فوائد من كتاب نزهة الأخيار فى رياض الفوائد والأسرار 1
A
قيل: عَلامَة السّعادة: حُب الصّـالـحـين وَالدنـو منهُم، وَتلاوَة القرْآن الكرِيم، وَسهر الليْل، وَمجالسَـة العلـمَـاء، وَرقّـــة القَـلــب.
قالَ رجُل لابن المبارك: أوصنِي.. فقال لَه: اترك فضُول النظَر تُوفق للخشُوع.. وَاترك فــضُـول الـكَـلام تُـوفّق للــحِــكـْمـَة.. وَاتـرك فــضــول الطــعَـام توفّق للــعِــبَادة.. وَاترك التجسس عَلى عُيوب الناس توفق للاطلاع علَى عيُوبك.. وَاترك الخَـوض في ذَات الله سُبحَــانه تــوقَ الشــك وَالـيقِـيـن..
قال ابن القيم رَحمه الله: كلـمَا كَان الـعَبد أتَـم عــبُودية.. كَانت الإعانة لهُ مِن الله أعظَم..
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أنعَم الله علَى عَبد نعمَة فانتزعهَا منهُ فَعاضه مكانها الصبر إلا كَان مَا عوضه خَيرا ممّا انتزعه.
قال الحسن البصري رَحمه الله: إن العَبد لا يزَال بخير ما كَان له واعظ من نفسه، وَكانت المحَاسبَة همته، وَالمؤمن في الدنيا كالغرِيب؛ لا يجزع من ذلهَا، وَلا ينافس في عزها لهُ شأن وَللناس شأن..
قال أبو سليمان الداراني رَحمه الله: أصل كُـل خَيـر في الدنيَـا وَالآخـرة، الخَوف مِن الله تعالى.
قال الفضيل بن عياض رَحمه الله: خَمـس من عَــلامـَات الشـقـوة: القسْوة فِي القلب، وَجـمُــود العَيـن، وَقـلـة الحيَـاء، وَالرغبـة في الدنيـا، وَطُول الأمَـل.
قال ابن الجوزي رَحمه الله: إذَا وَقعت فِي محنَة يصعب الخَلاص منهَا، فليسَ لك إلا الدعَاء وَاللجأ إلَى الله بَعد أن تقدم التوبَة مِن الذنُوب، فإن الزلل يُوجب العقُوبة، فإذا زَال الزلل بالتوبَة مِن الذنُوب ارتفع السبب.
مِن عَــلامــات قبُول الحَــسنة التوفيق لِعمَل الخير وإتباع الحسنَات بعدهَــا فَإن رأيت نفسك سريعا فِي الطّـاعــة، بَطيــئا فِي المعــصية، مُحــبا للخــير وَكَـارهـا للشر، وتَحـب الصـدق وتتجَــنب الكَذب فَهي عَـلامة قبُول إن شاء الله.. وإن رأيتَ نَفسك سرِيعا في المعـصية، بطيــئا في الطّـاعَـة، تتبع الشّــر وَتكثر مِن الكذب فهِي عَلامَة خُــذلان وَالعيَاذ بالله..
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مَن كثـر ضحكــه قلّـت هَـيبـته، ومَن مـزح استخــف به، وَمن أَكثر مِن شَيء عُـرف به، ومن كثر كلامه كـثر سقــطـه، وَمَن كَثر سقـطـه قـلّ حَـياؤه، ومَن قَـل حَـياؤه قـلّ وَرعـه، ومن قــلّ وَرعه مَـات قَـلبه.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الدّهر يَومَان: يَوم لك، وَيوم عليك، فَإن كَان لَك فلا تبطر، وَإن كَان عَليك فَلا تضجر.
قال ابن تيمية رَحمه الله: مَـا أكــثَر مـَـا تَفـعـل النّفـس مَـا تـهْـواه، ظَـانـة أنهَـا تفـعـلـه طَاعـة لله.
قال الحسن البصري رَحمه الله: الحَيــاء وَالتكـرم خصلتَـان مِن خصَـال الخَيـر، لَم يكُـونا فِي عبـد إلا رَفعـه الله بِهمَـا.
قال محمد بن محمد المختار الشنقيطي حَفظه الله: مَنْ فَـرّغ قلْبـه لله كَفــاهُ الله كُـلّ شَـيْء، وَمَنْ فَـرّغ قلْبـه لله تَوَلّـى الله أَمْـره...
قال صالح المغامسـي حَفظه الله: إذَا أرَاد الله لكَ مَنزلة، أعْطاك مَا يعينك عَلى الوصُول إليْها، إمّا بِالفقد أَو بالعطَاء.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أنّ أحَـدكم يَعـلـم مَا في قولـه لصَـاحـبه: جَــزاك الله خَــيراً، لأكْـثـر مِنهَـا بَعـضـكـم لبعْــض.
قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: عَجَبـاً لمن يهلك ومَعه النجَـاة، قيـل لَه: ومَا هـي؟ قال: التّـوبَـة وَالاستـغـفَـار.
قال الفضيل بن عياض رَحمه الله: من المعرُوف أن تَرى المنة لأخِيك علَيك إذا أخَذ منكَ شَيئا؛ لأنه لولا أخذهُ منكَ مَا حصل لك الثّواب، وأيضا إنه خصك بالسّؤال، ورجَا فيكَ الخَير دُون غيرك..
قال الداراني رَحمه الله: إني لأخرُج من منزلي فمَا يقَع بصرِي علَى شيء إلا رَأيت لله علَي فيهِ نعمَة ولِي فيهِ عِبرَة.
قال الحسن البصري رَحمه الله: مَـن نَافسـك فِي دينـك فَنافسـه، وَمـن نَافسـك فِي دنيَـاك فألقهَـا فِي نَحـره
قال د. إبراهيم الدويش حفظه الله: لنحَاول تَلمس الجَانب الطيّب وَالمشرق في نفُوس النّاس.. ابدَأهم بالسّلام والمصافحة.. اجتنِب البرُود والجفاء.. وابن جسُور الثقة بينك وَبينهم.. عندهَا سترَى كيفَ تتفجر ينابيع الخَير فِي نفُوسهم..
" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " [الفاتحة] قال القرطبي رحمه الله: وَصف سُبحانه وَتعالى نَفسهُ بَعد " رَبِّ الْعَالَمِينَ " بأنهُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ؛ لأنهُ لَما كانَ فِي اتصَافه بربّ العالمِين ترهِيب، قرنهُ بالرّحمن الرّحِيم لما تضمّن مِن الترغِيب؛ لِيجمع فِي صفَاته بينَ الرهبَة مِنه، وَالرغبَة إليْه، فيكُون أعوَن علَى طَاعته وأمنع، كَما قالَ تعالى: " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ " [الحجر: 49- 50]، وَقال: " غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ " [غافر: 3]. [حدائق الروح والريحان (1/ 60)]
" وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ " [البقرة: 43] قال السعدي رَحمه الله في تفسيره: أي: صلّوا معَ المُصلين، ففِيه الأمر بالجمَاعة للصلاة ووجُوبها، وَفيه أن الركُوع رُكن مِن أركَان الصّلاة؛ لأنهُ عبّر عَن الصلاة بالركُوع، وَالتعبِير عَن العبَادة بجزئهَا يَدل علَى فَرضيته فيهَا.
" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ " [البقرة: 187] فِي الآية مَعنى لطِيف: وَهُو التكنية عَما لا يحسن التصرِيح بِه. [القرطبي رحمه الله]
" فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ " (آل عمران: 66) إذَا لمْ يكُن عندَك عِلم فَلا تتكَلم وَلا تجَـادل، وليسعَـك الصّمت فِي المسَائل التي تَجهلهَا حَتى يُفتح لك فِيها.
" قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " [آل عمران:73] وَنحوها من الآيات، تدل علَى أن مَن طلب الهدَى وَالرشد من غَير الكتَاب وَالسنة ضل؛ لأن الهدى محصُور في هدَى الله الذي أرسل بهِ رسُوله صلّى الله عليهِ وَسلم. (ابن سعدي رَحمه الله).
" أوْ تَعْفُوا عَن سُوء " [النساء:149] أي عمّن أسَاءكم في أبْدانكم، وَأموالكم، وَأعرَاضكم، فتسمَحوا عَنه، فإن الجزاء مِن جِنس العمل، فمَن عفَا لله عَفَا الله عنه، ومَن أحْسن أحسَنَ الله إلَيه.. [السعدي رحمه الله]
" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى " [المائدة:2] فِي التقوَى رِضى الله، وَفِي البر رِضى النّاس، وَمن جَمع بينهُمَا فقَد تمّت سعَادته، وَعمت نِعمته.
قالَ الليث بن سَعد رَحمه الله: يقال: مَا الرّحمة إلَى أحَد بأسرع منهَا إلَى مستمع القُرآن؛ لقولِه تعَالى: " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " [الأعراف: 204] وَ(لعلّ) مِن الله تعَالى للتحقِيق.
الدنيَا وَالشيطان عدوّان خارجَان عَنك، وَالنفس عَدو بينَ جنبيك، وَمن سنة الجهاد " قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ " [التوبة:123] (ابن القيم رَحمه الله).
" وَاعْلَمُوا أنّ الله مَع المُتقِين " [التوبة:123] المَعُونَة مِن الله تَنزل بِحَسب التّقوَى. (السعدي رحمه الله).
قالَ السعدِي رَحمه الله فِي تَفسيره: العَبد يَنبغِي لَه أن لا يَتكل علَى نفْسِه طرْفة عَين، بلْ لا يَزال مُستعِينا بربّه، مُتوكلا عَليه، سَائلا له التوْفيق، وَإذا حَصل لَه شَيء مِنَ التّوفيق، فَلينْسبه لمُوليه وَمسديه، وَلا يعجب بِنفسه لِقوْله: " وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِالله عَليْهِ تَوكّلْتُ وَإليهِ أُنِيب " [هود:88]
" فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " [يونس:85- 86] فِي تقديم التوَكل علَى الدعَاء تَنببه علَى أن الداعي يَنبغي لهُ أن يتَوكل أوّلا لتجَـاب دَعوته. [تفسير البيضاوي]
قَال القاضي أبو يعلى فِي قوله تعالَى: " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " [يوسف:55] فيهِ دلالة علَى أنهُ يجُوز للإنسَان أن يصف نفسه بِالفضل عِندَ مَن لا يعْرفه.
" وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " [الإسراء:36] أي وَلا تتبع مَا ليسَ لك بهِ عِلم، بَل تثبت في كُل مَا تقوله وَتفعله، فلا تظن ذلكَ يذهب لا لكَ وَلا عليك. [السعدي رحمه الله]
الطّمع جبلة فِي البشريّة، وَلكن المُؤمن التقي يَعرف بمَاذا يَطمع، تأمّل قوله تعَالى: " وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " (الشعراء:82).
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ " [النمل: 19] النعمَة علَى الوَالدين نعمة علَى الوَلد [السعدي رحمه الله].
قال أبُو العالية فِي قوله تعَالى: " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ " [العنكبوت:45] إن الصّلاة فيهَا ثلاث خصال، فكُل صَلاة لا يكُون فيهَا شئ مِن هذهِ الخلال فليسَت بصلاة: الإخلاص، وَالخشية، وَذكر الله، فالإخلاص يَأمره بالمعرُوف، وَالخشية تنهاه عَن المنكر، وَذكر القرآن يَأمره وَينهاه.
قال تعالى: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا " [العنكبوت: 69] علَّق سُبحانه الهدَاية بالجِهاد: فأكمَل الناس هدَايةً أعظمهم جهَادا، وَأفرض الجهَاد جهَاد النفس وَجِهَاد الهَوى وجهَاد الشيطَان وجهَاد الدنيَا، فَمن جَاهَد هذِه الأربعَة في الله هدَاه الله سبل رضَاه الموصلَة إلى جنَّته، وَمن ترك الجهَاد فاته مِن الهدى بحسب ما عطَّل مِن الجهَاد. [ابن القيم رَحمه الله – الفوائد-].
قال تعالى: " فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [السجدة:17] قال الحسن البصري: أخفَى قَوم عملهم فأخفَى الله لهُم ما لَم تَر عَين وَلم يخطر علَى قَلب بَشر.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: مَا استأذنت قَط علَى محدِّث كُنت انتظر حَتى يخرج إليّ، وتَأولت قَوله تعَالى: " وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ " [الحجرات:5] [الآداب الشرعية لابن مفلح].
مَن أحَب تصفِية الأحوَال فَليجتهد فِي تصفية الأعمَال. قال الله عز وجل: " وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا " (الجن:16) [ابن الجوزي/صيد الخاطر].
صَلاح القَلب بالعزلَة وَالفكر وَالعلم: عليكَ بالعزلَة وَالذكر وَالنظر فِي العلم، فإن العُزلة حمية، وَالفكر وَالعلم أدويَة، وَالدواء مَع التخليط لا ينفع. وَقد تمكنت منكَ أخلاط المخالطة للخلق، وَالتخليط فِي الأفعال فليس لك دوَاء إلا مَا وَصفت لك. فأمّا إذا خالطت الخلق وَتعرضت للشّهوات، ثُم رمت صَلاح القلب رمت الممتنع.(صيد الخاطر، لِـ ابن الجوزي رَحمه الله).
عَن عباد بن منصور، قَال: سُئل الحَسن عَن التوّكل، فَقال: " الرضّـا عَن الله " [الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا رَحمه الله].
قَال يحي بن معـاذ رحمه الله: الذِي حَجـب الناس عَن التوبَـة، طُـول الأمل، وَعلامَة التائـب: إسبَال الدمعـة، وَحُب الخـلوة، وَالمحاسبَـة للنّـفس عندَ كُل همـة.
قال أبو بكـر الواسطي رحمه الله: التـأنّـي في كُل شيء حَسـن إلا فِي ثَـلاث خصَـال: عنـدَ وَقـت الصـلاة، وَعنـدَ دفـن الْمَيـت، وَالتوبَـة عنـَد الْمَعصيَـة.
قال ابن الجَوزي رَحمه الله: مَن قارب الفتنة بعدت عَنه السلامَة. ومَن ادَّعى الصبر، وكِّل إلى نفسه.
عَن بعـض الحكمـاء أنّـه قَـال: أصْـدق النّاس القَـائـم عَلى تَوبـتـه، وأكْـذب النّاس العَـائــد في ذنْبـه، وأجْـهَـل النّاس الفاخِـر بحَـسـناتِـه، وأعْـلَـم النّاس أخـوَفـهم لله.
يذكر عَن جعفر بن محمد قال: إِذا بَلغك عَن أخيك الشّيء تنكـره فالتـمس لَه عـذراً وَاحـداً إلَى سبعِين عُـذراً، فإن أصبته، وَإلا قُـل: لَعل له عذراً لا أعرفه. (الجامع لشعب الإيمان14/442).
تحكي كُتب العرب أن رَجلاً ذَهب إلَى عالِم مشهُـور من رِجال الفقه وَالأدب، وَقال له: (إن فُـلانـاً شَتـمــك)، فأجَـابـهُ العَالِم الكبير فَـوراً: أمَـا وجَــد الشيـطـان بـرِيــداً غَيــرك.
يقُول أحد الغـرب: إذَا أرَدت أن تعِـيش سَعيـداً لفـتـرَة وَجيـزة فَانتـقم، وَإذا أرَدت السّـعـادة الدائِــمَة فـسَـامح الجَمِـيــع.
قالَ بعـض السـلـف: إنّ مِن عَلامَـات العَاقـل: برُّه بإخـوَانـه، وَحنينه إلَى أوطانِـه، وَمـدَاراتـه لأهل زَمَـانـه.
قال بَعض العلمـــاء: التـمِس وُدَّ الرّجـل العَاقـل فِي كُل حِيـن، وَلا تـلتمـس ود الرّجـل الجَـاهِـل فِي حِيـن.
قال أبو حاتم رحمه الله:التجسس مِن شعب النفاق، كَما أن حُسن الظن مِن شعب الإيمَان، وَالعاقل يحسن الظن بإخْوَانه، وَينفرد بغمُومه وَأحزانه،كمَا أن الجَاهل يسيء الظن بإخوَانه، وَلا يفكر فِي جنَاياته وَأشجَانه.(روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ابن حبان البستي).
قال بعض البلغاء: الحَسن الخُلُق من نفسه فِي رَاحة، وَالناس منهُ فِي سَلامة، والسيء الخلُق الناس منهُ فِي بَلاء، وَهُو من نفسه فِي عَناء. (أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوَرْدي).
مَن استوَى عِنده حَامده وَذَامه فِي الحَق دلّ علَى سقُوط المخلُوقين مِن قَلبه، وَامتلائه مِن مَحَبة الحَق، وَمَا فِيه رضَا مَولاه،كمَا قَال ابن مسعُود:اليَقين أَن لا ترضِي النّاس بِسخط الله. (جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي).
كان يحي بن خالد يقُول: ثَلاثة أشيـاء تَدل على أربَـابهَـا: الكتَاب عَلى مقدَار عقْل كَاتبه، وَالرسُول عَلى مقدََار عَقل مرسله، وَالهَديّة علَى مقـْدار عَقْل مُهديهَا.
فِي قَوله تعالَى: " أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى " [العلق: 11 -12] دَليل عَلى أن المُؤمن يَنبغي أن يرى فِي مَوضعين: إمّا مُنشغلا بإصْلاح نفسه، أَو مُصلحا لِغَيره.
قَال الشافعِي رَحمه الله: الخَير فِي خَمسة: غنَى النفس، وَكف الأذَى، وَكسب الحَلال، وَالتقوَى، وَالثقَة بِالله.
وَا عجباً من عَارف بالله عزّ وجلّ يخَالفه ولَو فِي تلف نَفسه. هَل العيش إلا مَعه؟ هل الدنيَا وَالآخرة إلا له؟ أفٍ لمترخص فِي فعل مَا يكره لنيل مَا يحبه، تَالله لَقد فاته أضعاف مَا حصل. (صيد الخاطر، لِـ ابن الجوزي رَحمه الله).
مَن حَقق اليَقين، وَثق بِالله في أمُوره كلّها، وَرَضي بِتدبِيره لَه، وَانقطَع عَن التعلّق بِالمخلُوقين رجَاء وَخَوفا، ومَنعه ذَلك مِن طَلب الدنيَا بِالأسبَاب المكرُوهة، وَمن كَانَ كَذلك كَان زَاهداً فِي الدنيَا حَقيقَة، وَكانِ مِن أغنَى النّاس وَإن لَم يكُن لَه شَيء مِن الدنيَا، كمَا قَال عَمار: كفَى بالمَوت وَاعظاً، وكفَى بِاليَقين غِنى، وَكفى بالعبَادة شغلاً. [جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي].
احذر وأسرع: إذا مَدك الله بالنّعم وأَنتَ علَى معَاصيه فَاعلَم بأنكَ مستدرج، وَإذَا سترك فلَم يفضحك فَاعلَم أنهُ أرَاد منك الإسْراع فِي العَودَة إلَيه. [هكذا علمتني الحياة لـ د.مصطفى السباعي].
قال بعض الحكماء: بِتَرك مَا لا يَعْنيك تدرك مَا يعْنِيك. [أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوَرْدي]
قال أبو حاتم رحمه الله: الوَاجب علَى العَاقل إذَا وَرد عليهِ شَيء بضد مَا تهواه نفسه أَن يذكر كثْرة عِصياَنه ربّه، وَتوَاتر حلم الله عَنه، ثُم يسكن غَضبه، وَلا يُزْري إلَى مَا يليق بِالعقلاء فِي أحوَالهم، معَ تأمل وفُور الثوَاب فِي العقبى بالاحتمال وَنفي الغَضب.(روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ابن حبان البستي).
مَن شغل بِنفسهِ شغل عَن غَيره، وَمَن شغل بِربّهِ شغل عَن نَفسه.[الفوائد، لابن القيم رحمه الله].
القَـلم بَـريــد القَــلب يُـخــبر بالخَـبــر، وَيـنـظُــر بِلا نَــظر. (ابن المقـفع رحمه الله).
قال عبد الله بن موسى البصري: حدّثنا العتبي قال: سَمعت أعرابيـــاً يقُـول: العَـاقــل بخـشُونـة العَيـش مَعَ العُـقــلاء أسَــرُّ مـنهُ بلين العَيـش مَعَ السفَهَـاء.
قيل لبعض الحُكماء: مَن العَاقل؟ قال: الذي لا يصنع في السر شَيئاً يستحيي منهُ في العَلانية. (بستان العارفين لـ أبو الليث السمرقندي).
قال المـاوردي رحمه الله: اعْـلم أن من الـحزم لكُل ذي لُــب أن لا يبـرم أَمــراً وَلا يمضــي عـزمــاً إلا بمشُـورة ذِي الـرّأي الناصِــح، وَمطـالَعـة ذي العَقـل الرّاجـح، فإنّ الله عزّ وجل أمر بالمشُـورة نَبيه صلّى الله عليْه وَسلم مَع مَا تكفـل به من إرشَــاده، ووَعـد من تــأييـده، فقَـال: " وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ".
