فوائد من كتاب إصلاح المال 2
A
كان محمد بن سيرين إذا أتاه رجل من العرب، قال له: « ما لك لا تتجر؟ كان أبوبكر تاجر قريش » عن مجاهد، في قوله عز وجل: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) سورة: البقرة آية رقم: 267، قال: التجارة.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « يا معشر القراء، ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين »
عن محمد بن سيرين، عن أبيه، قال: شهدت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند المغرب، فأبى علي ومعي رزيمة لي، فقال ما هذا الذي معك؟ قال قلت: رزيمة لي، أقوم في هذا السوق، فأشتري وأبيع. قال: فقال: « يا معشر قريش، لا يغلبنكم هذا وأصحابه على التجارة ؛ فإنها ثلث الملك »
خرج أبو بكر وعلى عاتقه عبأة له، فقال له رجل: أرني أكفك. قال، فقال: « إليك عني، لا تعود، أنت وابن الخطاب من عيالي »
عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يأمرني بلزوم السوق والصنعة، ويقول: « إن الغنى من العافية » مر زيد بن ثابت بالحكم بن عتيبة، وعنده جماعة، فقال: « قد تركت السوق، وقعدت مع هؤلاء؟ قم إلى سوقك، فإنه خير لك »
قال أيوب: « لو أعلم أن عيالي، يحتاجون إلى جرزة بقل، ما قعدت معكم » عن أبي وائل، قال: « الدرهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطايا »
كان سعيد بن المسيب يقول: « من لزم المسجد، وترك الحرفة، وقبل ما يأتيه، فقد ألحف في السؤال » عن الهيثم بن جميل، قال: قلت لابن المبارك: أتجر في البحر؟. قال: « اتجر في البر والبحر، واستغن عن الناس »
عن سعيد بن المسيب، قال: « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في بحر الروم، منهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل »
قال عمر: « من اتجر في شيء ثلاث مرات، فلم يصب فيه، فليتحول إلى غيره » عن ابن عمر قال: « إذا لم يرزق أحدكم في البلد، فليتجر إلى بلد غيره »
قال أبو يحيى عمرو بن دينار: كنت مع سالم بن عبد الله، ونحن نريد الصلاة، فنظر إلى السوق وقد خمروا متاعهم، وقالوا إلى الصلاة، فتلى سالم: « (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) " سورة: النور آية رقم: 37، قال: هم هؤلاء »
عن وهب بن منبه قال: « حق على العاقل أن لا يظعن إلا في ثلاث: زاد لمعاد، أو حرفة لمعاش أو لذة في غير محرم »
لقي رجل الحسن بن يحيى بأرض الحبشة، معه تجارة، فقال له: ما الذي بلغ بك ها هنا؟ فأخبره فعذله الرجل. فقال: أكل هذا طلب للدنيا، وحرص عليها؟ فقال له: الحسن: يا هذا: « إن الذي حملني على هذا، كراهة الحاجة إلى مثلك »
قال الشعبي: « التجارة نصف الرزق » قال سعيد بن المسيب: « ما تجارة أحب إلي من البز (البَز: الثيابُ أو مَتاعُ البيتِ من الثيابِ ونحوِها)، ما لم يكن فيه أيمان »
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « لو كنت تاجرا ما اخترت على العطر شيئا، إن فاتني ربحه ما فاتني ريحه » وبلغني عن بعض الحكماء، قال: صاحب الدنيا يطلب أمورا ثلاثة، لا يدركها إلا بأمور أربعة، فالثلاثة: السعة في المعيشة، والمنزلة في الناس، والزاد إلى الآخرة، والأربعة: اكتساب المال من أحسن وجهه، وحسن القيام عليه، وإنفاقه في مواضعه، من غير إسراف ولا تقتير، فمن أضاع الأربعة لم يدرك الثلاثة. وبلغني عن بعض الحكماء، قال: الغني: من أصلح أمر دنياه وآخرته.
عن كثير عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: « نعم الرجل فلان، لولا بيعه ». فقلت لسعيد بن المسيب: وما كان يبيع؟ قال: « كان يبيع الطعام ». قلت: والذي يبيع الطعام باغ؟ قال: « قل ما باعه رجل إلا وجد للناس »
كان أبو ذر يقول: « يا بني اطلبوا الرزق في غير بيع بني آدم » عن يزيد بن ميسرة، قال: « ما من تجار أبغض إلى الله عز وجل من أصحاب الطعام والنسيء »
دخل ناس من بني أسد على معاوية، فسألهم عن تجارتهم، فقالوا: نبيع الرقيق. قال: بئس التجارة، ضمان نفس، ومؤنة ضرس. عن إبراهيم، قال: « كانوا يكرهون بيع الرقيق »
قال معاوية لرجل: وما تجارتك؟ قال: بيع الإبل. قال: « أما علمت أن أفواهها حرث وجلودها حرث، وبعرها حطب، وتأكل الذهب »
عن أبي العلانية محمد بن أعين، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى، يخرج إلى السوق، فيقول: " أبشروا يا معشر الصيارف. فيقولوا: بشرك الله بخير. فيقول: أبشروا بالنار " عن الوليد بن أبي هشام، قال: قلت للحسن: « أصلي خلف الصيرفي؟ قال: خلف الفاسق؟ »
عن أبي عبد الله، قال: سألت عددا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم معاذ بن جبل عن الصرف، فكلهم ينهى عنه.
عن الحسن قال: « الصرف والله ربا، الصرف والله ربا » عن ابن عون قال: « نهاني ابن حبان عن صيرفي »
عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه أن عمر، مر على غلام له يبيع الرطب، فقال: انفشها ؛ فإنه أحسن لها. وأتى على غلام يبيع الحلل، فقال: إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس، وإن كان واسعا فانشره وأنت قائم. فقلت: الله الله إلى عمر. فقال: « إنما هي السوق »
عن عمر بن الخطاب قال: « إذا أراد أحدكم أن يشتري بعيرا، فلينظر إلى العظيم الطويل، فليضربه بعصاه، فإذا وجده حديد الفؤاد، فليشتره ؛ فإنه يخلفه فيه خيرا، لا يخلفه فيه ثمن »
قال عمر بن عبد العزيز: « إذا اشترى أحدكم شيئا فليستجد ؛ فإنه إنما يعين عقله لا درهمه » قال علي بن محمد: كان يقال: « الغبن في شيئين: في الرداءة والغلاء، فإذا استجددت فقد سلمت من أحد العيبين »
قال معاوية: « أنا أعلم أرخص ما يباع في السوق وأغلاه ». قيل: وكيف؟ قال: « أعلم أن الجيد رخيص، والرديء غال »
مر على بجارية قد اشترت لحما بدرهم، وهي تقول: زدني. فقال: « زدها، ويحك ؛ فإنه أعظم لبركة الربح »
قال حفص بن سليمان: أعطاني علقمة درهما اشتري به لحما، فقال: « فأكثر، فإن الغبن غبن العقل لا غبن الدرهم » قال أبو العالية: « إذا اشتريت شيئا فاشتر من أجوده »
دخل تاجر على معاوية، فجعل يماكسه. فقال التاجر: لقد بلغني عنك غير هذا؟. قال: وما بلغك؟ قال: بلغني بؤسك وكرمك. قال: « مه إنما ذلك عن ظهر يد، فأما أربد عن عقلي فلا »
عن نميلة بن مرة السعدي، قال: قال أبي: « لا يغضبن رجل أن يقال: فلان أعقل منك، إذا غبنه في بيع وشراء، فإن البيع بيع، والمكرمة مكرمة »
عن عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز، أتي بعنبرة عظيمة فوضعت بين يديه، فقام رجل، فنادى بأعلى صوته: اتق الله يا أمير المؤمنين، أنا بالله ثم بك. قال عمر: ما شأنها؟ قال: بعتها من سليمان بن عبد الملك بتسعة آلاف دينار وهي ثمنها ثمانية عشر ألف دينار. قال: عمر: ويحك أكرهوك؟ قال: لا. قال: أخافوك؟. قال: لا. قال: فغصبوك؟. قال: لا. قال عمر: لا حق لك. وأنا وددت أني أبيع شيئا ولا أبتاعه إلا لطحت صاحبه.
لما قدم معاوية المدينة لقي يهوديا، فساومه بضيعة له، فوقفا على خمسمائة ألف درهم، قال: فأبى الآخر إلا ستمائة، قال: فزاده معاوية خمسين ألفا. فقال له: يا أمير المؤمنين، لقد بلغني أنك تصل في المجلس الواحد بألف ألف درهم وتشاحني في هذا الشطر؟. قال: إن هذا عقلي، تريد أن تخدعني وتيك مكرمة.
قال سعد بن أبي وقاص: « ثلاثة سعادة، وثلاثة شقاوة، فأما السعادة: فامرأة صالحة مواتية، ودابة تضعك من أصحابك حيث أحببت، ومسكن واسع كثير المرافق. وأما الشقاوة: فامرأة سيئة الخلق، ودابة سوء، إن أردت أن تلحق أصحابك أتعبتك، وإن تركتها خلفتك عن أصحابك، ومسكن ضيق قليل المرافق »
قال عثمان بن مظعون: وجدت أحد ما يقول أهل الكتاب حقا، إنه مكتوب في التوراة: « من باع عقارا أو ورثها عن أبيه، لم يجعل ثمنها في عقار، دعت عليه طرفي النهار: أن لا يبارك له فيه »
جاءت امرأة من ثقيف إلى الحسن، فقالت: إني في ضيق، وكلم أخي يبيع بعض سباخنا، أو بعض أرضنا، فنتسع، فأرسل إليه فجاء وكلمه، وأخبره بخبر أخته، وما شكت، وهو ساكت، ثم قام فقال: يا أبا سعيد إنا أهل بيت نبيع التراب هكذا. قال ابن أبي الدنيا: حتى نصير إلى التراب.
عن الكلبي، في قوله عز وجل: (ومما أخرجنا لكم من الأرض) سورة: البقرة آية رقم: 267، قال: « من الحرث »
سأل معاوية بعض المعمرين، قال: أخبرني، أي المال أفضل؟ قال: « عين خرارة بأرض خوارة، تعول ولا تعال ». قال: ثم ماذا؟ قال: « ثم فرس في بطنها فرس يتبعها فرس، والأرض مقبلة معقبة ». قال: أين أنت من الغنم؟ ما أراك تذكرها. قال: « تلك لغيرك يا أمير المؤمنين، تلك لمن يباشرها بنفسه ». قال: معاوية: فما تقول في الذهب والفضة؟ قال: « يا أمير المؤمنين جبلان يصطكان، إن أنفقتهما نفدا، وإن تركتهما لم يزيدا »
عن مالك بن دينار، قال: قرأت في التوراة: « إن الذي يعمل بيده، ويأكل، طوبى لمحياه ومماته » سليمان: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) سورة: المؤمنون آية رقم: 51، قال: « هو عمل الرجل بيده »
قال عيسى ابن مريم عليه السلام: « إن الله عز وجل يحب العبد يتعلم المهنة يستغني بها عن الناس، ويكره العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة »
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « تعلموا المهنة ؛ فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنته » قال الضحاك بن مزاحم: « شرف المؤمن: صلاة في جوف الليل، وعزه: استغناؤه عن الناس »
عن مالك بن دينار قال: دخل علي جابر بن زيد، وأنا أكتب في المصحف، فقال: نعم العمل تعمل بنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، هذا والله الكسب الحلال.
قال ابن بريدة: كان سلمان: يعمل بيده، فيشتري به طعاما ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس »
عن ابن أبي نجيح، قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: أوتينا ما أوتى الناس، وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس، وما لم يعلموا، فلم نجد أفضل من خشية الله عز وجل في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا.
عن الحسن بن ذكوان، أن داود، عليه السلام قال: « أوصاني ربي عز وجل بتسع خصال: أوصاني بخشيته في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والاقتصاد في الغنى والفقر، وأوصاني أن أصل من قطعني، وأن أعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نظري عبرا، وصمتي تفكرا، وقولي ذكرا »
كان عمر بن عبد العزيز يقول: « إن من أحب الأمر إلى الله عز وجل القصد في الجد، والعفو في المقدرة، والرفق في الولاية، وما رفق عبد في الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة »
قال سليمان بن داود عليهما السلام: « كل العيش قد جربناه، فوجدناه يكفي منه أدناه » سئل محمد بن سيرين عن الإسراف؟ قال: « الإنفاق في غير حق »
عن سفيان الثوري في قول الله عز وجل: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا) سورة: الفرقان آية رقم: 67، قال: « لم يجعلوه في غير حقه، فيضيعوه. (ولم يقتروا) قال: لم يقصروا عن حقه. (وكان بين ذلك قواما) عدلا وفضلا »
قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز: كيف وما يغنيك؟. قال: الحسنة بين السيئتين، قال الله عز وجل: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) سورة: الفرقان آية رقم: 67.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى » قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « يكفي أهل بيت كل شهر ثلاثة دراهم لحم »
قال معاوية: « القصد قوام المعيشة، ويكفي عنك نصف المؤنة » كان بنو إسرائيل يستنجون بالخبز فسلط الله عليهم الجوع فجعلوا يتبعون حشوشهم فيأكلونها.
قال معاوية: « ما رأيت تبذيرا إلا وإلى جانبه حق يضيع » قال: وكان يقال: حسن التدبير مفتاح الرشد، وباب السلامة الاقتصاد. وكان يقال: فقير مسدد خير من غني مسرف. وبلغني عن بعض الحكماء، أنه كان يقول: اغلب هواك على الفساد، وكن مقبلا على القصد، يقبل عليك المال، والاقتصاد يعصم من عظيم الذنب، وفيه راحة للبدن، ومرضاة للرب، وتحصين من الذنوب.
عن الحسن قال: « كان أهل قرية قد وسع الله عز وجل عليهم في الرزق، حتى جعلوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عز وجل عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقعدون »
عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، أنَّه كان يَقولُ: إنَّ للشَّيطانِ مَصاليَ وفُخوخًا، ومن مَصالي الشَّيطانِ وفُخوخِه: البَطَرُ بأنعُمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والفَخرُ بعَطاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والكِبرياءُ على عِبادِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، واتِّباعُ الهَوى في غَيرِ ذاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ
قال عمر: « أيها الناس، إياكم والبطنة ؛ فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد، مؤثرة للسقم، فإن الله عز وجل يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم ؛ فإنه أدنى من الإصلاح، وأبعد من السرف، وأقوى على عبادة الرب عز وجل فإنه لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه »
قال علي رضي الله عنه: « البطنة مقساة القلب » قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يكون الرجل قيما لأهله حتى لا يبالي ما سد به فورة الجوع، ولا يبالي أي ثوبيه ابتدل
قال عمر: « والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عيشكم » قال عمر: « يا معشر الناس لا تمروا على أصحاب الموائد، إن اشتهيتم اللحم مرة بلحم، مرة بسمن، مرة بزيت، مرة بملح »
عن الأحنف بن قيس، قال: خرجنا مع أبي موسى وفودا إلى عمر وكانت لعمر ثلاث خبزات يأدمهن يوما بلبن، ويوما بسمن، ويوما بلحم عريض، ويوما بزيت، فجعل القوم يأكلون ويعذرون، فقال عمر: إني لأرى تعذركم، وإني لأعلمكم بالعيش، ولو شئت لجعلت كراكر وأسنمة وصلاء وصنابا وصلائق، ولكن أستبقي حسناتي، إن الله عز وجل ذكر قوما فقال: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) سورة: الأحقاف آية رقم: 20.
دعا الحسن رجلا إلى طعامه. فقال: قد أكلت ولست أقدر أن أعود. قال: « سبحان الله أو يأكل المؤمن حتى لا يستطيع أن يعود؟ »
عن أبي قلابة، في قوله عز وجل: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) سورة: التكاثر آية رقم: 8، قال: « ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالشيء فيأكلونه »
جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: ألا نضع لك جوارش؟ قال: « لأي شيء الجوارش؟ » قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد. قال ابن عمر: « ما شبعت منه أربعة أشهر، وما ذاك بأني لا أكون أجده، ولكن عهدت أقواما يجوعون مرة، ويشبعون مرة »
عن وهيب بن الورد، قال: « لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله، أخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما سد الجوع دون الشبع »
حبس سعيد بن المسيب، فهيأ له أهله طعاما، فلما أتي، قال: « والله ما أنا في منزل سواء وإني لفي منزل ضر، ولا يجمع بنو مروان حبسي وذهاب مالي أعيدوا لي ما كنت أفطر عليه في منزلي »
قال سفيان: « كان عمر يدفع الشيء يشتهيه سنة » ال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمر: إن أردت اللحوق بصاحبيك، فاقصر الأمل، وكل دون الشبع، وانكس الإزار، واخصف النعل، تلحق بهما.
بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزيد بن أبي سفيان، يدخل الطعام على الطعام. فقال لمولى له يقال له يرفأ: إذا حضر طعامه فأعلمني. فلما حضر غداه جاءه فأعلمه، فأتى عمر، فسلم عليه، واستأذن، فأذن له، فدخل فعرى يداه، فجاءه بلحم، فأكل معه منه، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده، وكف عمر يده، ثم قال: والله يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام؟، والذي نفس عمر بيده لئن خالفتهم عن سنتهم ليخالفن بك عن طريقتهم.
قالت حفصة: يا أمير المؤمنين، لو لبست ثيابا ألين من ثيابك، وأكلت طعاما ألين من طعامك، فقد فتح الله عز وجل عليك الأرض، وأكثر لك من الخير؟ قال: « سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش؟ ». فمازال يذكرها، حتى أبكاها، ثم قال: « إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي »
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشتري القميص بدرهمين، ويشتري الدرع بألفين » عن علي، رضي الله عنه أنه عوتب في لبوسه، فقال: « إن لبوسي هذا أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم »
عن عبد الله بن عمر، أنه رأى عمر يرمي الجمرة، وعليه إزار فيه ثلاث عشرة رقعة بعضها من أدم، وإن منها ما قد خيط بعضه على بعض، إذا قعد ثم قام انتخل منه التراب.
أتى علي رضي الله عنه السوق فقال: « من عنده قميص خشن، بثلاثة دراهم؟ » فقال رجل: عندي. فقال: « هلم ». فجاءه به فأعجبه فقال علي: « ثمنه أكثر من ذا؟ ». فقال: لا. قال: فنظرت، فإذا هو يحل رباطا من كمه، فيه نفقة له، قال فلبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه. فقال: « اقطعوا ما فضل عن أطراف أصابعي ثم حصوه »
عن عبيد الله بن حميد، قال: مر جدي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعليه بردة فقال: بكم ابتعت بردك هذا؟ قال: بستين درهما. قال: كم مالك؟. قال: ألف درهم. قال فقام إليه بالدرة، فجعل يضربه ويقول: رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوبا بستين درهما؟ رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوبا بستين درهما؟
قال الأحنف بن قيس: « ما كذبت قط إلا مرة، فإن عمر نظر إلي مرة، فقال: بكم أخذت هذا الثوب؟ فألقيت ثلثي ثمنه. فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثير ثمنه »
عن أبي سعيد، رضيع عائشة قال: دخلت عليها فرأيتها تخيط نقبة لها، فقلت: يا أم المؤمنين، أليس قد وسع الله عز وجل عليك؟. قالت: « لا جديد لمن لا يلبس الخلق »
أتى عمر رضي الله عنه ابن له. فقال: اكسني إزارا وكان إزاره قد ولي. فقال: اذهب فاقطعه، ثم صله، فإنه سيكفيك، أما والله إني أرى ستجعلون ما رزقكم الله عز وجل في بطونكم، وعلى جلودكم وتتركون أراملكم، ويتاماكم، ومساكينكم.
عن إبراهيم قال: لا تلبس من الثياب ما يشتهرك الفقهاء ويزدريك به السفهاء. رأى ابن عمر على ابنه ثوبا قبيحا دونا. فقال: « لا تلبس هذا، فإن هذا ثوب شهرة.
عن سفيان قال: « كانوا يكرهون الشهرتين، الثياب الجياد التي يشتهر فيها، ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه »
عن وهيب بن الورد قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم. فقال: رحمك الله، أخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما يستر عورتك، وأدفأك من البرد.

