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة، وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الأخرة من الخاسرين.
قال عبد الواحد بن زيد رحمه الله: من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه فذاك رجل في العابدين أعمى.
عاد عبد الواحد بن زيد رحمه الله مريضا من إخوانه، فقال: ما تشتهي؟ قال: الجنة، قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله، قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا وبه يدرك خير الآخرة.
قال عبد الواحد بن زيد رحمه الله: جالسوا أهل الدين فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات فإنهم لا يرفثون في مجالسهم.
قال عبد الواحد بن زيد رحمه الله: قلت لزياد النميري: ما منتهى الخوف، قال: إجلال الله عند مقام السوءات، قلت: فما منتهى الرجاء؟ قال: تأمل الله على كل الحالات.
قال عبد الواحد بن زيد رحمه الله: ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا وهي رأس المحبة.
قال محمد بن عبد الله الخزاعي رحمه الله: صلى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة.
قال صالح المري رحمه الله: يا عجبا لقوم أمروا بالزاد وأذنوا بالرحيل وحبس أولهم على آخرهم وهم يلعبون.
قال صالح المري رحمه الله: ألم تر كالغير عواقب فعلهم، أولم تحرك الفكر على التنبيه لمصيرهم، بلى والله لقد بان لك ذلك ولكنك شبت علمك بالغفلة وأنت أولى من غيرك مما صنعت من نفسك، قال: ثم بكى وبكى الناس.
قال صالح المري رحمه الله: للبكاء دواع بالفكرة في الذنوب، فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال فإن أجابت وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران، قال: ثم بكى وغشي عليه وتصايح الناس.
قال صالح المري رحمه الله: «ما بينك وبين أن ترى لله عليك فيما تحب إلا أن تعمل فيما بينك وبين خلقه فيما يحب فحينئذ لا تفقد بره ولا تعدم في كل أمر خيره».
قال الأصمعي رحمه الله: شهدت صالحا المري عزى رجلا على أبيه فقال له: «لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك فمصيبتك بأبيك جلل في مصيبتك في نفسك فإياها فابك».
كان عمران القصير رحمه الله يقول: ألا صابر كريم لأيام قلائل حرام على قلوبكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا.
قال الحسن البصري رحمه الله: إذا رأيتم الرجل يقتر على عياله فإن عمله بينه وبين الله تعالى أخبث وأخبث.
قال سلام بن أبي مطيع رحمه الله: كن لنعمة الله عليك في دينك أشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك.
قال سلام بن أبي مطيع رحمه الله: الزاهد على ثلاثة وجوه: واحد أن تخلص العمل لله والقول ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني ترك ما لا يصلح والعمل بما يصلح، والثالث الحلال وهو أن يزهد فيه وهو تطوع وهو أدناها.
قال سلام بن أبي مطيع رحمه الله: دخلت على مريض أعوده فإذا هو يئن، فقلت: اذكر المطرحين في الطريق، واذكر الذين لا مأوى لهم ولا من يخدمهم، قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئن، فجعل يقول: اذكر المطروحين في الطرق، واذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم.
