فوائد من كتاب غيث القلوب ذكر الله تعالى لأزهرى أحمد محمود
A
قال الله تعالى: " اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " [العنكبوت: 45]. قال مجاهد: «لذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه، في الصلاة وغيرها!».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس»(رواه مسلم).
كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «لأن أُسبِّح الله تعالى تسبيحات أحبُّ إليَّ من أن أُنفق عددهنّ دنانير في سبيل الله عزَّ وجل!».
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: «يا غفول يا جهول! لو سمعت صرير الأقلام في اللوح المحفوظ وهي تكتب اسمك عند ذكرك لمولاك؛ لمتَّ شوفًا إلى مولاك».
قال الله تعالى: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ " [النور: 36، 37].
الذِّكر أنيس الذاكرين: قال ابن القيم: «به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت به النوازل؛ فإليه مفزعهم، فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون ورءوس أموال سعادتهم؛ التي بها يتجرون، يدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا، ويوصل ا لذاكر إلى المذكور، بل يدع الذاكر مذكورًا».
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أنَّ أعرابيًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ؛ فأنبئني بشيءٍ أتشبَّث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجل»(رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم صحيح ابن ماجه للألباني).
قال ابن القيم: «إنَّ الذِّكر نورٌ للذاكر في الدنيا ونورٌ له في قبره ونورٌ له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى، قال الله تعالى: " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا... " » [الأنعام: 122]..فالأول هو المؤمن استنار بالإيمان بالله، و محبته ومعرفته وذكره، والآخر هو الغافل عن الله تعالى، المعرض عن ذِكره ومحبته.. إنَّ لذَّة ذكر الله تعالى فوق كلِّ لذَّة!»..
قال الحسن البصري: «تفقَّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذِّكر، وقراءة القرآن.. فإن وجدتم وإلاَّ فاعلموا أنَّ الباب مغلق!».
قال فتح الموصلي: «المحبُّ لا يجد مع حبِّ الله للدنيا لذَّة، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عين!».
كيف تكون من الذاكرين؟: المحافظة على الصلوات الخمس: فقال تعالى: " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا " [النساء: 142]وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك صلاة المنافق؛ يجلس يَرقُبُ الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلاَّ قليلاً»(صحيح مسلم).
كيف تكون من الذاكرين؟: المحافظة على الأذكار دبر الصلوات: ردِّدها بخشوع وتأنٍّ؛ فإنَّ الكثيرين يتهاونون بها، فترى أحدهم يسرع فيها لينصرف، والبعض ينصرف بدون أن يأتي بها! فعلى المسلم الحرص عليها حتى يكون من الذاكرين لله تعالى.
كيف تكون من الذاكرين؟: الإكثار من قراءة كتاب الله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول " الم " حرف ولكن " ألف " حرف، و " لام " حرف، و " ميم " حرف»(رواه الترمذي/ صحيح الترمذي) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بمائة آية في ليلة؛ كُتب له قُنوت ليلة»(رواه أحمد والدارمي السلسلة الصحيحة).
كيف تكون من الذاكرين؟: المحافظة على الأذكار: ليس صعبًا أن تكون من المحافظين على الأذكار، فما عليك إلاَّ أن تعزم على فعلها وتبدأ بتطبيقها في أمورك كلِّها. فإذا خرجت من منزلك قلت ذكر الخروج من من المنزل، وإذا ركبت سيارتك قلت ذِكر ركوب الدابة، وإذا دخلت الخلاء أو خرجت منه قلت ما جاء من الذِّكر في ذلك، وإذا أردتَ أن تتوضَّأ أو فرغت من الوضوء قلت ما جاء في ذلك من الذِّكر، وإذا لبست ثوبًا جديدًا قلت ما جاء من ذِكرٍ في ذلك، وهكذا في كلِّ أمورك تحرص على المحافظة على الأذكار، ولا تضيِّع الفرصة في ذلك؛ فإنك إذا فعلت ذلك كنت من الذاكرين لله تعالى.
كيف تكون من الذاكرين؟: المحافظة على الأذكار التي ورد فضلها: هنالك جملة من الأذكار جاء الدليل بفضلها.. والثواب الجزيل على فعلها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»(رواه البخاري).
عن المعلى بن زياد أنَّ رجلاً قال للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة القلب!.. قال: «أَذِبْه بالذِّكر»، وهذا لأنَّ القلب كلَّما اشتدَّت به الغفلة اشتدَّت به القسوة، فإذا ذُكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار!.. فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله تعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربَّه، والذي لا يذكر ربه؛ مثل الحيِّ والميت!»(رواه البخاري ومسلم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الذِّكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف حال السمك إذا فارق الماء؟!».
قال عبد الله بن شقيق: «ما من آدميٍّ إلاَّ لقلبه بيتان؛ في أحدهما الملك، وفي الآخر الشيطان. فإذا ذكر الله خنس، وإذا لم يذكر الله وضع الشيطان منقاره في قلبه ووسوس له».
قال ابن القيم: «إنَّ كثرة ذِكر الله عزَّ وجل أمانٌ من النفاق، فإنَّ المنافقين قليلو الذِّكر لله عزَّ وجلَّ.. قال الله عزَّ وجلَّ في المنافقين " وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا ".
قال نصر بن محمد السمرقندي: «ويقال: الناس يُصبحون على ثلاثة أصناف: صنفٌ في طلب المال، وصنفٌ في طلب الإثم، وصنفٌ في طلب الطريق.. فأما من أصبح في طلب المال فإنه لا يأكل فوق ما رزقه الله تعالى وإن أكثر المال، ومن أصبح في طلب الإثم لحقه الهوان والإثم، ومن أصبح في طلب الطريق آتاه الله تعالى الرزق والطريق!».
شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم حال الغافلين بأسوأ مثال! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه؛ إلاَّ قاموا عن مثل جيفة حمار! وكان لهم حسرة»(رواه مسلم).
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلُّوا على نبيهم؛ إلاَّ كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم»(رواه أبو داود والترمذي واللفظ له/ صحيح الترغيب والترهيب للألباني)وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الحسرة تلزم أهلها وإن دخلوا الجنة ! قال صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس قوم مجلسًا لا يصلون فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنة! لما يرون من الثواب»(رواه النسائي وأحمد والحاكم/ صحيح الجامع).
قال عمرو مولى غفرة: «إذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم، لم يروا عملاً أفضل ثوابًا من الذِّكر، فيتحسَّر عند ذلك أقوام فيقولون: ما كان شيءٌ أيسر علينا من الذِّكر».
قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: «ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه! وغافل ليس يُغفل عنه! وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخطٌ ربُّ العالمين عليه أم راضٍ»!.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إنَّ الله قسَّم بينكم أخلاقكم كما قسَّم بينكم أرزاقكم، إنَّ الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلاَّ من يحب، فإذا أحبَّ الله عبدًا أعطاه الإيمان؛ فمن منَّ بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده؛ فيكثر من قوله: " لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله " ».
قال عبيد بن عمير رحمه الله: «إنَّ أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم على المال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدوِّ أن تقاتلوه، فأكثروا من ذكر الله عز وجل».
قال الحسن البصري رحمه الله: «تفقَّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذِّكر، وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلاَّ فاعلموا أن الطريق مُغلق!».
قال ذو النون رحمه الله: «ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنة إلا برؤيته».
قال عون بن عبد الله رحمه الله: «إنَّ البقاع لينادي بعضها بعضًا: يا جارتاه، أمرَّ بك اليوم أحدٌ يذكر الله؟ فقائلة: نعم، وقائلة: لا».
قال أبو خلاد المصري رحمه الله: «من دخل في الإسلام دخل في حصن، ومن دخل المسجد فقد دخل في حصنَين، ومن جلس في حلقة يذكر الله عز وجل فيها؛ فقد دخل في بيته حصونًا».
قال فتح الموصلي رحمه الله: «المحب لا يجد مع حبِّ الله للدنيا لذَّة، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة عين!».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة!».
قال ابن القيم رحمه الله: «... ولا ريب أنَّ القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاؤه بالذِّكر؛ فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا تُرك صدئ. وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب. وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذِّكر».
قال تعالى: " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا " [الكهف: 28]قال ابن القيم رحمه الله: «فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته؛ كان الصدأ متراكمًا على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه؛ فيرى الباطل في صورة الحقِّ، والحقَّ في صورة الباطل، لأنه لَمَّا تراكم عليه الصدأ أظلم؛ فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسودَّ وركبه الران؛ فَسَدَ تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًّا ولا يُنكر باطلاً، وهذا أعظم عقوبات القلوب، وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى؛ فإنهما يطمسان نور القلب، ويعميان بصره».
قال ابن القيم رحمه الله:«وذكر العبد لربِّه محفوفٌ بذكرين من ربِّه له: ذكر قبله، به صار العبد ذاكرًا له، وذكر بعده، به صار العبد مذكورًا، كما قال تعالى: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " [البقرة: 152]».
قال ابن القيم رحمه الله عن الذكر: «... وهو رُوح الأعمال الصالحة؛ فإذا خلا العمل عن الذِّكر كان كالجسد الذي لا رُوح فيه، والله أعلم».
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: " اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا " [الأحزاب: 41] «إنَّ الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلاَّ جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذِّكر؛ فإنَّ الله تعالى لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه، إلاَّ مغلوبًا على تركه فقال: " فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " [النساء: 103]» بالليل والنهار، في البرِّ والبحر، وفي السفر والحضر، والغِنَى والفقر، والسَّقم والصحة، والسرِّ والعلانية، وعلى كلِّ حال! وقال أيضًا: «ثبتت أنَّ غاية الخلق والأمر أن يُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، وهو سبحانه ذاكرٌ لمن ذكره، شاكرٌ لمن شكره».
من فضائل الذِّكر:يورث ذكر الله تعالى له، كما قال تعالى: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " [البقرة: 152] وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه عزَّ وجل: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي؛ ومن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم»(صحيح البخارى).
من فضائل الذِّكر: يُورث حياة القلب.. قال شيخ الإٍسلام ابن تيمية: «الذِّكر للقلب: مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!».
من فضائل الذِّكر: يزيل الوحشة بين العبد وربه تعالى؛ فإنَّ الغافل بينه وبين الله تعالى وحشة لا تزول إلا بالذِّكر.
من فضائل الذِّكر: الذِّكر نجاة من عذاب الله تعالى. قال معاذ ابن جبل رضي الله عنه: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله! قالوا يا أبا عبد الرحمن، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا، إلاَّ أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأنَّ الله تعالى يقول في كتابه: " وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ " [العنكبوت: 45].
من فضائل الذِّكر: مع البكاء في الخلوة؛ سبب لإظلال الله تعالى لعبده يوم القيامة من حرِّ الشمس.
من فضائل الذِّكر: يوجب الأمان من نسيان الله تعالى له، والذي هو سبب شقاء العبد في المعاش والمعاد قال الله تعالى: " وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " [الحشر: 19].
من فضائل الذِّكر: يفتح باب الدخول إلى الله تعالى، فإذا فُتح الباب ووجد الذاكر ربه، فقد وجد كل شيء.
من فضائل الذِّكر: الذاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة، فهي معية بالقرب والولاية و المحبة والنصرة والتوفيق.
من فضائل الذِّكر: أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبًا بذكر الله تعالى.
من فضائل الذِّكر: مجالس الذِّكر رياض الجنة في الدنيا. يباهي الله تعالى بالذاكرين ملائكته.
من فضائل الذِّكر: من داوم على الذِّكر دخل الجنة وهو يضحك.. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل، يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك».
من فضائل الذِّكر: ذكر الله تعالى أكبر عون على طاعة الله تعالى؛ فإنه يحببها للعبد ويسهلها عليه، ويجعل قرَّة عينه فيها.
من فضائل الذِّكر: الذِّكر يعطي قوة كبيرة؛ حتى إنه ليفعل مع الذِّكر ما لا يُظن فعله بدونه.
كان رسولنا صلى الله عليه وسلم سيد الذاكرين وقدوة المتبتلين.. تصف لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حاله؛ فتقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كلِّ أحيانه»(رواه مسلم).
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى حتى انتفخت قدماه». فقيل له: أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»(رواه البخاري ومسلم).
معاذ بن جبل رضي الله عنه لَمَّا حضرته الوفاة، قال: «اخنق خنقك، فوعزَّتك إني أحبك، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني ما كنت أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار ولا غراس الأشجار، وإنما لمكابدة الساعات وظمأ الهواجر ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذِّكر!».
قال مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلَّى ليلةً حتى أصبح أو كاد، يقرأ آية يردِّدها ويبكي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " [الجاثية: 21].
كان أبو هريرة رضي الله عنه يسبح في كلِّ يوم اثنى عشر ألف تسبيحة؛ ويقول: «أسبح بقدر ديتي»!.
كان قتادة رحمه الله يختم القرآن في سبع، فإذا جاء رمضان ختم في كلِّ ثلاث، فإذا جاء العشر ختم في كلِّ ليلة!.
لَمَّا حضرت الوفاة أبا بكر بن عياش رحمه الله بكت أخته، فقال لها: «ما يُبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة!».
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل:«كان أبي يصلي في كلِّ يوم وليلة ثلاثمائة ركعة.. فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة، وكان قرب الثمانين!».
سيد الزهاد بشر الحافي رحمه الله قال عنه ابن المديني: «ما رأيت أخوف لله منه، كان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة».
إمام العارفين الجنيد رحمه الله يقول عنه أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين مات؛ فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة، فقرأ سبعين آية ثم مات! رحمه الله تعالى.
أبو بكر الكتاني رحمه الله يقول عنه الذهبي: «يقال: ختم الكتاني في الطرف اثني عشرة ألف ختمة! وكان من الأولياء».
الحافظ ابن عساكر رحمه الله يقول ابنه القاسم: «كان أبي مواظبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كلَّ يوم، وكان كثير النوافل والأذكار، ويحاسب نفسه على لحظةٍ تذهب في غير طاعة».
قال ابن القيم: «حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلَّى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريبٍ من انتصاف النهار، ثم التفت إليَّ وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدَّ الغداء سقطت قوتي! أو كلامًا قريبًا من هذا». وقال أيضاً:«وقال لي مرة: لا أترك الذِّكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعدَّ بتلك الراحة لذِكرٍ آخر، أو كلامًا هذا معناه». وقال: «وقال لي مرة: المحبوس من حُبس قلبه عن ربِّه تعالى! والمأسور من أسره هواه!».
