فوائد من كتاب ذم المسكر
A
عن يحيى بن جعدة قال قال عثمان إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر أتي رجل فقيل له إما أن تحرق هذا الكتاب وإما أن تقتل هذا الصبي وإما أن تسجد لهذا الصليب وإما أن تفجر بهذه المرأة وإما أن تشرب هذه الكأس فلم ير شيئا أهون عليه من شرب الكأس فشرب الكأس ففجر بالمرأة وقتل الصبي وحرق الكتاب وسجد للصليب فهي مفتاح كل شر.
عن عبد الله بن عمرو قال: لأن أزني أحب إلي من أن أسكر ولأن أسكر أحب إلي من أن أشرك لأن السكران تأتي عليه ساعة لا يعرف فيها من ربه.
قال شعيب بن حرب: قال تبارك وتعالى: لأن يقتل عبدي أحب إلي من أن يسكر لأنه إذا سكر لم يعرفني. عن الحسن بن عيسى قال سمعت ابن المبارك سئل عن المدمن فقال الذي يشربها اليوم ثم لا يشربها إلى ثلاثين سنة ومن رأيه أنه إذا وجده أن يشربه.
عن عمر قال لأن أشرب من قمقم أحرق ما أحرق وأبقى ما أبقي أحب إلي من أن أشرب من نبيذ الجر. عن عبد الله بن عمر قال قام عمر على منبر المدينة فقال إن الخمر حرمت يوم حرمت وهي من خمسة من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل.
قال المعتمر بن سليمان قال لي أبي أخبرتني أنك سألت عبيد الله بن عمر عن النبيذ الشديد الذي كان يشربه عمر قال كان شديد الحلاوة.
عن نافع قال ما قبض عمر وجهه عن الإداوة حين ذاقها إلا أنها تخللت. قال عبد الله بن عبيد بن عمير يحدث قال لو أن قطرة من مسكر وقعت قربة من ماء لحرم ذلك الماء على أهله.
عن عبد الله بن صالح بن مسلم قال سمعت ابن إدريس يقول أترى الخمر إنما حرمت لخبث طعمها أو لنتن ريحها أو أنها لا تمربن إنما حرمت للسكر منها فالنبيذ يسكر ثم يختر ثم يهدر ثم يكفر.
عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال اختلف علينا في النبيذ فما أشرب من كذا وكذا إلا الماء والعسل واللبن.
عن مجاهد قال قال إبليس ما أعجزني فيه بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم ونبخله بما في يديه ونمنيه ما لا يقدر عليه.
قال طلحة اليامي لأهل الكوفة النبيذ فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير. قال عمر بن الخطاب إياكم والأحمرين اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للمال مرقة للدين.
قال سليمان التيمي: ما في شربة من نبيذ ما يخاطر رجل بدينه. قال بعض الحكماء لابنه يا بني ما يدعوك إلى النبيذ قال يهضم طعامي قال هو والله يا بني لدينك أهضم.
عن العباس بن هشام بن محمد عن أبيه أن قيس بن عاصم المنقري حرم الخمر في الجاهلية وقال... رأيت الخمر مصلحة وفيها... مناقب تفسد المرء الكريما... فلا والله أشربها صحيحا... ولا أشقى بها أبدا سقيما... ولا أعطي بها ثمنا حياتي... ولا أدعو لها أبدا نديما... إذا دارت حمياها تعلت... طوالع تسفه الرجل الحليما.
عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما مات أحد من قريش في الجاهلية حتى ترك الخمر استحياء مما فيها من بينهم عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية ولقد تاب بن جدعان قبل أن يموت فقال... شربت الخمر حتى قال قومي... ألست من السقاة بمستفيق... وحتى ما أوسد في منام... أنام سوى الترب السحيق... وحتى أغلق الحانوت رهني... وآنست الهوان من الصديق.
قال عامر بن ظرب في الجاهلية وحرم الخمر... إن أشرب الخمر أشربها للذتها... وإن أدعها فإني ماقت قالي... سآله للفتى ما الستر في يده... ذهابة لعقول القوم والمال... مورثة القوم أضغانا بلا إحن... مزرية بالفتى ذي النجدة الخالي... أقسمت بالله أسقاها أشربها... حتى يفرق ترب القبر أوصالي...
قيل للعباس بن مرداس بعدما كبر ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد من جرأتك ويقويك قال أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبدا.
قيل لقيس بن عاصم في الجاهلية تركت الشراب قال لأني رأيته متلفة للمال داعية إلى شر المقال مذهبة بمروءات الرجال. كان يقال ما مالت النشاوي في دار رجل قط إلا فسدت نساؤه.
عن علي النسائي قال قدم علينا عيسى بن يونس وأبو إسحاق الفزاري الرقة فقام رجل إلى أبي إسحاق وقال يا أبا إسحاق ما تقول في النبيذ فسكت عنه ثم قال يا أبا إسحاق أجبنا ما تقول في النبيذ قال ما أدري ما أقول لك إلا أني رأيت مجنونا يصرع يسوى رأس سكران.
عن سويد بن سعيد قال حدثني بعض أصحابنا قال السكر على ثلاثة منهم من إذا سكر تقيأ وسلح فهذا مثل الخنزير ومنهم من إذا سكر كدم وجرح فمثله مثل الكلب والثالث إذا سكر تغنا ورقص فمثله مثل القرد.
قال الحكم بن هشام لابن ابن له وكان يتعاطى الشرب يا بني إياك والنبيذ فإنه قيء في شدقك وسلح على قعدك وحد في ظهرك وتكون ضحكة للصبيان وأميرا للذبان.
قال أبو الحسن رجل من أهل البصرة قال أخبرني رجل أنه رأى في منامه أن الله قد غفر لأهل عرفات ما خلا رجل من أهل كورة كذا وكذا قال الرجل فأتيت مضاربهم فسألت عنهم فدلوني على خباء ذلك الرجل فأتيته فأخبرته بما رأيت وقلت أخبرني بذنبك قال كنت رجلا أتعاطى الشراب وكانت والدتي تنهاني فأتيت المنزل وأنا سكران فحملت علي فحملتها حتى وضعتها في التنور وهو مسجور.
عن سويد قال حدثني سهل بن الطيب أنه كان ببغداد فأخبرني أن رجلا أتى أهله وهو سكران فحملت عليه امرأته ولامته فحلف بطلاقها أن يتزوج عليها في ليلته فلما سمعت ذلك منه خرجت إلى الحارس فأخبرته فقال لها قد نام الناس فقالت إن هو لم يتزوج الليلة ذهبت فأتى الحارس أمه وكانت عجوزا فأخبرها بيمينه فقالت افعل ما شئت فزوجه والدته وأصبح الرجل ميتا فشاركت المرأة في ثمنها فصولحت بثلاثين ألفا فالسكر جوامع الشر.
شرب رجل نبيذا فسكر فنام عن العشاء الآخرة فجعلت ابنة عم له تنبهه للصلاة وكان لها دين وعقل فلما ألحت عليه حلف بطلاقها البتة ألا يصلي ثلاثا ثم عقد يمينه فلما أصبح كبر عليه فراق ابنة عمه فظل يومه لم يصل وليلته ثم أصبح على ذلك وعرضت له علة فمات وفي نحو هذا يقول القائل... أتأمن أيها السكران جهلا... بأن تفجاك في السكر المنية... فتضحى عبرة للناس طرا... وتلقى الله من شر البرية...
قال عباد المنقري لو كان العقل علقا يشترى لتغالي الناس في شرائه فالعجب من أقوام يشترون بأموالهم ما يذهب بعقولهم.
قيل لرجل من العرب لم لا تشرب النبيذ قال والله ما أرضى عقلي صحيحا فكيف أدخل عليه ما يفسده. قال بعض الحكماء لابنه إياك والنبيذ فإنه يقرب حشرك ويباعد منك مجدك.
عن محمد بن هشام النصيبي ونفر من أهل نصيبين قالوا كان عندنا رجل مسرف على نفسه يكنى أبا عمرو وكان يشرب الخمر قال فبينا هو كذلك إذ انتبه ذات ليلة وهو فزع فقيل له ما لك فقال أتاني آت في منامي هذا وردد علي هذا الكلام حتى حفظته... جد بك الأمر أبا عمرو... وأنت معكوفا على الخمر... تشرب صهباء راحية... سال بك السيل وما تدري. قال فلما أذن المؤذن مات فجأة.

