فوائد من كتاب حلية المتقين وثوب الصالحين ( الورع ) لأزهرى أحمد محمود
A
إن طهارة القلب.. لا يضر صاحبها أن يكون دنس الثَّوب.. وإن زينة الثياب مع دَنَس الألباب.. لا ترفع صاحبها عن طبائع الذئاب..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة! وخير دينكم الورع!» رواه الحاكم والطبراني في الأوسط/ صحيح الجامع: 4214.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا! حفظ أمانة، وصدق حديث، وحُسْن خليقة، وعفة في طعمة» رواه أحمد/ تصحيح أحمد شاكر: 6652.
قال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه: (لكل شيء حد وحدود الإسلام: الورع، والتواضع، الشكر، والصبر، فالورع ملاك الأمور، والتواضع براءة من الكبر، والصبر النجاة من النار، والشكر الفوز بالجنة).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات! لا يعلمهن كثير من الناس! فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام! كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه! ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه! ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله! وإذا فسدت فسد الجسد كله! ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم.
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: (كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في الشبهة أو في الحرام!).
قال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها!).
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (من عرف ما يدخل جوفه كتب عند الله صديقًا! فانظر عند من تفطر يا مسكين!)
قال طاووس رحمه الله: (مثل الإسلام كمثل شجرة، فأصلها الشهادة، وساقها كذا وكذا، وورقها كذا شيئًا سماه – وثمرها الورع، لا خير في شجرة لا ثمر لها! ولا خير في إنسان لا ورع له!).
قال حبيب بن أبي ثابت رحمه الله: (لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقًا!).
قال خالد بن معدان رحمه الله: (من لم يكن له حلم يضبط به جهله، وورع يحجزه عما حرَّم الله عليه، وحسن صحابة عمَّن يصحبه فلا حاجة لله فيه!).
قال إبراهيم بن أدهم (رحمه الله): (الورع ورعان: ورعُ فرض. وورع حذر. فورع الفرض: الورع عن معاصي الله تعالى. وورع الحذر: الورع عن الشبهات).
قسَّم الرَّاغب الأصفهاني الورع إلى ثلاث مراتب: * واجب: وهو الإحجام عن المحارم؛ وذلك للناس كافة. * مندوب: وهو الوقوف عن الشبهات، وذلك للأواسط. * فضيلة: وهو الكف عن كثير من المباحات، والاقتصار على أقل الضرورات؛ وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشرَّ الشَّرَّين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلاَّ فمن لم يوازن ما في الفعل والتَّرك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات! ويفعل محرَّمات! ويرى ذلك من الورع!).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة فقال: «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» فهذا يعم التَّرك لما لا يعني: من الكلام والنَّظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع).
قال نصر بن محمد السمرقندي رحمه الله: (علامة الورع أن يرى عشر أشياء فريضة على نفسه. أولها: حفظ اللسان عن الغيبة. لقوله تعالى: " وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا " [الحجرات: 12]. والثاني: الاجتناب عن سوء الظن. لقوله تعالى: " اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ " [الحجرات: 12]. والثالث: الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى: " لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ " [الحجرات: 11].والرابع: غض البصر عن المحارم. لقوله تعالى: " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ " [النور: 30].والخامس: صدق اللسان لقوله تعالى: " وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا " [الأنعام: 152] يعني: فاصدقوا).والسادس: أن يعرف نعمة الله على نفسه لكيلا يعجب بنفسه. لقوله تعالى: " بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " [الحجرات].
قال نصر بن محمد السمرقندي رحمه الله: (علامة الورع أن يرى عشر أشياء فريضة على نفسه.السابع: أن ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل.والثامن: أن لا يطلب لنفسه العلو والكبر. لقوله تعالى: " تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا " [القصص: 83]. والتاسع: المحافظة على الصلوات الخمس في مواقيتها بركوعها وسجودها. لقوله تعالى: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " [البقرة].والعاشر: الاستقامة على السنة والجماعة. لقوله تعالى: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " [الأنعام].)
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة!» رواه البخاري ومسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها!» رواه البخاري ومسلم.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لأبي بكر غلام يُخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر. فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر: وما هو؟! قال: كنتُ تكهنتُ لإنسان في الجاهلية! وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أطلت منه! فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه!) رواه البخاري.
الخليفة الزاهد.. الصالح.. عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان نادرة في الورع!.. أمر مرة غلامه أن يسخن له ماء، فانطلق الغلام وسخن الماء في مطبخ العامة، فأمره عمر أن يأخذ بدرهم حطبًا يضعه في المطبخ! وكان رحمه الله يُسْرَجُ عليه الشمعة إذا كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها! ثم أُسْرجَ عليه سراجه!
من ورع إبراهيم بن أدهم رحمه الله: جاء عنه أنه استأجر دابة إلى عمان، فبينما هو يسير إذ سقط سوطه، فنزل عن الدابة وربطها! وذهب راجلاً فأخذ السَّوط! فقيل له: لو حولت رأس دابتك فأخذت السوط؟! فقال: إنما استأجرتها لتذهب ولم أستأجرها لترجع!!
روى عن الإمام ابن المبارك رحمه الله أنه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلمًا، فلما فرغ من الكتابة نسي فجعل القلم في مقلمته، فلما رجع إلى مرو ورأى القلم عرفه،فتجهَّز للخروج إلى الشام لرد القلم!!
ورع الحجاج بن دينار رحمه الله: أنه بعث طعامًا إلى البصرة مع رجل وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه. فأتاه كتابه: إني قدمت البصرة فوجدتُّ الطعام مُبَغَّضًا فحبسته، فزاد الطعام فازددت فيه كذا وكذا! فكتب إليه الحجاج: إنك قد خنتنا، وعملت بخلاف ما أمرناك به! فإذا أتاك كتابي فتصدق بجميع ثمن ذلك الطعام على فقراء البصرة! فليتني أسلم إذا فعلت ذلك.
من ورع عثمان بن زائدة رحمه الله: أنه ذات مرة انطفأ سراجه، فذهب غلامه فأخذ له نارًا من قوم. فقال له عثمان: من أين هذا؟! فسمَّى له موضعًا، فأطفأ عثمان السراج! وقال: لا نستضيء بنارهم!!
روى عن أبي عبد الله الطوسي رحمه الله: أنه كان له شاة يحملها على رقبته كل يوم إلى الصحراء ويرعاها! وهو يصلي! وكان يأكل من لبنها، فغفل عنها ساعة فتناولت من ورق كرم على طرف بستان، فتركها في البستان! ولم يَسْتَحل أخذها!
ورع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: يحكى لنا محمد بن عياش أن أحمد أرسله ليشتري له سمنًا، فجاء بالسمن على ورقة بقل، فأخذ أحمد السمن وأعطاه الورقة وأمره بردِّها! وهو الذي قال رحمه الله في الثمرة يلقيها الطَّير: (لا يأكلها! ولا يأخذها! ولا يتعرض إليها!).
