فوائد من كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 2
A
قال حذيفة: « إن الرجل ليدخل المدخل الذي يجب عليه أن يتكلم فيه لله فلا يتكلم، فلا يعود قلبه إلى ما كان أبدا »
عن أبي هزان قال: « بعث الله عز وجل ملكين إلى أهل قرية أن دمراها بمن فيها، فوجدا فيها رجلا قائما يصلي في مسجد فعمد أحدهما إلى الله عز وجل فقال: يا رب، إنا وجدنا فيها عبدك فلانا يصلي في مسجده، فقال الله عز وجل: » دمراها ودمراه معها، فإنه ما معر وجهه في قط «
عن مسعر قال: « بلغني، أن ملكا، أمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب، فيها فلان العابد فأوحى الله إليه » أن به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط «
عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: « أوحى الله عز وجل إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، ما بال الأخيار؟ قال: » إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم «
عن مالك بن دينار، قال: « أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: قل لقومك: لا يدخلوا مدخل أعدائي، ولا يطعموا مطاعم أعدائي، ولا يركبوا مراكب أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي »
قال زيد بن أسلم، يقول: « نعوذ بالله أن نأمر، الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) »
عن سعيد بن جبير، قال: « قلت لابن عباس: » آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا، قال: ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك وقال: إن كنت لا بد فاعلا ففيما بينك وبينه «
عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قال: « رأيت جدي زبيدا، رأى غلاما معه زمارة من قصب، فأخذها فشقها »
عن مالك بن دينار، قال: « بينا حبر من أحبار بني إسرائيل متكئ على سريره، إذ رأى بعض بنيه يغامز النساء، فقال: مهلا يا بني كهيئة التعذير، فما كان بأسرع من أن أتته العقوبة من الله عز وجل فصرع عن سريره، وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقيل له: هكذا غضبت لي، اذهب فلا يكون من جنسك خير أبدا »
عن رجل من مراد قال: « دخلنا على أويس القرني، فقال: يا أخا مراد، إن قيام المؤمن بحق الله لم يبق له طريقا، والله إنا لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فتتخذونا أعداء، ويجدون على ذلك من الفساق أعوانا، حتى رموني بالعظائم، والله لا يمنعني ذلك من أن أقوم لله بحق »
عن محمد بن النضر الحارثي قال: « قلت للأوزاعي: آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر؟ قال: مر من يقبل منك »
عن سفيان بن عيينة قال: « قالوا لعبد الله بن عبد العزيز في الأمر بالمعروف: تأمر من لا يقبل منك؟، قال: يكون معذرة »
عن أبي سعيد الخدري قال: « يأتي على الناس زمان خيرهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر »
عن مالك بن دينار قال: « أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: لا يدخلوا مدخل أعدائي، ولا يطعموا مطاعم أعدائي، ولا يلبسوا ملابس أعدائي، ولا يركبوا مراكب أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي »
قال مالك بن دينار: « أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: يا عيسى، عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني »
قال الحسن: « إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به وإلا هلكت، وإذا كنت ممن ينهى عن المنكر فكن من أترك الناس له وإلا هلكت »
قال الفضيل بن عياض: « بلغني أن الله عز وجل قال: » إني أنا الله، تسميت بشديد الغضب لآخذن مطيعكم بعاصيكم حتى لا أعصى علانية بين ظهرانيكم «
عن الأعمش عن شمر عن شيخ من أهل الري، قال: « كنت عريفا في زمن علي رضي الله عنه فأمرنا بأمر، ثم قال: فعلتم ما أمرتكم؟ قلنا: لا، قال: أما والله ليسلطن عليكم اليهود والنصارى فليطؤن رقابكم »
« أتى رجل ابن عباس فقال: ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه؟ قال: » لا تكن له فتنة « قال: أفرأيت إن أمرني بمعصية الله عز وجل؟، قال: » ذاك الذي تريد، فكن حينئذ رجلا «
« كتب عمرو بن عبيد إلى ابن شبرمة يحضه ويحثه على الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكتب إليه ابن شبرمة: الأمر يا عمرو بالمعروف نافلة والقائمون به لله أنصار والتاركون له عجزا لهم عذر واللائمون لهم يا عمرو أشرار الأمر والنهي لا بالسيف يشهره على الخليفة إن القتل إضرار »
عن ابن يزيد الرقي قال: « قلت للفضيل بن عياض: أرأيت إن رأيت شرطيا أو مسلحا أو سلطانا يظلم، أنهاه؟، قال: إن قدرت فافعل، قلت: أما الكلام (...)، ولكن أخاف العاقبة، قال: إن قدرت على أن تدفع عن نفسك فتكلم من غير أن تدخل على أحد من المسلمين ضررا، ولا آمرك أن تتكلم وتدخل على أهلك وجيرانك ومن يعرفك الخوف، وعسى أن يكون من جيرانك من ليست له إلا من عمل يديه فتدخل عليه الخوف فتضيع عياله، ولعل كلامك لا يكون منفعة للمسلمين تلقي كلمة ثم تلقي بيدك فتوضع في عنقك فيصنع بك ما تقدم عليه »
عن الفيض بن إسحاق قال: « سألت فضيل بن عياض عن الأمر والنهي، قال: ليس هذا زمان كلام، هذا زمان بكاء وتضرع، واستكانة ودعاء لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لو أوثقت في رجلك في هذه - وأشار إلى أسفل الركبة - جزعت ولم تصبر، ولو ابتليت لكفرت، قد ابتلي قوم فكفروا من الشدة »
عن محمد بن إسحاق الموصلي، قال: « وعظ سيار أبو تراب أميرا كان بالمدينة فحبس، فلما كان وقت الحج بعث إلى خالصة، فكلمت له الوالي فخرج، فبلغ الخبران كلاهما الفضيل بن عياض قبل أن يجيء سيار، فلما قدم من مكة جاء إلى الفضيل، فلما رآه من قريب، قال: هيه وما عليك لو فاتك الحج، أما بلغك ما لقي يوسف عليه السلام حين استشفع بغيره، قال: فصاح سيار ثم انقلب قال: وأصحاب الحديث عند الفضيل، فجعلوا يلحظونه بأبصارهم، قال الفضيل: أي شيء تنظرون إليه؟ فوالله لو خرجت نفسه لما عجبت منه »
قال عبد الله بن مسعود: « إنها ستكون هنات وهنات، فبحسب امرئ إذا رأى منكرا لا يستطيع له غير أن يعلم الله أنه له كاره »
عن الحسن، قال: « ذكروا شيئا عند معاوية يعني ابن قرة فتكلموا فيه، والأحنف بن قيس ساكت، فقالوا: ما لك لا تتكلم يا أبا بحر؟ قال: أخشى الله إن كذبت، وأخشاكم إن صدقت »
عن سفيان قال:« قدم الحجاج على عبد الملك وافدا ومعه معاوية بن قرة، فسأل عبد الملك معاوية عن الحجاج، فقال،: إن صدقناكم قتلتمونا، وإن كذبناكم خشينا الله عز وجل، فنظر إليه الحجاج، فقال له عبد الملك: لا تعرض له، فنفاه إلى السند، وكان يذكر من بأسه »
عن محمد قال: « كان ابن عمر يأتي العمال، ثم قعد عنهم، قال: فقلت: لو أتيتهم، قال: أكره إن تكلمت أن يروا أن ما بي غير الذي بي، وإن سكت رهبت أن آثم »
عن عبد الله بن مسعود، قال: « جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فاكفهروا »
عن سلمة بن نبيط قال: « قلت لأبي - وكانت له صحبة -: لو غشيت هذا السلطان؟، قال: إني أخشى أن أشهد مشهدا يدخلني النار »
قال عمر بن عبد العزيز: « لو أن المرء، لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذن لتواكل الناس الخير، وإذن يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقل الواعظون والساعون لله عز وجل بالنصيحة في الأرض »
عن أبي شريح، قال: « خرج علينا حذيفة فقال: أتاكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: هلك عثمان قلنا: هلكنا والله إذن، قال: إنكم لم تهلكوا، إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي شيبة شيبته ولا لذي سن سنه، وصرتم تمشون على الركبات كأنكم يعاقيب حجل، لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر »
عن هارون بن رئاب، قال: « بينما رجل يدور في النار مثلما يدور الحمار في الرحى إذ ناداه أهل النار: ويلك ما لنا نراك تعذب عذابا لا يعذبه أحد؟ قال: إني كنت آمر بالمعروف ولا أعمل به، وأنهى عن المنكر وأعمل به »
